التضامن العالمي و سلاح المقاومة خلاص لغزة

حجم الخط
0

نتالي ابو شقرا بعد استلام الإخوان المسلمين الحكم في مصر، قام كثيرون من الغزّيين بالتوافد إلى الشوارع للهلهلة حيال ما اعتقدوه سيكون مصيراً مختلفاَ لدى أهل القطاع بعد عدم اكتراث النظام السابق بهم و بالقضيّة الفلسطينيّة العربيّة. تظاهروا بسذاجة و حسن نيّة، متصوّرين أنّ المرابطين من أبنائهم سيقطعون اليد التي تغدر بهم. شاهدوا مسيرات الحريّة المليونيّة في مصر وأيّدوها آملين بأنّّ هؤلاء ما استطاعوا الخروج سابقاً لدعم أشقائهم في غزّة، لكنّهم كسروا قيود الخوف والتستّر عن الظلم وأدواته، ولن يستهتروا بهم بعد الآن. كم كان أهلنا الغزيّين سذّجاً وغلابة.ها هم مجددأً تحت وقعِ قنابلِ طائرات الأباتشي و الـ’إف 16′ و مدافع دبّابات الميركافا و البوارج البحرية، ولكن من دون مظاهرة مليونيّة. ‘الصديق الزّين’ المصريّ أعاد لهم اعتبارهم باستدعاء سفيره من ‘تل أبيب’ والدعوة إلى التهدئة مع فتح معبر رفح للمصابين فقط. تحدث الرئيس مرسي إلى الرئيس الأميركيّ للبحث في سبل وقف العدوان في ظلّ سياسة لوم الضحيّة التي واصلتها دول أوروبا الغربيّة. ماذا قال الرئيس مرسي لباراك حسين أوباما؟ هل أخبره باعتداء الجيش ‘الإسرائيلي’ على الطفل أحمد أبو دقّة (13 سنة) بالرصاص الحيّ الذي أوقعه قتيلاَ وهو يلعب في مباراة كرة القدم خارج منزله في خان يونس في الثامن من نوفمبر/نشرين الثاني الحاليّ؟ هل استطاع أن يوصل مأساة عائلة الطفلة رنان يوسف عرفات التي لم يتخطَ عمرها السنوات الثلاث؟ وعذاب عائلة الطفل الرضيع عمر جهاد المشهراوي (11 شهراً)؟ هل أخبره أنّ للمقاومة في فلسطين حقّ شرعي في الدفاع عن نفسها بعد عقود من احتلال و حروب الإبادة (هل هناك استعمار استيطاني لم يعتمد على الإبادة؟) شنّتها ضدّ شعب لا يملك ما تملكه من رؤوس نوويّة؟ هل ذكّره بعبودية الأفارقة الأمريكيين في الولايات المتحدة والعنصرية التي عانوا منها منذ وصولهم إلى ‘جايمزتاون’ في القرن السابع عشر؟ الأفارقة الأميركيون ما كانوا خاضعين لاحتلال الرجل الأبيض لأراضيهم و نضالهم المدنيّ اللاعنفيّ استخدم للمطالبة بحقوق إنسانية أساسية، المدنية منها والسياسية. أمّا الفلسطيني فحاله حال سكان الأرض الأصليين في أميركا و نيو زيلاندا وأستراليا و جنوب أفريقيا. هؤلاء شعوب لها الحق في المقاومة كيفما رأوها مناسبة و بشتى أشكالها و لهم المكانة الأخلاقية الأعلى في ابتكار وسائل المقاومة تجاه المستعمِر الابيض. حتى ولو في ظلّ هدنة، المغتصب ما يزال موجوداً و الظلم لن تمحوه اتفاقيات عبثية لا تمثّل إرادة الشعب الفلسطيني. صواريخ المقاومة لن تتوقف ولا يجب أن تتوقف. زيارة الأمير القطري إلى غزّة و دفعه المبالغ الماليّة لإعادة إعمار القطاع لا يجديا نفعاً بل يعزّز ثقافة أوسلو في قبول وجود كيان غاصب ومحو ذاكرة الاستبداد والإبادات الجماعية التي تعرّض لها الفلسطينيّون. لِم لا تُدعم المقاومة بالسلاح؟ ولِم لا يتوقف الرئيس المصري عن تدمير الأنفاق ويسهّل وصول الأسلحة إلى المقاومة لصدّ عمليات التوغل ‘الإسرائيلية’ واعتداءاتها المتواصلة؟. إسرائيل هي الكيان الكولونيالي الوحيد المتبقي في العصر الحديث، أما القوى الغربية فتعدّ قوى نيو- كولونيالية و نيو- إمبريالية ترسّخ هيمنتها من خلال العولمة الاقتصادية والثقافية وتترجم قوّتها العسكرية في فرض قراراتها على شعوب ضعيفة الإمكانيّات تعاني من حكومات مستبدّة موالية للغرب ومعانقة لقراراته في ما يخصّها ويخصّ غيرها.ولكن في ظلّ عدم تكافؤ القوى بين المستعمِر و المستعمَرة أرضه، لا يمكننا الاعتماد على صواريخ المقاومة وسلاحها فقط في عملية التحرير. تخاذل المجتمع الدولي الرسمي ونفاقه في ما يخصّ القضايا العربية تحثّ المجتمع المدني الفلسطيني أن يعتمد على التأثير في المجتمع المدني العالمي والتضامن الدولي. لا يمكن التعويل على الحكومات العربيّة أم الدولية، بل على قوّّة الشعوب في هزّ النخبة الحاكمة ودفعها إلى اتخاذ قرارات لصالح الشعوب المنكوبة. سلاح المقاطعة يتميّز بأنّه سلاح هام جدّاً من أسلحة المقاومة المدنيّة ضدّ الاحتلال ‘الإسرائيلي’ وضدّ المضطهد بشكل عام. سلاح المقاطعة بأشكاله المختلفة استخدم في النضال في جمهورية إيرلندا الشمالية، واستخدم بشكل فعّال وواضح وناجح في النضال ضدّ نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، وساهم في تحريرها منه. ما الذي سيعوّض لعائلتي الطفلين رنان وأحمد عن دماء طفليهما غير أن يعــيش ذووهم في مجتمع ديمقراطي لا يعتمد على الأفضلية الدينية أو الإثنيّة، بل على المساواة الكاملة بغضّ النظر عن الجنس والدين واللون والعرق والإثنية.يجب اعتماد لغة غير تطبيعية وثقافة مقاطعة راديكالية في المجتمعات العربية. هل تؤيد أنت القضية الفلسطينية وحقّ الشعب الفلسطيني في تقرير المصير؟ إذاً، يجب الضغظ على حكومتك بعدم التطبيع مع الكيان الصهيوني وسحب الاستثمارات منه، وفرض العقوبات عليه، وإحراج كلّ من لا يتقيّد بهذه المبادئ الصارمة. ما نفع زيارة غزّة ورشقها بمال النفظ والغاز إن كان كلّ من يسكنها تحت رحمة الأسلحة ‘الإسرائيلية’ والأمريكيّة النووية؟ بعد تراكم هذه المبادرات لن تستطيع ‘إسرائيل’ مسّ شعرة من شعيرات أطفال غزّة بعد الآن.’ ناشطة عربية مستقلّة طالبة دكنوراه في معهد الدراسات الشرقية و الافريقية في لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية