التظاهر امام منزل رئيس هيئة الاركان احتجاجا علي ما حدث في غزة اثار من جديد معضلة جدية التعبير في مواجهة الحرية الشخصية

حجم الخط
0

التظاهر امام منزل رئيس هيئة الاركان احتجاجا علي ما حدث في غزة اثار من جديد معضلة جدية التعبير في مواجهة الحرية الشخصية

التظاهر امام منزل رئيس هيئة الاركان احتجاجا علي ما حدث في غزة اثار من جديد معضلة جدية التعبير في مواجهة الحرية الشخصية مظاهرة نشطاء اليسار في يوم السبت قبالة منزل رئيس هيئة الاركان دان حلوتس احتجاجا علي ما حدث في شاطئ غزة احتلت عناوين الصحف ليس بسبب الموضوع الذي نظم من اجله تحديدا. ابراز هذا الحدث الذي شارك فيه 300 شخص يكمن في امرين اثنين: الاول، مشاركة دانا اولمرت ابنة رئيس الوزراء في هذه المظاهرة، حيث أوضح عمها يرمي اولمرت لصوت اسرائيل في محاولة منه لمنع سوء الفهم بأنها قد خدمت في الجيش وفي وحدة مختارة. المسألة الثانية التي رافقت هذه المظاهرة والتي تسببت في ابرازها بقوة كانت ذلك الشعار الذي رفعه احد المشاركين وجاء فيه: قاتل جاء للحارة .بالنسبة لمشاركة ابنة رئيس الوزراء في المظاهرة لن يظهر من يشكك في حقها في التظاهر في اطار القانون حتي ان بدت فيها وكأنها تضع نفسها رهن اشارة من يستغلون ذلك بدرجة تفوق الهدف الذي تبغي هي تحقيقه. اللافتة التي رفعها المتظاهرون تعبر عن استنفاد الحد الاعلي لحرية التعبير التي تعتبر روح الديمقراطية وان كان من الواجب التحفظ من العبارات الحربجية التي سجلت نتائجها في مسيرة اسرائيل. السؤال الاساسي الذي يبرز من مظاهرة يوم السبت ـ علي غرار الاضراب عن الطعام الذي بدأ بالامس قبالة منزل رئيس الوزراء بيرتس احتجاجا علي الهجمات الصاروخية ـ لا يتعلق بحق التظاهر وحدوده بالتحديد وانما بشرعية استخدام هذا الحق قبالة المنزل الخاص لصاحب منصب عام. السؤال برز في وقت متأخر جدا بعد اغتيال رابين عندما تم ابراز المعاناة التي عاشها هو وافراد اسرته من المظاهرات التي نظمت قبالة بيته في كل يوم جمعة بعد الظهر. المظاهرات في ذلك الحين حظيت باهتمام اعلامي وقال البعض ان من الواجب تكريس اهتمام اكبر لها. باستثناء بعض الحالات المحددة تعتبر المسألة مبدئية وتتعلق بحق الشخصية العامة بأن يكون منزلها حصنا حصينا لها. هذا الحق فقد كل معني له في ظل مجموعة الحقوق الاساسية التي يستحقها هذا الشخص وعائلته وجيرانه.التوازن المطلوب بين حرية التعبير من خلال مظاهرة في الحي وبين الحق الشخصي الذي تم البحث فيه في محكمة العدل العليا في عام 1993 في ظل رفض الشرطة السماح بتنظيم مظاهرة قبالة منزل الحاخام عوفاديا يوسف في القدس. الالتماس ضد قرار الشرطة رفض لاسباب منها ان الملتمسين لم يكونوا مستعدين لحصر المظاهرة من الناحية العددية والزمنية والوسائل المستخدمة من خلالها. القاضي اهارون باراك رغب من الناحية المبدئية في الحفاظ علي حرية التنفس المحدودة في حق التظاهر امام منزل شخصية عامة حتي عندما يكون من الممكن التمتع بحرية التعبير امام مكتبه. الا ان القضاة الاخرين كانوا اكثر حزما في حمايتهم لحقوق الشخصية العامة الخاصة. القاضي اليعيزر غولدبرغ اعتبر المظاهرة بجانب منزل شخصية عامة مشروعة فقط في حالة قيامه بادارة كل أعماله او جوهرها من منزله. اما القاضي شلومو ليفين فقد اوغل اكثر وقال ان حق الخصوصية يفوق حق حرية التظاهر قبالة منزل شخصية عامة اذ انه المكان الوحيد الذي يستطيع هذا الشخص اللجوء اليه بعد يوم عمله الشاق، ومن هنا يتوجب علي القانون ان يدافع عن هذا الحق. هذه المواقف التي برزت في محكمة العدل العليا التي قررت في آخر المطاف بأن حرية التعبير هي لبنة اساسية وجوهرية مع الحفاظ علي خصوصية وتميز منزل الشخصية العامة الخاص وضرورة حمايته من النفاذ من خلال مظاهرة صاخبة. من المفترض ان يؤدي قرار المحكمة الي دفع الشرطة لعدم السماح بالمظاهرات بجانب منازل الشخصيات العامة التي يوجد لها مكان عمل معروف وبارز للعيان. في ظل توجه المحكمة العليا في قرارها ذاك 1993 ليست هناك حاجة لسن قانون يمنع التظاهر امام المنازل الخاصة مع ازعاج الناس الذين لم يرتكبوا أي ذنب. ان لم يكن القرار كافيا فمن الاجدر تأييد اقتراح القانون الذي قدمه عضو الكنيست يوفال شتاينتس (ليكود) بحظر مثل هذه المظاهرات. علي المشرع ان يتدخل في المواقع التي لا يكفي فيها المنطق والنزاهة. زئيف سيغالكاتب في الصحيفة(هآرتس) 13/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية