التصويت لانتخاب الحكومة الاسرائيلية التي ستتخذ قرارات مصيرية خلال السنوات المقبلة لحياتهم وحياة الفلسطينيين ايضا

حجم الخط
0

التصويت لانتخاب الحكومة الاسرائيلية التي ستتخذ قرارات مصيرية خلال السنوات المقبلة لحياتهم وحياة الفلسطينيين ايضا

التصويت لانتخاب الحكومة الاسرائيلية التي ستتخذ قرارات مصيرية خلال السنوات المقبلة لحياتهم وحياة الفلسطينيين ايضا مواطنو اسرائيل صوتوا لانفسهم فقط في الانتخابات: اغلبية الجمهور ستنتخب الاحزاب التي ستتخذ قرارات حول حياتهم خلال السنوات الاربع المقبلة، وكذلك حول حياة 3.5 مليون فلسطيني ـ كما فعلوا خلال الـ 39 عاما الماضية ـ يعيشون في المناطق المحتلة. وحزب الاغلبية هو الذي سيشكل الحكومة التي ستحدد تفاصيل تفاصيل حياة الفلسطينيين.ذلك لأن هذه هي خلاصة الحكم الاجنبي: شعب يُخول من خلال تصويته حكومته الديمقراطية للتصرف كدكتاتور علي الارض التي يسيطر عليها بسبب تفوقه العسكري وفيها شعب آخر محروم من حقوق المشاركة في اللعبة الديمقراطية.الدكتاتور الذي انتخبه الجمهور الاسرائيلي بشكل ديمقراطي قرر خلال الاشهر الأخيرة أن يُدخل سكان غزة في حالة حمية ، كما اقترح المحامي دوف فايسغلاس علي وزراء الحكومة فور انتصار حماس في الانتخابات. وزير الدفاع، شاؤول موفاز، قرر بأن يُقلل الفواكه الطازجة ومنتوجات الحليب التي يأكلها ويشربها سكان غزة رويدا رويدا، وأخيرا ـ سيُقلل الخبز عنهم ايضا.اغلاق معبر كارني الطويل أمام البضائع من قبل موفاز (كممثل للحكومة) ليس مجرد تدخل منه في عادات الطعام عند الفلسطينيين. هو قرر ايضا إرسال عشرات آلاف الفلسطينيين في غزة في إجازة غير مدفوعة الأجر: عشرات آلاف السائقين والتجار والعتالين وعمال الخياطة والزراعة والبناء والمقاولين الذين لا يتمكنون من العمل بسبب عدم دخول المواد الخام الأساسية لعملهم.اعمال البناء ستتوقف ويزداد عدد المحتاجين للصدقات والاغاثة في غزة. الأضرار المتسلسلة اللاحقة ستؤثر علي عشرات القرارات التي تُقدم عليها كل أسرة بعينها: تعليم الاولاد، المعالجة الطبية، السفر لزيارة الأقارب، بناء غرفة اضافية لتقليل الازدحام في المنزل.هذا تدخل وتأثير علي الحياة اليومية لا تملكه أي حكومة منتخبة فلسطينية، ولن يكون لديها ـ سواء كانت بقيادة حماس أم فتح.في معبر كارني قامت قوات الأمن الفلسطينية بحفر اربع قنوات بأوامر من اسرائيل علي امتداد كيلومتر ونصف، ولكنها لم تجد النفق الذي كان ذريعة لاغلاق المعبر أمام البضائع. في اليوم الذي ضبطت فيه خمسة كيلوغرامات من المواد الناسفة علي شارع رقم 1 في السيارة التي تُقل مسافرين فلسطينيين ـ كانت التفسيرات والذرائع الأمنية الاسرائيلية طيبة للسامعين أكثر من أي وقت مضي.الرواية التي تطرحها حكومة اسرائيل منذ فك الارتباط في أن غزة لم تعد منطقة محتلة ، ولذلك فان ما يحدث فيها ليس من مسؤوليتها ـ أصبحت مستوعبة أكثر من أي تفسير آخر بالنسبة للاسرائيليين الذين يدركون في قرارة أنفسهم أن سيطرة اسرائيل علي حياة الفلسطينيين في غزة لم تنته بعد وأن غزة ما هي إلا جزء واحد من المساحة الفلسطينية التي يرتبط سكانها واقتصادها ومؤسساتها، الصحية والتعليمية، بالمؤسسات والخدمات الموجودة في الضفة، وأن الأسرة الدولية قررت بأن الدولة الفلسطينية ستقام علي اراضي الضفة وغزة.ولكن الناخب الاسرائيلي يستخف بقرارات الأسرة الدولية، وقد قرر في الواقع أن تُعاد غزة الي مصر، ذلك لأن هذا هو المعني المنطقي لاغلاق معبر كارني الطويل ـ بعد أن تناقص عدد الفلسطينيين العابرين في معبر ايرز. حتي وإن سمحت الضغوط الدولية من هنا ومن هناك في ادخال مساعدات انسانية عبر معبر كارني ـ وكأنها منطقة مصابة بكارثة طبيعية ـ يتوقع الافتراض بأن الناخبين الاسرائيليين سيُغلقونه مجددا لاعتبارات ودواع أمنية .كل هذا من اجل تعويد سكان غزة والأسرة الدولية معهم علي فكرة أنه قد يكون من المنطقي توجيه منتوجات غزة والاعمال والخطط جنوبا ـ الي مصر، التي لا تتمكن من الوقوف جانبا بينما يجوع 1.5 مليون من العرب مخنوقين في ظل الحصار الاسرائيلي.وفي واقع الأمر لن يصوت الناخب الاسرائيلي بذلك علي مصير الفلسطينيين فقط، وانما سيتدخل في الوقت ذاته في حياة المصريين أنفسهم.عميره هاسمراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 22/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية