التطرف.. برنامج لا يعمر

حجم الخط
0

التطرف.. برنامج لا يعمر

التطرف.. برنامج لا يعمر الجمود علي الموقف اختيار سلبي، وهو احد اسباب خراب العمران. هل يعمر التطرف؟جواب التاريخ ان التطرف لا يعمر. فالازارقة من الخوارج والفرق الشيعية الغالية انقرضت ودخل من بقي فردا معزولا من اتباعها في الفرق الاخري. والحركات الاسلامية الحديثة التي تدل كتبها الاولي علي تطرفها (ومنها حركة الاخوان المسلمين) جنحت الي الاعتدال قليلا قليلا، وجعلت تحيد عن عقيدة التكفير والمسارعة الي تخطئة المخالف. والتشيع الايراني اجتهد في تهذيب مذهب الاثني عشرية واخذ يظهِر التنكر لعقائد تكفير المخالف وسب الصحابة وذم العرب، وركِبَ التقيةَ ليتغلغل في الاقطار العربية. ومعني هذا ان مصير التطرف احد امرين: فاما الاستجابة لشروط الاجتماع ومقتضيات الزمان والتخلي عن العقائد المتطرفة. واما الانحلال والانقراض.والمقصود بشروط الاجتماع ومقتضيات الزمان انه كلما امعنت جماعة في الخروج عن مألوف العقائد او بالغت في اجهاد الناس او اسرفت في اراقة الدماء انفض عنها جمهور الناس. وأضَر ما في برنامج المتطرفين: ـ اعتقاد كون النفس علي حق والآخر علي ظلال. ـ ولزوم الرأي الواحد في مسائل الاجتماع والسياسة والعقيدة واعتبار الخروج عنه انحلالا او عمالة او تخلفا او كفرا… ـ واعتقاد وجوب التغيير جملةً واحدةً، ليصبح المجتمع كله علي رأي واحد وعقيدة واحدة. ـ واعتبار الاقصاء (بالقتل او الاعتقال…) انجع طريقة لتحقيق الغايات. ـ والغفلة عن نتائج هذا البرنامج. فلا يفكر القاتل في الارامل اللاتي قتل ازواجهن، ولا يتنبه الي نتائج قتل العلماء والمثقفين والعمال المهرة…وربما استفحل التطرف في عصر من العصور او بلد من البلدان، الا انه لا يعمر. فالتنوع الذي فطِر الناس عليه ينزع بهم الي الحرية والاعتراف بالآخر. وحب الاستقرار واِلْف العادة وانس التدرج اسبابٌ تنفرهم من العنف ومن التغيير بالقوة. والحرص علي الحياة يكره اليهم القتل والاغتيال والاعتقال. والخوف من انحلال الاجتماع ينبههم الي ضرر قتل المهندس والعامل والمعلم. وفي هذا التوضيح دليل علي ان التطرف ليس برنامج حياة، وان اشتداده في زمن من الازمان ليس دليل انتصار بل علامة علي خلل في الاجتماع.واول ما ينبغي الجد فيه لتصحيح الخلل هو تغيير فلسفة الانتماء السياسي والعقدي، واقناع النفس بان كونها علي رأي او مذهب او اعتقاد لا يعني كونها علي حق، وان الرأي خاصة يعبر عن موقف يشتقه الانسان من فلسفته في الحياة، وثقافته المتطورة، وزمانه المتقلب. والحق عام لكل فرد في تشكيله نصيبٌ. وبهذا تتغير التسمية فيسقط الوصف بالمتطرف والمتشدد والاستئصالي ويعرَف الانسان بموقعه علي خريطة الافكار السياسية والعقائد الدينية والقضايا الوطنية والعالمية. وفي كل فكر وعقيدة وقضية يمينٌ ووسطٌ ويسار؛ فربما شغل هذه المواقعَ حزبٌ او اتجاهٌ فسمي بها وربما بقي بعضها شاغرا اذا اجتمعت الاحزاب والاتجاهات والجماعات علي موقف وطني واحد. والفئة التي ينبغي المسارعة الي مخاطبتها هي فئة الشباب المخطوف بجولة التطرف والانتصار الوهمي والمعارك الهامشية. هي جولة لا تعمر لانها مؤسَسةٌ علي الانفعال، غير مدركة لشروط الاجتماع؛ وهو انتصار وهمي لان قتْلَك اخاك وصديقك واهلَ وطنك لن ينتهي الا الي تخريب العمران وزيادة عدد الايتام والارامل والعجزة والخائفين؛ وهي معارك هامشية لان المعركة الحقيقية هي صناعة الانسان القادر علي مشاركة غيره تجربة اجتماعية اساسها الحرية والاعتراف المتبادَل، وهي ايضا الاجتماع علي حرب العدو الغازي والمتربص.عبد الله المؤدبرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية