التشكيلية هيلدا الحياري في معرضها بغاليري رؤي : انفجارات لونية تعطي حركية لسطح اللوحة وتستوحي نبضها من الحياة
يحيي القيسيالتشكيلية هيلدا الحياري في معرضها بغاليري رؤي : انفجارات لونية تعطي حركية لسطح اللوحة وتستوحي نبضها من الحياةعمان ـ القدس العربي يستضيف غاليري رؤي بعمان خلال شهر نيسان (إبريل) الجاري المعرض الجديد للتشكيلية الأردنية هيلدا الحياري، وتتميز تجربتها بالتجديد في التقنيات والأسلوب ومعالجة الألوان والموضوعات، والمعرض يحمل ثيمة الصحافة وقد اختارت الحياري بعضا من قصاصات الصحف المحلية والعربية والأجنبية وأدخلتها في سياق اللوحة ضمن الكولاج االنافر أحيانا أو المندمج تماما في سياق اللوحة وسطحها، ولعل من يري التجربة الجديدة للحياري يدرك اشتغالها الدؤوب علي تجاوز تجاربها السابقة والانطلاق إلي منجز جديد، وهذا أمر يحسب لها، صحيح أن الثيمات الأساسية في لوحاتها السابقة مثل الدوائر تبدو جلية في أعمالها هنا، ولكنها في النهاية مصاغة بأسلوب وشكل مغايرين للسابق، وهي تدرك كيف تشتغل علي الوحدة الصغيرة في كل لوحة وفي الوقت نفسه تنتبه إلي التفاصيل الكبيرة أو الشكل النهائي التجريدي غالبا والمفتوح علي التأويل بحسب ثقافة المشاهد له.الألوان النارية البرتقالية ودرجات الأحمر المحاطة بهالة سوداء غالبا تبدو مثل فوهات طلقات مدفعية أو أحيانا بندقية تخترق اللوحات، ويمكن الإشارة هنا إلي ذلك اللغو الذي تبثه الصحافة اليومية عن القتل المتواصل والاعدامات والحروب كحالة تبدو مخزنة بقوة في الذاكرة الخلفية للفنانة، ومما يحسب لها أيضا اشتغالها علي أكثر من نوع فني مثل الفيديو آرت والفوتغراف، ومؤخرا حصدت الجائزة الأولي في بنيالي القاهرة الدولي عن عملها المعروف بالطرابيش، وهو اشتغال علي الإرساء والفيديو آرت معا، والحياري من الفنانات الأردنيات النشيطات ولها مشاركات واسعة في بيناليات عربية واجنبية، وتلقي أعمالها الكثير من النقد الإيجابي والترحيب، وهي غالبا لا تركن إلي هذا المدح بل تشتغل بنشاط يومي منقطع النظير لتعميق تجربتها والتعريف بها في الآن نفسه عبر المشاركات الخارجية. تقول عن علاقتها بالتشكيل في حوار سابق لي معها: قبل ان أدخل عالم التشكيل أو بمعني اخر منذ طفولتي وأيام دراستي كنت دائما اتأمل ما حولي، وبالتحديد في جماليات الطبيعة، وكنت افكر كثيرا كيف استطاع الله ان يرسم ويشكل لنا كل هذا الجمال الذي من حولنا، وكانت تلفت انتباهي دائما السماء بكل تقلباتها والوانها والارض والتراب ايضا بكل تحولاته واثر العوامل الجوية عليه.. وبدأت ارسم وألون علي حائط غرفتي وفي مدرستي وكنت دائما قريبة من الارض أكثر من السماء اراقب سرب النمل وهو يجمع الحبيبات لساعات طويلة لأدخل بيتي وأحاول نقل ما اتذكره علي أوراقي . وتضيف قائلة الطبيعة هي اول ما شدتني وما زالت للآن اراها كل مرة بعين مختلفة، وانا بطبيعتي متعمقة جدا بكل ما حولي ومنذ سنين طويلة فلا امر علي ما حولي مرورا سريعا ولست متعمقة فقط بالمشاهد البصرية، فيمكن ايضا لأي صوت حولي ان يجعلني أقف عنده أو أي تصرف يخرج عفويا من طفل او امرأة او رجل.. كل ما حولي يدهشني واتمني ان أصل لمرحلة ان اجعل لوحتي او عملي الفني يحدث الدهشة لدي المتلقي . أما بخصوص عوالمها التي تستقي منها موضوعات لوحاتها فتقول الكثير من اعمالي هي مرآة لعوالمي النفسية ولا سيما الخاصة، والكثير منها ايضا هي رؤيتي للعالم الخارجي او ما حولي، من الممكن أن أكون رافضة له أو أن اكون حالمة به وأتمناه..، إن اي عمل فني يقوم به الفنان هو اسقاط معين لانفعال ما وبالتالي لا يمكن أن نحصر سبب وكيفية وظروف انشاء وتكوين اللوحة لان كل عمل مختلف عن الاخر حيث يأتي بظروف مختلفة أيضا وفي زمن وانفعالات متعددة متجانسة ومتضاربة للفنان.. لذا لا يمكن الاجابة عن السؤال باطار جميع اعمالي، فلكل عمل خصوصيته واختلافه عن الآخر .أما الناقد والتشكيلي السوري طلال معلا فيقول عن تجربة الحياري الجديدة: تسعي أعمال الفنانة هيلدا حياري إلي سرد انفجارات روحها لتشكيل كونها الخاص.. وهو نمط من التفكير البصري سعت إليه متحالفة مع تقنيات توصف مجمل أعمالها.. للإخبار عن حالات و رؤي علي صلة بموضوعات الواقع المعاش في مختلف تجلياته..بحيث تمثل شهادات لحظية علي الزمن الذاتي للفنانة من جهة، والزمن العام الذي يلتقط الأحداث كسرد لما تفقده الروح جراء الاستلاب وولوجها مجاهيل وتعقيدات يتم التعويض عنها بصور لها طاقتها ووعيها الداخلي.. وكمنتج يسل المحفور من الوعي إلي سطح يحاكي مساحات الاشتغال في الكهوف الأولي.قراءة الذات بإمكانات التخيل والتأويل هي لحظة إنجاز العمل الفني.. بالاعتماد علي خصوبة اللحظة.. وسحب الحياة منها، لتكون اللوحة مكان مبدعها، باعتبارها عالمه الذي يحاوره من جهة..ويحاور من خلاله الآخرين..باعتباره وسيطاً بين الإرسال والتلقي القائم بشكل دائم في العملية الفنية.. ولعل توجه الفنانة إلي زمن لحظتها يمثل توجهاً لتحييد الكثير من الحقائق البصرية التي تتجاوز المدركات التجريدية والقلق الذهني والروحي. إذ تعتبر لحظة الإنتاج سبيلاً للخروج يستدعي إلي جانب العفوية المزيد من الانتباه..حيث لا شيء ثابتا في المتصور.. وحيث تشي الألوان بإمكانية الانفجار لبعث الضمير..وإحياء الروح.. والوقوف في كل مرة علي حافة المستقبل.ليست مهمة اللوحة لدي هيلدا أن تتحول إلي قفص للمشاعر والسرد..بل إنشاء مساحة أو فضاء للجوهر الإنساني يستمر في تقديم الصورة، وتوليد النصوص البصرية، كمنسوج زمني مثقل بالأحداث غير المرئية، وصدمة تتأتي عن التكثيف للمشهديات الحركية. وهو ما يمنح السطح نبضه المنتزع أصلاً من نبض الحياة اليومية، وأحداثها المأساوية.. والتي لا يجمع شظاياها إلا العمل الفني الكاشف لصورة المستقبل.. والمهم هنا معاينة القلق المستبطن في نثارات اللون.. وسطوع إمكانيتها للإحالة إلي صلابة ما تخفيه عن صعوبة أن يعيش المرء علي الحياد من عالمه..وأن ينظر إليه باعتباره عرضاً أو طارئاً أو خاوياً. إن محاولات الفنانة استفهام ما يمر بها من دقائق وأحداث ومتغيرات.. أو استفهام ما تمر به من أماكن ومراحل وتجارب واطلاعات.. كل ذلك لا يزيدها إلا إصراراً علي التعبير عن القلق والخواء مما هو غير متوقع.. تماماً كالانفجار اللوني الذي تحدثه في أعمالها، والذي لا يمكن ضبطه.. أو توقع الشكل الذي سيستقر عليه.. إلا بعد أن يضحي مرئياً علي صورة النزق.. أو صرخة المفجوع .بقي أن أشير إلي أن الحياري من مواليد عمان وحصلت علي بكالوريوس علوم سياسية وعلم اجتماع من الجامعة الاردنية، ثم حصلت أيضا علي بكالوريوس فنون تشكيلية (غرافيك) من جامعة الزيتونة، وهي عضو الهيئة الادارية برابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين 2001 ـ 2003، وعضو اللجنة العربية الادارية في سمبوزيوم اهدن في لبنان، وعضو في مجموعة ال CA Connecting art international art group، كما شاركت في عدة ورش فنية متخصصة داخل الأردن وخارجه، وأنجزت عشرات المعارض الشخصية والجماعية وأفلام الفيديو آرت ومنها :دوائر 2004، العودة 2004، خذه او اتركه 2006، ايما و كلارا 2006 وقد حصلت علي الجائزة التقديرية في بينالي اسيا الثاني عشر في بنغلادش 2006و علي الجائزة الاولي في الرسم ضمن منافسة مؤسسة بوريغانا افاي الهند 2006 وجائزة البينالي الاولي (كأفضل عمل) في بينالي القاهرة الدولي العاشر و عمل مركب 2006.QTS0