التطبيع برا وبحرا وجوا

حجم الخط
0

اعتقدت دائما ان التطبيع مع الكيان الصهيوني يبقي الخطر الداهم بدون منازع للحضارة العربية والاسلامية فمهما سبب الاحتلال من مآس ومعاناة، الا ان الأخطر من ذلك هو استيعاب ممارسات العدو وهضمها والاعتراف بحقه في السطو المسلح وحقه في هتك الأعراض وقتل الانسان والطبيعة وتدمير الحياة، انه بالفعل الغاء للذات. الاعتراف بالعدو انتحار وجودي لأن التطبيع لا يمكن أن يتم ويجد له حيزا الا علي أنقاض الذات.

لذلك نجد المطبعين مع الكيان الصهيوني يستنكرون اي حركة للمقاومة والاحتجاج علي ممارسات المحتل الغاصبانني أدعو بصوت عال الشعوب العربية والاسلامية الي مقاومة المطبعين الذين يمتلكون سلطة القرار وسلطة الكلام قبل مقاومة المحتل.

فهؤلاء يبيعون خيرات البلاد الي المحتل الصهيوني بأبخس الأثمان ما يمنعونه عن بعضهم البعض في اغلب الأحوال بل وما خفي كان اعظم وكان ارخص بل بدون ثمن، انهم يصدرون ويستوردون كما لو يتعاملون مع اية دولة اخري ذات سيادة ووطن. بل انهم يجتمعون معه في كل سانحة ليناقشوا مستقبل المنطقة وسبل تحسين العيش وكما هو ملاحظ ومشاهد غالبا ما تكون اجتماعاتهم في منطقة البحر الميت ولا ادري لم التركيز علي الاجتماع في هذه المنطقة وهل يعلم اولئك حقيقة ذلك البحر وقصة وجوده؟ لقد اجتمعوا معه ندا لند ـ وهو حقيقة سيدهم في القضية- لكي يبحثوا سبل الحفاظ علي مستوي البحر الميت وسبل مد القنوات للمزيد من الاستغلال والتدمير الذي يمارسه الكيان علي مقدرات المنطقة.

وتعالوا الي الأخطر من ذلك كله، انه التطبيع الجوي. وهو هذه المرة السلطة الرابعة علينا نحن من لا سلطة لنا ولا حول. ذلك الاعلام العربي المطبع الذي لا يفتأ يذكرنا بـ اسرائيل وطبقا لمعادلتنا السابقة التي تقول ان الاعتراف بحق اسرائيل بالوجود هو الغاء لحق العرب فيه فأن اعلامنا بكل بساطة وقع في الشرك، فتجده يذكر اسرائيل وما يسميه الأراضي الفلسطينية ولنتأمل كيف اصبح لكيان عمره اقل من ستين عاما دولة اعلامنا هنا للتذكير يتفوق علي الصهاينة انفسهم والذين يحرصون دوما علي القول دولة اسرائيل لأنهم لا يثقون انهم بالفعل لديهم دولة ولأن دولتهم المزعومة لا اسس ولها ولا جذور متجذرة، ففي العادة لا يحتاج الفرنسي مثلا للقول دولة فرنسا ولا المغربي للقول دولة المغرب وهلم جرا.

من نعيمة هرا المغرب 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية