اسرائيل تتسبب في اضعاف ابو مازنفي كل مرة تتحدث فيها عن دعمه
التصعيد علي الحدود الجنوبية لقطاع غزة ليس جيدا لرئيس السلطة محمود عباس هذا الشخص الذي تقوم كل سيرته السياسية علي ايقاف الانتفاضة العسكرية واستبدالها بالمفاوضات السياسية. هو لم يكن ابدا زعيما ذا كاريزما والان تتلقي مكانته الضعيفة اصلا الضربات من اسرائيل كذلك. ربما آن الاوان لان يتوقف الناطقون باسمها عن تكرار وجوب تعزيز قوة ابو مازن. ذات مرة قبل الانتخابات البرلمانية التي اوصلت حماس للحكم كان ذلك مجديا. اليوم في كل الصراعات الداخلية في السلطة اصبحت النتيجة معاكسة. في كل مرة يعلنون فيها عن القيام بشيء ما من اجل تعزيز ابو مازن يتسبب الامر باضعافه في آخر المطاف. هو يظهر في نظر الجمهور الفلسطيني كدمية بيد اسرائيل والاطراف الدولية الاخري التي تتلاعب به. يستخدمونه كهراوة تشهر في وجه حماس. ان ارادوا عززوا قوته وان رغبوا اضعفوها.
الامثلة علي ذلك وفيرة. وفي آخر الاسبوع الماضي مثلا صدر بيان مفاده أن اسرائيل وامريكا تساعدان ابو مازن علي نشر وحدات موالية له في معبر كارني من أجل تعزيز قوته. ايضا اللقاء الذي جري مع ايهود اولمرت في البتراء والذي اظهر علي أنه تحضير للقاء عمل مشترك ألحق بالرئيس الفلسطيني ضررا كبيرا. لم يتحدثوا في أي مكان في الضفة وغزة عن ان ابو مازن قد عومل باحترام في البتراء. تحدثوا فقط عنه انه حقر نفسه عندما ظهر الي جانب اولمرت في الوقت الذي يقتل فيه الاطفال في غزة. وفي آخر المطاف لم يكن في البتراء أي شيء باستثناء محادثة فارغة. لماذا وافق ابو مازن عموما علي السفر الي هناك ـ سألوا في وسائل الاعلام العربية.
الذروة كانت طبعا عندما أعلن اولمرت خلال زيارته للندن انه قد قرر السماح بادخال السلاح الي اتباع ابو مازن رغم الوضع الامني المتردي. السلاح المقصود هو سلاح خفيف من الاردن. كل هذا من أجل تعزيز قوة ابو مازن وقوة اتباعه في صراعاتهم. الناطقون بلسان حماس سارعوا للقول ان من المخجل أن يحصل ابو مازن علي السلاح مع تصريح بأنه مصحوب بضرب الاشقاء في حماس. الامور وصلت الي حد أن ابو مازن المرتبك والمهان اضطر لنفي صحة هذا الامر بنصف فم. ابو مازن قال ان السلاح موجه لقوات الامن وليس له علاقة به بالمرة. قبل سنوات عندما تشكلت السلطة الفلسطينية سمحت اسرائيل بتسليح كل اجهزة الامن التابعة لقيادة عرفات. لم يحتج احد علي ذلك في الضفة وغزة. هذا كان أمرا مفهوما باعتباره جزءا من اتفاق اوسلو الذي حظي بالقبول في المناطق.
الان تغير الوضع. ابو مازن نجح في الانتخابات الرئاسية الا انه مني مع حزب حركة فتح بهزيمة نكراء في الانتخابات البرلمانية. بينه وبين حكومة حماس تجري نقاشات سياسية وصراعات قوة. الشعب الفلسطيني صوت لحماس وفي كل مرة تتحدث فيها اسرائيل والاسرة الدولية عن الحاجة لتعزيز قوة ابو مازن يفسرون ذلك في الشارع الفلسطيني علي أنه محاولة لتغيير الحسم الديمقراطي بالقوة. المسألة تزداد حدة عند الحديث عن السلاح. ابو مازن الذي يحصل علي السلاح بواسطة اسرائيل يظهر في صورة المتعاون العميل. من الذي حصل علي السلاح من اسرائيل في السابق؟ جيش جنوب لبنان بقيادة سعد حداد وانطوان لحد المعتبرين عملاء في لبنان والعالم العربي. و روابط القري التي شكلها شارون في السابق للوقوف امام صعود م.
ت.
ف. بعد ان اصدر الاردن قرارا بالاعدام ضد كل من ينضم لروابط القري تفككت هذه الميليشيات التي حظيت باحتقار الجمهور الفلسطيني. عرفات واتباعه الذين حصلوا علي السلاح بموافقة اسرائيل لم يعتبروا عملاء لان حماس لم تكن قبالتهم. الان مع ابو مازن يمكن اجراء مفاوضات سياسية واعتباره شريكا ـ رغم التدهور الامني ـ ولكن من ضرورة التوقف عن التحدث عن الحاجة لتعزيزه قوته. داني روبنشتاينكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 26/6/2006