التعصب وسوء الإدارة يسمِّمان مناخ كرة القدم وجماهيرها تتحوَّل لمتابعة الدوري الأوروبي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بسبب ما تتعرض له الصحافة المصرية من تضييق وخطوط حمر، تزداد يوما بعد يوم، لم يبق أمام أهلها من سبيل سوى العدو خارج المنهج، والاستغراق في التفاصيل التي لا تهم الأغلبية، والابتعاد عن كل ما يجلب سخط السلطة القائمة، لأجل ذلك تصنع الصحف في الغالب معاركها المحددة سلفا، فالهجوم على المعارضة بكافة أطيافها، وكل من يخرج عن السياق، منهج يومي حتى لو كان الهدف من المعارضة مصلحة الوطن. لأجل ذلك فالقضايا التي تهم الأغلبية، وذات الصلة بالأمن القومي تمر عليها الصحف مرور الكرام، إن لم تتجاهلها من الأساس.

الصحف تواصل البكاء على مبارك… وحالة انفلات الطرق السريعة تحصد العشرات يوميا

وفي صحف أمس الجمعة 28 فبراير/شباط، تواصل النحيب على الديكتاتور المخلوع، الذي وافته المنية مؤخرا، حيث لا تخلو صحيفة من إحصاء مناقبه، والمبالغة في الثناء عليه، وكأن الملايين الذين خرجوا من بيوتهم خلال ثورة يناير/كانون الثاني، كان قد أصابهم مس من الجنون.. ومن بين الذين أشادوا بمبارك حازم الحديدي في «الأخبار»: «قبل ثورة يناير كنت منه على الحياد، ولم أكتشف مبارك الحقيقي إلا بعد الثورة، لم أتبين معدنه الصخري، وسلالته الوطنية النادرة، إلا عندما وقف صامدا في وجه الطوفان، يخوض بمفرده معركة الدفاع عن الشرف، ويغير بصمته وثباته كل معاني النجاة في قواميس الحياة، لأن معنى النجاة بالنسبة له أن ينجو بسمعته ووطنيته وليس بنفسه، وتجاوزت غريزة البقاء لديه حدود الحياة إلى التاريخ، فهو يريد لتاريخه أن يبقي ناصعا تتشرف به مصر، وكان له ما أراد وكسب بموته معركة حياته».
واهتمت صحف الجمعة أيضا بنشاط الرئيس السيسي خلال الأسبوع الماضي، حيث استقبل المبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإثيوبي، ورئيس مجلس النواب التشيلي، ورؤساء المحاكم الدستورية والعليا الافارقة، ورؤساء أجهزة المخابرات المشاركين في «المنتدى العربي الاستخباري»، وعقد اجتماعات لمتابعة جهود وزارة البيئة لتطوير القطاع البيئي من أجل دعم الاستثمار، وتنفيذ عدد من مشروعات الهيئة الهندسية الخاصة بالطرق والمحاور والكباري، في منطقة شرق القاهرة، كما تقدم السيسي مشيعي الجنازة العسكرية للرئيس الأسبق حسني مبارك.
واستهل الرئيس السيسي نشاطه الأسبوعي باستقبال هيلا ميريام ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا السابق، والمبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، والوزير عباس كامل رئيس المخابرات العامة. ونقل المبعوث الإثيوبي ديسالين للرئيس السيسي رسالة من رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، أكد فيها الاهتمام الكبير الذي توليه بلاده لتطوير مختلف أوجه العلاقات الثنائية، وتعزيز أواصر الصداقة مع مصر. فيما أعلنت وزارة الصحة والسكان ، ومنظمة الصحة العالمية، عن تعافي أول حالة كانت حاملة لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) داخل البلاد لشخص أجنبي، وخروجه من مستشفى العزل بعد التأكد من سلبية النتائج المعملية له، وقضائه فترة حضانة الفيروس بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية. واحتفل الطاقم الطبي المشرف على الحالة بتعافي المريض الصيني، وشفائه تماما من الفيروس، بـ«تورتة» قبل مغادرته المستشفى. ولفتت مصادر في مستشفى النجيلة، إلى أن الحالة كانت متعاونة جدا.

مطلوب بديل

استشراء فيروس كورونا دفع عبد الفتاح علي للبحث عن بديل للصين في «الوطن»: «ليس مهما أن يخرج الرئيس الصيني أمام الكاميرات ليحاول بث الطمأنينة في قلوب من وثقوا في المارد الصيني، واعتبروه نموذجا، وحليفا، أو مدوا حبال الوصال معه، المهم أن الفيروس سيضرب مجددا، حتى يشعر المستفيد بأنه قد حصل على مبتغاه. فقد أوشكت الصين أن تحتل المركز الأول عالميا، متفوقة على الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يعد أمامها سوى بضع سنوات، لتمتلك اقتصادا كبيرا وقويا سيستحوذ على 20٪ من الاقتصاد العالمي، وهو ما لن تقبله الشركات الكبرى، حتى لو كانت ترتبط مع بكين بالكثير من المصالح المشتركة، لكنها مصالح ليست دائمة أو ليست آمنة. بعد أشهر قليلة سيكتشف العالم أنه أمام الخطر الحقيقي، أمام عدم وجود بديل جاهز يحمل مسؤولية الاعتماد العالمي على الاقتصاد الصيني، حتى أمريكا نفسها والمتهمة في الكثير من الأحيان بأنها تقف خلف هذا الوباء، لن تستطيع أن تملأ الفراغ الذي سيخلف سقوط الصين. لكن الولايات المتحدة لا ترى العالم من خلال تلك العين، فهي تطأطئ رأسها لتصب جل تركيزها على قدميها، أنا ومن بعدي الطوفان، أو أنا ومن بعدي كورونا. الخسائر التي لم تعلن بعد، والتأثيرات التي لم تتشكل بعد، والسلبيات التي لم تحص بعد، ستكون ضربة قاسية للعالم، الذي لم يصل بعد لمرحلة الفطام من الثدي الصيني العظيم. هناك شركات كبرى أُجبرت قبل سنوات على المواءمة بين الشراكة مع الصين، والتعاون مع اقتصاديات وليدة، مثل المكسيك والفلبين وإندونيسيا. ويسأل الكاتب هل من الممكن أن تكون مصر جزءا من البديل؟ قد تكون الإجابة غير مكتملة، أو غير واضحة، لكن القاهرة لديها القدرة على تحقيق المستحيل».

انتقام إلهي

نظرية المُؤامرة الدينية، والسياسية دخلت، كما يؤكد سيد علي في «الأهرام»، على خط أفكار مُتتبعي المرض، فالسياسية ذهبت إلى تصنيع هذا الفيروس في المُختبرات الأمريكية، ومن ثم نشره في الصين، على أساس مُحاصرة الصين بذلك المرض، وإغلاق أسواقها التجارية والاقتصادية، التي فرضت نفسها كأقوى اقتصاد ثان في العالم، وضمن سِياق الحرب التجارية الأمريكية – الصينية، وكانت نظرية المؤامرة الدينية أيضا حاضِرة، فالمُسلمون أو بعضهم يجدون في هذا الفيروس، الذي ضرب الصين، ما هو إلا انتقام من الله لأفعال الحكومة الصينية بأقلية الإيغور، وتصديق تفسير هذه المؤامرة الإلهية، لعله كان صعبا عند آخرين، أكدوا أن انتشار هذا الفيروس ليس حكرا على الصين، وقد يصل إلى الدول العربية الإسلامية. كما أن هُناك الشعب الفلسطيني الذي يُواجه «صفقة القرن»، واحتلال بلاده، ولم يُسلط الله على عدوه مرضا أو سقما، بل ويزدادون قوة. ومن رحمة الله بعباده أنه لم يخلق مرضا إلا وخلق له الدواء الذي يعالجه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله عز وجل داء، إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله»، والحديث دعوة صريحة إلى البحث العلمي عن دواء لأي مرض، فالباحث متى أيقن أن الدواء موجود فعلا، فعليه أن يجتهد في البحث حتى يصل إليه؛ ليخفف آلام المرضى ويشفيهم بإذن الله. والمرض ما هو إلا ابتلاء ومعنى الابتلاء الاختبار وليس العقاب؛ وذلك للسعي للصبر وتحمل الآلام، ثم الثقة بالله بأن الشفاء من عند الله سبحانه وتعالى لقوله «وَلَنَبْلُوَنكُم بِشَيْءٍ منَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ منَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثمَرَاتِ وَبَشرِ الصابِرِينَ». ولهذا كذب الزاعمون بأن فيروس كورونا غضب من الله، وأن الله يعاقبهم على ذنب قد ارتكبوه».

الحذر مطلوب

نبقى مع فيروس كورونا، حيث يرى علاء عريبي في «الوفد»: «أن الوضع أصبح حرجا، فقد انتشر الفيروس في العديد من البلدان، وارتفعت نسبة الإصابة، وكذلك نسبة الوفيات، أكثر من عشرين دولة غير الصين، ظهرت فيها حالات، وارتفعت فيها الإصابة والوفيات، واضطرت بعض البلدان إلى إغلاق منافذها الجوية والبحرية والبرية مع جيرانها، ومع بعض البلدان التي انتشرت فيها الإصابة، وأخيرا أعلنت المملكة العربية السعودية وقف استقبال المعتمرين والزيارات. الحكومة المصرية يجب أن تسرع إلى غلق جميع نوافذها البرية والجوية والبحرية مع البلدان المصابة في أوروبا، أو آسيا، كما يجب أن تمنع دخول بعض الجنسيات، معظم البلدان العربية والأجنبية أغلقت منافذها مع الصين وإيطاليا وإيران، وغيرها من البلدان التي تفشى فيها الوباء، وبعض البلدان العربية أغلقت منافذها مع جيرانها، البلدان الخليجية قامت بالتشديد في انتقال مواطنيها في ما بينها. المؤكد أن الوضع أصبح سيئا ومخيفا، والمؤكد كذلك أنه سوف يؤثر في حركة التجارة البينية بين البلدان، وأن اقتصاد أغلب البلدان سوف يتأثر بسبب هذا التوقف، والتأثير الأكبر سوف يقع على البلدان التي تعتمد على استيراد أغلب احتياجاتها من الطعام والدواء والأدوات، والمفترض والوضع كما بينا أن تسرع الحكومات في توفير احتياجاتها من خلال بلدان أخرى وبأقصى سرعة. ويطالب الكاتب الحكومة المصرية بأن تعد قائمة بما تقوم باستيراده من البلدان المصابة، مثل الصين وإيطاليا وغيرها، وتسرع في البحث عن مصادر بديلة لتوفير السلع، خاصة الغذائية ومدخلات بعض الصناعات المهمة، مثل الأدوية. بدون شك في أن استمرار الوضع الوبائي الحالي لشهور مقبلة سوف يؤثر على احتياجاتنا الغذائية والدوائية والصناعية، وهذا التأثير سوف يمتد إلى أسعار السلع، حيث ستشهد الأسواق العالمية ارتفاعا في أسعار العديد من السلع».

عنوان الطهارة

من بين المتعاطفين مع الرئيس الراحل في «المصري اليوم» عبدالرحمن فهمي: «مات حسني مبارك شريفا عفيفا.. وأيضا نظيف اليد.. نظيفا في حدود يده شخصيا. عاش حسني مبارك في الاتحاد السوفييتي لمدة ثلاثة أعوام ونصف العام. عام ونصف العام متصلان، وعامان أيضا متصلان.. وكان مكان الإقامة في الاتحاد السوفييتي مبنى كبيرا عبارة عن استديوهات مستقلة على أعلى مستوى من الجمال وحسن وشياكة المكان الذي لا ينقصه أي شيء يحتاجه المقيم، المفروض أنه من الرتب الكبيرة. وكل فيلا صغيرة لها سيدة جميلة تتولى كل ما يحتاجه الضيف الكبير، صاحب المنصب، فضلا عن كل الآلات الترفيهية على أعلى مستوى من راديو وتلفزيون وغير ذلك من وسائل الاتصال. كانت سيدة البيت تقوم بكل ما هو مطلوب من زوجة لها ومعها كل الإمكانيات.. في الفيلا حجرة نوم جانبية لها. الوحيد الذي كان يستغني عن سيدة الفيلا الضابط حسني مبارك، الفيلا الوحيدة التي يخدمها جندي وأحيانا جنديان هي فيلا حسني مبارك. رفض بشدة نوم سيدة الفيلا في حجرتها، أو أن تحضر أصلا، في هذه الفيلا الصغيرة، منتهى الشرف والعفاف.. كان البعض يصلي ويصوم.. ولكن كانت هناك فتوى لزواج، له اسم نسيته، كان يرفض هذه الفتوى حسني مبارك رحمه الله.. منتهى الشرف والعفاف حتى في الحفلات العامة.. رغم أنه لم يكن قد وصل إلى رتبة قائد القوات الجوية. حكاية نظافة اليد.. فقد كانت هناك هدايا سوفييتية تقليدية تعطي لكبار زوار روسيا.. ثمينة بالذهب والفضة.. كان حسني مبارك يعيطها لرجاله لإرسالها إلى المتحف الحربي.. وكلها مسجلة باسمه هناك.. منتهى نظافة اليد».

كان في حاله

الاهتمام بمبارك تواصل بعد أن ووري جثمانه الثرى، ومن جانبه يقول عماد الدين أديب في «الوطن»: «لم يكن الرئيس مبارك رجل المخاطر العليا، ولكنه رجل يتجنب المخاطر، وحينما تكون الحالة هي مرحلة ضرورة المخاطرة تكون محسوبة بدقة شديدة، لذلك رفض غزو ليبيا، أو ضرب السودان، أو التعرض الأمني لـ«حماس». ولذلك أيضا تحمل سخافات جورج دبليو بوش وباراك أوباما، وتحركات جماعة الإخوان، حتى إنه كان لديهم في البرلمان قبل الأخير 88 نائبا. خلطة مبارك السياسية هي الذهاب برفق في كل اتجاه، بدون التطرف فيه حتى النهاية. كان مبارك مع الرعاية الاجتماعية، لكن ليس بالشكل الاشتراكي، وكان مع الموقف العروبي، ولكن ليس بالمنطق الناصري، وكان مع الاقتصاد الحر ولكن ليس بمنطق طبقة رجال الأعمال، وكان مع أهمية الخطاب الديني الوسطي ولكن ليس بتشدد بعض الأزهريين، أو تطرف جماعة الإخوان، أو عنف التيار الجهادي. بتلك الصيغة التوفيقية القائمة على الأخذ والرد، والشد والجذب، والقوة والمهادنة مع كافة القوى العاملة، حكم الرئيس مبارك طوال تلك الفترة الطويلة. هذه الصيغة كانت تعتمد أساسا على قيادة منفردة لمايسترو واحد، قوي، ممسك بكل خيوط السلطة والأجهزة بيده، يديرها بشكل يومي، لا يعرف التهاون أو التنازل أو الكلل. بعد مرض الرئيس مبارك في ظهره، ثم تعرضه لورم خبيث، ثم بعدما تلقى الألم غير المحتمل لوفاة حفيده محمد علاء مبارك، ارتخت قبضته القوية عن مفاتيح الحكم، وتدريجيا، مع ضعف الجسد وافتقاد الروح المعنوية، توزعت ملفات الحكم على: الحزب، المخابرات العامة، الداخلية، رئيس الحكومة. لم يعد الرئيس هو المسيطر المهيمن، المايسترو لحركة القرار الأعلى في البلاد. وكان يُنقل عن الرئيس مبارك، رحمه الله، مثل شعبي يقول: «لما الأسد يتعب، تبتدي القرود تتنطط حواليه».

شعور بالندم

نبقى مع غياب مبارك فحسب نيوتن في «المصري اليوم»: «بالتأكيد كان الرئيس مبارك ينتابه شعور بالذنب تجاه ابنيه. يعلم أن ما ألم بهما جاء بسببه. طبيعي أن يتمنى كل أب أن يترك أفضل الأحوال لذريته من بعده. لا أن يترك لهم ما يضطرون لدفع ثمنه من بعده. بالتأكيد ألمه على ابنيه تجاوز ألمه على ما تعرض له هو شخصيا. على سرير المرض كان يقاوم فكرة الرحيل. كأنه يستدعي الجندي من داخله. ليطمئن على معركة تحرير ولديه هذه المرة. كان ينتظر أن يسمع براءة تزيل عنهما الافتراء، جاء الدليل في ما نطقت به المحكمة بالبراءة في قضية البورصة. فوجئت بكلمة قالتها سيدة عفوا، قالت إنها تظن أن أيام الرئيس قد قربت. إنه يشبه رجلا كان ممسكا بحبل الحياة. يحرص على أن يظل هذا الحبل مشدودا. ظل ممسكا به على مدى السنوات التسع الماضية. وعندما تم له ما أراد واطمأن، هنا أطلق قبضته وترك الحبل. لا نظن أن الرئيس مبارك كان يشغله كيف سيكون مشهد وداعه، شكله أو هيئته. ترتيبات اللحظات الأخيرة بعد مغادرته الحياة. لا أعتقد أن هذا كان يشغله أو يدور في باله. هو فعلا انتقى وقت الرحيل ليرحل مطمئنا. تمسكه بالحياة كان في انتظار تلك اللحظة: براءة نجليه من آخر القضايا. الأمر لا يتعلق بابنيه فقط، بل ينسحب أيضا على السيدة الفاضلة زوجته السيدة سوزان مبارك. وما قدمته من خدمات لمصر. من متحف الطفل ومهرجان القراءة للجميع ومكتبة الأسرة ومكتبة الإسكندرية وغيرها».

تنفس ثم غادر

هكذا تخيل سليمان جودة في «المصري اليوم» لحظة نهاية الديكتاتور: «استقبل خبر براءة نجليه علاء وجمال في ساحة القضاء، بينما كان في غرفته في المستشفى.. أتخيل أنه استقبل الخبر، فتنفس عميقا في هدوء، وتأمل المكان من حوله، وكأنه يودعه ويتهيأ للمغادرة، ثم قال، كما نقل عنه محاميه الشهير: الحمد لله ربنا نصفنا بعد سنين طويلة! والذين طالعوا هذه العبارة على لسانه، قبل مغادرته بيومين اثنين، يمكنهم أن يتخيلوه، وقد أسند رأسه على وسادته، ثم راح يستعرض وقائع السنين الطويلة التي يقصدها في عبارته، فلما رأى البراءة على يد القضاء في ختامها، أحس بنوع من الراحة والسعادة بين يديه! هكذا نستطيع أن نتصور اللحظات الأخيرة، وهكذا نستطيع أن نتصور أن كل ما مرّ على هذا الرجل الجبل، بامتداد 9 سنوات من 25 يناير/كانون الثاني إلى اليوم، لم يكن يهمه بقدر ما كان يهمه أن يري علاء وجمال بريئين.. وما عدا ذلك فلا شيء يهم، على نحو ما قال إحسان عبدالقدوس في روايته الشهيرة! مرّ حسني مبارك بأحداث كانت تكفي لهَدّ جبال، ولكنه وقف في وجهها كأنه هو الجبل لا هي، وكان يعرف أنه لا يصح في غاية الأمر إلا الصحيح، وأن الإنصاف الذي تحدث عنه بعد براءة علاء وجمال هو نوع من رد الاعتبار الذي تأخر، وأنه إنصاف قد يتأخر، ولكنه في نهاية المطاف يجيء.عاش السنوات التسع يبدو وكأنه يسخر من الخصوم، وعاش ولسان حاله يقول إنه سيعيش، وإن هؤلاء الخصوم سيعيشون، وإنه سوف يرى بمثل ما أن كل واحد فيهم سوف يرى».

أبهرنا الأمريكيين

قال الدكتور مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، إن مركز أسوان لعلاج القلب تتم فيه عمليات جديدة غير موجودة في العالم، «مش زي اللي كنا بنشوفها في أمريكا أو إنكلترا، بل عمليات أكثر ومختلفة شوية، بنعمل عمليات جديدة عشان تخدم الناس، عمليات إحنا ابتكرناها، سواء نبتكر حاجات جديدة أو فيه حاجة موجودة في أوروبا وبنطورها». وأضاف «يعقوب»، خلال حواره في برنامج «معكم»، مع الإعلامية منى الشاذلي، التي نقلت «الوطن» بعض فقرات منه، أن الأطباء في أمريكا ودول أوروبا عندما يأتون لزيارة لمركز جراحات القلب في أسوان، ينبهرون من أداء الأطباء المصريين، «بيشوفوا حاجة مش معقولة»، مؤكدا في الوقت ذاته، على أن التمريض في مصر كان مظلوما للغاية في الفترة الماضية، ولم يحصلوا على حقوقهم. وتابع: «مش عاوز أقول إن الناس كانت تحتقر الممرضين والممرضات، عشان الكلمة دي صعبة، بس مش عارفين أهميتهم، زي الناس اللي في الدول الأخرى تعرف أهمية ذلك، وكمان الممرضين في مصر كانوا يلامون على أشياء لم يعملوها»، موضحا أنه منذ اليوم الأول لبناء مركز أسوان لجراحات القلب كان الممرضات والممرضين يمرون مع الأطباء للكشف عن المرضى».

أسلوب مختلف

حرص بيشوي رمزي في «اليوم السابع» على التعرض للتحول في أسلوب الإدارة الأمريكية: «إدارة ترامب آثرت استخدام نهج جديد، يقوم في الأساس على اعتماد نهج شعبوي، لم يقتصر على الخطاب الذي يتبناه الرئيس في الداخل الأمريكي، وإنما امتد إلى الدبلوماسية، عبر مغازلة شعوب العالم الأخرى، من خلال التلامس مع اهتماماتها، وإبداء التعاطف مع قضاياها، وربما مقدساتها، في الكثير من الأحيان، وهو ما يبدو على سبيل المثال في التغريدات التي يطلقها في بعض الأحيان بلغات مختلفة، كالفارسية والعربية، وأخيرا الهندية، تزامنا مع زيارته الحالية لنيودلهي. فلو نظرنا إلى التعامل الأمريكي مع الدول العربية الصديقة لواشنطن، نجد أن ثمة احتراما كبيرا يبدو واضحا للمقدسات الإسلامية، وهو ما بدا في حرص «الابنة الأمريكية الأولى» إيفانكا، على زيارة مسجد الشيخ زايد في أبوظبى، خلال زيارتها للإمارات الأسبوع الماضي، لتدخله مرتدية الحجاب، إجلالا واحتراما لمكان العبادة الذي يقدسه المسلمون، كما لم تخل زيارة ترامب الحالية للهند من احترام كبير للرموز الهندية، كارتداء الشال الهندي، وحرصه على خلع حذائه عند زيارته لمنزل الزعيم التاريخي للبلاد مهاتما غاندي. أضاف الكاتب: يمكننا القول بأن شعبوية ترامب تحولت من الداخل الأمريكي لتصبح أهم أدواته الدبلوماسية في المرحلة الراهنة، حيث تتمثل الأولوية لدى الإدارة في استقطاب الشعوب، ربما أكثر من التقارب مع الحكومات، ليقدم صورة جديدة للولايات المتحدة، تقوم في الأساس على التفاعل مع المواطنين في كل أنحاء العالم. النهج الأمريكي الجديد يمثل طفرة قوية للخطاب الشعبوي، ليس فقط في الولايات المتحدة، وإنما في العالم بأسره، خاصة أن تحركات ترامب تساهم في زيادة الشعبويين في العديد من الدول الأخرى، خاصة تلك التي تشهد زيادة كبيرة في شعبية التيارات اليمينية ذات النزعة الشعبوية، سواء في أوروبا الغربية أو العديد من الدول في مناطق أخرى من العالم».

أطعمني تجدني

يري عماد الدين حسين في «الشروق»: «أن غالبية المصريين يحكمون على المسؤولين من واقع مستوى معيشتهم، ولا يلوم الكاتب الناس على هذه الطريقة، فربما كانت الأكثر صحة، لأن هدف غالبية الناس من أي حاكم أن تكون معيشتهم أحسن، وغدهم أفضل حالا من أمسهم. يتابع عماد، أتذكر أن سائقي التاكسيات في القاهرة، كانوا غاضبين جدا من ثورة 25 يناير/كانون الثاني لسبب وحيد، وهو أنها قللت من عملهم، خصوصا في منطقة وسط البلد، بسبب الاعتصامات المتكررة وإغلاق الشوارع والميادين، لكن وبعد سنوات قليلة بدأ البعض يرى أنه في أيام مبارك كان العمل كثيرا والعائد أفضل. هل يمكن الاعتداد بهذه الإجابات، واعتبارها نهائية؟ المؤكد أن الإجابة هي لا، فالأمور معقدة ومتشابكة، لكن نحن نتحدث الآن عن رأي المواطنين العاديين غير المنشغلين بالكلام الكبير، والمؤشرات الكلية ومصطلحات مثل العجز والتضخم والفائض الأولي، ومعدلات النمو والمؤشرات التنافسية. أعجبني ما كتبه الأستاذ محمد عبدالباسط عيد على صفحته أمس، حينما قال: «الناس عمليون، ويعيشون الحياة يوما بيوم، ولا وقت لديهم لتصفية الحسابات نيابة عن الله، فقد أوكلوا المهمة كاملة لربهم واستراحوا». ما يشغل المواطن البسيط هو أن يجد فرصة عمل لائقة، تدر عليه دخلا معقولا، يلبي متطلبات حياته الأساسية، وأن يجد تعليما وعلاجا مجانيا حقيقيا، وخدمات معقولة، وإذا استطاع أي نظام أو حكومة أو رئيس أن يوفر له ذلك، فسوف يؤيدهم بقوة والعكس صحيح. غالبية المصريين ثاروا على مبارك في 25 يناير 2011، لأنهم افتقدوا كل ذلك. لم يكن التعليم على ما يرام وكذلك الصحة والخدمات الأساسية، ثم أن الفساد كان منتشرا ومتغلغلا».

نزيف الإسفلت

نتحول نحو «الأهرام» حيث ينتقد عبد المعطي أحمد تزايد حوادث الطرق:» لا يمر يوم واحد بدون أن نقرأ في الصحف ونشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، عن حوادث المرور التي يسقط فيها عشرات المواطنين، وهذه الظاهرة أصبحت الآن كوارث تهدد كل السائقين بسبب السرعة الفائقة والزحام المميت وحالة الانفلات التي تعانيها الطرق السريعة. ويرى البعض أن الاستخدام السيئ للطرق الجديدة، كان من أسباب الكوارث، فلم تعد هناك ضوابط لمعدلات السرعة المطلوبة، ولا نستطيع أن نتجاهل كارثة أخرى هي المخدرات حتى أن البعض يطالب بضرورة استمرار إجراء تحاليل للمنشطات والمواد المخدرة للسائقين عند الحصول على رخصة القيادة، وهناك من يرى أيضا زيادة عدد الكمائن والرقابة المشددة على الطرق السريعة. إن المطلوب من وزارة الداخلية أن تضع ضوابط مشددة للحصول على رخصة القيادة بعيدا عن المجاملات، لتتم بعد ذلك متابعة الطرق خاصة في قضية المخدرات، هناك أطفال صغار يقودون السيارات بجانب مأساة أكبر وهي التكاتك، حيث لا رخصة، ولا سن، ولا رقابة من أي نوع. وفي الأرياف تقع كل يوم حوادث خطيرة في القرى والنجوع بسبب آلاف التكاتك التي انتشرت في مصر بصورة غير مسبوقة. إن القضية في الواقع لا تخص إدارة المرور وحدها في وزارة الداخلية، ولكن المطلوب مواجهة تبدأ بالسلوك الخاطئ، والسرعة المجنونة، وتنتهي عند الأطفال الصغار الذين يقودون السيارات ويرتكبون الحوادث، وأمام عشرات القتلى الذين يتساقطون على الطرق السريعة بسبب جنون القيادة، فإن الأمر يحتاج إلى دراسة أسباب هذه القضية ابتداء بحالة الانفلات التي نعاني منها جراء الزحام الشديد، وانتهاء بالرقابة الأسرية التي تسمح لطفل في العاشرة من عمره أن يقود الميكروباص أو التوك توك أو حتى سيارات النقل وتكون الكارثة».

هجرة الأسماك

«بين وقت وآخر، نقرأ، ولا نقول نفاجأ، بالقبض على عدد من الصيادين المصريين الذين يخرجون للصيد، خارج المياه الإقليمية المصرية، سواء بالصيد أمام شواطئ اليمن أو إريتريا أو السعودية وأيضا السودان.. وجنوبا أمام الصومال، يضيف عباس الطرابيلي في «الوفد»، رغم أن القوانين المصرية تلزم الصيادين باستخدام وسائل عصرية تحدد المياه الإقليمية لهذه الدول، وأيضا المياه الاقتصادية الدولية حتى لا يقعوا في الخطأ، إلا أن منهم من يقع في الخطأ فيتم اعتقالهم وسحبهم إلى موانئ هذه الدولة. مع مصادرة سفن الصيد هذه، وأيضا تخرج وسائل الإعلام المصرية تدافع عن هؤلاء الصيادين وتهاجم هذه الدول، ويتباكى الصيادون وأهاليهم. ولا يدري هؤلاء أن الصيادين هم الذين اعتدوا على سيادة هذه الدول. وقد تنبهت مصر لهذه المشاكل من زمن بعيد، وعقدت اتفاقيات عديدة، مع معظم هذه الدول، لتنظيم الصيد أمامها، مع نظام لاقتسام ناتج الصيد. وعدد السفن المسموح لها بالصيد في مياهها، ولكن بعض الصيادين سواء كانوا متعمدين، أو بعلم أنهم اخترقوا مياهها، يقولون بعد القبض عليهم أن قوات سواحل هذه الدول تتعمد سحب السفن ـ وهي خارج المياه الإقليمية والدولية.. إلى داخل مياهها لكي يستولوا على حصيلة الصيد.. وهنا تقع المخالفة وما يتبعها من اعتقال الصيادين ومصادرة سفن الصيد والأسماك وتوقيع الغرامات عليهم. وتطول فترة الحبس والمحاكمة، إلى أن تتدخل الدولة المصرية.. للإفراج عن صيادينا، حتى لو كانوا مخطئين. ولكن ما الذي يدفع هؤلاء الصيادين، للصيد خارج مياهنا، سواء في البحر المتوسط أو البحر الأحمر؟ السبب هو أن كثافة الأسماك في هذين البحرين، ليست كما يجب، وجاء تلويث بحيراتنا الشمالية المنزلة والبرلس وإدكو ومريوط إلى قتل الحياة فيها».

تعصب أعمى

نتوجه نحو آفة رياضية يحدثنا عنها محمد الهواري في «الأخبار»: «لن ينصلح حال الكرة المصرية، ولن ينتهي التعصب، في ظل تصدر المشهد للمتعصبين ومثيري تهييج الجماهير، وتأليب المشجعين بعضهم على بعض، إضافة للغة المسفة التي يتعامل بها البعض، وتدني الأخلاق لدى اللاعبين. إصلاح حال الكرة المصرية والقضاء على التعصب والشغب لن ينتهي إلا بتدخل حاسم من الدولة، وإزاحة هؤلاء الذين سمموا مناخ كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى وما يتم من رفع أسعار اللاعبين إلى مبالغ خيالية لا تتناسب مع قدراتهم ومواهبهم، إن كانت لديهم مواهب، إضافة إلى تدني مستوى الإدارات في الأندية وعدم قدرتها على احتواء المواقف، ومعاقبة أصحاب الجرائم في ملاعب الكرة، والنتيجة هو ما ظهر في مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك في الإمارات، التي شوهت صورة مصر بسبب ما حدث من معارك بين اللاعبين، واستفزاز الجماهير للخروج عن الروح الرياضية، ثم ما حدث من استهانة بجدول الدوري في قمة الفريقين على استاد القاهرة، والمظهر المخزي للكرة المصرية. للأسف ساهم الإعلام الرياضي في تأجيج التعصب ولم تقم الحكومة بدورها في وأد الفتنة، وإظهار قوة الدولة في ضبط الأوضاع واستعادة الوئام بين الجماهير المتعصبة لذا فإن الكرة المصرية لن ينصلح حالها في ظل هذه المعطيات الكارثية التي تعيد إلى الأذهان أحداث بورسعيد، واستاد الدفاع الجوي الذي راح بسببها عشرات من أنصار الناديين. يا سادة لا تتركوا النار الكامنة لدى المتعصبين، ويجب على الفور التدخل لإعادة الوئام بين جماهير الكرة المصرية، التي تخلى معظمها عن تشجيع الأندية واتجهوا لمتابعة الدوريات الأوروبية لما تتمتع به من نظام وأخلاق ووعي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية