التصورات التركية حول المنطقة الآمنة شمال سوريا مرهونة بالتوافقات مع أمريكا وروسيا

إسماعيل‭ ‬جمال
حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي»: على مدى الساعات الماضية نشرت وكالة الأناضول الرسمية ووسائل الإعلام التركية تفاصيل مختلفة حول طبيعة المنطقة الآمنة التي يجري الحديث عن إمكانية إقامتها بتوافق تركي – أمريكي عقب طرحها في الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب. وعلى الرغم من نشر هذه التفاصيل عبر وكالة الأناضول الرسمية، إلا أن ذلك يعني أن هذه الخطط جرى الاتفاق عليها بشكل نهائي بين أنقرة وواشنطن، وبحسب المعطيات المتوفرة حتى الآن، فإن هذه التصورات نابعة من الجانب التركي فقط ولا يوجد اتفاق نهائي حولها مع واشنطن بعد.
وباستثناء الحديث العام الذي جرى بين أردوغان وترامب حول إنشاء هذه المنطقة، لم تجرِ بعد مباحثات عسكرية تفصيلية حول هذا المقترح، وبالتالي تبقى هذه التصورات رهن الموافقة أو الرفض الأمريكي في المباحثات التي بدأت عملياً، مساء الأربعاء، في اللقاء الذي جمع رئيس الأركان التركية يشار غولار بنظيره الأمريكي جوزيف دانفورد في مقر قيادة الناتو ببروكسل. واتفقت جميع التصورات التي نشرتها وسائل الإعلام التركية حول المنطقة الآمنة على أنها ستكون بعمق 32 كيلومتراً وبعرض 460 كيلومتراً تبدأ من أول نقطة شرقي نهر الفرات وتمتد حتى أقصى شرقي شمال سوريا حتى الحدود العراقية.
وحسب التصور الذي نشرته وكالة الأناضول الرسمية فإن المنطقة الآمنة سوف تشمل مناطق من ثلاث محافظات سورية وهي حلب وإدلب والحسكة وسوف تشمل المناطق الواقعة شمالي الخط الواصل بين قريتي صرّين (محافظة حلب) وعين عيسى (محافظة الرقة).وقال الوكالة: «تضم المنطقة الآمنة مدينة القامشلي وبلدات رأس العين، وتل تمر، والدرباسية، وعامودا، ووردية، وتل حميس، والقحطانية، واليعربية، والمالكية (محافظة الحسكة)، وعين العرب (محافظة حلب)، وتل أبيض (الرقة)».
وقال موقع «خبر 7» الاخباري التركي إن المنطقة الآمنة سوف تبدأ من منطقة جرابلس التي تسيطر عليها تركيا غربي نهر الفرات وحتى الحدود العراقية أقصى الشرق، ويشير الموقع إلى أن الطروحات الموجودة تركز على إمكانية اقتسام السيطرة على المنطقة الآمنة بين تركيا والجانب الأمريكي أو أطراف مدعومة من الولايات المتحدة. ويشير التقرير إلى أن تركيا تريد السيطرة على نصف عمق المنطقة الآمنة أي 16 كيلومتراً من أصل 32 كيلومتراً بحيث تسيطر القوات التركية بشكل مباشر على أول 5 كيلومترات من الحدود وتكون بمثابة خط حدودي متقدم لتركيا مع سوريا فيما يمكن نشر قوات من المعارضة السورية في المساحة المتبقية.
وفي طرح آخر، كتب «وزاي شندير» في مقال له بصحيفة ملليت أن الخطة الأمريكية الجديدة في شمالي سوريا تنص على تشكيل إدارة جديدة وقوات دفاع مشتركة في منبج وشرقي نهر الفرات على أن يتم استبعاد جميع العناصر الأجنبية – غير السورية – منها، وأن تتكون من 18 ألف عنصر يتم اختيارهم من قوات «بيشمركة روجافا» وقوات سوريا الديمقراطية والقوات المحلية.
وعملياً، تبقى جميع التفاصيل السابقة مجرد «مقترحات أمريكية» أو «تصورات تركية» لطبيعة ومساحة وتفاصيل المنطقة الآمنة وهو ما لن يتم تطبيقه على أرض الواقع إلا بعد تحولها إلى اتفاق رسمي بين الجانبين التركي والأمريكي ووجود إرادة أمريكية حقيقية لتنفيذ الاتفاق أيضاً، كون الكثير من الاتفاقيات السابقة تم الاتفاق عليها دون دخولها حيز التنفيذ، على غرار ما جرى في اتفاق منبج.
كما ان أنقرة ستكون مضطرة إلى التوصل لتفاهمات حول مستقبل شمالي سوريا مع روسيا أيضاً التي أكد وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الأربعاء، على ضرورة أن تعود جميع الأراضي التي ستنسحب منها القوات الأمريكية للنظام السوري، في رسالة مباشرة لأنقرة. ويتوقع أن تتصدر مقترحات المنطقة الآمنة ومصير شمالي سوريا بشكل عام مباحثات القمة الروسية – التركية التي ستجمع أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في الثالث والعشرين من الشهر الجاري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية