تشييع جثمان الضابط التركي الذي قتل في مواجهة مع إحدى الميليشيات في شمال سوريا
دمشق – «القدس العربي» : تسارعت التطورات الميدانية في الشمال السوري حيث تحولت إدلب خلال أيام لنقطة تتبادل فيها الأطراف المتصارعة الرسائل الدموية والغارات الصواريخ على حساب دماء المواطن السوري، حيث أن القصف الروسي والسوري العنيف قد يكون نتيجة فشل التوافق التركي – الروسي حول تسيير الدوريات المشتركة، وتعقد التفاهمات التركية – الأمريكية حول المنطقة الآمنة شرق الفرات، وعجز مباحثات استانة من حل عقدة اللجنة الدستورية، مع إصرار واشنطن على ضرورة العودة إلى جنيف وعدم السماح لضامني أستانة بالاستفراد بالحل.
نزوح حوالي 300 ألف في أسبوع وتضرر المشافي والبنى التحتية
فقد بدأت قوات النظام السوري عمليات عسكرية موسعة في محافظتي حماة وإدلب وسط سوريا ضد مسلحي المعارضة، وذلك بالتزامن مع بدء قيام الجيش التركي بإخلاء نقاط المراقبة التابعة له في ريف حماة الشمالي الغربي.
وقال مصدر عسكري سوري، في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه: «تسعى المجاميع الإرهابية المسلحة المنتشرة في محافظة إدلب وما حولها لنقل المزيد من الأسلحة والزج بأعداد كبيرة من المسلحين لبدء هجومها على اتجاهي حماة واللاذقية، وقد استقدمت تعزيزات كبيرة من المسلحين إلى منطقة مورك لاستهداف مواقع الجيش العربي السوري والسكان المدنيين في المناطق المجاورة تنفيذا لأجندات خارجية تستهدف أمن السوريين جميعاً». وأكد المصدر أن «جميع تحركات المسلحين مرصودة، وتتم متابعتها لحظة بلحظة، وما يقومون به منذ أيام يؤكد أنهم بصدد تصعيد أعمالهم العدوانية التي ستكون بداية نهايتهم الحتمية والقريبة».
وكشف قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية في محافظة حماة، للوكالة الالمانية أن بداية العمليات العسكرية البرية ستكون على محور بلدات اللطامنة كفرزيتا مورك وكفرنبوده في ريف حماة الشمالي وستكون ضمن موجات محددة.
وأضاف القائد العسكري، لـ(د.ب.أ)، أن «التعزيزات العسكرية التي أرسلتها قوات النظام إلى جبهات حماة وإدلب هي الأكبر، حيث تم نقل الآلاف من الجنود والآليات العسكرية من مناطق درعا وريف دمشق وحمص إلى خطوط الجبهات». من جانبه، قال قائد عسكري في «الجبهة الوطنية للتحرير» لـ (د.ب.أ) أن «فصائل المعارضة دفعت آلاف المقاتلين إلى جبهتي ريف حماة وإدلب». وقال مصدر رفيع المستوى في المعارضة السورية إن إطلاق العملية «يأتي بعد ساعات من المعركة التي بدأت في ريف حلب الشمالي من الجيش الوطني التابع للجيش السوري الحر، ما يشير ربما إلى تفاهمات بين روسيا وتركيا وفرض واقع جديد على الأرض، بما يتمثل بسيطرة القوات الحكومية على ريف حماة وبعض مناطق إدلب مقابل إطلاق يد تركيا في ريف حلب، وقد بدأ الجيش التركي بسحب نقاط المراقبة التابعة له في ريف حماة الشمالي الغربي».
وأضاف المصدر أن «روسيا وتركيا تسعيان إلى سيطرة القوات الحكومية وتأمين طريق دمشق حلب وطريق حلب اللاذقية، وطريق حلب أعزاز، وصولا إلى الحدود التركية». ويسيطر عدد من فصائل المعارضة على ريف حماة وإدلب، وأبرزها هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة والجبهة الوطنية للتحرير وجيش العزة وعدد من الفصائل الأخرى.
ويقول الباحث السياسي هيثم مصطفى إن من هذه الرسائل، «رسالة روسيا لتركيا باستهداف نقطة المراقبة التركية في شير مغار، وصواريخ التاو الأمريكية التي كانت حاضرة في الاشتباكات بين الثوار و العصابات التابعة لروسيا على محور قلعة المضيق، وصواريخ الغراد التي غرّدت في قاعدة حميميم المحتلة».
ما يحصل في إدلب حسب رؤية الباحث يختزل مدى التعقيد وشدة الصراع على رقعة الشطرنج السورية حيث تحولت إدلب لموقع من مواقع التواصل الدموي بين جميع الأطراف، «فإذا نجحت الفصائل بشن هجوم واسع وناجح نحو اللاذقية وحماة، تكون قد وجهت ضربة قاضية لأحلام بوتين والاسد وتكون إدلب الكابوس الذي لن ينساه الجميع».
وأدى تواصل عمليات القصف من قبل قوات النظام وروسيا على ريفي إدلب وحماة، إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين باتجاه المخيمات والمناطق القريبة من الحدود التركية. ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان نزوح ما يقارب 300 ألف نسمة من مناطق في ريفي حماة وإدلب خلال 6 أيام من بدء التصعيد على ادلب وحماة، نتيجة القصف الجوي والبري المُكثف من قبل الروس والنظام.
وأوضح فريق «منسقو استجابة سوريا» أن القصف خلال الأيام الثلاثة الماضية طال أكثر من 73 نقطة في ريفي حماة وإدلب، إضافة إلى تضرر منشآت وبنى تحتية منها مشافٍ ونقاط طبية ومدارس ومخيمات تؤوي نازحين.
وأشارت إحصائيات المنظمات المدنية إلى أن عدد العوائل النازحة من المنطقة منزوعة السلاح يقدر حالياً بـ300 ألف، حيث لجأ معظم النازحين للمخيمات والمناطق القريبة من الحدود التركية في إدلب إضافة إلى منطقة عفرين بريف حلب.
وأفاد نشطاء محليون بأن النزوح ما يزال مستمراً من ريف حماة الشمالي، وعلى الأخص مدن وبلدات «كفرزيتا واللطامنة وكفرنبودة»، وشدّد الائتلاف الوطني السوري على ضرورة تحرك الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي لإنقاذ المدنيين وخاصة النساء والأطفال في ريفي إدلب وحماة، ووقف حملة القصف والتهجير الجماعي الجارية الآن على الأرض، ومنع سقوط المزيد من الشهداء.