لندن ـ «القدس العربي»: يُشكل التغير المناخي واحداً من التحديات الكبيرة التي تواجه البشرية خلال السنوات المقبلة، كما يُشكل مصدر قلق بالغ للكثير من الحكومات وصانعي القرار بسبب التأثيرات السلبية المتوقعة والتي يُمكن أن تؤدي إلى أن يفقد أعداد كبيرة من الناس حياتهم، كما يمكن أن يؤدي إلى تغيرات كبيرة في الكرة الأرضية.
وأطلق تقرير جديد صادر عن البنك الدولي تحذيراً بالغ الخطورة بشأن التحولات المناخية في العالم، حيث قال إن هذه التحولات التي يشهدها المناخ قد تجبر 216 مليون شخص على مغادرة منازلهم، أو الانتقال من مكان إلى آخر داخل بلادهم بحلول العام 2050 للهروب من الفيضانات وندرة المياه وتراجع إنتاج المحاصيل.
ودعا التقرير الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لمكافحة تغير المناخ من أجل تجنب الكارثة التي يتوقع أن تحل بالعالم خلال السنوات المقبلة، وذلك بحسب ما نقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي».
ووضع التقرير نموذجاً لتأثير ارتفاع منسوب مياه البحر وندرة المياه وانخفاض إنتاجية المحاصيل في ست مناطق، وخلص إلى أن «النقاط الساخنة» للهجرة المناخية ستظهر في أقرب وقت بحلول عام 2030. وقال الباحثون إن أفقر مناطق العالم ستكون الأكثر تضررا، حيث أظهر التقرير أن منطقة أفريقيا وحدها ستضم 86 مليون مهاجر داخلي، و19 مليون آخرين في شمال أفريقيا. كما ستكون منطقة جنوب آسيا موطناً لـ40 مليون مهاجر داخلي، و49 مليوناً آخرين في شرق آسيا والمحيط الهادئ.
وقال التقرير إن مثل هذه التحركات ستضع ضغوطا كبيرة على كل من مناطق الإرسال والاستقبال، مما يؤدي إلى إجهاد المدن والمراكز الحضرية وتعريض مكاسب التنمية للخطر.
وبحسب التقرير فعلى سبيل المثال، يهدد ارتفاع مستوى سطح البحر إنتاج الأرز وتربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك، مما قد يخلق بؤرة هجرة خارجية ساخنة في دلتا نهر ميكونغ المنخفضة في فيتنام.
لكن دلتا النهر الأحمر ومنطقة الساحل الأوسط، حيث من المحتمل أن يفر هؤلاء الناس، يواجهون تهديداتهم الخاصة المختلفة، بما في ذلك العواصف الشديدة.
وقال البنك الدولي إن الصراعات والأزمات الصحية والاقتصادية مثل تلك التي أطلقها جائحة كورونا يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع.
وقد يكون عدد المهاجرين بسبب المناخ أعلى بكثير لأن التقرير لا يغطي معظم البلدان ذات الدخل المرتفع أو دول الشرق الأوسط أو الدول الجزرية الصغيرة أو الأشخاص الذين يهاجرون إلى بلدان جديدة.
وتشير خريطة الذكاء الاصطناعي التي طورها باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا في عام 2020 إلى أنه في الولايات المتحدة، سيُجبر ما يقرب من 13 مليون أمريكي على الانتقال داخلياً بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين.
وسينتقل سكان العديد من المناطق الداخلية من المناطق الساحلية إلى المدن غير الساحلية مثل أتلانتا وهيوستن ودالاس ودنفر ولاس فيجاس.
وكانت دراسة أجريت في أيار/مايو الماضي أظهرت أن تغير المناخ مسؤول عن 37 في المئة من الوفيات الناجمة عن الحرارة على كوكب الأرض كل عام.
وهذه حالات وفاة مرتبطة بالحرارة يمكن في الواقع منعها، حيث قالت آنا فيدسو كابريرا، عالمة الأوبئة في معهد الطب الاجتماعي والوقائي بجامعة برن «إنه شيء نتسبب فيه بشكل مباشر».
ويقول الباحثون إن هذه الخسائر ليست سوى شريحة صغيرة من الخسائر الإجمالية للمناخ في وفيات البشر، حيث يموت المزيد من الناس بسبب الطقس المتطرف الآخر الذي تضخمه الاحترار العالمي، مثل الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات والجفاف.
وقال كانا كوماري ريغو، أخصائي البيئة الرئيسي بالبنك الدولي والمؤلف المشارك للتقرير الجديد، إن الأرض «محبوسة بالفعل» في قدر معين من الاحتباس الحراري وأن الهجرة المناخية كانت حقيقة حالية وليست مشكلة مستقبلية.
وأضاف ريغو: «علينا خفض أو خفض غازات الدفيئة لتحقيق هدف باريس ، لأن هذه التأثيرات المناخية ستتصاعد وتزيد من حجم الهجرة بسبب المناخ».
ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» فبدون تغييرات كبيرة سيكون ما يقرب من 20 في المئة من العالم «منطقة ساخنة بالكاد صالحة للعيش بحلول عام 2070».
ويقول ريغود والمؤلفون الآخرون إن النتائج التي توصلوا إليها يجب أن يُنظر إليها على أنها دعوة تنبيه عاجلة للحكومات الإقليمية والوطنية للعمل الآن على الحد من غازات الاحتباس الحراري ، وسد فجوات التنمية ، واستعادة النظم البيئية.
وقالوا إن القيام بذلك يمكن أن يقلل عدد الهجرة هذا بنسبة 80 في المئة إلى 44 مليون شخص.