القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كان المصريون يستعدون للاحتفال بعيد الفطر، راجين أن يكونوا ممن نالوا العفو في ليلة القدر، بعد أن مضى شهر رمضان الكريم، وقبل أن يهنئوا بعضهم بعضا بقدوم العيد، سقط عليهم الخبر المفجع من سيناء، حيث سطر 8 رجال شرطة جدد أسماءهم في سجل الشهداء بأحرف من ذهب، كما أشارت «المصري اليوم» في عدد أمس الخميس، الموافق السادس من يونيو/حزيران، بعد أن تصدوا لهجوم إرهابي غادر استهدف كمينًا أمنيًا بالقرب من مدينة العريش في شمال سيناء، تزامناً مع انطلاق تكبيرات عيد الفطر المبارك، إذ استشهد الضابط عمر القاضي، من قوة الكمين، وأمين شرطة، و6 مجندين، ليحتفلوا بعيد الفطر في السماء، في الوقت الذي نجحت فيه عناصر الكمين في قتل 5 من المهاجمين. خبر كهذا بالتأكيد كان كفيلاً بأن يفسد على أبناء النيل فرحة العيد، لذا كان من الطبيعي أن تخلو الشوارع من المارة، وأن يتجرع الأهالي لوعة الحزن ممتزجة بالخوف من المستقبل.
الكعك يفارق شفاه الفقراء… والعرب مآلهم الفناء إن لم يواجهوا جبروت ترامب
في صحف العيد اختلطت الأماني بالآلام والأحلام بالكوابيس، فإذا ما ألقينا نظرة عابرة على أوضاع الناس الاقتصادية، فالنتيجة مؤلمة على كافة الصعد، حيث ما زال قطار الغلاء يدهس أحلام الأغلبية البسيطة، التي لا تنشد سوى الستر، ولا تبحث سوى عن الكفاف الذي بات حلماً عزيز المنال.
عمت الصحف المصرية عبارات التنديد بجرائم الإرهاب، وشاركت جهات كالأزهر الشريف ودار الإفتاء، والمؤسسات الرسمية، والأحزاب السياسية، والنقابات المهنية والعمالية، ومنظمات المجتمع المدني، والجمعيات الأهلية، ونجوم السياسة والفن والرياضة، وسائر مؤسسات الدولة وشخصيات عامة في التنديد بالإرهاب، داعية للتآزر في وجه من لا يريدون للدولة أن تلتقط أنفاسها، وتعبر مراحل الانتكاسات المتلاحقة.
بالأمس سأل محمد أمين في «المصري اليوم»: «ماذا تفعل في شعب يقول: إن كان في أرضك مات شهيد فيه ألف غيره بيتولد؟ ومن أبرز تقارير أمس الخميس 6 يونيو/حزيران: رجال الأمن في وزارة الداخلية، تتبعوا مسار منفذي حادث العريش، وحددوا أماكن تواجدهم في حي المساعيد، وتمكنوا من قتل 14 إرهابيا. وأعلنت وزارة الداخلية استشهاد 8 من رجال الشرطة في هجوم إرهابي استهدف كمينا أمنيا في مدينة العريش في محافظة شمال سيناء، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء. وقالت الوزارة في بيان لها إن عددا من العناصر الإرهابية استهدفت فجر اليوم كمينا جنوب العريش، ما أسفر عن مقتل 5 إرهابيين واستشهاد ضابط وأمين شرطة و6 مجندين، ومن ابرز شكاوى العيد ارتفاع أسعار الكعك والحلوى، ما جعل منها سلعا محرمة على شفاه الفقراء.
يا حرقة قلب أمك

في طليعة من نعوا ضحايا الأمن في سيناء أمس الخميس حمدي رزق في «المصري اليوم»: «يا قلب أمك، يا لوعة قلبها، يا حرقة قلبها على ضناها، وغلاوة الضنا موصوفة في كتب الثقاة، لا ينطفئ لهيبها، ولا تبترد أبدًا، فوق الاحتمال أن يحترق قلبك، فتفقد روحك، يرحل عنك ضناك، تسكنه قبره على عين حياتك، الفقد فقد الضنا، ومن لم يجرب حرقة القلب لم يعرف قلبه حلاوة الإيمان بالقضاء والقدر؛ فإذا سكنت السكينة قلبه احتسب ومن احتسب ابتردت نار قلبه، فصارت ناره بردا وسلامًا. أمهات الشهداء في مصر حالة فريدة من الاحتساب، الممتحنات يضربن أروع الأمثلة في الفداء، حالة تسترعى الانتباه، من أين لهن كل هذا الصبر والجلد والاحتمال، والله حملهن لتنوء به الجبال، جمل الحمول. عجبًا أسمع زغاريد الفرح تودع الشهيد، تزف الشهيد إلى الجنة، إذا سمعت زغاريد الفرح في موكب الشهيد، فلا تعجب منها.. الأمهات المصريات خبرن الشهادة.. يضربن أروع الأمثال! والزوجة المفطور قلبها حزنًا تحمل النعش شامخة «فاردة قلوعها» تتصدر المشهد الرهيب أمام النعش المهيب، «مع السلامة يا قلبي».. والرجال على صيحة واحدة: «الشهيد حبيب الله».. صور يقشعر من هولها الولدان، يشبون عن الطوق على سُنة الشهادة، على الواجب، الصورة لا تكذب، والثواني جمرات في دمي، والزغرودة تخترق حشا قلبي، يا قلب أمك. ومدد وشدي حيلك يا بلد، إن كان في أرضك مات شهيد، فيه ألف غيره بيتولد، مواكب الشهداء تسير في الطرقات الباردة تودع البيوت الباكية، مواكب تحمل جثامين ساخنة زكية الدماء، تعطر الأجواء، مصر تزف خير الشباب، المصريون يقدمون الشهداء عن طيب نفس، الأرض من تحت أقدامهم مزهوة بمواكب الشهداء».
آخر نفس
نبقى مع الحادث الأليم، الذي اهتم به كذلك أكرم القصاص في «اليوم السابعط: «كالعادة فشل الإرهابيون في مسعاهم، أمس، عندما هاجموا كمين البطل في العريش، حيث اختاروا الفجر وقبل صلاة العيد، بما يؤكد أنهم لا علاقة لهم بالدين أو العقيدة، وهدفهم إحداث ضجة وفرقعة، والنفاذ إلى العريش لإثارة المزيد من الإرهاب، لكن أبطال الشرطة ثبتوا في أماكنهم وتصدوا لهجمة الجرذان، وقتلوا منهم عددًا وفرّ الآخرون. يعرف قادة التنظيمات الإرهابية أن فرصتهم في تنفيذ عمليات كبيرة تراجعت بفضل جهود القوات المسلحة والشرطة، وبالتالي فإن الهدف من مثل هذه الهجمات هو صنع ضجة والعكننة على المصريين في العيد، ومحاولة المرور لمهاجمة المواطنين في صلاة العيد، لكن صمود أبطال الشرطة في الكمين أضاع على الإرهابيين هدفهم، مع علمهم أنهم فقدوا السيطرة من شهور بعد عملية سيناء 2018، وبفضل بسالة أبطال الشرطة في الكمين.. ثم إن العملية الإرهابية الفاشلة تذكرنا بحجم جهد أبنائنا من الجيش والشرطة الذين يقفون طوال الوقت لحماية الحدود، ومواجهة فلول الإرهاب، ليوفروا الأمان للمواطنين الذين احتفلوا بالعيد في كل شبر في مصر، بما فيها العريش، التي احتفل أهلها بالعيد، وهذا الأمان له ثمن، ولا يفترض أن ننظر لهذه العمليات بمعزل عن غيرها، وبالطبع هناك الكثير من المعلومات عن عمليات يتم إحباطها طوال الوقت، ولا يتم الإعلان عنها، وهو أمر تعرفه التنظيمات الإرهابية التي تشعر بالإحباط، وتسعى لتنفيذ أي عملية تصنع ضجة. وليس من قبيل المبالغة القول إن الإرهاب انتهى تقريبًا من سيناء، باستثناء بعض الفلول».
غيظ قلوبهم
«العملية الإرهابية التي وقعت فجر أمس في مثلث العريش أبرز أهدافها، كما يرى عباس الطرابيلي في «الوفد»، إطفاء فرحة المصريين بعيد الفطر المبارك.. فالإرهابيون يتمنون ألا نفرح.. وأن يغلفوا حياتنا حتى في المناسبات الدينية بالسواد والدموع، فهم سوداويون بالسليقة، وربما أيضاً هدفهم هو الرد على تسلم مصر واحداً من قادة الإرهاب هو الضابط السابق عشماوي، ويريدون بذلك أن يبعثوا لنا برسائل تقول: إن سقط عشماوي.. فإن عندهم أكثر من عشماوي، وإن عملياتهم الإرهابية مستمرة.. وقد يكون من أهدافهم أيضاً الإشارة إلى ما يسمى بصفقة القرن، فالأرض لا تهمهم.. وهل ننسى هنا مقولة أحد مرشديهم: طظ في مصر.. ولا يهمنا أن يحكم مصر.. مصري أو حتى مسلم من إندونيسيا! وأرى- أيضاً ـ من أهدافهم الرد على نجاحنا في تنفيذ العديد من مشروعات البنية التحتية الرائعة، التي تثبت استراتيجية مصر بربط الدلتا بمثلث سيناء، من خلال ما تم من إنجازات رائعة تتمثل في هذه الأنفاق – تحت القناة- ما تم افتتاحه منها.. وما هو في طريقه إلى الإكمال، وأرى أن هذه العملية تصب في صالح الهدف الذي يدور حوله الكلام هذه الأيام، عن استبدال أرض من شرق شمال سيناء، بأرض أخرى جنوب صحراء النقب، ورفض مصر قيادة وحكومة وشعباً لفكرة هذه المقولة – أي صفقة القرن- التي حسمها الرئيس السيسي في كلمته الجامعة المانعة في حفل الإفطار قصيرة المدة كبيرة المعنى من أن مصر لن تسمح أبداً بما يدور».
العقل نعمة
نبقى مع «المصري اليوم» وكريمة كمال التي اصابت الكثيرين بالحسرة بسبب الطريقة التي تفكر بها الحكومة: «استدانت مصر حوالي سبعة مليارات دولار من بنوك دويتشة الألماني، ودعم الصادرات الألماني و«إتش إس بي سي» العالمي، ومنحت هذه الأموال لشركة سيمنز الألمانية التي بنت مع شركات مصرية ثلاث محطات لتوليد الكهرباء، استلمتها مصر في يوليو/تموز الماضي.. الآن يعلن وزير الكهرباء أن شركة زارو العالمية للاستثمارات المالية وشركة أدارا المملوكة لهيئة الطاقة النووية الصينية، تريدان شراء محطات الكهرباء الثلاث، لتقوما بتشغيلها مع شركة سيمنز ليبيعوا الكهرباء إلى الحكومة، لتبيعها الحكومة للمواطنين. منذ أن أعلن وزير الكهرباء عن النية ببيع المحطات الثلاث الجديدة، وهناك تساؤل يتردد وهو، لماذا تقدم مصر على بيع محطات الكهرباء الجديدة؟ وكان رد الفعل على هذه النية سلبيا، فبناء المحطات الثلاث الجديدة روّج له على أنه من الإنجازات المهمة التي تمت في الفترة الماضية، فلماذا تأتي الحكومة لتبيعها الآن؟ غياب المعلومات أتى برد فعل سيئ على بيع المحطات الثلاث، فالسؤال كان أننا قد استدنا لنبني هذه المحطات والمفهوم هنا أن هذا تم لحاجة البلاد للكهرباء، فلماذا نأتي الآن لنبيع هذه المحطات. مرة أخرى الترويج لهذه المحطات كإنجازات مهمة جدا، ثم الإعلان الآن عن بيعها أحدث صدمة، فلا توجد أي معلومات عن أسباب البيع، وبالتالي بقي السؤال بدون إجابة لقد اقترضنا لكي نبنيها فلماذا نبيعها الآن؟».
أهلاً بالحجب
من أبرز الآراء في صحف العيد ترحيب حمدي حنضل في «الجمهورية» بقرارات حجب بعض البرامج والمواقع: «هذه الإجراءات أشاعت الأمل في إمكانية تحقيق «استراتيجية إعلامية واضحة المعالم»، تتم من خلالها تنقية الإعلام المصري من كل مظاهر الفوضى والخلل..صار واجباً أن يتخلص إعلامنا من آثار ما أصابه يوم الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 يوم ضربته الفوضى.. وتحول إلى جزء من حرب استهدفت المواطن المصري، وتدفقت الأموال من كل صوب وحدب تنشئ المنصات الإعلامية بكل الألوان.. كلها تستهدف خطف المصري.. نحو استقطاب جاد سياسي أو ديني.. وبدلاً من أن يكون الإعلام جسر الإنقاذ تحول إلى رأس حربة لتحقيق أهداف خصوم الوطن وأعدائه. أصبح واجباً تنقية الإعلام ممن ساعدوا على إثارة الفتن والنعرات، وتأليب فئات المجتمع وسماسرة «الكلمة» الذين لا يرعون للوطن حرمة.. وللمواطن حقوقاً. صار واجباً أن يقوم الإعلام بدوره في دعم مؤسسات الوطن.. ومساعدتها لكي تقوم كل بدورها المنشود».
بدون تحرش
تخشى الفتيات من التعرض للتحرش خلال التوجه للمتنزهات خلال إجازة العيد، وهو الهاجس نفسه الذي تحدثت عنه في «الدستور» منى رجب: «يطل علينا عيد الفطر المبارك هذا العام في أيام شديدة الحرارة والرطوبة، ما يعني أن المصريين سيخرجون إلى الحدائق والمتنزهات والمراكب النيلية والسواحل والشوارع ودور السينما والمقاهي لقضاء فترة العيد.. فهل استعدت الدولة لزحام الأعياد؟ إننا نفاجأ في كل أسبوع بجرائم عنيفة من نوع جديد على مجتمعنا، من قتل وخطف وسرقات وعنف متزايد، بسبب افتقادنا إلى القيم والأخلاق في السنوات الأخيرة، ومن منطلق الحفاظ على الأمن المجتمعي فإنني أطالب بتكثيف الحملات المرورية ورجال الأمن وتكثيف الشرطة النسائية في شوارعنا، خاصة للبنات والسيدات لحمايتهن من العنف الذي يمارس ضدهن، خاصة التحرش اللفظي أو الجسدي، خلال أيام عيد الفطر المبارك.. وما زلت أطالب بتشديد العقوبات على المتحرشين لإحداث الردع المطلوب في الشارع المصري.. كما أطالب الدولة بحملة إعلامية للتوعية بعواقب التحرش بالبنات والسيدات والقضاء عليه تمامًا.. لا نزال نعاني من أننا لدينا فئة من الشباب ليس لديهم أدنى معلومات عن القوانين المصرية وعن عواقب التحرش، أو لأنهم تربوا على عدم احترام المرأة، أو لقلة البلاغات التي تقدمها الفتيات وأهلهن، والتي تقدم ضد المتحرشين اتساقًا مع العادات والتقاليد التي تعتبر التبليغ عن التحرش عارًا ينبغي إخفاؤه».
كلاهما مريض
يلفت إبراهيم البهي في «الأهرام» انتباهنا لأمر مهم: «أصبح الطبيب في مصر يعاني أكثر من المريض، فالمريض يعيش فترة من التعب والآلام يدخل بعدها في فترة نقاهة، ثم يمن الله عليه بالشفاء على يد الطبيب المعالج، الذي يسهر على راحة المريض، يجب على الدولة أن تبدأ المنظومة الصحية من الاهتمام بالطبيب المعالج، وتحسين أوضاعه المعيشية، نعلم جيدا أن حياة الطبيب منذ أن كان طالبا كلها تركيز ومذاكرة واطلاع وأبحاث، لا يكاد يكون لديه وقت لحياته الخاصة، ومع ذلك الدخل الذي يتقاضاه من المستشفى التي يعمل فيه لا يكاد يكفيه، نعلم جيدا أن هناك بعض الأطباء الذين حققوا شهرة ومجدا، وبالتالي يكون لديهم دخل يكفيهم من خلال عملهم في المستشفيات وعياداتهم الخاصة، ولكن نجاح هؤلاء يكون على حساب ملايين الأطباء الذين يعملون بضمير لراحة المرضى فهؤلاء هم الجنود الحقيقيون الذين يعملون في جميع الأوقات. لا يعرف الطبيب له إجازة في الأعياد والمناسبات العامة، تجده في المستشفى في جميع الأوقات، وفي الساعات المتأخرة تجده بجوار المريض. أطباء مصر في حاجة إلى الرعاية والاهتمام».
الجنيه يتعافى
لماذا تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه؟ يجيب أحمد يعقوب في «اليوم السابع»: «عندما نتأمل مؤشرات اقتصاد مصر، نجد أن البنك المركزي المصري، حافظ على مدار أكثر من عامين ونصف العام، على الزيادة المستمرة في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي تسجل في نهاية شهر مايو/أيار 2019، أرصدة تقدر بنحو 44.275 مليار دولار. ونجد أن تحويلات المصريين في الخارج ارتفعت لتسجل 2.3 مليار دولار في شهر مارس/آذار 2019 مقابل 1.8 مليار دولار في فبراير/شباط بزيادة 426 مليون دولار. وخلال الشهر الماضي، حققت تدفقات النقد الأجنبي رقمًا قياسيًا تاريخيًا بلغ أكثر من 4.5 مليار دولار تشمل 1.2 مليار دولار أول أسبوع من الشهر، ما يؤكد الثقة في أداء الاقتصاد المصري، كلها مؤشرات عملة صعبة تؤكد على أن برنامج الإصلاح الاقتصادي نجح في دعم الثقة في الاقتصاد، ورفع أرصدة العملة الأجنبية ونجح في ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار. ويعد سعر العملة «ترمومتر» أداء اقتصاديات الدول، وعندما تحدث تدفقات دولارية ورؤوس أموال بالعملة الصعبة، يعمل ذلك على دعم قوة العملة، وفي إطار تقدم وتحسن مؤشرات الاقتصاد المصري بشكل ملحوظ على مدار الفترة الماضية، فإن سعر الجنيه أمام الدولار، انعكس خلال الـ5 شهور بارتفاع العملة المحلية أمام نظيراتها الأمريكية، ومن المتوقع أن يستمر هذا الأداء خلال الفترة المقبلة، مع تقدم مؤشرات الاقتصاد وتحسن 5 موارد دولارية أساسية لمصر. وحصيلة رسوم المرور في قناة السويس، إلى جانب تحويلات المصريين العاملين في الخارج، والصادرات والاستثمار والسياحة، مصادر العملات الأجنبية للاقتصاد المصري، والداعم الرئيسي للاحتياطي من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري».
الأسعار تشتعل
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ويجيب عليه محمد الهواري في «الأخبار»: «لماذا رغم انخفاض قيمة الدولار تشتعل الأسعار للسلع كافة؟ الانخفاض الكبير في سعر الدولار مقابل الجنيه أعاد الاستقرار لسوق سعر الصرف واستعاد الجنيه المصري بعض قوته على حساب الدولار الأمريكي.. لم يكن أحد يتوقع أن يصل سعر الدولار إلى 16 جنيها و70 قرشا أو أقل من ذلك.. فهناك توقعات لبعض الخبراء بارتفاع الدولار إلى 20 جنيهاً منذ فترة وهذا لم يتحقق بفضل الله، بسبب ارتفاع موارد مصر من العملات الأجنبية وتدفق الاستثمارات. أعتقد أن انخفاض أسعار الدولار سوف يستمر حتى يصل إلى سعره الحقيقي الذي قدّره الخبراء بـ14 جنيهاً، فهو السعر العادل للدولار، لذا فإنه مع استمرار تدفق السياحة وارتفاع الصادرات وترشيد الاستيراد، كل هذا سوف يساهم في زيادة مواردنا من العملة الصعبة ويؤدي إلى مزيد من الانخفاض في أسعار الدولار ودعم سعر الجنيه. أما ارتباط الأسعار بالدولار، فإن التأثير يأخذ وقتاً، حيث أن الانخفاض في سعر الدولار تدريجي، وبالتالي لا تظهر آثاره بسرعة إلا في الواردات على المستوى الكبير، أو الشراء من الخارج من جانب الدولة، والشراء الجماعي، كل هذا يؤثر على الأسعار في الأسواق بسرعة. لا شك في أن التحسن في أسعار صرف العملات الأجنبية في السوق المصري هو انعكاس حقيقي لما يشهده الاقتصاد الوطني من تحسن مستمر منذ تحرير سعر الصرف وخفض الدعم على الكهرباء والطاقة».
بعد فوات الأوان
نتحول نحو الناصرية وخطاياها على لسان أحد أبرز أنصارها محمد السيد عيد في «الأخبار»: «أنا رجل ممن تربوا في ظل ثورة يوليو/تموز، شديد الإيمان بعبد الناصر، وأرى أنه غير وجه مصر تغييراً جذرياً، كانت الثروة في مصر مملوكة لنصف في المئة، فأعاد توزيع الثروة من خلال الإصلاح الزراعي، وتأميم الشركات، وكان من مشاكل مصر التي ندرسها في المدارس: الجهل، فأتاح التعليم مجاناً للجميع، وكان من مشاكلها المرض فنشر شبكة من الوحدات الصحية في جميع أنحاء مصر، وأتاح للعمال تأميناً صحياً، وبنى السد العالي الذي غير شكل الزراعة في مصر، وقدم لنا طاقة كانت هائلة في وقتها. وبصراحة يصعب حصر إنجازات عبد الناصر التي جعلته معبوداً للجماهير، لكن جيلي بالتحديد يحمل ذكرى مؤلمة ليونيو/حزيران 67، لأنه دفع ثمنها غالياً كان أعداء الثورة كثيرين: الإقطاعيين الذين وزع عبد الناصر أراضيهم على الفقراء، والرأسماليين الذين أمم شركاتهم، والإخوان الذين أرادوا إخضاعه لهم أو قتله، وزعماء الأحزاب التي ألغاها وغيرهم، وفي ضوء ذلك فكّر عبد الناصر في حماية الثورة من أعدائها، وأوكل المهمة للأجهزة المعنية، ووثق فيها، لكنها لم تكن أهلاً للثقة، وحكمت مصر من الباطن باسمه، ونشرت الخوف بين الناس، وصارت خارج المساءلة، وركزت على الداخل، ونسيت دورها الخارجي، خصوصاً في ما يتعلق بإسرائيل، ولكي يكتمل دورها كان لا بد من وجود سجون ومعتقلات لعقاب من تتصور هذه الأجهزة أنهم أعداء الثورة».
أزمة محتوى
يبدو الوصول إلى المحطة الأخيرة في مشوار الصحافة الورقية كما يشير محمود خليل في الوطن طبيعياً: «إذا أخذنا في الاعتبار ذهاب قسم لا بأس به من كعكة الإنفاق الإعلاني إلى الإلكتروني، أضف إلى ذلك ما تتمتع به المواقع الإلكترونية من قدرة على الوصول بالخبر إلى عدد أكبر من القراء. فالخبر الذي ينشر على صفحات المطبوع، لا يتعدى قرّاؤه بضعة آلاف في أكثر التقديرات تفاؤلاً، في حين أن الخبر المنشور نفسه على حساب الجريدة على مواقع التواصل الاجتماعي يقدر قراؤه أو المتعرضون له بالملايين. ولست أرمي من وراء الإشارة إلى الكثرة العددية، إلى الحديث عن التأثير، قدر ما أردت الإشارة إلى قدرة الإلكتروني على الوصول إلى قاعدة أشد اتساعاً من المطبوع. وكما نشأت الصحافة المطبوعة في مصر في لحظة وسياق خاصين، فإنها تصل إلى المشهد الختامي في لحظة وسياق محددين. وما بين اللحظتين يجثم على كاهل التجربة ما يقرب من قرنين من الزمان تبلورت فيهما سمات؛ بعضها سلبي والآخر إيجابي، دمغت تجربة الصحافيين المصريين، ومؤكد أن من تربى في بيئة المطبوع سوف يظل متأثراً بها وهو يعمل في الإلكتروني. وكما انتقل الكثير من سلبيات وإيجابيات المنسوخ إلى المطبوع، انتقل ولم يزل تنتقل العديد من أمراض المطبوع الذي يوشك على الرحيل إلى الإلكتروني الذي يقترب من احتلال المشهد كاملاً. ستظل أزمة الصحافة في مصر هي المحتوى، سواء كانت مطبوعة أو إلكترونية أو إذاعية أو تلفزيونية. تأسيساً على ذلك يبقى الرهان على مستقبل الصحافة مرتبطاً بأمرين: الأمراض التي ستظل مصاحبة للمهنة وصناع المهنة في العصر الجديد، والثاني القدرة على تطوير محتوى يستجيب لعقل جديد لجمهور جديد».
لماذا غاب موسى؟
«من الأشياء المثيرة للدهشة واللافتة للانتباه عدم تصوير سيدنا موسى على الآثار المصرية القديمة. ومن المعروف أن التاريخ يكتبه عادة المنتصر، ولهذا، كما يشير حسين عبد البصير في «الشروق» ربما يكون السبب في عدم تصوير سيدنا موسى على الآثار المصرية القديمة؛ وذلك لأن الملك الذي عاصر سيدنا موسى، وخلفاءه لم يرضوا بتصوير هزيمة هذا الملك على الآثار المصرية، ولن يعطوا النصر أو السبق لفريق كان سلفه يناصبه العداء. وكان من عادة الملوك الفراعنة تصوير أنفسهم على آثارهم منتصرين، وفقا لمفهوم الملكية ودور الملك في مصر الفرعونية. وقد مال بعض الملوك الفراعنة لتصوير أنفسهم في موقع المنتصر بدلا من موقع المنهزم. وقام بذلك الملك رمسيس الثاني حينما صور نفسه منتصرا على العديد من آثاره بعد خوضه معركة قادش ضد الحيثيين، التي تمت هزيمته فيها في البداية. يتابع الكاتب، لقد كان اليهود في مصر في ذلك الوقت قلة، فلا نجد لهم آثارا في مصر القديمة إلا كذكر بسيط على لوحة الملك مرنبتاح، ابن الملك رمسيس الثاني، الذي سجل عليها الانتصار على العديد من الشعوب الأجنبية، وذكر ضمن ما ذكر إبادته لبذرة إسرائيل. وتم ذكر كلمة إسرائيل هناك كقبيلة، وليس لمكان له جغرافية محددة، ما يدل على أنهم كانوا رحلا، ولم يكن لهم مكان محدد يُؤوي هذه القبيلة. وهناك فترات تم النظر إليها بالإهمال أو التجاهل، مثل فترة حكم الملك إخناتون الذي تجاهلته بعض المصادر المصرية القديمة وذكرته باسم المارق من العمارنة أو الملك المهرطق، أو حذفت اسمه كلية من القوائم الملكية. وربما تم إغفال ذكر سيدنا موسى في المصادر المصرية، لهذا السبب وهو عدم الاعتراف بوجوده أو لتجاهل هذا الحدث كله تماما».
الشتات العربي
ننتقل لصحيفة «الوفد» الذي اهتم خلالها عبد العزيز النحاس بالحديث عن حالة التشرذم العربي والدور الأمريكي في الأزمة: «حالة الشتات العربي في سياسته مع دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، التي وضعت استراتيجيتها مسبقا بالهيمنة على العالم العربي لاستنزاف موارده، بحيث أصبح هدفا لا يغيب عن السياسة الخارجية الأمريكية أو الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ليظل التدخل في شؤون الدول العربية أمرا حتميا.. أحيانا يكون اقتصاديا عندما يكون الحكم للحزب الديمقراطي، وتارة أخرى أمنيا وعسكريا عندما تكون الإدارة جمهورية! وفي المقابل لا تملك الدول العربية الحد الأدنى لصياغة موقف عربي موحد يحد من الهيمنة الأمريكية على مقدرات الشعوب العربية، وما أكثر النماذج التي حدثت، سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا، أو حتى في الأزمة التي تواجهها دول الخليج مع إيران، وعملية الابتزاز التي يمارسها ترامب على دول الخليج. ولعل هناك درسا مستفادا من الأزمة الخليجية الحالية التي تكبد دول الخليج عشرات ومئات المليارات في صفقات أسلحة تكتظ بها المخازن، إضافة إلى نفقات تحرك القوات الأمريكية إلى الخليج للحفاظ على أمنها.. وهو أمر مشكوك فيه على اعتبار أن الأهداف والمصالح مختلفة.. ففي الوقت الذي تبحث فيه دول الخليج عن الأمن والاستقرار وحماية مقدراتها.. تبحث أمريكا عن العوائد الاقتصادية والتوازنات مع القوى العالمية فقط، الأمر الذي يدعو عامة الدول العربية إلى وقفة حقيقية واستخلاص الحكمة من دروس وتجارب الماضي القريب، واستعادة الوعي الحقيقي الذي صنع مصالح الدول العربية واستقرارها، من خلال تبني استراتيجية عربية تصوغ أمننا القومي بمفردات عربية خالصة».
لمصلحة من؟
ما يجري في السودان أثار حيرة حازم منير في «الوطن»: «حاولت إيجاد مبرر لبيان سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا في الخرطوم بانتقادهما المجلس العسكري السوداني، بسبب أحداث اعتصام القيادة العامة، فلم أجد سوى تفسير واحد فقط، وهو سكب المزيد من الزيت على النار المشتعلة. لا يستطيع أحد الدفاع عمّا جرى في هذا اليوم الحزين، وهي أحداث تستوجب تحقيقاً جاداً لتبيان ما جرى وأسبابه والقائمين عليه ومحاسبتهم، وأعيد مرة أخرى تحديد الأسباب ومن قام بها، وهي مسألة مهمة للغاية، لكن المدهش هو بيان «القوى الغربية» الذي تعمد بصياغاته تسخين الحالة، بدلاً من المساهمة في تهدئة الأوضاع، وهي صياغات استفزازية، وتُذكر بتصريحات المعتمد البريطاني وقت احتلال مصر، وتدخله في ما لا يعنيه. ما جرى في الخرطوم فعل مُستنكر إنسانياً، لكن يجب أن لا يتحول إلى سبب لحرب أهلية بين الأطراف المختلفة، إنما يجب أن يُصبح دافعاً لتحقيق توافق وتفاهم، خصوصاً إذا ما تبين أن هناك من يحاول الدفع بالأمور نحو المزيد من التأزم. اللافت أن تلك الأحداث المروعة وقعت بعد تحقيق خطوات مهمة في الحوار بين جميع الأطراف، ونجاح الكل في الوصول إلى نقاط تفاهم، أعطت انطباعاً بقرب انفراج الأوضاع، والانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً واقتراباً من أماني الشعب في بناء سودان جديد».
إحذروا هذا
نبقى مع السودان الذي ينصح ثواره محمد أبو الفضل في «الأهرام»: «على تحالف الحرية والتغيير عدم الانسياق وراء المفردات العقيمة والتعامل بواقعية مع الأزمة، لأن هناك متربصين كثيرين يريدون كسر المزيد من أجنحته المؤثرة، وبعد فقدان ورقة الاعتصام على القوى الحية فيه إعادة النظر في مسيرته القصيرة واستخلاص العبر، فالقوى الخارجية لن يكون تعاطفها الإنساني سباقا على مصالحها الحيوية. إذا أراد التحالف استكمال طريقه الناصع، عليه التحلي بالمرونة اللازمة قبل أن ينفرط عقده، وتستعيد الحركة الإسلامية بريقها، فهي البديل الوحيد الجاهز والمستعد لتقديم التنازلات القاسية للقفز على السلطة، أو على الأقل تليين المواقف الصارمة الرافضة لحضورها السياسي والالتزام بقواعد اللعبة الجديدة. تستطيع قوى الحرية والتغيير تقديم نموذج سياسي جاد في السودان، إذا راعت التحول الحاصل في موازين القوى، فما قبل فض الاعتصام مختلف عما بعده، وتحقيق نصف انتصار أفضل من الخروج بهزيمة ساحقة، ولا تنتظر مددا من أي جهة، وعليها الثقة في أنها قادرة على التفاهم مع المجلس العسكري، والوحدة التي بدت عليها طوال شهرين معرضة للاهتزاز، فقد كان مقر الاعتصام صمام أمان، اختفى وراءه الكثير من معالم الانقسام، لأن الكتلة الحرجة فيه، وهي تجمع المهنيين، درجت على تأكيد عدم انتمائها لأحزاب وقوى سياسية منظمة، بالتالي على التحالف أن يلملم قواه ويستعيد الكرة أولا قبل بداية الشوط الثاني من المباراة، الذي سيحدد تفوق المجلس العسكري؟ أم قوى الحرية والتغيير؟ أم تعادلهما في عدد الأهداف؟ وهي النتيجة المناسبة لحالة السودان، التي ترضي غالبية الأطراف في الداخل والخارج، قبل أن تتدهور الأوضاع».