التشكيلي الليبي علي العباني: فضاءات الذاكرة والحلم

حجم الخط
0

التشكيلي الليبي علي العباني: فضاءات الذاكرة والحلم

عدنان بشير معيتيقالتشكيلي الليبي علي العباني: فضاءات الذاكرة والحلم الجمال هو انكشاف أو تألق النواميس الخفية التي لولا هذا الجمال تبقي محجوبة، وان الطبيعة تكشف خفاياها وأسرارها للفنان الذي هو شارحها الأمثل غوته عندما تطبق الهموم علي الفنان من كل جانب يحق له…..أن يهرب… أن يرسم…..أن يحلم… وباعتبار الرسم وطننا للحلم، هذا الوطن الفسيح الذي يتسع لكل الناس ويسود فيه الحب والخير والجمال ويكون الفنان هو البطل الأسطوري الوحيد الذي يعيش فيه تفاصيل حلمه الجميل، بكل اكتشافاته البصرية والمعرفية.الفنان علي العباني يرسم فضاءات الذاكرة والحلم بروح البحث فائقة الحساسية، تلك الفضاءات الروحية المستلهمة من سهول ووديان ترهونة الوطن حيث الحقول أشجار اللوز والزيتون والأحراش والآفاق البعيدة وتبدل الفصول والليل والنهار وتجاور البر والبحر والخيول واختلاف الوجوه وثنائية الأرض والسماء بكل أمزجتها من ألوان الفرح والحزن المستقي من أغوار النفس البشرية، وحالات الضوء وانعكاساته كمثل تسلل وميض لون ازرق من بين كتل السحب البيضاء الكبيرة ذات الظلال البنفسجية يجتاز بصمت تلك المسافات الفاصلة بين السماء والأرض وانعكاس هذه الظلال العملاقة علي ارض مترامية الأطراف ذات ألوان قزحية تنعش الروح وتمنح الوجدان أحلاما جديدة عند المتفرج.يجمع الفنان بين حرية الرسم عند الغرب وصرامة الشرق وروحانيته. فكانت حركية الفرشاة وأثرها المتروك علي أرضية اللوحة بضربات لون ابيض تفصل الأرض عن السماء وتفتح نافذة في الآفاق البعيدة لتجعل النظر يتنقل بكل حرية في فضاءات النفس الفسيحة، فهذا كله انعكاس طبيعي لامتلاء النظر بتلك المفردات التي كان وما زال يعيشها ويحس بها الفنان.العناصر عنده متماهية مع الأفق البعيد حيث لا يمكن فصلها فهي متوحدة معه أبدا، فضربات الفرشاة هي التي تصنع نسيج اللون، ذلك الرداء الأبدي بكل قصائده.. أحزانه، أفراحه، آماله. جرب الفنان الكثير من التقنيات وتوقف في عدة محطات فنية ابتداء من الواقعية ثم الانطباعية وانتقل إلي الحروفية والخط العربي، اهتم بالتزيينية ورسم سروج الخيول والسجاد (الكليم) ومفردات الفن الإسلامي التي كانت تمثل إبداعا جماليا أصيلا من الموروث الشعبي.استغني عن المحاكاة للواقع الخارجي وركز علي الصوت الداخلي الذي بدا من الأشكال وانتهي بالألوان، بتجريد الشكل وان يكون اللون النور هو الغاية في موضوعات land escape التي استقر علي رسمها بحساسية فائقة وأداء رفيع، تأسس عنه أسلوبه الذي ميزه عن غيره من الفنانين.الفنان علي العباني من ابرز الفنانين التشكيليين في ليبيا، درس فن الرسم بإيطاليا وتخرج بتقدير ممتاز، عضو مؤسس لنادي الرسامين بطرابلس سنة 1960، له العشرات من المعارض في الداخل والخارج، تحصل بمعرض السنتين العربي بالكويت سنة 1975 علي جائزة (الشراع الذهبي)، صدر له كتاب يضم أهم مراحله الفنية بعنوان (معزوفة التجريد الطبيعي) يحتوي علي مجموعة كبيرة من أهم أعماله.عبر الفنان عن اللون بهذا النص الذي جاء في حوار معه بمجلة الثقافة العربية قال فيه: اللون ذلك المتسرب عبر ثقوب الخيمة القديمة في الصباحات، بأطيافه المتلألئة علي قطرات المطر العالقة بعد ليلة شتوية، اللون رداء الزمن المتغير في الذاكرة، ذاكرة الضوء والظل والزوايا المغبشة، بسرده اليومي وروايته الأبدية، بغلالته الشفافة عند النبع، وبروحه المزمجرة في ليل العاصفة، ظلال بنفسجية علي سطوح جير الحوائط في أزقة المدن الحميمة .بلاغة النص التشكيلي عنده هي نتيجة لتراكمية المشاهدة وعمق الرؤية الخاصة به والكم الكبير للخبرات المختلفة التي اكتسبها من خلال مشوار حياته الفنية الطويلة والمتنوعة بكافة أصناف الأنشطة الإبداعية التي مارسها (رسم ـ تصوير فوتوغرافي ـ كتابة)، هو من اكثر المبدعين إنتاجا وارتباطا بالحالة الإبداعية، يعيش الحلم في وطن فسيح هو الرسم.فنان تشكيلي ليبيQTS0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية