التعصب الأعمى يقف عائقا في طريق الإسلام

حجم الخط
0

بغض النظر عن الاشخاص الذين تسألهم هناك في الشارع، فانهم سيقولون ان احتمالات بناء السلام بالمعنى العالمي تبدو بعيدة جدا. أينما نظرنا، نرى صراعا أو حربا أهلية أو توترات خطيرة .ومع ذلك يمكن أن يكون في الواقع من السهل جدا إرساء السلام والهدوء .
من أجل إحلال السلام ، فإن أول شيء يجب أن نفعله هو التعرف على الأسباب الحقيقية وراء الصراعات والحروب في جميع أنحاء العالم، وسواء اعترفنا بذلك أم لا، فإن الشرق الأوسط يتطلب اهتمامنا بشكل غير مسبوق. وسواء كان الانتحاريون يعيثون فسادا في إسرائيل، أو العراق، أو باكستان، أو يقومون بالاشتباكات الطائفية في العراق، أو الحرب الطويلة في أفغانستان أو الحرب الأهلية السورية الدامية، فان هذا يذكرنا باستمرار ان الأزمة السياسية والروحية المضطربة تتعمق بتسارع مستمر في جميع أنحاء المنطقة.
لا يؤثر هذا الوضع في المنطقة فحسب، بل في كل ارجاء العالم، ذلك ان احد الاسباب الرئيسية للاضطرابات في الدول الإسلامية على وجه الخصوص هو التطرف، أو بعبارة أخرى، التعصب الأعمى .
ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين التعصب الأعمى والإسلام الحقيقي. ونرى ان بعض الاشخاص الذين يأتون من خلفيات اسلامية او يحملون الهوية الاسلامية ويحرضون على الحروب والقتل وسفك الدماء باسم الدين يضللون البعض من غير المسلمين بشأن الاسلام، فيكون الخلط بين الإسلام الحقيقي والتعصب الأعمى، وليس للاسلام الحقيقي اي علاقة مع هذا النظام المتعطش للدماء، الذي هو في الواقع على الطرف النقيض للاسلام الحقيقي.
يفرض المتعصبون قيودا على حريات الناس من خلال الكثير من المحظورات التي لا علاقة لها بالقرآن الكريم على الاطلاق. فهم ينظرون الى الضحك والاستماع إلى الموسيقى، والأكل على المائدة واستخدام السكاكين والشوك على انها من المكروهات ومن افعال الخطائين. ويطالبون بقتل الناس الذين لا يصلون، وضرب اولئك الذين لا يعطون الصدقات وسجن اولئك الذين لا يصومون. وفي الحقيقة ما زالت ظاهرة قتل المسلم الذي يترك الاسلام ويتحول الى دين اخر موجودة. التعصب هو دين الهمجية وفي مثل هذه البيئة، لا أحد يستطيع التعبير عن آرائه بحرية، فهم يأمرون الناس بالالتفاف حول الافكار التعصبية والمتعصبين والا كان مصيرهم الموت، في حين ان القرآن الكريم يقول لنا بوضوح انه لا اكراه في الدين من خلال الاية الكريمة التالية ‘لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ’، البقرة (256) .
الإسلام هو الدين الذي يضمن حرية الفكر والعبادة والتعبير، وجميع انواع الحقوق، و- الأهم من ذلك كله – يجلب معه الحرية الحقيقية. في المجتمع الاسلامي لا يتم الحفاظ على حقوق المسلمين، أو طائفة اسلامية واحدة، فحسب، بل الحفاظ على حقوق الجميع، بمن فيهم المسيحيون واليهود والبوذيون والملحدون، ويعيش الجميع في العدالة والمحبة والسلام .
واحد من الأسباب الرئيسية وراء الهجمات الانتحارية والتفجيرات التي نسمع عها باستمرار مع مزيد الأسى هو العقلية المتعصبة، التي تعتبر أهل الكتاب أعداء، وفي الحقيقة لا وجود للكراهية تجاه أهل الكتاب والمسيحيين واليهود، في القرآن الكريم. على العكس من ذلك، فالقرأن يؤكد على المحبة والمودة والحماية نحوهم، حيث شرّع الله تناول طعام المسيحيين أو اليهود وإعداد الطعام لهم وسمح للمسلم أن يتزوج من اهل الكتاب، حيث قال تعالى ‘الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ’ المائدة (5)
ان حظر المحكمة الماليزية استخدام كلمة ‘الله’ من قبل غير المسلمين هو شكل آخر من أشكال التعصب. ويستند القرار الى التفكير غير المنطقي وغير المقبول لاهوتيا، وهو ضد الإسلام تماما ويجب التحفظ عليه .هناك فرق اخر مهم بين الإسلام الحقيقي والتعصب الأعمى، وهو أن المتعصبين يعتبرون الفن والجمال في أي مجال من مجالات الحياة خطيئة، في حين أن الفن والجمال أشاد بهما القرآن الكريم كثيرا، فالاسلام يأمر المسلمين بحضور المجالس في اجمل الملابس وابهى زينة. وتمثل الجنة ذروة الفن والجمال والروعة، كما ينبغي ان يسود العالم الإسلامي مفهوم الجودة والجمال الذي وصف الله فيه الجنة في القرآن .
وحقيقة أن المتعصبين ينظرون إلى المرأة باعتبارها نصف الرجل يعتبر تناقضا تاما مع القرآن. ان الجودة والحداثة والازدهار في أي مجتمع تتناسب طرديا مع الأهمية التي توليها والسلوك الذي يسلكه المجتمع تجاه المرأة.
الرجال والنساء متساوون في جميع النواحي في القرآن الكريم. كما شارك الرجال والنساء معا في جميع مجالات الحياة في زمن نبينا عليه الصلاة والسلام.
وكانت خديجة زوجة النبي محمد واحدة من الشخصيات الأكثر أهمية في المنطقة، وهذا يبين كيف يمكن للمرأة أن تكون نشيطة للغاية في واقع الحياة الاجتماعية في المجتمع الاسلامي.
في ذلك الوقت، كان الصحابة، نساء ورجالا، لديهم مسؤوليات متساوية من حيث تعليم الذين يدخلون الاسلام حديثا وإرساء السلام الاجتماعي.
عندما يتبنى الناس مفهوم الحب في القرآن لن يكون هناك مزيد من المعضلات مثل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وسيعيش اصحاب الديانات السماوية الثلاثة في حب ووحدة وتضامن وسلام في القدس، كما عاشوا في السابق.
تزويد الجماعات المتطرفة بالاسلحة أو القوة العسكرية ببساطة ما زال يعزز هذه الجماعات باستمرار، إذا فهم الناس الصورة الحقيقية للاسلام والقرآن، عندها سيكف دعم هذه الجماعات الارهابية وسيختفي الهراء الذي تعتمد عليه تلك الجماعات من الجذور وسيتم قطع خطوط امداد المتطرفين.
ينبغي على غير المسلمين، خاصة في الغرب، دعم النضال الفكري الذي تشنه الجماعات المسلمة المتعلمة ضد التعصب. ينبغي دعم المنظمات الاسلامية المناهضة للتطرف بقوة. وعندما يعيش المسلمون على اسس القيم الاخلاقية القرآنية من خلال القضاء على التعصب، سوف يأتي الفرح والسلام والطمأنينة للبشرية جمعاء .

‘ كاتب تركي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية