التعبير التجريدي في أعمال التشكيلية السعودية أروى نواوي

تعتبر القوة التعبيرية أحد أهم المقومات الفنية التي تتأسس عليها أعمال التشكيلية السعودية أروى عبد الله نواوي، فهي تتحكم بشكل إبداعي رائق في كل عمليات التدبير الفضائي وتنسج أعمالها بناء على التعبير العميق المنصهر في بؤر التجريد بكل تجلياته الفنية والدلالية.
إنه سياق فني تتدبره المبدعة بمقومات فنية وجمالية متنوعة، تنجزها وفق مسالك انطباعية أحيانا مؤلفة من شخوصات في شكل وحدات بنائية لتأثيث الفضاء. فعملية البناء لديها تقوم على مجموعة من الأشكال الانطباعية المضمرة في أشكال تجريدية، للتعبير بدلالات ومعان روحية وثقافية واجتماعية.
وهي توفر لذلك جملة من المواد والعناصر الفنية وفق تصوراتها الفنية ورؤاها الجمالية؛ ووفق رغبتها في الخروج بالمادة البصرية إلى أسلوب تجريدي يكتنز بلاغة جديدة وبيانا فنيا في التعبير، عن طريق إنشاء نظام شكلي تحتويه الخامات المتوسطة والكبيرة لتبعث مجموعة من الأشكال والعلامات المثبتة بتقنية عالية، فتروم التوليف والانسجام بين كل المفردات الفنية والعناصر التشكيلية، إنه تطبيق عملي وفق رؤى وتخييلات المبدعة التي تجعل من عمليات التوظيف أشكالا جمالية تتيح للبناء البصري صياغة تصويرات تتفاعل مع مقومات العمل التجريدي في صيغه البلاغية والبيانية، وتستنطق مخزوناته الإبداعية، وهي تتقصد أسلوبا ممنهجا يختزل قيما جمالية بأبعاد لها دلالاتها الفنية والمضامينية.

إنها بذلك تنجز فنا مرئيا تستشفه الرؤية البصرية بصيغ حسية من الأشكال التعبيرية المستخدمة في العملية الإنتاجية. فالمبدعة أروى؛ بتوظيفها لمختلف الأشكال والألوان المتدرجة، تشغل حيزا من الفراغ، وتستولي فنيا على المكان بقيمة زمنية تؤكدها حركية العناصر المتنوعة المكونة لأعمالها الفنية والمتناغمة في ما بينها، وأيضا يؤكدها ارتباط الشكل من طلاء جمالي ومسح فني وقيمة الملمس والاعتناء بقيم السطح؛ كل ذلك له دلالاته الجمالية والمضامينية، ترسخه المبدعة في سياق توليفي يمتزج فيه التعبير الرؤيوي التصوري والتعبير الحسي بالمجال البلاغي وبالرؤية البصرية التي تستجلي دلالات إضافية، لتصنع مجالا تعبيريا رمزيا علاماتيا أيقونيا دلاليا، بشخوصات انطباعية وأشكال فنية منظمة ودقيقة الوضع، بمهارات فنية وأداء عالي الجودة، قوامه التشكيل المعتمد على التبسيط، والتقنية العالية، لتروم هدفا مسبقا يجعل المادة التشكيلية التي تشتغل عليها قابلة لتعدد التأويلات، ما يجعلها تنطق بقيم روحية وفلسفية وفكرية وجمالية.. كما أن استخدام التسلسلات الشكلية يجعل هذه الأعمال تدخل في خانة الحركة التجريدية المعاصرة، في نطاق أسلوب تتنوع فيه الأشكال والإرث الحضاري والصيغ الفنية المعاصرة. وهو ما يؤكد بأن هذه التجربة تضطلع بتقاطعات مليئة بمجموعة من المكونات التي تتقصد المادة التشكيلية في عمقها الفني والدلالي. إنه تأطير إبداعي للمنحى الجمالي والتعبيري المستبطن في كنف العملية الإبداعية، باعتماد السمات الجمالية في العمل الفني، واعتماد التعبير العميق وفق منهج شكلي بصري، ووفق مادة تجريدية تقتنص بلاغة جديدة في التعبير، خاصة حين تؤلف بين الاستخدامات الفنية التحولية والأشكال التعبيرية.
فالمبدعة أروى تتوفر على إمكانات فنية هائلة ومهارات وقدرات تشكيلية عالية، تُمكنها من وضع تصوراتها داخل هذا النسق الفني باحترافية وبصدق في التعبير في مختلف تمظهراته الحسية والبصرية.

كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية