القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود الفعل الرافضة لإجراء تعديلات دستورية في مصر تتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي مد فترة حكمه، فيما وافق البرلمان على مناقشة مقترحات التعديلات.
الحزب الناصري أعلن رفضه لإجراء تعديلات دستورية، وقال في بيان : «تأسيسا على احترام الحزب العربي الديمقراطي الناصري لدستور مصر 2014، الذي جاء تعبيرا عن آمال وطموحات الشعب في ثورتي 25 يناير/ كانون الأول 2011، و30 يونيو/ حزيران2013، حيث توافق الشعب على مواده كعقد اجتماعي له محددا فيه اختصاصات السلطات».
وأضاف: «دستور عام 2014 جاء نتيجة الحوار المجتمعي الذي دار آنذاك بين القوى الشعبية لصياغة احتياجاته التي ما زالت قائمة ولم تتحقق بعد، الأمر الذي يجعل من فكرة التعديل منتفية حفاظا على قدسية الدستور».
ولفت إلى «تصريحات السيسي، التي كررها أكثر من مرة في أكثر من مناسبة عن رفضه لما طرحه البعض عن التعديل الدستوري بأي شكل، فضلا عن رفض السيسي لتشكيل حزب الرئيس الذي يحاول البعض طول الوقت الترويج له إيمانا منه أنه رئيس لكل الشعب في مرحلة التحول والحفاظ على الاستقلال الوطني واستعادة دور مصر القائدة لأمتها العربية».
وزاد «التعديلات المقترحة تعد إهدارا لقيمة التضحيات والدماء التي قدمها الشعب المصري ممثلا لشبابه وقواته المسلحة وشرطته المدنية التي سطرت بهذه الدماء دستور 2014».
كذلك حذر محمد البرادعي نائب الرئيس المصري السابق «من محاولة تغيير الدستور دون توافق».
وفي تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، تساءل مستنكرا: «هل نحن من الجهل ألا نفهم أن الدستور هو عقد توافقي بين كافة الأطراف وليس عقد إذعان يفرضه طرف على آخر؟ هل لم ندرك بعد أن صراع الدساتير منذ 2011 كان جزءا أساسياً من نكبتنا؟ هل نحن من الغباء ألا نفهم من تجاربنا المريرة أن دستورا غير توافقي عادة ما يعجل برحيل صاحبه ويرحل معه؟».
الفنان المصري عمرو واكد، دعا إلى الاتحاد وتوحيد الصفوف في مواجهة التعديلات الدستورية.
وقال عبر حسابه الموثق في «تويتر»، إن «التعديلات الدستورية المقترحة رغم أني لا أوافق عليها إلا أنها قد تكون أول خطوة لتوحيد الصفوف».
أحكام انتقالية غامضة
في المقابل، وافق البرلمان المصري على مناقشة مقترحات تعديلات في الدستور، أبرزها تعديل مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4، ووضع أحكام انتقالية بخصوص الرئيس الحالي.
وقال مجلس النواب (البرلمان) في بيان، إن لجنته العامة، برئاسة رئيس المجلس علي عبد العال، وافقت على تقرير طلب تعديل الدستور بالأغلبية المطلوبة قانونياً بما يفوق ثلثي عدد أعضائها (لم يحدد عددهم).
وذكر البيان عددا من المبادئ الأساسية لمسودة التعديل التي تم إقرارها للمناقشة، أبرزها «في مجال إصلاح نظام الحكم والتوازن بين النموذج البرلماني والرئاسي إمكانية تعيين نائب لرئيس البلاد أو أكثر، وتعديل مدة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلاً من 4 مع وضع ما يلزم من أحكام انتقالية».
كما تنص أبرز المبادئ على «إعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وجعل تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى» ، وإلغاء الهيئة الوطنية لكل من الإعلام والصحافة.
ولم يوضح البيان تلك الأحكام الانتقالية، أو نص الإضافة المتعلقة بتعميق دور الجيش.
البرادعي: العبث بالعقد الاجتماعي جهل… والحزب الناصري: ما يحصل إهدار لتضحيات الشعب
لكن البرلماني المعارض هيثم الحريري، نشر الأحد، عبر صفحته في موقع «فيسبوك»، مسودة قال إنها للتعديلات المقترحة، تشمل وضع مادة انتقالية تتيح للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم حتى 2034، عبر الترشح مجددا لولايتين ثالثة ورابعة.
وتنص المادة الانتقالية، وفق منشور النائب، على أنه : «يجوز لرئيس الجمهورية الحالي، عقب انتهاء مدته الحالية، إعادة ترشحه على النحو الوارد بالمادة 140 المعدلة من الدستور (6 سنوات بدلا من 4 ومدتان رئاستان)».
كما أوضح البرلماني أنه تمت إضافة عبارة «صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد» لمهام الجيش في الدستور.
وكانت اللجنة العامة للبرلمان اجتمعت ظهر أمس وفقا للائحة الداخلية للبرلمان؛ لإبداء رأيها في مسودة تعديل الدستور، والتصويت على مدى استحقاقها للمناقشة في الجلسة العامة، وصياغة تقرير بذلك.
وتتشكل تلك اللجنة من رئيس البرلمان ووكيليه، ورؤساء اللجان النوعية وممثلي الهيئات البرلمانية لكل من الأحزاب والائتلافات، إضافة إلى خمسة أعضاء يتم اختيارهم.
ولاحقا، قرر رئيس البرلمان علي عبد العال إتاحة التقرير الذي تمت الموافقة لجميع النواب، قبل أسبوع من مناقشته في جلسة عامة لم يحدد موعدها، مشيرا إلى أن النواب الذين تقدموا بالطلب يبلغ عددهم 155 نائبا.
إجراءات التعديل
ووفق لائحة البرلمان يحق لأعضائه اقتراح تعديل الدستور بناء على طلب كتابي يقدم لرئيس البرلمان موقع من خُمس عدد الأعضاء على الأقل (120 من 596)، ويجب أن يتضمن الطلب تحديدَ مواد الدستور المطلوب تعديلُها وأسبابَ هذا التعديل ومبرراته.
وتشمل اللائحة عرض رئيس البرلمان الطلب المقدم باقتراح تعديل الدستور من أعضاء المجلس خلال 7 أيام من تقديمه على اللجنة العامة للنظر فى مدى توفر الأحكام والشروط المنصوص عليها في المادة 226 من الدستور.
وحسب تلك المادة يلزم موافقة خُمس أعضاء مجلس النواب على مقترحات تعديل الدستور، قبل مناقشتها والتصويت عليها، ويجب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، ثم موافقة الأغلبية في استفتاء شعبي لكي تصبح هذه التعديلات نافذة.
وأعلن مجلس النواب المصري، أول مساء الأحد، تسلمه طلبا لتعديل الدستور تقدم به ائتلاف «دعم مصر»، صاحب الأغلبية البرلمانية (317 نائبًا من أصل 596)، وجاء على رأسها مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4.
وهذا هو أول طلب نيابي بشأن تعديل الدستور، منذ تفعيل دستور 2014، وانطلاق مجلس النواب الحالي في 2016.
وسبق أن أُجريت تعديلات على الدستور المصري في أعوام 1980، 2005، 2007 و2014، شملت ولاية الرئيس، جعلت انتخابه بالاقتراع السري المباشر، واستحداث مواد متعلقة بصلاحياته. وتزخر منصات التواصل الاجتماعي في مصر بانتقادات من معارضين لتلك التعديلات المقترحة، مقابل تأييد لها في البرلمان ووسائل الإعلام المحلية.
ولم تعلق الرئاسة المصرية على تلك المقترحات، لكن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي قال لشبكة «سي أن بي سي» التلفزيونية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.