التضخم يدفع المواطنين لتحويل أموالهم إلى استثمارات تحفظ قيمتها… واقتراح بإدخال سبائك الذهب بدون جمارك

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: بين هجوم دبلوماسي على إثيوبيا، ووعيد لا يخلو من تهديد بالملاحقة للتجار المغالين في أسعار السلع الإستراتيجية، ومعارك لم تعد تحظى بكثير من الاهتمام من قبل الرأي العام يقودها رموز الوسط الرياضي والفني بدت القاهرة وغيرها من المدن المصرية كأنها على موعد مع حالة من الحراك غير المقرر سلفا لأجل ذلك سعت الأذرع الإعلامية القريبة من دوائر صنع القرار لتكثيف المعارك الإعلامية خاصة تلك التي يمثل فيها نجوم الرياضة والفن بهدف لفت أنظار الرأي المشغول بمعركة الغلاء. وعلى الصعيد السياسي اهتمت صحف أمس الثلاثاء الصراع مع إثيوبيا إذ وصف السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بيان الخارجية الإثيوبية تعقيبا على قرار القمة العربية الأخيرة بدعم موقف مصر والسودان في قضية سد النهضة، مضللا ومليئا بالمغالطات ولي الحقائق، ومحاولة يائسة للوقيعة بين الدول العربية والإفريقية من خلال تصوير الدعم العربي لموقف مصر العادل والمسؤول باعتباره خلافا عربيا إفريقيا. وأعرب المتحدث باسم الخارجية عن أسفه لما احتواه البيان من ادعاءات غير حقيقية بأن الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، اتفقت بالفعل خلال المفاوضات على حجم المياه التي سيتم تخزينها وفترة ملء خزان السد، وأن لجوء مصر والسودان لطلب الدعم العربي يعد انتهاكا لاتفاق المبادئ، بل والادعاء بأن الدول العربية الأعضاء في الاتحاد الإفريقي لا تدعم القرار العربي الصادر عن القمة الأخيرة بالإجماع. وذكّر بتاريخ مصر الداعم لحركات النضال الوطني والتحرر من الاستعمار في إفريقيا، وما تبذله من جهود وترصده من موارد لدعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء السلام في القارة، لا يتماشى مطلقا مع ادعاءات واهية بأن مصر تحشد الدول العربية ضد المصالح الإفريقية. وأضاف بأن كون إثيوبيا دولة المقر للاتحاد الأفريقي لا يؤهلها للتحدث باسمه أو دوله الأعضاء بهذا الشكل، للتغطية على مخالفاتها لقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. واختتم المتحدث المصري تصريحاته مفندا ادعاء إثيوبيا مشيرا إلى أنه يتناقض مع حقيقة استمرار المفاوضات لأكثر من عشر سنوات دون جدوى، ودون أي التزام أو اعتبار لحقوق دول المصب، مطالبا الجانب الإثيوبي بالتوقف عن التذرع المغرض بما تسميه بـ”الاتفاقيات الاستعمارية” للتحلل من التزاماتها القانونية التي وقعت عليها وهي دولة كاملة السيادة، وواجبها الأخلاقي بعدم الإضرار بدول المصب، والتوقف عن إلقاء اللوم على الأطراف الأخرى لمجرد مطالبتها بالالتزام بالتوصل للنتيجة الطبيعية للمفاوضات، وهي اتفاق قانوني ملزم يراعي الشواغل الوجودية لدول المصب، ويحقق التطلعات التنموية للشعب الإثيوبي.
ومن أخبار القلعة البيضاء: أجلت المحكمة الاقتصادية محاكمة مرتضى منصور، بتهمة الاعتداء على موظفين عموميين أثناء تأدية عملهم، لجلسة 18 يونيو/حزيران لحضوره بشخصه. وشهدت الجلسة، مشادة بين دفاع مرتضى منصور وهيئة المحكمة، حينما قدم محامي مرتضى منصور أن الجلسة الماضية تم تأجيلها للاطلاع، ولم يطلب رئيس الدائرة الثانية حضور مرتضى منصور بشخصه، ليطلب القاضي حضوره شخصيا، ورفض الاستماع إلى مرافعة الدفاع.
ومن أخبار الحوادث: تمكنت الأجهزة الأمنية في الجيزة، بقيادة اللواء هشام أبو النصر مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة، من إلقاء القبض على عاطل قتل عمه بسبب خلافات مع عمه على الميراث في الوراق وتولت النيابة العامة التحقيقات.
مزيد من النكبات

يأتي مايو/أيار من كل عام وتحديدا منتصفه ليذكرنا بفاجعة وواقعة أليمة، ألا وهي اغتصاب قطعة غالية على قلوبنا وهي فلسطين الحبيبة بقدسها وأقصاها. حدث هذا، كما أشار أحمد عبد العزيز في “المشهد”، بعد خسارة عدة جيوش عربية الحرب ضد هذا الكيان المجرم، بل ذهب بعض المؤرخين العسكريين الى أن بعضا من هذه الجيوش تآمرت على فلسطين وشعبها بقبولها وقف إطلاق النار وإجبار المقاومين خارج الجيوش النظامية على ذلك، رغم تحقيقهم انتصارات ملحوظة في الأماكن التي كانوا يقاتلون فيها، وتم اغتيال قادة هذه الجيوش غير النظامية مثل الشيخ الشهيد عبد القادر الحسيني والبطل أحمد عبد العزيز على يد العصابات الصهيونية بسبب هذا التخاذل. ومنذ ذلك التاريخ لم يتحرر شبر واحد من هذه الأرض، بل زادت الطينة بلة وتم اقتطاع بقية فلسطين في حرب حزيران/ يونيو 1967، وصدمت الأمة في جيوشها وحكامها ودولها حيث كانت الخسارة فاجعة فلم يقف الأمر عند فلسطين، بل امتد ليشمل أراضي مصرية وسورية وأردنية. وبعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 توصلت مصر الى سلام مع هذا الكيان استعادت به مصر سيناء بسيادة منقوصة وكذلك الأردن. ولم يقف الأمر عند نكبة فلسطين، فبعدها بدأت سلسلة النكبات تحل على العالم العربي، بداية بالحرب الأهلية في لبنان والتي استمرت قرابة خمسة عشر عاما تهتكت فيه أواصره وصارت مسرحا للقتل والإرهاب وتجارة المخدرات وتصفية الحسابات بين الدول العربية المختلفة سياسيا فيما بينها، فهذا يؤيد هذا الفصيل وذاك يؤيد تلك المنظمة رغم أنها كلها تحمل اسم المقاومة. ورغم التوصل إلى اتفاق بين الأطراف والتوافق على صيغة لإنهاء النزاع لكن لا يزال لبنان يئن ويعاني منذ ذلك التاريخ.

وطن آخر ضاع

في عام 2003 كانت الكارثة الكبرى التي لا تغادر ذاكرة أحمد عبد العزيز وهي الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط دولة مثلت الجبهة الشرقية في الدفاع عن العرب، ووقف أطماع إيران والفرس من ناحية، وعامل ردع للكيان الصهيوني من ناحية أخرى، رغم كل مساوئ صدام حسين ونزقه وغروره، لكن العراق كان عراقا متماسكا وقويا ومهابا، واستطاع أن يخرج من حربه مع إيران بكفاءة قتالية عالية حيث المقدرة العسكرية وتحديث الجيش العراقي وامتلاك أسلحة وصواريخ متطورة وصلت إلى حد اتهام صدام بامتلاك سلاح نووي. وكانت هذه الذريعة لإسقاطه والتي تبين كذبها بعد ذلك. وبالتوازي مع المشروع العسكري كان هناك وضع اقتصادي مزدهر حيث عائدات النفط الكبيرة، ومنذ سقوط العراق في أبريل/نيسان 2003 لم يعد العراق مرة أخرى حيث تمزق إربا بين الطوائف والميليشيات. وجاء الربيع العربي فبدلا من مساعدة الشعوب مساعدة حقيقية في نيل مطلبها بالحرية والديمقراطية، فاذا بالقوى الكبرى تتآمر عليها وتنهي هذا المشروع وتدخل البلاد في حروب داخلية تقف وراءها قوى إقليمية ودولية وعملاء في الداخل يعملون كوكلاء وتجار حروب، يقتاتون على دماء شعوبهم وبني جلدتهم. واستمرأت هذه القوى في نشاطها طمعا في البقاء في هذه الدول أو البحث عن تواجد دائم لها فيها، عبر قواعد عسكرية أو دول سقطت أنظمتها وهجرت شعوبها ولا تزال دماؤها تسيل حتى اليوم.

مشاعر الناس

لأنه يهوى أن ينشغل الناس دوما به وبأخباره، كما أوضح عبد القادر شهيب في “فيتو”، نشر الممثل محمد رمضان صورته على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يجلس في إحدى الطائرات الخاصة وبجواره حفنة متناثرة من الدولارات… إلى هنا الأمر مفهوم، لكن غير المفهوم أن يحقق له البعض غرضه وهو الحديث الواسع والمنتشر عنه وعن تصرفه هذا. فيرد عليه طبيب مشهور مطالبا إياه بالتبرع بدولاراته لشراء مستلزمات طبية لمستشفيات هي في أمس الحاجة إليها لإنقاذ حياة مرضى. وينشر ممثل آخر صورته في ميكروباص وبجواره حفنة جنيهات مصرية متناثرة، ليقول له أن عموم المصريين الذين لا يعرفون الدولار بحاجة لجنيهات تعينهم على تحمل شدة الغلاء… وتطالب برلمانية، بعد انتقاد ممثل الدولارات، بفرض ضرائب على ما يحققه من أرباح يحصدها من حفلاته في الخارج. ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل ينتقل الحديث عنه وعن صورته في الطائرة إلى الصحافة والإعلام أيضا، سواء بالمتابعة الخبرية أو بالتعليق وإبداء الرأي في تلكَ الواقعة. وهكذا حقق ذلك الممثل غرضه وهو أن يصير محط الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام. وهذا سوف يشجع ذلك الممثل على أن يستمر في ممارسة تلك الأفعال والتصرفات التي تثير الاستفزاز ولا تراعي مشاعر عموم الناس ليظل دوما محور الاهتمام ومحل الحديث المستمر من قبل كثيرين، دون أن يدفع جنيها أو دولارا واحدا مقابل الحديث عن نفسه وأعماله وتصرفاته في إعلانات باهظة الثمن!

لن يحل المشكلة

نتج عن ارتفاع سعر الدولار وانخفاض سعر الجنيه المصري ــ بعد تعومين ــ موجة كبيرة من التضخم، أي أن العملة المصرية، كما أشار الدكتور أكرم السيسي في “الشروق”، أصبحت متوفرة بكمية كبيرة لا تتناسب مع مصادر دخلها أو منتجاتها المصدرة للخارج، دفع هذا التضخم كثيرا من المواطنين إلى تغيير سياساتهم الاستثمارية التي تتمركز في ادخار أموالهم في البنوك في صورة شهادات استثمارية وودائع تساعدهم على القيام بمستلزمات الحياة اليومية التي تتزايد أسعارها بفعل هذا التضخم، فقد وجدوا أن عوائد مدخراتهم من الفوائد البنكية لم تعد تكفي لتعويضهم عن نسب التضخم المرتفعة الذي التهم ليس فقط مكاسبهم من البنوك، ولكن الأهم أنه خفّض من قيمة أموالهم بنسب كبيرة! حول المصريون أموالهم السائلة في البنوك إلى استثمارات أخرى تحفظ لهم قيمة أموالهم التي تتناقص قيمتها في البنوك، فانتعشت حركة الاستثمار في العقارات، وراجت تجارة الذهب الذي يعتبره الكثيرون الملجأ الآمن لأموالهم، وعليه ارتفعت أسعار العقارات والذهب، وكان هذا في صالح تخفيض نسب التضخم العالية لأنها سحبت الأوراق المالية المصرية من الأسواق، وخففت العبء على البنوك من الفوائد، ولكن في المقابل قلت حركة التنمية في غير مجالي العقارات والذهب، وكان أهم نتائجها السيئة ارتفاع نسب البطالة، وبالتالي انخفاض دخول الفقراء والأسر المتواضعة والمتوسطة الحال! لم تتدخل الدولة وحكومتها في دعم العقارات، أو دعم مستلزمات البناء مثل الحديد والأسمنت، وتركتها لآليات السوق من العرض والطلب، وهذا موقف سليم وعاقل لأن أصحاب هذا النوع من الاستثمارات ليسوا في حاجة لدعم من الحكومة باعتبار أن هذه الاستثمارات لأصحاب الأوضاع المالية المتيسرة، ولم تنس في الوقت نفسه تسهيل امتلاك الشباب للشقق عن طريق القروض العقارية، وإنشاء مدن كثيرة لمحدودي الدخل، وكان يجب على الحكومة أن تتبع نفس الموقف في الاستثمار العقاري الحر مع أسعار الذهب حيث إنه ــ مثل العقارات ــ خاضع لقانون العرض والطلب، ولكن رئيس شعبة الذهب، باعتباره المسؤول عن تجارة وتجار الذهب في مصر، رأى أن الأسعار ارتفعت ارتفاعا كبيرا، وأن المعروض تناقص، فاقترح أن يسمح للعائدين من الخارج بإدخال سبائك ذهبية بدون جمارك، والغرض من ذلك أن يكثر العرض، وبالتالي يقل الثمن.

الرغيف أم الذهب؟

يتساءل الدكتور أكرم السيسي: ماذا سيكسب الاقتصاد المصري؟ وماذا سيعود ذلك بالنفع على عامة الناس في حال تطبيق فكرة إسقاط الجمارك على الذهب؟ مع العلم بأن الاتجار بالذهب لحفظ قيمة الأموال والممتلكات لا يخص إلا نسبة ربما لا تتعدى العشرة في المئة في أحسن الأحوال، أما بقية الشعب (90%) فهمه الأول الحصول على رغيف العيش المدعم، وكل المواد الغذائية بأسعار مخفضة! ماذا ستستفيد الطبقات الأخيرة من انخفاض أو ارتفاع سعر غرام الذهب، سواء أصبح بمئة جنيه أو بعشر آلاف جنيه؟ وهل مثل هذا القرار سيحقق أحلام الطبقات الفقيرة والمتوسطة، بل وفوق المتوسطة التي تكاد تقترب من خط الفقر؟
فقيرة؟ الإجابة بالتأكيد “لا”! لأن قرار مجلس الوزراء بالسماح بدخول الذهب بدون جمارك للعائدين من الخارج والذي وصفه رئيس شعبة الذهب بأنه قرار ممتاز (بالنسبة له بالطبع ولزملائه العاملين في هذا المجال) سيقلل مرة أخرى من تحويلات المصريين من الخارج، وسيصب في نفس خانة منع دخول العملة الصعبة للبلاد ــ كما سبق القول في حال التحويلات من الخارج بسعر السوق السوداء ــ لأن كل من لديه مدخرات إن خاف من تحويلها عن طريق مكاتب التحويل في الخارج فسوف يجمّدها بتحويلها لسبائك ذهبية، والأدهى من ذلك أن بعض الناس المقتدرين وعلى رأسهم تجار الذهب سيذهبون للخارج أو يكلّفوا عملاء لهم بشراء سبائك ذهبية ويعطونهم أثمانها إما بالجنيه المصري في مصر أو بالدولار الذي سيشترونه من السوق السوداء. وبهذا تتضاعف مشكلة نقص الدولار.
وفي السياق، ومع أزمة سوق السيارات، لو أن نقيب تجار السيارات طالب بالسماح للعائدين من الخارج بدخول سياراتهم بدون جمارك هل سيصدر له قرار مماثل للذهب؟ أليس هذا تخريبا في السياسة النقدية للبلاد لا ينتج عنه سوى حجب دخول العملات الصعبة للبنك المركزي بالطرق المشروعة؟ إن العلاج الحقيقي لنقص العملات الصعبة هو رفع سعرها لتشجيع العاملين بالخارج للعودة لتحويل مدخراتهم بالطرق الشرعية لبلادهم، أما ما دون ذلك فهو تحايل يدخلنا في دائرة مفرغة لا ينتج عنها سوى مزيد من الاعتلال!

البحث عن حياة

الآن، وقد عاد الرؤساء العرب من القمة التي انعقدت في جدة إلى بلادهم، فإن السؤال الذي اهتم به سليمان جودة في “المصري اليوم” يظل عما يجب أن نضعه من بين ما قيل في إطار فلا ننساه. كان الوقت المخصص لكل رئيس لا يتجاوز الدقائق المعدودة على أصابع اليد الواحدة، وكان على كل مَنْ جاء يمثل بلاده أن يختصر حديثه في أقل الكلمات. ولم يجد الرؤساء بديلا عن أن تكون كلماتهم رسائل تلغرافية تصل إلى المعنى من أقصر طريق. وكانت كلمة الرئيس السيسي واصلة إلى ما تريده بشكل مباشر، وكان مما يستوقفك في الكلمة حديث الرئيس عن أن الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها فرض عين وضرورة من ضرورات الحياة.
ويفرق أهل الفقه بين فرض العين الذي يتعين على كل واحد منا أن يقوم به، وبين فرض الكفاية الذي إذا قام به واحد سقط عن الآخرين. وعلى سبيل المثال فإن رجلا إذا ألقى السلام على مجموعة من الناس، فإن رد السلام ليس فرضا على كل واحد فيهم، ولكن يكفي أن يرد أحدهم فلا يكون على البقية منهم شيء. أما فرض العين فهو واجب على كل شخص، ولا ينفع فيه أن يؤديه رجل عن آخر.. كالصلاة مثلا التي لا بد أن تؤديها بنفسك، حتى ولو وصل الأمر إلى أن تؤديها بعينيك راقدا.
رائحة الربيع

لأنه لا حياة ممكنة في أي مجتمع وفق ما يرى سليمان جودة في “المصري اليوم” مع غياب الدولة المتماسكة ومؤسساتها القوية، فإن الرئيس اختار أن يضع هذا المعنى في القلب من كلمته. ولأن الحديث كان في قاعة القمة العربية وفي حضور رؤساء وممثلي اثنتين وعشرين دولة، فإنه كان يتوجه إلى كل مواطن مصري مع كل مواطن عربي على السواء. والسبب أن استهداف الدولة كان في كل دولة عربية، بمثل ما كان عندنا هنا بالتوازي. إني أستدرك سريعا لأقول إن الكلام عن الاستهداف من خلال فعل “كان” ليس دقيقا بالمرة، لأنه استهداف لا يزال مستمرا ولم يصبح من الماضي كما قد يظن بعضنا، ولأن نظرة على ما يجري في السودان من اليوم الخامس عشر من نيسان/ ابريل إلى هذه اللحظة، سوف تكشف لك عن أن الاستهداف الذي بدأ مع ما يسمى بالربيع العربي قبل اثنتي عشرة سنة، لا يزال يواصل طريقه إلى هدفه البعيد! أكد الكاتب في أن الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها ضرورة من ضرورات الحياة، ولأنه كذلك فهو فرض عين على كل واحد بيننا في مكانه. فلا حياة ممكنة بغير دولة متماسكة، ولا قدرة للدولة على أن تنهض بما يجب أن تنهض به، إلا في وجود مؤسسات حية تستند عليها، ولا بديل أمام الإعلام سوى أن يتلقف هذا المعنى، ثم يظل يشرحه للناس لعله يدق به باب كل مواطن مسجلا بعلم الوصول.

مطلوب تحقيق

منذ أيام، اختفى أحمد فؤاد بغدودة، لاعب المنتخب الوطني للمصارعة، عقب ساعات من تتويجه بالميدالية الفضية والمركز الثاني بالبطولة الإفريقية المقامة في تونس. وأخبرنا طارق التهامي في “الوفد” أن اللاعب يمتلك جواز سفر مدموغا فيه تأشيرة دخول لدول الاتحاد الأوروبي.
فؤاد بغدودة، والد اللاعب، خرج في مداخلة تليفونية مع الإعلامية لميس الحديدي، وقال كلاما خطيرا يستوجب محاسبة اتحاد المصارعة. قال والد اللاعب: “منعرفش أي حد في فرنسا عشان يسافر لهم ابني هناك، أنا راجل فقير على قدي شغال على توكتوك لا أعرف حد في فرنسا ولا في حتة تانية. أنا كنت بحاول أحافظ على كرامة ابني في وسط اللعيبة، وابني كان بيشحت الجزمة بتاعته من زمايله عشان يلعب بيها المباريات، ورغم كده اتحاد المصارعة بيقول إنه بيصرف وبيعمل كل حاجة للاعبين».
وقال الرجل «فيه افتراءات كثيرة على ابني وقالوا بيقبض 7 آلاف جنيه وده غير صحيح، بقاله شهرين في المشروع القومي للبطل الأولمبي وكل شهر بيقبض 2200 جنيه بييجوا على البريد المصري وأنا اللي بقبضهم. ابني كان جايله فلوس 16 ألف جنيه اتخصم منه 14800 وخد 1200 جنيه بشيك بس من إجمالي المكافأة، ولما سألت اتحاد المصارعة قالولي دي ضرايب، ومن يوم الجمعة محدش كلمني ولا قالولي ابني فين ولا اختفى راح فين». هذه قصة جديدة حزينة تفتح ملف هروب لاعبي الألعاب الفردية، بعد حصولهم على بطولات، وميداليات مهمة. منذ سبع سنوات تقريبا، حاولت التنبيه إلى مخاطر إهمال لاعبينا الأولمبيين، وتركهم فريسة الإغراءات التي يتم تقديمها لهم لتمثيل دول أخرى أوليمبيا، مقابل الاهتمام بهم تدريبيا وماليا ومعيشيا.

بحثا عن مال

حذر طارق التهامي من خطورة هروب الرياضيين المصريين واتجاههم للتجنيس مقابل المال. وتساءلت في المقال: هل تابعت البطل المصري محمد إيهاب صاحب برونزية الأوليمبياد في رفع الأثقال وهو يتحدث عن معاناته من أجل التدريب والإنفاق على الطعام الخاص والمكملات الغذائية والسفر للاحتكاك بأبطال العالم؟ هل سمعت حديثه عن خصم جزء كبير من مكافآته التي حصل عليها مقابل إنجازاته البطولية في المحافل الدولية؟ هل رأيت دموعه عندما سمع صوت أمه تتحدث إليه فتحول صوته إلى”نحيب” معبّر عن حجم تضحيات أم مصرية بسيطة لم تطلب سوى شقة لابنها حتى يتزوج؟ الحوار الذي أجراه البطل الأوليمبي محمد إيهاب مع خالد صلاح لم يكن الأول الذي يتحدث فيه عن أزمات الرياضيين مع القوانين واللوائح التي تنظم علاقات الأبطال بالاتحادات الرياضية، ولكنه كان كاشفا بالصوت والصورة لما سبق أن قاله البطل الأوليمبي لصحيفة «الوطن» عقب عودته مباشرة من أولمبياد «ريو دي جانيرو»، وعبر خلاله عن أزمة تواجه الأبطال المميزين مع الخصومات والضرائب والرسوم المفروضة على الميداليات والجوائز التي حصلوا عليها بــ«ذراعهم» ودفعوا ثمنها جهدا وعرقا وألما!
سمعت محمد إيهاب يقول كلاما موجعا: “هناك خصومات على الفوز، وليس الضريبة فقط، رغم أننا لم نحصل حتى الآن على مكافآت الفوز، التي تقدر بـــ500 ألف جنيه للبرونزية، وكانت لـي تجربة سابقة مع هذه المعاناة، عندما أحرزت بطولة العالم في 2014، وتوجت بـثلاث ميداليات “فضية وبرونزيتين”، وخصموا 25% من مستحقاتي عن الميداليتين البرونزيتين، و10% ضريبة عن كل ميدالية حققتها. أتمنى تعديل اللوائح بشأن الخصومات والضرائب على اللاعبين، الذين يعانون الأمرين من أجل تحقيق ميدالية. إحنا زي شباب مصر كلهم، بنعاني، مكافأة الميدالية دي يادوب أجيب بيها شقة. المأساة متكررة.. وخسارة أبطالنا ترجع لنفس السبب.. والاتحادات لا تبذل جهدا كافيا للحصول على دعم يحمي لاعبيها من العوز ويمنعهم من الهروب.
بطريق الخطأ

مع الإعلان عن موافقة أمريكا على تزويد أوكرانيا ـ عن طريق الحلفاء ـ بطائرات “فانتوم 16” بقدراتها الهائلة كان الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي يراقبه جيدا جلال عارف في “الأخبار”، حريصا على تأكيد أن أوكرانيا قد تعهدت بعدم استخدامها إلا داخل حدود أوكرانيا والابتعاد تماما عن سماء روسيا. فرغم التصعيد في تسليح أوكرانيا بأحدث المدرعات والصواريخ والطائرات فإن أمريكا مازالت لا تقدم السلاح مباشرة، وهي والحلفاء وروسيا أيضا مازالوا ـ حتى الآن ـ يتجنبون الانجرار الى صدام مباشر. بعد يومين فقط كانت الحدود الروسية ـ الأوكرانية تشهد تطورا خطيرا حيث أعلنت موسكو عن عملية توغل عسكري قالت إن «مخربين» قدموا من أوكرانيا قاموا بها في منطقة “بلجورود” أعقبها هجوم بالمسيّرات على المنطقة. وبينما قالت أوكرانيا إنها غير مسؤولة عما حدث، وأن من قاموا بالعملية هم من جماعات روسية تعمل للإطاحة بالرئيس بوتين وإن كان معروفا مقرها داخل أوكرانيا! والأرجح أن العملية دعائية ولا تمثل خطرا كبيرا على روسيا، وأنها تستهدف إبعاد الانظار عن سقوط مدينة «بوخموت» أو ما تبقى منها في قبضة الروس بعد ثمانية أشهر من القتال. وربما أيضا التلويح بأن القتال مستمر وأنه ينتقل لداخل روسيا للتغطية على عدم القيام بهجوم الربيع حتى الآن. الحادث هو الأخطر على الحدود بين الدولتين المتحاربتين، ورغم محدودية التوغل وقدرة الروس على سحقه، إلا أن الخطر يظل كبيرا، ومحاولة نقل القتال الى داخل روسيا تظل محفوفة بالمخاطر، والحادث ـ وقبله استهداف الكرملين بالمسيّرات ـ يطرح الكثير من الأسئلة حول جدية التعهد الأوكراني حول “الفانتوم” وعدم استخدامها في سماء روسيا!! وأغلب الظن أن تزويد اوكرانيا بالفانتوم سيتأخر كثيرا، وأن المتقاتلين الكبار “روسيا وأمريكا وحلفاء الناتو” سيشعرون بأن خطر الصدام المباشر سيظل حاضرا رغم النوايا والتعهدات، وأن اللاعبين الصغار قد يورطون الجميع، وأن خطأ واحدا في التقديرات قد يأتي بالصدام المباشر الذي تتجنبه كل الأطراف حتى الآن، ولكن.. إلى متى إذا ظل التصعيد مستمرا، وإذا ظل باب التفاوض مغلقا؟ هذا هو السؤال.

مدينة مصر

القضية من وجهة نظر فاروق حسن عبد الفتاح التي عرضها في رسالة لفاروق جويدة في “الأهرام” القضية لا يمكن اختصارها في تغيير اسم الأماكن، فهي ليست مجرد أسماء. إنها تاريخ وبشر وحكايات، وهناك أسماء لم يستطع أحد تغييرها مثل طريق صلاح سالم رغم الخلاف حول الرجل وتاريخه، ولكن شارعه أصبح حقا وهناك رموز وأسماء كانت تستحق الصدارة، ولكن لا أحد يعلم عنها شيئا. وفى الأيام الأخيرة تقرر تغيير اسم شركة “مدينة نصر” وأصبح «مدينة مصر» بعد بيعها إلى إحدى الشركات العربية، والبيع لا يعطي الحق في تغيير الأسماء، لأن الأسماء جزء من الصفقة وسكان مدينة نصر يعارضون تغيير اسمها، خاصة أن اسم مصر أكبر من المدن والشوارع، وهذه رسالة ترفض الاسم الجديد. “لم أجد غيرك لأعبر عن القلق والضيق بما يحدث في مدينة نصر التي تحولت إلى (مدينة مصر) بعد أن نشطت ملحمة (مصر) في الإعلان الذي يبث الخبر متأسيا على العبث بتاريخ الوطن، حتى لو كانت الحكومة ترى في ذلك تحقيقا لهدف في صالح الاقتصاد. فكيف تكون مصر مدينة؟ نعم هناك بعض الأحياء أو المؤسسات يسبق اسمها كلمة “مصر” كشركة “مصر للحاويات” مثلا أو “مصر الجديدة” أو غيرها أما أن تكون “مصر” مدينة فهو ما لا يتفق مع كيان مصر الكامل بشرقه وغربه وجنوبه وشماله، ثم كيف تاريخ إنشاء مدينة نصر ومدلول الاسم الذي يشير إلى الانتصار الذي تحقق لنا ضد دول العدوان الثلاثي في الخمسينيات وإن كان انتصارا سياسيا لا يقل عن الانتصار العسكري. كما أن في الاسم نصيبا من اسم الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي حقق هذا الانتصار، بحق غيرتك على تاريخ الوطن وبحق ما نقرأ لك من آراء سديدة وقولك الحق دائما أرجو أن يجود قلمك الحر بما يثلج صدور أبناء الوطن العاشقين لتاريخهم وأنتم في صدارة هؤلاء العاشقين. ولا يتصور فاروق جويدة تعارضا بين “مدينة نصر” و”مدينة مصر” وإن كانت مصر أكبر من أن تطلق على اسم مدينة، ولهذا هناك من يطالب، رغم عشرات الإعلانات، ببقاء اسم “مدينة نصر” ولا أجد مبررا لهذا التغيير.

انتحار البراءة

يتساءل أحمد عبد التواب: هل شهد العالم تاريخيا حالات انتحار أطفال بسبب معاناتهم من التنمر ولم يتَح انتشار العلم بها؟ وهل وسائل الإعلام السريع في هذا الزمن، التي لا تدع شيئا طي السرية، هي التي أتاحت فرصة نشر هذه الأخبار على الهواء في العالم كله؟ كان آخر هذه الكوارث الإنسانية، كما أوضح الكاتب في “الأهرام”، في مدينة أوفييدو في إسبانيا هذا الأسبوع عندما انتحرت طفلتان توأمتان في الثانية عشرة، وفي حين لم يتحدد دافعهما المباشر فإن الأقوال ترجح أنهما كانتا تعانيان التنمر في المدرسة وعجزتا عن التحمل أكثر من هذا! وما يؤكد سبق إصرارهما أنهما غادرتا منزلهما في موعد المدرسة، وحملت كل منهما حقيبتها متظاهرتين بأنهما ذاهبتان إلى المدرسة، ولكنهما، بدلا من التوجه إلى هناك، صعدتا إلى أعلى منزلهما وقفزتا معا من الدور السادس لتموتا في الحال. ولم تتمكن أجهزة التحقيق من سماع أقوال الوالدين اللذين نقِلا إلى المستشفى لتلقى علاج نفسي من الصدمة. وكانت حادثة مشابهة، في إسبانيا أيضا في إقليم كتالونيا، قد وقعت في شباط/فبراير الماضي، حيث انتحرت طفلتان توأمتان أيضا، ولكنهما تركتا رسالة تفصح عن يأسهما من مستقبل حياتهما، ولذلك قررتا عدم الاستمرار. لدى أطفال هذه الأيام قدر كبير من المعلومات لم يكن متاحا للأطفال في الأجيال السابقة، وذلك من مصادر معلومات مستجدة متعددة ومتاحة للجميع مجانا، مثل التليفزيون والإنترنت ومواقع السوشيال ميديا التي يطرحون فيها أسئلة ويتلقون إجابات، وليس هناك أي ضمانة بصحة ما يتاح لهم، فيصل إلى علمهم تفاصيل هائلة بعضها محبط للغاية عن معاناتهم وآثارها بسبب تنمر أو غيره، وقد يكون ضمن ما يصل إليهم تحليلات عن الأذى النفسي الذي يتعرض له الطفل حال الحادثة، وعما يترتب على هذا في المستقبل من أضرار أخرى لضحية التنمر أقلها عدم القدرة على الاندماج الاجتماعي. وهكذا، وبدلا من أن ينشأ الطفل آملا في مستقبل أفضل، ويكون له عون إذا تعرض لعدوان، إذا به يقع تحت وطأة يأس بأن معاناته مستمرة، وبأن مضاعفاتها في المستقبل أشد ظلاما، وهذه أسوأ أجواء قد تدفع بطفل إلى التفكير في الانتحار، خاصة إذا كان الوالدان أو المسؤولون عن رعايته مشغولين عنه في أمور أخرى.

ليفربول حزين

في كرة القدم التي يعشقها الدكتور وحيد عبد المجيد شيء من الموسيقى حين يكون اللعب جميلا. وكثيرا ما يوصف أداء جميل في الملعب بأنه معزوفة موسيقية. أضاف الكاتب في “الأهرام”: قلت الكرة الجميلة الآن بمقدار ما ازداد الاعتماد على القوة البدنية، ولكنها مازالت أكثر ما يبهج من يستمتعون بموسيقاها حتى إن خسر فريق أو منتخب يؤازره. فهل تعوض مسابقة غنائية مرموقة عن المسابقة الكروية حين تكون هي الأهم لمحبي اللعبة؟ سؤال مستوحى من تفاعل أهالي ليفربول الواسع مع مسابقة الأغنية الأوروبية الأشهر يوروفيجن التي استضافتها مدينتهم قبل أيام، في الوقت الذي تتراجع فرصة فريقهم في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا (تشامبيونز ليج). كان فريق ليفربول قد تقدم إلى المركز الخامس في الدوري الإنكليزي أو البريمييرليغ عندما بدأت فعاليات المسابقة. ولكن هذا المركز لا يتيح له المشاركة في دوري الأبطال الذي يلتحق به أصحاب المراكز الأربعة الأولى فيما بقي أمل أخير في بلوغه المركز الرابع. ولكن هذا الأمل أخذ يقل حتى بلغ أدنى مستوى بالتعادل مع أستون فيلا الأحد الماضي. وإذا تأكد يوم الأحد المقبل ضياع هذا الأمل ستغمر الأحزان مدينة يعشق أهلها الكرة والموسيقى في آن. فهذه المسابقة هي الأهم على مستوى الأندية في العالم، وليس في أوروبا فقط، وتعادل مسابقة كأس العالم على مستوى المنتخبات. ولهذا لا تقل الأحزان الناتجة من عدم المشاركة فيها عما يترتب على خسارة مسابقة محلية. ومن هنا السؤال عما إذا كان بعض مشجعي ليفربول وجدوا في مسابقة يوروفيجن تعويضا جزئيا عن عدم بلوغ دوري الأبطال، خاصة محبي الفنون وهم ليسوا قليلين في مدينة الفرقة الأشهر في تاريخ الموسيقى الشعبية. تحفل ليفربول، التي خرجت منها فرقة البيتلز إلى العالم، بأنشطة موسيقية. وفيها بعض أهم المتاحف الموسيقية. وليست مصادفة، إذن، أن الموسيقى حاضرة في تدريبات فريق ليفربول، وفي غرف ملابسه. وإذا جاءت الأفراح المقترنة بمسابقة يوروفيجن قبل أيام من أتراح متوقعة عند التأكد من عدم بلوغ تشامبيونز ليغ، فربما كان هذا تعويضا جزئيا لمحبي الموسيقى والفنون بين مشجعي ليفربول.

أمريكا متناقضة

أحداث عدة خلال الأسبوع الماضي – في ذكرى النكبة – والتي اهتمت بها الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم” تكشف عن حجم التحول في الرأي العام الدولي إزاء القضية الفلسطينية. فحين أقامت الأمم المتحدة، لأول مرة في تاريخها، فعالية في ذكرى مرور 75 عاما على النكبة الفلسطينية، كانت تفعل ذلك بناء على تصويت في المنظمة الدولية، حاز فيه مطلب إقامة الفعالية على الأغلبية. وقد قاطعت حكومات غربية عدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تلك الفعالية. لكن اللافت أن الولايات المتحدة تبنت لغة مزدوجة قالت فيها الشيء وعكسه. فبينما قال المتحدث باسم بعثة أمريكا في الأمم المتحدة إن بلاده “لا تحضر فعاليات هدفها الإمعان في الانحياز ضد إسرائيل”، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية إن “حضور الولايات المتحدة أو تمثيلها في الفعاليات لا يعكس التزامنا تجاه الشعب الفلسطيني. فنحن لا نزال نعترف بالمحنة المؤلمة للاجئين الفلسطينيين”! وليس واضحا كيف يمكنك الاعتراف بمحنة اللاجئين دون الاعتراف أصلا بتهجيرهم، الذي هو “النكبة” نفسها، التي اعتبرت الإدارة إحياء ذكراها “انحيازا ضد إسرائيل”!، لكن ما هي إلا ساعات حتى أحرج المتطرفون الإسرائيليون الإدارة فاضطرت لإعلان إدانتها.
في احتفال بما يسمونه “توحيد القدس”، نظم هؤلاء مظاهرة هتفوا فيها “الموت للعرب” ودعوا “لحرق القرى الفلسطينية”. والإدارة أدانت الشعارات، دون إدانة المناسبة نفسها، أي ضم إسرائيل للقدس الشرقية، غير المعترف به دوليا! والحقيقة أن الفجوة صارت واسعة بين السياسيين والرأي العام، الذي صار أكثر علنية في تعبيره عن غضبه من ممارسات حكومة إسرائيل ومتطرفيها. ففي ذكرى النكبة، كانت تغطية الإعلام الأمريكي مختلفة نوعيا، ناهيك من استخدامه لكلمة “النكبة”. فعلى سبيل المثال استخدمت تغطية قناة «إم إس إن بي سي» مصطلح “التطهير العرقي لوصف تهجير 750 ألف فلسطيني من ديارهم وتدمير ما يقرب من خمسمئة قرية، بينما قدم البرنامج العام في الإذاعة الأمريكية فقرات كانت موضوعية إلى حد كبير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية