التشكيلية السورية مي سليمان: رقة الأصفر وبهاء الأزرق

حجم الخط
0

إبراهيم حسولم تكن الرسامة التشكيلية مي سليمان تعلم أن كل ما رسمته ذات يوم ستكون موضع اعجاب أهل الفن التشكيلي، وستدخلها لوحاتها للطبيعة وخاصة تفاصيل مدينتها (صافيتا) إلى مدرسة الواقعية الانطباعية من أوسع أبوابها وهي التي لم تفتح عيونها على مرسم أو بقعة أو جدار لتعلق عليه أحلامها وتكون رسامة الطبيعة من نسق جيد.لجوؤها إلى فن الرسم كان بمحض حب قديم جرف بها إلى حدود الطبيعة الساحلية لسورية، حيث اللطخات الخضراء التي على مرمى بصر الرسامة تشي لها الكثير وتعنيها حتى في أدق حواشيها وهوامشها المترامية على طول المسافة البحرية التي لا ترى بالعين المحرومة لما تخلق ذلك الهلام اللوني الشاق لمسه إلا بمخيلة جاهدة وملتهبة. معارضها المتنوعة في إرجاء المحافظات السورية كانت خبرة صعبة نظرا لظروف البلاد السياسية، لكنها ورغم ذلك بقيت مي تشتغل على لوحاتها وتجدد فيها عبر الفسحات المتنقلة في المعاهد المختصة بالفن التشكيلي وهي المهندسة المعمارية حيث حبها الثاني، ومن أمد قريب كان آخر نتاجها التصويري في (صافيتا) اقترحت أكثر من 25 لوحة أظهرت فيها طبيعة وهواء وأضواء مدينتها وعرضت لوحات عن زرقة البحر وسمائه بلونين متعارضين متحابين هما الأزرق الذي يلتصق بالسماوي والأخضر الذي يميل إلى رقة الأصفر وبهائه، كانت طريقة مي هي في طباعة البحر ونسخه عبر تقنيات الانطباعيين أو الواقعيين الذي يميلون الى المباشرة في كل شيء، حيث الألوان الملتهبة وما تتلوها من مسالك رقيقة وهادئة لتتبع بعدها تفاصيل الطبيعية الساكتة إلى أبعد ما يكون الصمت بهكذا اعمال (المزهريات المشحونة بالأحاسيس، إعادة تكرير الألوان بتقنيات الأزرق والأصفر وتكثيفهما ضمن أيقونات مائية متفرعة ومتآلفة على امتداد بصر المشاهد واختبار ذكائه التشكيلي من اجتذابه إلى الزينة (الموسيقية) للون الواحد كمشهد (حقل الزهور البريئة) ويمكن ملاحظة أشغال أخرى أكثر إشعاعاً في تقنيات جديدة وملفتة هي تقنية التبّحر في اللون الواحد، عمق الإنسان لرؤيته إلى الأشياء وملامستها بصرياً، عمق الوحدانية مع الطبيعة التي تتنقل وتشاطر الإنسان في بهجته وبؤسه، في حضوره وعدمه، تقنية مي لا تقتصر على هذا وذاك من نسخ الطبيعة وحسب، بل هي تتمادى في إلحاق الحياة اليومية (وجودنا على الأرض) ومناظر أخرى أكثر حميمية من النفس ذاتها هي (السهول المعشّبة الوديعة التي تتلألأ خلف بحيرة صغيرة) ومنظر (الوديان المتقطعة الرصينة وألوان الشمس التي تغطي سفوح الشجر) ومنظر (الأضواء وهي تخترق طراوة الزهر الأصفر) ومنظر (الظلال الساحرة التي تسكن أرواح طبيعة صافيتا وأفقها).qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية