بيروت – «القدس العربي»: استفاق اللبنانيون عند ساعات الصباح الأولى على اقفال مزيد من الطرقات الرئيسية من قبل المعتصمين حتى إسقاط الحكومة اللبنانية حيث أن المعنيين عدلوا عن فكرة التغيير وحتى التعديل الذي يقوم على إخراج بعض الوزراء النافرين في عيون المتظاهرين ومن بينهم وزير الخارجية جبران باسيل. إلا أن هذا التوجّه يصطدم برفض رئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله اللذين يشترطان فتح الطرقات قبل أي تفاوض وهو ما عبّرت عنه أيضاً مصادر رئيس الحكومة سعد الحريري. في وقت ذكرت أوساط التيار الوطني الحر «أن خروج الوزير باسيل من الحكومة ليس ممكناً إلا اذا استقالت الحكومة مجتمعة».
من جهة أخرى حذر الجيش اللبناني، الإثنين، اللبنانيين من حساب على «فيسبوك» قال إنه تابع لجهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجي (الموساد)، ويرسل طلبات صداقة للبنانيين، بهدف التخابر مع إسرائيل.
وقال في بيان، إن عددًا من المواطنين تلقوا طلبات صداقة عبر «فيسبوك» من خلال حساب باسم «Jamal Fa». وأضاف: «تبين أن الحساب تابع لجهاز مخابرات العدوّ الإسرائيلي، ويعرض فيه مبالغ مالية لكل من يتعامل معه.»
ودعا الجيش اللبنانيين إلى «التنبّه وعدم الانجرار وراء هذه المحاولات الهادفة إلى اختراق المجتمع اللبناني، بهدف إشاعة الفوضى وخلق الفتن بين اللبنانيين.» ويجرم قانون لبناني، صدر في 23 يونيو/ حزيران 1955، تواصل اللبنانيين مع إسرائيل. ويأتي تحذير الجيش في وقت يشهد فيه لبنان منذ 12 يومًا احتجاجات شعبية تطالب برحيل الطبقة السياسية الحاكمة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين. ونقلت معلومات إعلامية عن أوساط بيت الوسط «أن التخوف هو الجامع المشترك بين كل المسؤولين في لبنان في المرحلة الحالية التي تبدو غير مريحة ولا سيما على الصعيد الاقتصادي». وأكدت «أن الرئيس الحريري يعمل على خط الحل السياسي وضرورة ترجمة الدعوة التي صدرت عن بعبدا بإعادة النظر في الوضع الحكومي ترجمة عملية، فالبلد لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار وهدر الوقت وأنه لا بد من مقاربة توازن بين صرخة الشارع ومقتضيات المصلحة الوطنية». وأشارت إلى «أن الحراك حقّق أهدافاً أساسية وأهمها سلمية التظاهر، وقد لاقت السلطات الأمنية والعسكرية هذه السلمية بإجراءات لحماية الحراك والتأكيد على أن فتح الطرقات هو مسألة حيوية أساسية، ولا يجوز أن يتحوّل بند إقفال الطرقات إلى بند إشكالي بين السلطات والمتظاهرين».
الجيش يحذر من حساب على «فيسبوك» تابع لـ«الموساد»
ورداً على سؤال عن أن بعبدا تطرح معايير موحدة لأي تبديل حكومي، قالت هذه الأوساط «إن طرح المعايير بهذا الشكل هو مشاريع إشكالية وليس مشاريع حلول والحريري يحتفظ بموقفه الذي يحمي المصلحة العامة ويمنع التدهور ويؤمن سلامة الاقتصاد»، وختمت «أن الوقت الآن هو للمصلحة الوطنية وليس التجاذبات».
واللافت في سياق الاحتجاجات، ما ذكرته جريدة «الاخبار» القريبة من حزب الله عن اعتراف رئيس مجلس إدارة LBCI بيار الضاهر قبل أيام للرئيس سعد الحريري، كيف تلقّى أموالاً من السعودية والإمارات، مع زميليه تحسين الخيّاط (الجديد) وميشال المرّ (MTV) الذين موّلوا ايضاً رئيس حزب القوات سمير جعجع، لكي يعود ويذكّر اللبنانيين بميليشياته وحواجزه «السلمية».
ونفى المكتب الإعلامي للحريري في بيان «ما نشرته الجريدة والادعاء بأن رئيس مجلس ادارة محطة ال بي سي السيد بيار الضاهر اعترف امام الرئيس الحريري بأنه تلقى أموالاً من السعودية والإمارات مع زميليه السيدين تحسين خياط وميشال المر لتمويل تغطية الحراك الشعبي». وأكد أن «كل ما نشر في هذا الشأن مختلق ولا اساس له من الصحة».
كذلك، ردّت الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» على صحيفة «الاخبار» بالقول «خرجت صحيفة الأخبار، كالعادة، برواية تضليلية لكل مشهد الثورة في لبنان الذي وضعته في سياق تآمري بعيد كل البعد عن الصرخة الشعبية الموحدة لجميع اللبنانيين على مساحة لبنان الجغرافية بضرورة تأليف حكومة من اختصاصيين تكون قادرة على مواجهة التحديات المالية والاقتصادية». وأضافت «وفق رواية «الأخبار» يتحوّل معظم الشعب اللبناني ومرجعياته الروحية والأكاديمية والسياسية وصولاً إلى قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس الذي حيّا صرخة الشباب إلى متآمر، وكل ذلك من أجل إحباط مطالب اللبنانيين بإدارة نظيفة وكفوءة للدولة اللبنانية .وبالتوازي تنفي الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» كل ما ورد في الصحيفة من فبركات وكذب وتضليل، وتحيل الصحيفة إلى كل مواطن من المواطنين اللبنانيين الثائرين ليرى بأم العين التجسيد الفعلي للصحافة الصفراء».
الى ذلك، سُجلت تغريدات لاثنين من وزراء القوات اللبنانية المستقيلين من الحكومة، فسأل الوزير ريشار قيومجيان «كيف للرؤساء والوزراء ألا يهتزّ وجدانهم عندما يسمعون صرخة الشعب وهدير انتفاضته للوصول إلى دولة عصرية وسلطة غير فاسدة؟».
أما الوزيرة مي شدياق فغرّدت قائلة: «تحية لكل من رافقني في وزارة الدولة لشؤون التنمية الادارية رغم قصر مدة التجربة التي خضت غمارها. أعدكم أنني سأثابر أينما وجدت لبناء دولة شفافة، متطوّرة وخالية من الفساد يعتزّ بها المواطن اللبناني ويفتخر بعملها «.وأضافت:»أما لشعبنا الثائر، انتم تكتبون التاريخ بثورتكم وتقلبون جميع المقاييس، وتضعون كل فاسد امام مجهر المحاسبة. لا تتراجعوا امام وقاحة بعض المتمسّكين بكراسيهم ومناصبهم متجاهلين وجعكم.لا يموت حق وراءه مطالب، وانتم ابناء حق.
وحذر رئيس المصرف المركزي اللبناني، رياض سلامة، الإثنين، من أن اقتصاد البلد على بعد أيام من الانهيار، في حال استمرت الاحتجاجات. ودعا سلامة، في مقابلة مع قناة «CNN» الإخبارية الأمريكية إلى تغيير سريع في حكومة سعد الحريري لإرضاء المتظاهرين الذين يفترشون الشوارع منذ 12 يومًا.