بغداد ـ «القدس العربي»: أثار الإعلان عن اتفاق للتطبيع بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل، ردود فعل منتقدة في العراق.
زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، قال في بيان صحافي أمس، إنه «مازالت الخطوات العملية لمشروع كمب ديفيد التطبيعي بين الكيان الصهيوني وبعض الحكومات العربية تتوالى بوتيرة مهينة ومزرية».
وأضاف: «لقد تجاوز النظام السياسي العربي حدود القيم العربية والإسلامية بمساره التطبيعي مع الصهاينة الذين ولغوا بدماء العرب والمسلمين واستمرأوا اغتصاب الأرض والمقدسات».
وأشار إلى أن «مسار التقارب السياسي والاقتصادي مع الصهاينة يعد خيانة للأمانة ولله والمسلمين، وعبورا على التضحيات والفداء الجسيم الذي قدمته الأمة في مواجهة غطرسة التطرف الصهيوني واعتداءاته المستمرة وتآمره على العرب والمسلمين، واستمرار الانتهاك الصارخ لقضايا الأمة العادلة في فلسطين».
وأردف بالقول: «وما بروتوكول التعاون بين دولة الإمارات والكيان الغاصب وبمباركة أمريكية إلا حلقة من حلقات العودة إلى تثبيت مخطط الذل والهوان، وتضييع الحقوق المشروعة التي اعترفت بها الشرعية الدولية».
ورأى المالكي هذه الخطوة التي «لم تكن متوقعة من دولة الإمارات العربية المتحدة» أنها تأتي «تأكيداً على صفقة القرن التي تتغير خريطة المنطقة لصالح الكيان الصهيوني».
وتابع زعيم ائتلاف «دولة القانون» أبرز حلفاء قائد تحالف «الفتح» هادي العامري، أن «هذه الخطوة انتهاكاً ومخالفة صريحة لمقررات الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة عدم الانحياز والمنظمات الدولية الأخرى التي اعترفت بحقوق شعب فلسطين على أرضه وعاصمته القدس الشريف، كما تعد مخالفة لرابطة الدين والأخوة التي تربط العرب والمسلمين».
واختتم بالقول: «إننا نهيب بالدول العربية والإسلامية أن ترفع صوتها برفض هذا الانهيار السياسي العربي، كما ندعو أبناء الأمتين الإسلامية والعربية إلى التعبير عن رفض واستنكار هذه الخطوة الخطيرة جدا والعمل على إيقافها».
كما، دعا رجل الدين الشيعي جواد الخالصي، أمس، الحكام العرب «المطبعين» مع إسرائيل إلى «التوبة» والعودة إلى «موقف الأمّة» مشيراً إلى أن أرض فلسطين «قضية شرعية» ولا يمكن لأحد «التلاعب بها».
وقال في بيان صحافي، إن «مشاريع التطبيع أو التنازل التي تجري هنا وهناك لن تؤدي إلى نتيجة، ومن يعمل على التطبيع ويتحدث عن الهولوكوست اليهودي مثلاً، وينسى الهولوكوست الذي يجري بحق الشعب الفلسطيني، عليهم أن ينتبهوا أن هذه القضايا لا يمكن أن تمر، وعليهم أن يفهموا أن التطبيع هو عمل خاطئ وأثم كبير، فإنه يغطي على جرائم المحتلين وأعمالهم».
وأضاف أن «الفلسطينيين والمجاهدين معهم في هذه الأمة هم أصحاب الحق في رفض مشاريع التسوية؛ التي تحاول أن تنسي الناس قضية فلسطين، ولا يحق لأحد أن يتكلم عن مشاريع لحل الدولتين، أو ضم المناطق الفلسطينية إلى أراضي الاحتلال أو التسوية في ظل ظروف يحاول العدو من خلالها أن يفرض نفسه وإرادته على الجميع».
وتابع أن «أرض فلسطين هي أرض لكل المسلمين، وكلها مقدسة في كل شبر من أماكنها، ولذلك لا يحق لأحد أن يتحدث عن التنازل عن أي أرض فيها لا من قريب ولا من بعيد، لا لهذا الطرف ولا لذاك، بل أن المطالبة بهذه الحقوق الموهومة تزيد العدو غطرسة واستعلاءً ويدعوه إلى أخذ القدس والضفة الغربية وضم الغور، وإلى غير ذلك من الأمور الواضحة والبينة».
وزاد: «يجب أن نقوم بعمل جدي لجمع القوى الخيرة التي تواجه مشروع الاحتلال ومن يقف خلف مشروع الاحتلال».
كما أكد رجل الدين الشيعي أن «المبادرات التي قدمت لحد الآن لم تصل إلى نتيجة كما رأيناها، لا المبادرة العربية التي أكل الدهر عليها وشرب، ولا اتفاقية أوسلو أو غيرها من الاتفاقيات والصفقات المشبوهة».
ودعا الأمّة إلى أن «تقف مع شعب فلسطين للمطالبة بكامل الحق وان تقدم مشروعاً واحداً؛ وهذا المشروع هو دولة فلسطين التي تجمع كل القوى الخيرة والتي تتيح الفرصة لكل أبناء فلسطين للعيش بسلام في أرضهم المقدسة، وان يكونوا هم جزءاً من هذه الأمة، وأن يعيشوا بسلام ووئام» لافتاً إلى أن «بعض اليهود في فلسطين يؤيدون هذه الفكرة ويقولون: إن الصهيونية تحاول أن تسيء إلينا، ونحن لا نريد دولة في هذه الأرض، وإنما نريد أن نكون جزءاً من الدولة الفلسطينية التي تحفظ حقوقنا».
كذلك، هاجم رئيس جماعة علماء العراق السنّية، خالد الملا، أمس، توصل الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل إلى اتفاق حول تطبيع العلاقات، عاداً إياه «خيبة أمل». وقال الملا في «تغريدة» في موقع «تويتر»: «خيبات أمل متتالية تصاب بها الأمة الإسلامية يوماً بعد يوم حينما يتحول الغاصب والقاتل للفلسطينيين صديقاً وحليفاً، بينما التحشيد على رجال الأمة الأوفياء مستمر من خلال دعوات نزع أسلحة المقاومة، تباً للتطبيع مع إسرائيل وتباً لمن يستهين بمقدسات الناس وثوابتهم ويبيع قضايا الإسلام».