التصعيد الإسرائيلي لن يورط أمريكا في حرب لا تريدها… والنووي الإيراني هاجس إدارة بايدن

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : تتواصل شهادات الأعداء بشأن النجاح الكبير الذي وقع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وتأثيره البالغ على الكيان، التي تفيد بنجاح المقاومة في نضالها وضرباتها المزلزلة، وجاءت على لسان يائير غولان اللواء المتقاعد في جيش الدفاع الإسرائيلي، اذ اعترف بأن: عملية طوفان الأقصى، ألحقت بنا الهزيمة الأصعب في تاريخ دولة إسرائيل، وتاريخ المشروع الصهيوني كله.
استقبل الرئيس السيسي، وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وقد أشار السفير أحمد فهمي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إلى أن اللقاء تناول جهود الدولتين بهدف التهدئة في المنطقة، وأهمية تكثيف الجهود الدولية الجادة للتوصل لوقف فوري لإطلاق النار في غزة ولبنان، وإنفاذ الكميات المطلوبة من المساعدات الإنسانية لإنقاذ المنطقة من أزمة إنسانية واسعة النطاق، كما تم التشديد على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 باعتبارها الضامن الأساسي لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في الإقليم، مع التأكيد على خطورة مسار التصعيد العسكري، الذي يزيد من تعقيد الموقف، ويدفع نحو احتمالات تهدد على نحو جدي الأمن الإقليمي ومقدرات الشعوب في المنطقة. وحذر الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة، من أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان سيدخل المنطقة في حرب إقليمية شاملة، مؤكدا الدعم الكامل للشعب اللبناني الشقيق في الأزمة الراهنة، ومشددا على أهمية تقديم أوجه الدعم الإنساني كافة للشعب اللبناني، وضرورة تمكين الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها من القيام بواجباتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. وبحث عبد العاطي مع نظيره الأردني، التصعيد الإسرائيلي في المنطقة، وعلى رأسها قطاع غزة ولبنان، في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين الجانبين المصري والأردني. وقال عبدالعاطي إن المباحثات مع نظيره الأردني تضمنت تبادل الرؤى حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، التي تهم البلدين، وعكست هذه المحادثات تطابقا كاملا في الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمات التي تشهدها المنطقة. وأجرى وزير الخارجية والهجرة، اتصالا هاتفيا مع خوان دي لا فوينتي وزير خارجية المكسيك، وتناول الاتصال حادثة إطلاق النار التي أسفرت عن مقتل 3 مواطنين مصريين في المكسيك، للوقوف على آخر المستجدات ذات الصلة بالحادثة.

لا انفراجة قريبة… وإعلام السلطة يرى أن عبور الأزمة الاقتصادية مسألة وقت… ويقدم حلولا خادعة

وفي سبيل إنقاذ الاقتصاد المتداعي أكد وزير النقل والصناعة الفريق كامل الوزير، أن الخطة والاستراتيجية الهادفة لتطوير وتحديث الصناعة تقوم على 7 محاور منها إنشاء مصانع جديدة وجذب المستثمرين وتقديم خدمات بأسعار مناسبة بجودة عالية، وأوضح أن استراتيجية تطوير الصناعة المصرية تتضمن خطة متوسطة وطويلة المدى، مؤكدا أن التطوير يتم بشكل علمي في طريق تطبيق الاستراتيجة الوطنية لتطوير الصناعة.. طبيا أصدرت وزارة الصحة والسكان دليلا إرشاديا عن مرض الربو، تزامنا مع اقتراب فصل الشتاء، وكشفت الوزارة عن خمسة أسباب للإصابة بالربو، منها مسببات الحساسية «الغبار- وبر الحيوانات الأليفة وحبوب اللقاح – العفن»، لافتة إلى أن التهابات الجهاز الجهاز التنفسي تؤدي إلى نزلات البرد والإنفلونزا والتهاب الشعب الهوائية.
ومن أخبار المؤسسة الدينية: أعلنت مشيخة الأزهر الشريف بدء التسجيل في المسابقة السنوية لحفظ القرآن الكريم وتجويده في جميع محافظات الجمهورية. وفنيا شهد الدكتور أحمد فؤاد هَنو وزير الثقافة، الاحتفالية الكبرى التي نظمتها وزارة الثقافة المصرية، احتفاء بمرور 36 عاما على افتتاح دار الأوبرا المصرية. وأقيمت الفعاليات في دار الأوبرا المصرية، بمشاركة 16 فرقة فنية وأكثر من 500 فنان.
ما زلنا ننتظر
أسبوعٌ مضى على الضربة الصاروخية الإيرانية ضد مواقع في إسرائيل، ورغم ذلك فإن الرد الإسرائيلي لم يقع بعد. يتسم هذا الانتظار من وجهة نظر أسامة غريب في «المصري اليوم»بغرابة لم يعهدها المجتمع الدولي في الكيان العدواني، الذي كان في العادة يبادر بالرد الفوري على أي هجمات يتعرض لها. البعض يعزو هذا التأخير إلى الهزة التي أصابت القادة الإسرائيليين بعد أن فوجئوا بصواريخ إيران تصيب أهدافها، وهذا أمر لم تعتده تل أبيب، التي أحاطت نفسها بشتى أنواع المضادات الجوية لدرجة أنها صارت تضرب وتبطش في كل مكان، دون أن تتعرض لأذى جوي يذكر، لكن هناك رؤية أخرى ترى أن هذا التأني يعود إلى ترتيبات تقوم بها الولايات المتحدة مع باقي أعضاء الناتو، لضمان تحقيق إسرائيل لضربة كاسحة لا تقوم لإيران بعدها قائمة. من المعروف، أن قدرات سلاح الجو الإسرائيلي كبيرة بعد أن مكنتهم واشنطن من التفوق وامتلاك سماوات المنطقة، ومع ذلك فإن التأني والانتظار لا يعودان لقدرة إيران على إعاقة الهجمات الإسرائيلية، إذ أن طيران العدو قادر على قصف كل الأهداف في إيران، ومع تقديم الغرب إمكاناته التكنولوجية فإن الخسائر الإيرانية تصبح مؤكدة. السؤال الذي يتردد على ألسنة الملايين: ما الذي يؤخر الضربة إذن ما دامت مضمونة النتائج؟ ما يؤخرها، إدراكهم لقدرة إيران بعد تلقي الضربة على تسديد ضربة جديدة تكسر عظم إسرائيل.
تخشى طهران
الانتظار الذي طال يعود إلى التشاور الشيطاني الذي يجمع القادة العسكريين للدول الغربية من أجل خطة يتم بها تعمية الدفاع الجوي الإيراني مع تعطيل انطلاق الصواريخ الإيرانية نحو أهدافها في إسرائيل. الانتظار من أجل نسج خيوط ترتيب عسكري سيبراني يصيب عشرات آلاف الصواريخ الإيرانية بالعجز ويجعلها في صوامعها كالبط الكسيح العاجز عن الحركة. صحيح والكلام لأسامة غريب، أن القادة الإيرانيين صرحوا بتجهيزهم عدة خطط للرد على العدوان المرتقب وأن تنفيذ أي خطة منوط بحجم الهجوم الإسرائيلي ومداه.. كل هذا صحيح، لكن ما يرجوه كل رافض لهمجية الوحش الإسرائيلي المنفلت هو، أن يكون لدى إيران القدرة على إحباط التخطيط الإلكتروني الذي تعكف عليه معامل الناتو، وأن يكون لديها قدرات إلكترونية مضادة تحبط خطط أعدائها، وأن تأخذ العبرة مما حدث في لبنان، حيث يحوز حزب الله عشرات الآلاف من الصواريخ، ومع ذلك فإن إطلاقها بكثافة تعوقه مخاطر كثيرة تحد من فاعلية سلاح موجود بالفعل في المخازن! إذا عجزت واشنطن وتل أبيب ومعهما قدرات العالم الغربي عن ترتيب خطة مناسبة لشل قدرة الصواريخ الإيرانية مع حبسها في مخازنها، فإن هذا من شأنه أن يحمي إيران من الدمار، لأن إسرائيل مع قدرتها على قصف إيران ستتحسب للضربة المضادة، وهذا من شأنه أن يجعل الرد الإسرائيلي متعقلا ومنضبطا بعيدا عن الانفلات والتسيب والتفلت من الأخلاق والقانون، وكل ما ميز اعتداءات إسرائيل طوال العام الماضي كله.

الضباب يحيط بنا

من الصعب التنبؤ بما سوف يكون عليه الحال في الشرق الأوسط ساعة نشر هذا العمود، الذي كتبه الدكتور عبد المنعم سعيد في «الأهرام»، لأن الحالة كانت تتغير بسرعة مثيرة على مدى الأيام منذ شنت «حماس» هجومها في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كانت حرب غزة الخامسة تسير وفق إيقاع إجرامي قامت فيه إسرائيل ليس بعملية انتقامية مضادة وإنما سارت من الشمال إلى الجنوب في قطاع غزة، تدمر وتقتل بينما تقوم «حماس» بإطلاق الصواريخ التي تعطيها الحق في القول إنها لا تزال باقية. أصبحت «حماس» جزءا من معسكر أكبر سمى نفسه «المقاومة والممانعة» تقوم فيه إيران بدور المايسترو الذي يقود «وحدة الساحات» التي أصبحت بعد توغل الحرب إلي «وحدة الإسناد». وعندما وصلت إسرائيل إلي الجنوب واقتربت الذكرى الأولى إذا بالحرب تتسارع وقائعها بداية من اغتيال قيادات حزب الله واحدا بعد الآخر، وجماعيا من خلال «البيجر» و«الووكي توكي»؛ ثم جاء الحدث الأعظم بالقتل الجماعي لقادة حزب الله ومعهم السيد حسن نصر الله. جري ذلك بينما تتوعد إسرائيل جماعة الحشد الشعبي في العراق، وأنصار الله في اليمن. كان واضحا أن هناك ارتباكا في طهران، وأن الساحات وجماعات الإسناد مخترقة اختراقا يضعها في مركز الدفاع والبحث عن بقاء لا يأتي. إقليميا كان المشهد أكثر تعقيدا وكارثية، فلم يكن الاستقلال الذي حصلت عليه الدول العربية من الاستعمار الأجنبي يعني أن تضعف مؤسسات الدولة في عدد من الدول العربية (سوريا ولبنان واليمن والسودان والعراق وليبيا والكيان الفلسطيني) وتحل محلها قوة عسكرية تخطف قرارات الحرب والسلام، التي يتقرر على أساسها بقاء الدولة من عدمه. بات كل ما تملكه الدولة مقعدا في الأمم، وجيشا ليس له علاقة لا بالحرب ولا بالسلام ولا بالأمن. انتهت الدولة الوطنية ولم تبق منها إلا هياكل ورقية تعجز عن اختيار رئيس أو حكومة لأن الميليشيات اغتصبت ثلثا من الأصوات يكفي لتعطيل كل القرارات الخاصة بالدولة وأمنها وتنميتها ورخائها.
لا تشمتوا الأعداء
من أبرز المعارك الصحافية تلك التي خاضها عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» ضد الرئيس السابق لحركة «حماس»: لم يفاجئني إعلان خالد مشعل انتصار «حماس» في حرب غزة. هو قال: «خسائرنا تكتيكية، وخسائر عدونا استراتيجية، والنصر مقبل». أهكذا بمنتهى البساطة يلخص مشعل سنة كاملة من الدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني؟ تصريح مشعل هذا، أو «أبوالوليد» مثلما يُكنى، ذكّرني بتصريحه القديم الذي قاله منذ أقل من عام عقب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إن ما حدث هو «مغامرة محسوبة». لا أعلم إذا كان رئيس المكتب السياسي لـ»حماس» على دراية بما حدث بالضبط خلال السنة أم لا، ولا أعلم أيضا إن كان يقصد بهذا التصريح ترويحا عن النفس يقف عند حدود «التنفيس» بالكلام، أم يقصده بالفعل. إن كان مشعل يقصد ما يقول، فعلينا أن نسأله: هل الخسائر التكتيكية التي يقصدها في تصريحه تشمل ضحايا الحرب، الذين وصلوا إلى أكثر من 42 ألف فلسطيني؟ هل تشمل أكثر من 80 ألفا أصيبوا تحت أنقاض مباني غزة؟ هل تشمل أكثر من 90% من سكان القطاع الذين شُردوا من مساكنهم وأحيائهم التي سويت بالأرض؟ وبالمقارنة.. هل خسائر إسرائيل الاستراتيجية تشمل تحرر الحكومة الإسرائيلية من القيود الدولية كافة، وبالتالي ارتكاب جرائم ومجازر يومية، دون حسيب أو رقيب أو رادع من المجتمع الدولي؟ ربما هناك خلل واضح في المفاهيم، فكيف يترجم مشعل كل هذا بأن حماس انتصرت؟

أثمان باهظة

هجوم عبد اللطيف المناوي على خالد مشعل، لم ينته عند ما سبق لكنه واصل بث ما يعتبره ضد صالح الشأن الفلسطيني: صحيح أن تجارة الوهم رائجة، ولكن ليس في كل الأوقات. وأظن أن كثيرين أدركوا الآن الوهم الذي حاولت «حماس» أن تعيش فيه، وأن تجعل الكثيرين يعيشون فيه. بالتأكيد، لست بصدد تحليل خطاب مشعل الذي ألقاه في الذكرى السنوية الأولى لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لكن التصريح استوقفني، مثل تصريحات أخرى، منها مثلا أن «مكاسب هجوم السابع من أكتوبر ستمتد على المنطقة بأكملها». نعم يا سيد مشعل، المنطقة على وشك الاشتعال من المكاسب! لبنان الجريح اقتصاديا وسياسيا يدفع الآن ثمنا باهظا لمغامرات «حماس» وحزب الله. اليمن تطاله قذائف إسرائيل، وكذلك العاصمة السورية، دمشق. مشعل في خطابه قال إن الأثمان الباهظة مطلوبة في مسيرة التحرير، وكأن 42 ألف شهيد لا تكفي! مشعل قال إن رسالة طوفان الأقصى مفادها أن توحيد جبهات المقاومة تؤدي إلى الانتصار وتشتيت الجهود الإسرائيلية، داعيا إلى فتح جبهات إضافية أخرى، من ضمنها الضفة الغربية. لم يكفِ السيد مشعل عداد الشهداء الذي يتزايد في غزة وفي جنوب لبنان وبيروت وكل منطقة عربية استمعت له ولنصائح الداعمين في إيران، ويريد فتح جبهة جديدة، أي يريد شهداء جددا. النصر يا أبوالوليد ليس بهذه الطريقة. النصر هو إدراك حجم قوتك، واستخدامها في وقت مناسب وبطريقة مناسبة. النصر ألا تعيد زمن خطابات الوهم والانتصارات الزائفة، وأن تقرأ الوضع جيدا. النصر الذي تقول إنه مقبل، وتؤمن أنه قريب، بات بعيدا بفضل مغامراتكم التي قلت إنها محسوبة، وسيبتعد أكثر بسبب مثل تلك الخطابات التي تخدع الناس.

خاسرون ورابحون

إذا تحدثنا عن حسابات الربح والخسارة في حرب غزة يكاد يجزم جمال حسين في «الوطن» بأن الجميع خاسرون، سواء إسرائيل، أو «حماس»، أو أمريكا، أو حزب الله اللبناني أو الحوثيون ودول الغرب ودول الشرق الأوسط التي تضرّرت بشكل أو بآخر، حتى إن استفادت بعض الدول ماديا بسبب ارتفاع سعر البترول.. أكثر المتضررين، بطبيعة الحال، هو الشعب الفلسطيني الذي فقد 10% من سكان غزة بين شهيد وجريح، وكذلك إسرائيل، ثم لبنان الذي تعرض لهجوم إسرائيلي غاشم، تسبّب في نزوح أكثر من مليون شخص وتدمير مئات الأبنية وتوقف الاقتصاد بصورة شبه كلية، وسقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى. بعض الدول استفادت من الحرب بطريق غير مباشر، نتيجة ارتفاع سعر برميل النفط. أما عن نتنياهو فهو من أكبر الرابحين، فرغم كسر هيبة إسرائيل، إلا أن الحرب أنقذته من السجن والإقالة. ‎كما أن إسرائيل خسرت هيبة جيشها المدعوم من أمريكا وأوروبا بالأسلحة والعتاد والأساطيل، فلم يستطع تحقيق النصر حتى الآن، فقبل طوفان الأقصى كانت إسرائيل تبدو أمام العالم عصية حصينة على أعدائها، لكن بعد ذلك اليوم انكشفت الهشاشة في منظومتها الأمنية، وخسرت أكبر عدد من سكانها في عملية واحدة منذ تأسيسها قبل 76 عاما. وبعد أن حصلت على تأييد دولي في بداية الحرب، فقدت الكثير من التعاطف جراء العنف المفرط والعقاب الجماعي ضد سكان غزة.. الخلاصة أن الجميع خاسرون وندعو الله أن يحفظ غزة وفلسطين والأقصى، وأن تدور الدائرة على فلسطين وكل من عاونها.

عبء أخلاقي

ينبغي عدم النظر إلى تكلفة الحماية الاجتماعية على أنها عبء لا يطاق، إذ يجب علينا وفق رأي عبد الخالق الجبالي في «الأهرام»، أن نستعيد الجانب الأخلاقي للفكر الاقتصادي، الذي يرى ضرورة التركيز في صنع السياسات العامة على مفهوم «المصلحة العامة». فالدعم ضرورة اقتصادية وليس فقط مسألة اجتماعية أو سياسية. لأنه يضمن الحفاظ على مستوى معيشة الفقراء ومحدودي الدخل. ويتفق الجميع على أن الدعم بوضعه الحالي لا يحقق الأهداف المنوطة به. فمن جهة هناك شرائح كثيرة لا تستحق الدعم وتحصل عليه. إذ يشير بحث الدخل والإنفاق عن عام 2019/2020 إلى أن 72.7% من الشريحة العليا لديهم بطاقة تموينية وأن 80.6% من الشريحة التاسعة. وعلى الجانب الآخر هناك نسبة كبيرة ممن يستحقون الدعم لا يحصلون عليه فنحو 20% فقط من الفقراء يحصلون على «تكافل وكرامة». ويمثل ما تحصل عليه الأسرة في الشريحة الدنيا من الإنفاق، من دعم للسلع الغذائية نحو 15.5% من إجمالي استهلاكها من الغذاء، والشريحة الأخرى تصل إلى 13.3% مقابل 6.2% في الشريحة الأعلى. وتختلف هذه النسبة وفقا لنوع السلعة. هذا مع ملاحظة أن الشريحة الثانية، فيما يمكن اعتبارها الطبقة المتوسطة الدنيا، هي الأكثر استفادة من نظام البطاقات التموينية، بوضعها الحالي. هذا فضلا عما يتسم به هذا النظام من عدم جودة السلع المدعمة وعدم كفاية الحصص المقررة بالبطاقات، فضلا عن عدم دعم كل السلع الأساسية التي يحتاجها الفقراء. يضاف إلى ما سبق العديد من المشكلات منها، عدم توافر بعض السلع المتضمنة في البطاقة (بشكل دوري)، وسوء معاملة البدالين التموينيين. فضلا عن سوء استخدام السلع المدعمة، خاصة في ظل الاستخدامات المختلفة للسلعة الواحدة، فمثلا الديزل يستخدم كمولد للطاقة في فنادق البحر الأحمر، وأيضا يستخدمه الفلاح البسيط، وتسرب جزء كبير منها إلى غير الغرض المخصصة له. المشكلة الثالثة الناجمة عن هذا النظام تتعلق بما يؤدي إليه من التعدد في أسعار السلعة الواحدة في المجتمع، والأهم من ذلك أنه لا يتيح للأفراد الحرية في اختيار السلع المستهلكة.

لعلنا نفيق

على عهدة نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي اهتم بتفاصيلها عماد الدين حسين في «الشروق» فإنه وخلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي استوردت مصر سلعا وبضائع بقيمة 41.8 مليار دولار، بارتفاع قدره 2.7%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين أن إجمالى الصادرات المصرية خلال الفترة نفسها بلغ 21.5 مليار دولار بانخفاض قدره 1.8%. ولو طبقنا النسبة نفسها فإن معنى ذلك، أن الواردات المصرية تبلغ حوالي 84 مليار دولار في حين تبلغ الصادرات نحو 43 مليار دولار سنويا، أي أن الواردات ضعف الصادرات، علما بأن ما نصدره للخارج لا يشمل بالضرورة مستلزمات إنتاج مصرية، بل نستورد مواد خام لكي نقوم بتصنيعها في مصر. إننا نستورد جزءا كبيرا من المواد الفعالة في الأدوية، والأمر نفسه في بعض الصناعات الأخرى، وبالتالي فإن التقديرات كما يقول العديد من المسؤولين والخبراء أن المكون الأجنبي في السلع المصرية يبلغ 75% . قد يسأل البعض عن المعنى الكامن خلف هذه الأرقام، وما هي الفكرة التي أريد أن تصل إلى الناس؟! السؤال منطقى والإجابة قد تكون صادمة للبعض، لكن من المهم أن نفيق وندرك الحقائق حتى نتعامل على أساسها وليس على التمنيات أو الأوهام. يسأل كثيرون سؤالا يتكرر بصيغ كثيرة وهو: متى تنخفض الأسعار، وتعود إلى ما كانت عليه، ومتى ينخفض سعر الدولار أمام الجنيه، بحيث لا يتجاوز مثلا 15 جنيها أو سبعة جنيهات، كما يحلم البعض الآخر؟!

ميزان مقلوب

الإجابة الصادمة التي ستزعج من يسأل هذا النوع من الأسئلة التي طرحها عماد الدين حسين، أن الأسعار لن تنخفض والدولار سيظل مرتفعا، ما دام حجم وارداتنا أكبر من حجم صادراتنا، وفي اللحظة التي ستكون فيها الصادرات مثل الواردات سوف يعتدل الميزان التجاري ومعظم الموازين. وبعيدا عن الأرقام والمصطلحات الاقتصادية «المجعلصة» وبلغة بسيطة يفهمها الجميع، فما دامت كل سلعة نستهلكها يدخل فيها مكون أجنبي بنسبة 75% تقريبا أو حتى أقل قليلا، فإن الأزمات الاقتصادية ستظل مستمرة، والأسعار قد تشهد ارتفاعات أخرى، وبالتالى فعلينا جميعا حكومة ومواطنين ونظاما ومعارضة ومجتمعا مدنيا، وكل المجتمع أن نبحث عن الطريقة المثلى التي تجعل صادراتنا مثل وارداتنا وإنتاجنا على قدر استهلاكنا، ومن دون حدوث ذلك، ستستمر الأزمة للأسف الشديد. المشكلة أو المأساة التي لا يدركها كثيرون أن كل ما نستورده يكون بالعملات الصعبة، في حين تقوم الحكومة ببيع هذه السلع والبضائع بالجنيه المصري، وبالتالي ومع ارتفاع الواردات فإن الحكومة تجد نفسها في أوقات كثيرة لا تجد الدولار، ومن هنا تتكرر أزمات نقص العملات الصعبة، وبالتالي يزيد سعر الدولار أمام الجنيه وتزيد أسعار السلع والنتيجة حدوث التضخم. ولأن الدولار غير متوافر، فإن الحكومة تلجأ إلى الاستدانة لتمويل استيراد كل ما تحتاجه من سلع أساسية، خصوصا القمح والحبوب والزيوت والأدوية والعديد من الأجهزة والمعدات. هل يتلزم الكاتب العذر للحكومة في ما نشهده من أزمات ومشاكل اقتصادية منذ سنوات؟ الإجابة هي لا قاطعة، فالحكومة تتحمل جزءا من المسؤولية، وقد سمعت الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء يقول أكثر من مرة إنه إلى جانب العوامل الخارجية للأزمة، فهناك أسباب داخلية أيضا. على وسائل الإعلام أن تنقل الصورة الحقيقة للناس، حتى يبدأوا في التصرف على أساسها، وأن يتوقفوا عن توقع أن تهبط عليهم ثروة أو حلول سحرية من السماء.

بلدك اختفى

مع ذكريات انهيار الاتحاد السوفييتي والأزمة الأوكرانية يتداول الروس الآن قصة عمرها 32 عاما، اهتم بسرد تفاصيلها واستلهام العبر منها خالد حمزة في «المشهد»: مع تفكك الاتحاد السوفييتي إلى 15 دولة عام 1991، قيل لرائد الفضاء سيرجى كريكاليف، إنه لا يستطيع العودة إلى بلاده لأن البلد الذي وعده بإعادته إلى الأرض، لم يعد موجودا، فبقي على بعد 350 ميلا من الأرض 311 يوما، وهى ضعف مدة رحلته، قالوا له: اصبر حتى ندبر المال لعودتك للأرض، باعت روسيا مقاعدها في صاروخ سيوز المتجه لمحطة الفضاء مير، واشترت النمسا مقعدا مقابل 7 ملايين دولار، بينما اشترت اليابان مقعدا مقابل 12 مليون دولار، لإرسال مراسل تلفزيونى إلى الفضاء، وفي انتظار العودة دار حول الأرض 5000 مرة. عاد كريكاليف إلى الأرض في 25 مارس/آذار 1992، بعد أن دفعت ألمانيا 24 مليون دولار لشراء تذكرة لاستبداله برائد فضاء ألماني، وعند هبوطه سالما، ظهر في حالة يرثى لها، فقد قضى مغامرته يقتات على الطعام المتبقى، مقاوما الإصابة بالسرطان والتعرض للإشعاع وضمور العضلات، كانت ضواحى أركاليخ المدينة التي هبط فيها، قد فقدت صفتها السوفييتية، وأصبحت جزءا من جمهورية كازاخستان المستقلة، لم تعد المدينة التي عاش فيها تسمى لينينغراد، بل أصبحت سان بطرسبرغ، وتقلصت مساحة بلده 5 ملايين كيلومتر مربع. أصبح كريكاليف بطلا قوميا، وبعد عامين انطلق في مهمة فضاء أخرى، كان فيها أول رائد فضاء روسي، يسافر على متن مكوك تابع لوكالة ناسا الأمريكية للفضاء، ولكن راتبه الشهرى البالغ 600 روبل انخفضت قيمته، ليساوي نصف مرتب سائق أتوبيس!

مطعم صبحي الشهير

على مدى اليومين الماضيين، كان صاحب مطعم «صبحي كابر» الترند الأكثر تداولا على وسائل التواصل الاجتماعي، وحديث رواد السوشيال ميديا بين متعاطف ورافض للواقعة التي تحدث عنها، بعد اضطراره لبيع مطعمه الشهير في شبرا مقابل سداد ديونه بعد تعرضه لعملية نصب، دفع فيها على حد قوله 120 مليون جنيه لأحد شركائه في صفقة خاسرة! وأيا كانت حقيقة هذه الواقعة، فإن موقعها حسب عبد العظيم الباسل في «الوفد» هو أقسام البوليس، أو ساحات المحاكم، للمطالبة بحقه المدني من الذين احتالوا عليه، بدلا من أن تصبح قضية مثيرة للاهتمام، في وجود قضايا أهم أولى بالمناقشة من جانب السوشيال ميديا كالدعم، الذي يشغل معظم أجهزة الدولة الآن. كان الكاتب يطمح من رواد وسائل التواصل الاجتماعي، أن يفتحوا حوارا هادفا متزامنا مع الحوار الوطني الذي يناقش الدعم، بعد أن قفز فوق 630 مليار جنيه، بين دعم سلعي وخبز ووقود، وأن يتطرق الحوار إلى الطريقة المثلى لصرفه نقديا أم عينيا أي ماديا أم سلعيا؟ والأهم كيف يصل هذا الدعم إلى مستحقيه بالفعل؟ باعتبار السوشيال ميديا تمثل صحافة المواطن المعبرة عن رأيه بحرية، مع تحديد الفقير الذي لم نعرف وصفه حتى الآن، هل هو الذي لا يزيد دخله عن دولار يوميا طبقا لتعريف البنك الدولي، أم أنه الذي لا يتقاضى أجرا ثابتا، أو ذاك الذي يعمل بنظام اليومية؟ ويبقى السؤال الأهم في الحوار المقترح، لمن نعطي الدعم للزوج أم للزوجة؟ خوفا من أن ينفقه الزوج علي (مزاجه الخاص) مرحبا، أو تستأثر به الزوجة المطلقة؟ وتأتي النقطة الأهم هنا، كم سيكون مقدار هذا الدعم حسب أفراد كل أسرة، وكيف سيتم حسابه في ضوء التضخم المتواصل وزيادة الأسعار.
البلوجر يكسب
قصة تدق تفاصيلها ناقوس الخطر اهتم بها عصام العبيدي في «الوفد»: أب وأم لم ينجبا إلا بنتين أولاهما كل اهتمام ورعاية حتى كبرتا وأصبحتا في سن الزواج. وبالفعل ما أن انتهتا من تعليمهما حتى بدأ توافد طابور الخطاب على الفتاتين.. فكان من نصيب الفتاة الكبرى عريس شاب يشرح القلب وله مستقبل عظيم.. وهو بالمناسبة طبيب أسنان.. ففرحت به الأسرة ورحبوا به أشد ترحيب.. لما لا وهو طبيب شاب متفوق وتحلم به أي فتاة.. وكانت معاملة الأسرة له في منتهى الاحترام والتقدير.. وهو بالفعل جدير بهذا!! وفجأة حدث في الأسرة انقلاب وتغيير دراماتيكي خطير.. تمثل في عريس شاب تقدم لطلب يد الفتاة الصغرى، التي تدمن متابعة شبكات التواصل الاجتماعي منذ نعومة أظفارها.. فتعرفت عن طريقها ببلوجر معروف.. ولكن للأسف مستوى تعليمه ليس على مستوى البنت ولا أسرتها الراقية! ولكن أمام تمسك الفتاة ومظاهر الثراء البادية على البلوجر من سيارة فارهة وشقة في مكان راقٍ.. جاءت الموافقة عليه سريعة.. وهنا بدأت المأساة، والطبيب الشاب خطيب البنت الكبرى.. إمكانياته المادية متواضعة.. ككل شاب يبدأ حياته فهو مجرد طبيب أسنان في مستشفى حكومي.. لم يمتلك عيادة بعد.. فكان الفتى كلما جاء لزيارة خطيبته.. حمل معه بعض الهدايا المتواضعة.. التي تكون أحيانا عبارة عن كيس فاكهة. في حين أن البلوجر الشاب عندما يأتي لزيارة خطيبته في منزل أسرتها فهو يحمل كل ما لذ وطاب من الهدايا.. بل يصمم على عزومات للأسرة بأكملها خارج المنزل.. وفي أفخم الأماكن في مصر.. التي لم تكن تحلم الأسرة البسيطة أن ترتادها في يوم من الأيام! وهنا بدأت المأساة في المقارنات اليومية بين الخطيبين الطبيب والبلوجر.. بدأت الأسرة الحديث عن البخت المائل لابنتهم الكبرى.. وشيئا فشيئا بدأت الأم في الإلحاح على ابنتها في فسخ خطوبتها حتى تفوز بخطيب ثري مثل خطيب شقيقتها الصغرى.

حوار الثقافات

حوارات المثقفين في القاهرة شأن، والحوار مع الناس في الريف شأن آخر. ليس معنى ذلك تفضيل حوار على آخر، فكلاهما من وجهة نظر سامح فوزي في «الشروق» له الأهمية نفسها، ولكن يعني أن النخبة المثقفة لديها مساحة واسعة للحوار، بينما ينكفئ أهل الريف على همومهم، ولا يجدون مجالا للبوح والنقاش مع المثقفين، رغم أنهم على خط المواجهة المباشرة مع الفقر. شارك الكاتب في منتدى حوار الثقافات في الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، حيث دارحوار مع شباب وقيادات مجتمعية ودينية من قريتي «العمودين» و«بني أحمد» في المنيا. شكل اللقاء ميزتين: الأولى الاقتراب من هموم الريف في الصعيد بتفاصيلها المحيرة عن قرب، ومن أصحابها مباشرة، والثاني مزاملة شخصيتين دينيتين لهما حضور في مجال الحوار هما الدكتور عمرو الورداني، والدكتور القس أمير صادق. دار الحوار حول التحديات التي تواجه الفتيات في مجال التعليم. اتسم الحوار بالثراء والوضوح والمباشرة. من أبرز الأسباب التي تدعو الأسرة إلى عدم تعليم بناتهم أو الاكتفاء بقدر يسير من التعليم، هو الاعتقاد بأن الزواج هو المحطة النهائية للفتاة، وبالتالي لن يضيف التعليم الكثير لها، وإذا كانت الأسرة فقيرة أو رقيقة الحال تحدث المفاضلة بين الولد والبنت، وغالبا ما تكون في صالح الولد أن يواصل تعليمه بينما تتسرب الفتاة من المدرسة في انتظار الزواج. وبعض الفتيات يملن إلى ترك التعليم أو الحصول على الحد الأدنى منه حتى يتزوجن أسوة ببقية بنات القرية.

آخرتها زواج

يشكل الخوف على الفتاة أحد أسباب تركها التعليم، فهناك قرى حسبما أخبرنا سامح فوزي لا توجد فيها سوى مدرسة ابتدائية أو حتى إعدادية، وبالتالي فإن الفتاة التي ترغب في مواصلة التعليم سوف تتجه إلى المدرسة الثانوية ثم المعهد أو الكلية خارج القرية، وهو ما يجعلها عرضة إلى مشاق الطريق التي تشمل تكاليف الانتقال والمواصلات، والتعرض للتحرش والنميمة الاجتماعية. تستغرب أن تسمع من الشباب وقيادات المجتمع ورجال الدين أن التحرش بات مشكلة، وتحديا، ويتسبب في مشكلات اجتماعية، ومشاجرات في قرى صعيدية، وتميل الأسر إلى عدم إثارة المسألة إذا تعرضت إحدى بناتها للتحرش، خوفا من أن تلوك الألسنة سمعتها، وتصبح مادة حديث، وقيل وقال. التعليم بالنسبة للفتاة ضرورة، رغم تواضع مستواه في المدارس، لأنه يوفر لها مساحة جديدة في الحياة، وفرصة تعلم وتحرر من أفكار خاطئة، وبناء علاقات اجتماعية أفضل، وتمكنا اقتصاديا حين تحصل على عمل بعد ذلك، وحتى إن كان مآلها النهائي هو الزواج، والبقاء في المنزل، فعندما تكون متعلمة تتمتع بفرصة زواج أفضل، وتستطيع أن تربي أبناءها بطريقة أحسن. السؤال أين المجتمع من كل ذلك؟ هل نقبل أن تُحرم فتاة من قرية أو نجع في القرن الحادي والعشرين من التعليم لأسباب كانت تصلح لتفسير تلك الظاهرة منذ قرن من الزمن، إذا لم تكن هناك وسائل انتقال آمنة لنقل التلاميذ من قرية لأخرى، أو من قرية إلى المركز، لماذا لا يتصدى رجال الأعمال والمؤسسات الدينية والاجتماعية لذلك؟ وإذا كان عدم تعليم الفتاة يرجع إلى عدم استطاعة أسرتها تحمل تكاليف التعليم، لماذا لا تُمد يد العون لهؤلاء الفتيات ـ ولا أقول الوالدين ـ حتى يستطعن مواصلة التعليم؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية