القاهرة ـ «القدس العربي»: كل عيد حب وأنت بخير، نسي كثير من المصريين تلك المناسبة في خضم بحثهم عن الستر، تلك النعمة التي حالت بينها وبين الأغلبية الفقيرة الحكومة، بإيعاز من صندوق النقد الدولي، الذي أحال حياة المواطنين لجحيم لا يطاق. وأمس الخميس 14 فبراير/شباط حاول الكاتب عبد القادر محمد علي، أن يهون على الأغلبية بؤسها فداعبها عبر «الأخبار»: «أخي محدود الدخل.. اليوم عيد الحب. قوم يا دودو إحلق دقنك.. حاول تنسى اللحمة والكهربا والأسعار والحوسة اللي أنت فيها. تعالى على نفسك وانفخ في وش أم العيال كلمتين حلوين، وابتسم ولو ابتسامة صفرا من بتوعك. أنا عارف إنه صعب عليك لكن حاول.. حاول وقدامك سنة كاملة إشبع فيها وَلوَلة، وعبي من النكد بالكوز واشرب واتكرّع. فِز قوم يا دود».
حملة «خليها تصدي» فرض لإرادة المستهلك وحقه الشرعي للتصدي للغلاء والاستغلال
وفيما اهتمت الأغلبية بحرب البقاء على ظهر الحياة، في مواجهة معركة الغلاء، التي تعصف بالجميع، لا تهدأ تلك «الجهة» المنوط بها أمر التعديلات الدستورية، في البحث عن حلول لا تصطدم بنصوص الدستور، وهو الأمر الذي يعتبره كثير من رجال القانون والمعنيون بالقضية من رابع المستحيلات، بل إن محمد حماد فجّر في وجه رجال النظام قنبلة مفادها: «هناك مشكلة ما لها حل في التعديلات المطلوبة، لكونها لا يجوز أن تسري في حق الرئيس الحالي، إلا بنص، ولذلك لجأوا إلى وضعه في نص انتقالي، يجيز له وحده أن يستفيد من الاستثناء على القاعدة الدستورية، التي تمنع الترشح إلا لمدتين فقط، وهذا الاستثناء يتناقض مع إلزامية أن يكون النص عاما اًو مجرداً، يعني تسري أحكامه على جميع الأفراد، وجميع الوقائع، وألاَّ تخاطب شخصاً بعينه، ولا واقعة بعينها، وإنما تنطبق على كل فرد، وكل واقعة، إذا توفرت شروط تطبيقها. والنص الوارد في التعديلات المقترحة على الدستور، الذي يجيز لرئيس الجمهورية (الحالي) عقب انتهاء مدته الرئاسية الحالية إعادة ترشحه لفترتين رئاسيتين مقبلتين مدة كل منهما ست سنوات هو في الحقيقة نص تفصيل على قياس شخص بعينه، وهو ما يفقد التعديل مشروعيته ويفقد الرئيس شرعيته (في حالة ترشحه لولاية جديدة).

نستحق أفضل من ذلك
«النقاش الذي دار في البرلمان أمس بخصوص التعديلات الدستورية، يمكن أن يكون، حسب رأي عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم»، صيغة يتوافق عليها الجميع في النقاش حول التعديلات الدستورية، في إطار الحوار المجتمعي الذي دعا إليه البرلمان. لماذا لا ننفتح على حوار مستنير مع الحفاظ على استقرار وأخلاقيات المجتمع؟ لماذا لا نتحاور جميعاً بدون استخدام أساليب غير مقبولة، سواء إنسانياً أو أخلاقياً؟ لن يكسب أحد إذا ما أصر البعض على إثبات خطأ وجهات النظر الأخرى، بالتشويه أو بالصوت العالي أو بالإهمال المتعمد، وكأن الأمر حياة أو موت. اتفقنا جميعاً في السابق على أن النص الدستوري ليس نصاً إلهياً مقدساً، وبالتالي فإن التعديلات المقترحة ليست هي الأخرى نصوصا مقدسة، يؤخذ ويرد عليها، من الممكن أن نقيم حواراً ونقاشاً إيجابياً حولها. نسوق الأسباب ونستمع إلى المبررات. نرى كل أطياف المجتمع ونشاهد من هم على اليمين وعلى اليسار، حتى يقرر الشعب ما يراه في صالحه، وصالح الوطن. ويعتقد المناوي أننا نتفق جميعاً أننا في مجتمع يموج بالتغيرات الجذرية، بسبب مرحلة سياسية خاصة، واقتصادية حساسة. اتفقنا جميعاً على أننا في مرحلة بناء مستقبل يحتم علينا أن نعمل وأن نتواصل وأن يسمع كلنا بعضنا، وبعضنا كلنا. اتفقنا أن المصلحة هي مصر الحديثة المتطورة، التي لكل المصريين حق فيها. الفترة المقبلة تحتاج الصوت العاقل الناضج، الذي يتحدث وفق رؤية سياسية وطنية واضحة لا لبس فيها، مع التذكير مرة أخرى بأن الوطنية ليست صكوكاً تحتكرها مجموعة أو فئة. ما نحتاجه هو تواصل حقيقي، وأن تصبح المنابر الإعلامية ملكاً للجميع، لكي نسمع فيها الرأي والرأي الآخر».
لم نطالعه أصلاً
من بين الذين اهتموا بالتعديلات الدستورية والغضب يتسلل من كلماته الدكتور مصطفى حجازي في «المصري اليوم»: «يُطلَقُ النفير العام الآن على قضية تعديل «دستور» لم يَنَل أدنى حظ من احترام أو تفعيل.. ومع نفيرِ الجنون يبدأ «التمترس» التقليدي – المَنطِقِيُ في ظاهره والمُمَسرَحُ في حقيقته والعَبثي في أثره – بين قوى أربعٍ في المجتمع.. ما بين «دولتية» الدولة لديهم هي صنو الاستبداد.. و«أناركية» مُدعي عدمية واهمي مجتمع اللاقيود و«مُسوخٍ» آكلين على كل الموائد مُتاجرين بأحلام الناس، وأخيراً «أنبياء إصلاح كذبة»، قُوى أربع في حقيقتها هي «ماضٍ» مات ولم يتحلل بعد! ويبقى في موقع المراقب قوة مجتمعية خامسة ليست من ذاك المربع الفاسد في شيء، هي «مستقبل» وُلِدَ ولم يَشِبْ بعد..هي «الكتلة الحية» الواعية في المجتمع التي كانت جوهر ومنشأ كل تحرك إصلاح وبناء لمستقبل في 2011 و2013. هي صاحبة الحَلِ والعَقدِ والقول الفصل في شأن مصر، وَعَت تلك الكتلة ذلك في نَفسِها أو جَهِلَته. تتمترس قوى الماضي الأربع في مواقعها التقليدية على مسرحِ العبث. في مواقع تبدو وكأنها متناقضة ولكنها جميعها متساندة في نوع من توازن الجهل.. احترفوه وتشاركوا فيه من موقع الأضداد..فبدعوى الحذر من فوضى «الأناركية» يخنق «الدولتيون» ما بقي من هواء حياة – قبل هواء حرية – أمام المجتمع.. وبتنابذ «المسوخ» آكلي كل الموائد والواهمين من «أنبياء الإصلاح الكذبة» تَبهَت القضايا ويَنفُر المُجتمعُ منها. ولرؤوس هذا المربع البائس تظل قضية الدستور كغيرها، فقط عنوانَ مُنَافَحَةٍ وصراع على صدارة مسرح العبث. لم يفهم هؤلاء يوماً أن كُلَ كذباتهم – لم تُغنِ عنهم ولم تورثهم إلا الضلال.. وأنهم كلما توحدوا مع كذباتهم كانت فيها نهايتهم.. هذا شأنهم وسيؤول إليه مآلهم كسابقيهم، فـ«الدولتية» لا يرون في الدستور إلا كونُه حبراً على ورق لا قيمة له إلا تكريساً للسلطة وإقرارا بإذعان الشعوب».
حالة تدن
من بين الساخطات على تسريب الفيديوهات الإباحية كريمة كمال في «المصري اليوم»: «وكأنما نحن أمام مسلسل درامي فج، وهكذا أصبحنا أمام حالة تشهير واضحة و«شاهد فضيحة المخرج الشهير» ما دفع الكثيرين للتساؤل حول انتهاك الحياة الشخصية للأفراد، والتهديد بفضحهم واستخدام هذه الفضائح ضدهم، خاصة أنه قيل إن الفيديو يعود إلى ما قبل عامين من الآن فلماذا الآن؟ إن انتهاك الحياة الشخصية للأفراد والتهديد بفضحهم، هو منحى أصيل في المستوى العام المصري الحديث، منذ بداية وجود أجهزة أمنية ووسائل إعلامية، وأخطر شيء هو وجود أداة مادية قادرة على هذا الانتهاك وهذا التشويه وماكينة تلصص حديثة تتبنى تصورات أخلاقية مشوهة وسط مجتمع يعاني من الاضطرابات والحرمان، ويصبح هذا المجتمع على استعداد تام للمشاركة في هذه العملية، وهكذا ينتشر الفيديو كالنار في الهشيم، مع حماس الناس وفضولهم ليصبح الناس طرفا فاعلا في عملية الفضح والتشهير. هل يعي من سعوا إلى الفضح والتشهير معنى أن يدخل المجتمع طرفا في هذه العملية؟ هذا إفساد متعمد لهذا المجتمع، ليس بالترويج للإباحية وجعل المجتمع كله شاهدا على المقاطع المحرمة، ولكن بجعل المجتمع طرفا أصيلا وفاعلا في عملية التشهير والفضح. وكلما حدث التدني أكثر وأكثر زاد تداول المعلومات أو المقاطع المصورة، سواء في الفيديوهات الإباحية أو الحوارات التي صورت للفتاتين لتحوي اعترافاتهما. نحن هنا أمام حالة تسميم للمجتمع بالمزيد والمزيد من الانتهاك للخصوصية والتشهير بالأفراد. المجتمع هنا يسقط في المستنقع الآسن، لأنه يصبح طرفا فاعلا في كل ما يجري وشاهدا على عملية الانتهاك والتشهير، بل أحيانا ما يستغل من حيث هو يدين.. نحن في حالة تدنٍّ غير مسبوقة ولا يدري أحد ما التالي من حالات التدني في الطريق».
أستروهم
يشعر أشرف البربري في «الشروق» بالأسى إثر كشف عورات الفنانات: «فلماذا لا تتحرك أجهزة الدولة لكي تكشف كيفية وصول مثل هذه المقاطع الإباحية والمحادثات التليفونية الشخصية المسجلة للعديد من الشخصيات العامة، التي تظهر من وقت إلى آخر، إلى الفضاء العام، باعتبار الحصول على هذه المقاطع الخاصة أو تسجيل المكالمات التليفونية الشخصية جريمة في حد ذاتها، حتى لو كانت هذه التسجيلات تنطوي على أفعال يجرمها المجتمع أو القانون. للأسف الشديد هناك تجاهل ملحوظ لهذه الظاهرة التي تفشت في السنوات الأخيرة، وتباهى بها إعلاميون وسياسيون، وأصبح تهديد المواطنين بما تحت أيدي البعض من تسجيلات وفيديوهات، أمرا شائعا، رغم أنه بنص القانون والدستور جريمة تستحق العقاب. يجب عدم السماح باستمرار استباحة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وأسرارهم، مهما كانت المبررات، ليس فقط لأنه يمثل اعتداء على حق دستوري للمواطنين، وإنما لأنه يخلق حالة من الخوف والتربص المتبادل بين أبناء المجتمع، ويهدد تماسك هذا المجتمع.التنصت على اتصالات المواطنين وتسجيلها بدون إذن قضائي مسبب جريمة، بنصوص الدستور والقانون، واستخدام هذه التسجيلات وإذاعاتها للتشهير بأصحابها جريمة أخرى، ولكن حتى الآن لا يوجد أي تحرك من جانب الأجهزة المعنية للتصدي لهذه الجريمة، وهو أمر بالغ الخطورة على طبيعة العلاقة بين المواطن وهذه الأجهزة، سواء كانت أجهزة التحقيق أو حتى المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمجلس الأعلى للإعلام، وغيرهما من المعنيين بالأمر. أخيرا فإن تحقيقات النيابة في ما قدم إليها من فيديوهات وتسجيلات، تتضمن ما يمكن اعتباره انتهاكا للقانون، هو أمر واجب، لكن التحقيق في مصادر هذه الفيديوهات وكيفية التحصل عليها أوجب».
اغتيال الفضيلة
نبقى مع الرافضين لتلطيخ سمعة الأبرياء حيث تندد عبلة الرويني في «الأخبار» بالجناة: «حجم التشهير المتداول والمنتشر لفيديو الممثلتين والمخرج السينمائي مخيف ومؤسف.. وحجم الانتهاك الجسدي والمعنوي لأطراف الواقعة، مخيف أكثر ومسيء وغير إنساني. لن أتورط في الحديث عن سلوك الممثلتين ولا سلوك المخرج داخل غرفهم المغلقة، صوابا أو خطأ، ليس لأنه شأن يخصهم، لا يحق لأحد التلصص عليه ومحاكمته، مهما كانت طبيعته أو الاعتراض عليه.. لكن أيضا لأنه لا توجد جريمة واضحة، فما حدث حدث قبل سنوات 2015 بموافقة كل الأطراف، بدون ضغط ولا ابتزاز من أحد، ومن خلال زواج عرفي بين المخرج والممثلتين، إلى آخر المعطيات التي تنتفي معها جريمة نشر الإباحية.. ولا يهم تكييف أو ضبط القضية المتداولة، ولا القبض والتحقيق مع الممثلتين، ولا سفر المخرج إلى باريس. فليس المقصود من كل هذا الضجيج سوى التشهير والإساءة، التشهير بالمخرج خالد يوسف، والتشهير بالممثلتين، أو تحديدا استخدامهما في معركة التشهير، باعتبارهما الطرف الأضعف، الأرخص، المستباح. من حق الجميع انتهاكه وصفعه وركله وامتهانه، وبالتأكيد لا الممثلتين ولا المخرج أصحاب الواقعة، قاموا بنشر فيديو إباحي، يعرون فيه أنفسهم ويكشفون فيه عوراتهم.. ثمة من كان وراء إعلان الفضيحة، لا حدود للتجاوز والغضب «كل شيء مباح» شعار يسقط القيم والأخلاق وإنسانية الإنسان، هكذا كانت صرخة إيفان في رواية «الإخوة الأعداء» لديستويفسكي، «إذا لم يكن الله موجودا.. فكل شيء مباح».
لماذا سيرحل؟
يسأل عبد الرحمن فهمي في «الوفد» عن سر قرار نقيب الصحافيين عبد المحسن سلامة عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة: «أن يعلن خلو كرسيه بمجرد فتح باب الانتخابات الجديدة؟ وما موعد هذه الانتخابات؟ وهل هناك جديد من وراء الأبواب، كان السبب في هذا التخلي وهو النقيب الذي كان يتمناه جمهور الصحافيين والصحافيات خاصة في هذه الأيام؟ قال بسبب تفرغه لمهامه الكبرى كرئيس لمجلس إدارة الأهرام، وهو سبب غير مقنع، فـ«الأهرام» بالذات يسير بقوة الدفع منذ عام 1875 بعد الميلاد منذ أيام سليم باشا وبشارة باشا تقلا، حينما كانت البداية مطبعة فقط في الإسكندرية يحملان على ظهرهما صفحات الرصاص من مكتب متواضع إلى مكان المطبعة في أحد أزقة ميدان المنشية لتتحول هذه الصفحات إلى ما كانوا يسمونه زمان «جورنال». لا يوجد تبرير قط لبيان نقيب الصحافيين سوى أنه أراد أن يعطى فرصة طويلة للاتفاق على شخصية تصلح لإدارة النقابة في الأيام المقبلة.. فالصحافة تواجه الآن ظروفاً اقتصادية قاسية.. والمستقبل يحمل ما هو أسوأ! مستقبل الصحافة عموماً في العالم كله يواجه صعوبات للاستمرار.. التكنولوجيا المتطورة أصبحت أسرع من الصحف وبلا مقابل. الصحف القومية مستمرة ببجاحة.. عشرون صفحة بلا خجل وإصدارات عديدة لا يقرأها أحد ومجلات بلا أي توزيع أو إعلانات.. وهذا إرهاق للميزانية وزيادة الضرائب علينا! فعلاً.. النقيب الحالي عمل معجزات من أجل الصحافيين، ويبدو أنه رأى أن الصحافة نفسها تحتاج لمعجزات أخرى من نوع آخر.. رجل معجزات سياسية لا مادية، فهل نجده؟ أرشح صاحب المقام الرفيع، مكرم محمد أحمد رجل الساعة والقرارات الجريئة، بل أكثر من جريئة».
بأيدينا
«ما نعانيه في حياتنا هو نتاج طبيعي، كما يؤكد محمد نوار في «المشهد» لما قدمته أيدينا، فنحن لم نعد نرحم، بعضنا بعضا، وأصبحنا نأكل لحوم أخوتنا ميتة بالغيبة، ونأخذ بأيدينا حقوقاً ليست لنا، ونتعدى ظلماً، وعدواناً على غيرنا، ونقول ونفعل ما لا يُرضي الله سبحانه وتعالى، ويأكل القوي منا الضعيف، وبعد كل ذلك نشكو من شظف العيش، وضيق ذات اليد، وإحاطة الهموم بنا من كل جانب، لكن كل هذا لا يعني أن القدر، لن يتدخل.. بل سيتدخل لنصرة المظلوم، وولله لن ينال الظالم المتجبر، مرامه أبداً، كما يحلم، ويخطط، فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، وهو الحق سبحانه وتعالى، الذي لن يرضى أبداً بظلمٍ، قد حرمه هو على نفسه، وكفى أن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويقول لها: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين». إن الظالم والمعتدي والفاسد والمسيء، قد خُدع في صبر الله عليه، واعتقد أن الدنيا قد دانت له، وأموره في طريقها للاستتباب، ونسي قوله تعالى: «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون». فأبشر أيها المظلوم وأيها المقهور، ويا من أُخذ حقك، و يا من شَقّ عليك غيرك، و يا من بت ساهراً تشكو، وتبُث حزنك إلى الله، وأبشر أيها الشيخ، وأنت أيها الطفل، ويا كل ذي كبدٍ رطبة، بنصر الله لك، فإنه سبحانه وتعالى ليس بغافل عما يعمل الظالمون، وكُن على يقين أن كل من أساء إليك، وظلمك وتجبر، وشق عليك، وأن من اغتابك، وغشك، وخدعك، وأكل حقك. قد حق عليه قول الله سبحانه وتعالى: «وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا».
تدوير الفشل
نتحول وجهة مؤتمر وارسو، الذي ترعاه الولايات المتحدة، ويراه عبد الله السناوي في «الشروق»: «يستهدف إحكام الحصار الاقتصادي والسياسي على إيران وتسويق «صفقة القرن» باسم «تعزيز الأمن والسلام في الشرق الأوسط» ويتضمن حسب الكاتب كل أسباب الفشل المسبق، ولا يوفر أي مقومات شبه متماسكة لتأسيس حلف جديد يحمل اسم العاصمة البولندية وارسو. يستلفت الانتباه ـ أولا ــ حجم التحفظ الأوروبي، المعلن وغير المعلن، على فكرة المؤتمر نفسها بالنظر إلى الخلافات المعلنة مع الإدارة الأمريكية بشأن إدارة الأزمة مع إيران، كما على اختيار بولندا مقرا لاجتماعاته بدواعي التوجس من أن يكون الهدف شق صفوف الاتحاد الأوروبي، وإفقاد سياسته الخارجية قدرتها على التوحد. هناك استثمار سياسي أمريكي في الحكومات اليمينية الشعبوية في شرق أوروبا، والمؤتمر في مكان انعقاده تعبير عن نوع من الصراع المفتوح مع المراكز الأوروبية الكبرى. يستلفت الانتباه ـ ثانيا ـ حجم التنازع مع موسكو، التي اعترضت على المؤتمر وغابت عنه على خلفية أهدافه المعلنة.عند النظر في أي ترتيبات محتملة لأوضاع الشرق الأوسط لا يمكن تجاهل اللاعب الروسي، فهو حاضر ومتداخل ومنسوب، دوره يتزايد في أكثر من ملف إقليمي مشتعل، مما له دلالة رمزية على حجم ذلك التنازع، انعقاد قمة روسية تركية إيرانية تبحث ضمن جدول أعمالها ترتيبات ما بعد الانسحاب الأمريكي المزمع من سوريا، بالتزامن مع مؤتمر وارسو. التزامن ـ في ذاته ـ يعكس الحسابات المعقدة في موازين القوى الإقليمية. التصعيد الأمريكي مع إيران فيه إدراك بعدم كفاية العقوبات المفروضة عليها لتحجيم أدوارها الإقليمية. من أكثر التعبيرات تداولا في أجواء المؤتمر وما قبله «ضبط إيران»، وهو يعني في أي جملة مفيدة «وفق ما تطلبه إسرائيل». ما هو مطلوب: وقف المشروع الصاروخي الباليستي الإيراني وتحجيم نفوذها الإقليمي. المشكلة في العالم العربى أنه لا يوجه تنبه كاف للفارق بين ما هو طبيعي ومصطنع في الإقليم، فإيران دولة طبيعية فيه ومن ركائزه الكبرى كمصر وتركيا في ما إسرائيل دولة عنصرية مصطنعة نشأت في قلبه لمنع توحده».
تفسد من رأسها
لجأ محمود خليل في «الوطن» لمذكرات المؤرخ الراحل الدكتور رؤوف عباس ليلقي الضوء على حجم التدمير الذي تعرضت له مؤسساتنا ومن ثم مجتمعاتنا: «هان الأساتذة على الجميع عندما هانوا على أنفسهم». كذلك يصف رؤوف عباس أوضاع الجامعة وفقدانها لاستقلاليتها خلال فترتَي السبعينيات والثمانينيات، بسبب بعض الأساتذة الذين تعوَّدوا على إهانة عِلمهم وعقولهم، ووضعوا المغانم القصيرة على رأس أولوياتهم. يذكر عباس أن هذا الجيل من الأساتذة عدَّل من قوانين القبول في جامعة القاهرة حتى ييسر لحرم الرئيس السادات وبناته فرصة الالتحاق بها، فكانت «الآداب» وجهتهن، وكال الأساتذة الدرجات لهن. ويذكر رؤوف عباس، في هذا السياق، واقعة حصول السيدة جيهان السادات على الماجستير من قسم اللغة العربية في آداب القاهرة، والحادثة الفريدة التي اقترنت بها، حين قام التلفزيون المصرى ببث فعاليات المناقشة كاملة. ومَن عاصر هذه الواقعة يتذكر كمّ النكات التي قفزت في قعدات المصريين حول ما حدث. يتحدث المؤرخ الكبير في كتابه أيضاً عن بدعة الصناديق الخاصة التي تفتقت عنها قريحة الرئيس السادات، ووصل صداها إلى الجامعة، حين أصبح في كل كلية صندوق أو صناديق خاصة، تشتمل على كل المبالغ الإضافية التي تحصّلها الجهة بعيداً عن الميزانية التي تخصصها لها وزارة المالية. وكان الهدف من إنشاء هذه الصناديق توفير موارد لتطوير مستوى الخدمة التعليمية داخل الكليات، وتغطية الاحتياجات التي لا تلبّيها الموازنة الحكومية، لكن الذي حدث أن هذه الصناديق أصبحت مصدراً للمكافآت السخية التي تحصل عليها القيادات المحظوظة على مستوى الكليات وإدارة الجامعة. هذا جانب من صورة الجامعة المصرية أواخر الستينيات والسبعينيات وما تلاها، كما رسمها رؤوف عباس في سيرته الذاتية. وهي صورة تشهد على أن أي مؤسسة مهمتها تربية العقل تفسد من رأسها».
إعلام مريب
«يرى البعض كما يشير الدكتور أحمد يوسف في «الأهرام»، أن الإعلام يتحرك بوحي من الحكومات، بحيث يكون أداة لتنفيذ سياسة رسمية، وليس تعبيراً عن مواقف شخصية للإعلاميين، وهذا صحيح جزئياً لأن بعض الإعلاميين يتصرف أحياناً بتلقائية، فإذا أُضيف لهذا تردي المستوى يمكن أن تنشأ الخلافات بين الدول والمجتمعات لأسباب شديدة التفاهة، وقد نشأت أزمة شهيرة بين مصر والجزائر بسبب مباراة لكرة القدم في تصفيات كأس العالم قبل الماضي، بسبب تعليقات غير مسؤولة من بعض المذيعين، في ظل أجواء احتقان سادت قبل المباراة، ويُلاحظ أنه في حقبة التحرر الوطني والتغيير الاجتماعي والسياسي كانت للصراعات تكلفتها العالية، لكنها كانت تؤدي وظيفة تطويرية تعوض هذه التكلفة، ثم جاءت مرحلة تنشب الصراعات فيها ويطول أمدها، ثم تعود بعد ذلك إلى نقطة الصفر، بدون أن يتحقق أي تغيير إلى الأفضل، فهل نحاول تخليص الخلافات العربية من العبثيات، لأن لدينا من الأمور الجادة التي نختلف عليها الكثير؟ وهل نحاول أن نضبط أداءنا الدبلوماسي والإعلامي بحيث يمكننا إدارة خلافاتنا برشادة وكفاءة؟ ذلك لأن الأوضاع العربية الراهنة لم تعد تحتمل المزيد من التدهور، ولأننا والأمر كذلك بحاجة ماسة إلى التركيز على مواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بنا، بل تحديات أخرى مقبلة قد يكون لها أوخم العواقب على المستقبل العربي، إن بقيت أوضاعنا العربية على ما هي عليه».
عيد بلا حب
«يتوافق تاريخ ميلاد فاروق جويدة مع عيد الحب، كما يشير في «الأهرام»، لكنه لا يحبذ الاحتفال بهذه المناسبة، يقول، لا أحتفل بعيد ميلادي لأن رحيل العمر يحمل الشجن أكثر مما يحمل البهجة.. إننا نطفئ الشموع في أعياد الميلاد، وإن كان الأفضل أن نوقد شموعا جديدة.. ويجتمع يوم ميلادي مع عيد الحب بينهما يومان في أحيان كثيرة انتظر ما لا يجيء وأحاول أن أجدد حديقة الأحلام بعد كل ما أصابها عبر سنوات من الغياب.. أجمل الأشياء وأنت تودع عاما أن تكون قادرا على الحلم. إن الأحلام هي الأب الشرعي للحب، وإذا غابت الأحلام انزوى الحب بعيدا وأصابته أمراض الملل والوحشة.. إذا استطعت كل عام وأنت تودع عاما من عمرك أن تزرع حلما جديدا في ساحة أيامك المتعبة فهذا انتصار كبير.. إن أصعب الأشياء أن تتوارى أحلامك وأنت تجلس وحيدا تسترجع ما فات وتسأل نفسك هل أسرفت في أحلامي؟ أم أنني عشت زمنا بخيلا جحودا أجهض كل الأحلام؟ في شتاء هذا العام لا أدرى لماذا تسللت موجات الصقيع إلى جسدي؟ هل هو العمر..هل هي قسوة الطبيعة؟ إلا أنني شعرت، لأول مرة في حياتي، بأن البرودة ليست حولي ولكنني رأيت الصقيع في الوجوه وفي الأنفاس وفي الشوارع وبين الناس. إن البرد يأتينا من القلوب المتعبة لا تتصور أن الجو هو الذي تغير وحده، نحن تغيرنا وأصبحت تلال الثلوج داخلنا، أنت تعيش في زمن مزيف قتل أجمل ما فيه وهو الإنسانية وتحول إلى غابة واسعة يأكل بعضها بعضا، ورغم هذا سوف تجد حشودا من البشر يشترون الهدايا والورود، رغم أن الورود نفسها تمارس الكذب على الناس، إنها بلا رائحة.. إنها ألوان تبدو كالفراشات من بعيد لكنها بلا نبض أو إحساس».
هتصدي كمان وكمان
«حالة من التفاؤل بسبب التأثير البالغ لحملة مقاطعة شراء السيارات الجديدة، وهو الأمر الذي يراه سامح جويدة في «اليوم السابع» مؤشراً لأمتداد المقاطعة لمجالات أخرى، هذا السلاح الرادع في مواجهة الاستغلال وأهميته في تكوين ماهية الشعوب وتشكيل إرادتها ومقدراتها.. أقوله وأنا أتعجب من مجتمع عريق مثلنا يئن من مواسم غلاء البطاطس، أو البامية ولا يفكر في مقاطعتها، حتى تنخفض أسعارها اضطراريا، بل يصر على الولولة والتفاخر بالشراء. مجتمع اعتاد الخضوع لصاحب السلعة وكأنه صاحب الفضل، وليس صاحب مصلحة، حتى أن أغلبنا يفاصل البائعون على استحياء، رغم أنه يدرك مغالاتهم واستغلالهم في كثير من الأحيان.. لذلك جاءت حملة «خليها تصدي» لتكون بداية حقيقية لفرض إرادة المستهلك واستخدام حقه الشرعي في التصدي للغلاء والاستغلال والاحتكار، جاءت لتعلن للجميع حق المشتري في تحديد سعر منطقي للبضاعة، التي يدفع ثمنها وحقه في الرفض والمقاطعة، إذا كان السعر غير عادل، وأتصور أن نجاح هذه الحملة سوف يفرض على السوق المصري قواعد جديدة ومهمة تنهي قصص الأرباح الهائلة والمستفزة لرجال الأعمال وسطوة رأس المال على الأسواق. وسوف تنتقل هذه الحملة إلى كافة المجالات الاقتصادية، حتى يعود التوازن السعري للعديد من المنتجات والبضائع التي تعاني من الاحتكار وعدم وجود ضوابط ورقابة على الأرباح الناتجة منها، بسبب العديد من السياسات الاقتصادية المنحرفة التي اعتمدنا عليها لعقود طويلة.. الآن جاء دور المستهلك المصري ليقول كلمته ويضع شروطه، وإن كان عليه أن يصبر ويلتزم بالمقاطعة ولا يلتفت للعديد من حملات التشويه والتشتيت التي سوف تواجهه».
غيوم رياضية
الفتنة بين جماهير الأندية الرياضية دفعت محمد الهواري في «الأخبار» لدق ناقوس الخطر: «الجو المشحون في كرة القدم في مصر ودخول أطراف خارجية في المنظومة الكروية المصرية، ليس للاستثمار فيها ولكن للإضرار بها، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للإساءة إلى الرموز الكروية المصرية، في غيبة من اتحاد الكرة، والشخصنة في التعاملات، كل هذا يضر بكرة القدم المصرية، ونحن على أعتاب تنظيم كأس الأمم الإفريقية واستقبال 23 منتخبا إفريقيا بلاعبيها ومناصريها من مختلف دول القارة.. أعتقد أن تدخل الدولة للحد من هذا الجو المشحون الذي يغذي التعصب الجماهيري بالغ الأهمية لتهيئة مناخ أفضل للمنافسات الرياضية في الملاعب المصرية.. مناخ تسوده الأخلاق الحميدة والبعد عن الإساءة من طرف لآخر، وأن يتفرغ الجميع لإعداد فرق ولاعبي الدوري الممتاز للمنافسات الرياضية والبعد عن الإساءة للحكام قضاة الملاعب، خاصة أن نسبة أخطاء الحكام لدينا تتوازى مع أخطاء الحكام في أكبر الدوريات العالمية. لا شك في أن دور وزارة الرياضة والشباب أن تتدخل في الوقت المناسب للم الشمل وليس لمناصرة طرف على آخر، وأن يعمل اتحاد الكرة بالشفافية المطلقة والعدالة، بدون النظر لانتماءات أعضائه الكروية، وأن يفرض سيطرته على الأندية ومجالس إداراتها ومعاقبة كل من يسيء للكرة المصرية ورموزها. ياسادة يجب أن يعلم الجميع أن مصر دولة قوية قادرة على ضبط الأداء في اي محفل من المحافل، سواء رياضية أو فنية أو ثقافية، مثلما يحدث في الأداء الحكومي والاقتصادي والسياسي، ولن تتهاون الدولة مع من يخرج عن الإطار الصحيح ومصر فوق الجميع».
رئيس معتوه
الغضب ضد ترامب يتواصل ولمحمد عصمت أسبابه التي تدعوه لبغضه في «الوفد»: «أبواب من الجحيم واجهتها إلهان عمر النائبة المسلمة في الكونغرس الأمريكي قبل أن تقدم اعتذارها عن تويتة لها اعتبرت معادية للسامية، والتي قالت فيها أن المال الذي تدفعه لوبيات اليهود لأعضاء في الكونغرس هو السبب في دعم بلادها لإسرائيل. معظم أعضاء حزبها من الديمقراطيين، وبالطبع كل الجمهوريين هاجموا إلهان بضراوة، وقد يكون في جانب من مطالبهم صحيح، لأن إلهان استخدمت تعبيرًا أمريكيًا دارجًا عندما استخدمت جملة « رضيع أسرة بنيامين» الذي يعني عملة المئة دولار في اتهامها لمنظمة «أيباك» اليهودية في استخدام المال السياسي لدعم إسرائيل. منتقدو إلهان قالوا إن من حقها توجيه ما تشاء من انتقادات للسياسة الإسرائيلية أو الأمريكية، لكن بدون أن تستخدم أي تعبيرات فيها سخرية أو إساءة يشتم منها معاداة اليهود أو السامية، وهو ما استجابت له النائبة الأمريكية المحجبة ذات الأصول الصومالية، التي قدمت اعتذارا عن تصريحاتها قالت إنه « لا لبس فيه »، وإنها لم تقصد الإساءة لليهود، وإنها تعترف فعلا بأن هناك من يعادون السامية، مؤكدة امتنانها لزملائها اليهود الذين أطلعوها على التاريخ المؤلم للأفكار المعادية للسامية. كان يمكن للأمر أن ينتهي عند هذا الحد، لكن الرئيس دونالد ترامب أراد أن يدلي بدلوه في الموضوع ويثبت أنه نصير للديمقراطية وحقوق الإنسان، فقال إن إلهان قدمت ما سماه «اعتذارًا أعرج» لليهود، وإنها في قرارة نفسها تعادي السامية لأنها، على حد كلامه، لم تعنِ أي كلمة واحدة من اعتذارها، مطالبا إلهان بأن تقدم استقالتها لأنه لا مكان لمعاداة السامية في الكونغرس! لكن الوجه الآخر الحقيقي لترامب لا علاقة له باحترام الأقليات».