التضامن مع فلسطين يبلغ حدود لبنان الجنوبية وحزب الله ليس في وارد فتح جبهة مع إسرائيل

حجم الخط
1

بيروت-” القدس العربي”: يستمر التضامن اللبناني مع فلسطين وغزة الجريحة، ويقف اللبنانيون بذهول أمام الغارات الإسرائيلية البربرية وقتل الأبرياء والإفراط في استخدام القوة التدميرية لأبراج غزّة. ولا يبدو حزب الله حالياً بوارد فتح جبهة الجنوب والدخول في إسناد ناري بالصواريخ لقطاع غزة، على الرغم مما يتعرّض له من سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي هو ومحور الممانعة بعد التهديدات بإزالة الكيان الاسرائيلي في 7 دقائق، وعليه تقتصر حركة الحزب على مشاركة شرائح من بيئته الحاضنة بالتعبير عن رأيها والتظاهر على الحدود ورفع أعلام فلسطين وحزب الله.

وقد نظّم الحزب احتفالاً تضامنياً مع المقاومة الفلسطينية في باحة مجمع سيّد الشهداء في حارة صيدا بحضور فاعليات تقدّمها عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض، وممثل الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد، وعضو مكتب العلاقات العربية والإسلامية في حركة “حماس” علي بركة.

واعتبر فياض “أن مشروع المقاومة في فلسطين سوف ينتصر لأنه يرتكز على أسس واضحة وقوية ويستمد قوته من الوحدة بين مكوناته ومن تراكم معادلات الردع بفرض معادلات جديدة كما حصل مع المقاومة في لبنان، ومن تمسكه بالقضية التي يمتلكها بقوة الحق”، مؤكداً “قوة الخيار المقاوم مقابل الخيارات الأخرى”.

وبعد المواقف الرسمية المندّدة بما يجري في القدس وغزّة، رأى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد أن”ما يحصل بين إسرائيل والشعب الفِلسطيني الصامِد تَحوّلٌ نوعيٌّ خطيرٌ في مجرى الصراع على الأرض والهوّية”، مؤكداً أن “ما يَتعرّض له الفلسطينيون يُدمي القلوب، لاسيّما أن بين الضحايا أطفالا ونساء وشيوخا”.

وقال: “لقد حان الوقتُ لوقفِ مسلسلِ العنف والهدم والقتل، وإقرارِ حلٍّ نهائيٍّ للقضيّةِ الفلسطينيّةِ بعد ثلاث وسبعين سنةٍ من الحروبِ والدمار والمظالم الإسرائيليّة”، داعياً “إسرائيل إلى الاعترافِ الجِدّيِ والصريحِ بوجود حقوقٍ للشعب الفلسطينيّ، وبأنّه يستحيل عليها أن تعيشَ بسلامٍ من دون القبولِ بدولةٍ فِلسطينيّةٍ قابلةٍ للحياة. فلا سلامَ من دون عدالةٍ، ولا عدالةَ من دون حق”.

لكن البطريرك الراعي تخوّف من استخدام لبنان منصّة لإطلاق الصواريخ، ودعا في هذا المجال “السلطاتِ في لبنان إلى ضبطِ الحدودِ اللبنانية الإسرائيليّة ومنعِ استخدامِ الأراضي اللبنانية منصةً لهذه الصواريخ”. وقال: “حذار أن يَتورَّطَ البعضُ مباشرةً أو عبر أطرافٍ رديفةٍ في ما يجري، ويُعرضّون لبنان لحروبٍ جديدةٍ”. وأضاف: “لقد دَفع اللبنانيّون جميعاً ما يكفي في هذه الصراعات غير المضبوطة. وليس الشعبُ اللبنانيُّ مستعدًّا لأن يُدمِّرَ بلادَه مرّةً أخرى أكثر مما هي مُدمَّرة”.

وختم: “يوجد طرقٌ سلميّةٍ للتضامنِ مع الشعبِ الفِلسطيني من دون أن نتورّطَ عسكريا. فمن واجب لبنان أن يوالفَ بين الحيادِ الذي يَحفظُ سلامتَه ورسالته، ويلتزم في تأييدِ حقوقِ الشعبِ الفلسطيني”.

وكانت الحدود الجنوبية شهدت مجدداً تظاهرات على نقاط تماس عدة في ظل مخاوف من خروج الأمور عن السيطرة بعد مقتل مواطن من عدلون قبل أيام وإصابة آخرين بإطلاق نار من الجانب الاسرائيلي.

وفي الساعات الماضية توافدت إلى الحدود باصات تقلّ فلسطينيين من مخيمي نهر البارد والبدّاوي الى بلدان كفركلا والعديسة وبوابة فاطمة للتضامن مع القدس وقطاع غزّة، ما أدى إلى تصاعد التوتّر على جانبي الحدود في ظل إجراءات مشدّدة للجيش اللبناني تحسّباً لتفلّت الوضع وزعزعة الاستقرار.

وأقام الجيش حواجز أمنية واتخذ تدابير صارمة في منطقة مرجعيون ونقطة القاسمية، وسُجّل تدافع بينه وبين المتظاهرين الفلسطينيين بعدما تسلّق بعضهم الجدار الاسمنتي الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلة ورفعوا الأعلام الفلسطينية وحطّموا كاميرات مراقبة نصبها الإسرائيليون ورشقوا الحجارة في اتجاه قوات الاحتلال التي ردّت بإطلاق النار ما أسفر عن سقوط جريح.

وفي التحركات الميدانية، نظم تيار المستقبل بتوجيه من الرئيس المكلف سعد الحريري وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في بلدة مروحين الحدودية بمشاركة النائبة بهية الحريري، والأمين العام للتيار أحمد الحريري.

وفي المواقف، استغرب العلامة السيد علي فضل الله “صمت العالم على ما يجري في فلسطين، وهو الذي ينادي بحقوق الإنسان وحماية المدنيين وعدم التعرّض للمؤسسات الإعلامية والمدنية، بما يشكّل دليلاً اضافياً إلى الاستمرار في سياسة الكيل بمكيالين، ولا سيما ما يتعلق بالكيان الصهيوني”.

وأكد فضل الله في بيان: “أننا لا نستغرب المجازر الوحشية في فلسطين بحق النساء والأطفال والشيوخ وتدمير المباني السكنية والمؤسسات الإعلامية والمدنية من العدو الصهيوني، وهو الذي تأسّس على هذا النوع من السياسات الإجرامية بحق الفلسطينيين لإخراجهم من أرضهم لحساب المستوطنين الآتين من شتى أرجاء العالم”.

وحيّى “الصمود الشجاع للشعب الفلسطيني والمواقف العزيزة والحرة التي عبّرت عنها الشعوب العربية والإسلامية”، مبديا تقديره “للتضحيات والدماء التي قدّمت على طريق التضامن مع الشعب الفلسطيني واستشهاد الشهيد محمد طحان“، كما تأسف “أن تمنع بعض الدول الأوروبية شعوبها من التعبير عن رفض الممارسات الصهيونية وإدانة مجازر هذا العدو تحت حجج واهية”.

بالموازاة، انعقد لقاء تضامني مع القدس وفلسطين، بدعوة من مجلس عكار في “المؤتمر الشعبي اللبناني”، في دارة المسؤول عن الشؤون الدينية في المؤتمر أسعد السحمراني، حضره عدد من المسؤولين الروحيين المسيحيين والمسلمين وفاعليات اختيارية واجتماعية وسياسية ووفد من “منظمة التحرير الفلسطينية”.

وحيّى السحمراني “تضحيات المقدسيين وعموم الأهل في فلسطين الذين يخطون بأحرف من نور تاريخاً مجيداً في المقاومة”. ثم استمع الحضور إلى كلمتين عبر وسائل الاتصال لرئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطالله حنا، ورئيس المؤتمر كمال شاتيلا.

وكانت كلمات لعدد من المشاركين، ركزت على أن “تضحيات الفلسطينيين تمثل كرامة الأمة وشرفها وتعلن هزيمة المطبعين والمتخاذلين، وهذه المقاومة البطلة تؤكد أننا عائلة واحدة مسلمين ومسيحيين، في إطار العروبة لكي يصلي الجميع في القدس المحرّرة مع فلسطين كلها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية