لندن – من كارولين كون:
ربما تتخلف الأسواق الناشئة الجديدة وهي الأقل تقدما في العالم عن ركب الأسواق الناشئة في ظل احتمالات ارتفاع التضخم بسبب جولة ثانية من طبع النقود في الولايات المتحدة (التيسير الكمي) وهو ما قد يكون أشد ضررا على هذه الاقتصادات دون غيرها.
في المقابل تترقب الأسواق الناشئة الكبيرة موجة جديدة من السيولة الباحثة عن العائد الأعلى بعدما أعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في وقت سابق هذا الشهر أنه سينفق 600 مليار دولار لشراء سندات ضمن جولة ثانية من التيسير الكمي.
ومنذ إطلاق الاحتياطي الاتحادي الجولة لأولى من التيسير الكمي في اذار/مارس 2009 أدى الانخفاض الشديد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى اتجاه المستثمرين إلى الأسواق ذات العائد الأعلى. لكن الأسواق الناشئة الجديدة التي تضم بعض دول افريقيا جنوبي الصحراء الكبرى تخلفت عن الركب في تحقيق المكاسب.
وقد انتعشت اقتصادات مجموعة بريك سريعة النمو (التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين) وأدت التدفقات الضخمة على أدوات الدين المحلية إلى أن تفرض بعض الدول مثل البرازيل قيودا رأسمالية لكيلا تتأثر صادراتها بارتفاع عملتها.
ويتحرك مؤشر إم.
إس.
سي.
آي لمجموعة بريك عند مستويات قياسية مرتفعة بعدما قفز 150 بالمئة منذ آذار/مارس 2009 في حين زاد مؤشر إم.
إس.
سي.
آي لأسهم الاقتصادات الناشئة بنسبة مماثلة ويتحرك عند أعلى مستوياته منذ حزيران/ يونيو 2008. في المقابل لم يرتفع مؤشر إم.
إس.
سي.
آي للاقتصادات الناشئة الجديدة سوى 65 بالمئة في نفس الفترة.
ويقدر معهد التمويل الدولي التدفقات الرأسمالية العالمية على الأسواق الناشئة بنحو 825 مليار دولار في العام الحالي و833 مليار دولار في عام 2011 بارتفاع كبير عن مستويات 2008 التي بلغت 594 مليار دولار.
لكن تقديرات التدفقات على منطقة افريقيا والشرق الأوسط التي تشمل أيضا أسواقا ناشئة أكثر تقدما مثل جنوب افريقيا جاءت عند 86 مليار دولار و85 مليار دولار في عامي 2010 و2011 على الترتيب انخفاضا من مستوى 2008 البالغ 88 مليار دولار.
ولا تبدو تدفقات المستثمرين على الأسواق الناشئة الجديدة أشد بطئا وتحفظا فحسب بل إن الأثر السلبي المحتمل لارتفاع التضخم قد يكون أشد وطأة هناك.
يقول أحمد هيكل رئيس مجلس إدارة القلعة للاستشارات المالية ومقرها القاهرة ‘أرى أن أثر الجولة الثانية من التيسير الكمي سيكون سلبيا على الأغلب. الجولة الأولى سببت ارتفاعا ملموسا في أسعار الغذاء.. والجولة الثانية استمرار لهذا. ليس هناك مؤشر على أن أسعار الغذاء ستتراجع في الأجل القريب وهذا سيشكل ضغوطا تضخمية على أجزاء كثيرة من افريقيا’. ويمثل تضخم أسعار الغذاء على وجه الخصوص مبعث قلق للأسواق الناشئة الجديدة حيث ينفق الفقراء الجزء الأكبر من دخلهم على الغذاء. فأسعار الخبز والحبوب تشكل 25 بالمئة من سلة تضخم أسعار المستهلكين في نيجيريا مثلا.
وأشار محللون لدى كابيتال ايكونوميكس إلى أن مؤشر جي.
سي.
إس.
آي الزراعي لأسعار المنتجات الزراعية الذي يشمل القمح والذرة وفول الصويا سجل في الأسبوع الماضي مستوى مرتفعا قياسيا.
وكلما أضعفت الولايات المتحدة الدولار من خلال طبع الأموال كلما زاد خطر ارتفاع سعر النفط المقوم بالدولار وهو ما يضغط بدوره على صناعات أخرى من بينها الزراعة.
وقالت كابيتال ايكونوميكس في مذكرة للعملاء ‘أسعار الغذاء العالمية المرتفعة… ستشكل مزيدا من الضغط الصعودي على إجمالي التضخم في العديد من الاقتصادات في الأشهر القادمة خاصة في الولايات المتحدة والاقتصادات الناشئة التي يشكل الغذاء فيها وزنا كبيرا في سلة تضخم أسعار المستهلكين’. علاوة على ذلك فإن إحجام البنوك عن الإقراض الذي يسبب استياء عالميا أكثر شيوعا في الأسواق الناشئة الجديدة حيث تواجه هذه البلدان نقصا في السيولة.
وقالت راضية خان مديرة بحوث افريقيا لدى بنك ستاندرد تشارترد ‘افريقيا تلقى مزيدا من الاهتمام لكنه من الأموال الحقيقية على وجه الخصوص. لم تشهد عودة لصناديق التحوط التي استفادت من السيولة الميسرة قبل الأزمة. وهذا يفسر جزئيا لماذا لم تشهد الأسواق الناشئة الجديدة في افريقيا نفس نوعية التدفقات التي شهدتها الأسواق الناشئة الأخرى’. وقالت خان إن صعود العملة في الأسواق الناشئة الافريقية لم يكن جليا بقدر ما كان في دول مثل جنوب افريقيا رغم أن الأسواق الافريقية ليست محكومة بضوابط رأسمالية صارمة.
ومن المرجح أن تجتذب جولة إضافية من التيسير الكمي مزيدا من الأموال إلى أسواق العملة وأدوات الدين الافريقية لكن يتعين أن تأتي التدفقات سريعا لكيلا يقوض التضخم آفاق النمو في افريقيا.
وقالت خان ‘الخطر على الدول الافريقية هو أن ترى أسعار النفط أو أسعار الغذاء ترتفع بشكل كبير قبل أن ترى العملات الافريقية تصعد’. لكن بعض المستثمرين يقولون إن الأسواق الناشئة الجديدة ستستفيد حتما من الاندفاع نحو الأصول ذات العائد المرتفع.
وقال ديفيد كريتون رئيس كورديان كابيتال لإدارة صناديق الأسواق الناشئة ومقرها مونتريال ‘الدول الكبيرة مثل مجموعة بريك ستتقدم أولا تتلوها بقية الأسواق. نرى فرصا حقيقية في الأسواق الناشئة الجديدة’.