التغيير الوزاري في سورية وحقيقة المبدأ الشمولي

حجم الخط
0

منذ استلام الرئيس بشار الاسد مقاليد السلطة بعد وفاة والده الرئيس الراحل حافظ الاسد في 2000، تمت حتي الان تعديلات وزارية عديدة في سورية فضلا عن تسريح العديد من المسؤولين الكبار من مناصبهم بذريعة مكافحة الفساد. التعديلات الوزارية، وخاصة الأخيرة منها، تدعونا الي التساؤل عن جدوي التغييرات الحكومية في سورية والغاية منها وبالتالي: هل هي مجرد تدابير وقتية تجميلية ام هي بداية لتطبيق سياسة الاصلاح الذي وعد به الرئيس بشار الاسد الشعب السوري في خطاب القسم؟

للاجابة علي هذا السؤال، لا بد لنا ان نعود الي كيفية وضع الدستور وتطور آلية نظام الحكم في سورية منذ استيلاء حزب البعث في 8 اذار 1963 علي الحكم عبر انقلاب عسكري. حزب البعث حرص منذ بداية عهده في الحكم علي وضع بنية وركيزة النظام الشمولي ـ الاستبدادي في البلاد، القائم علي اساس حكم الحزب الواحد وتطويع البلاد دولتيا ومجتمعيا لارادته. وقد تم تثبيت ذلك في دستور الدولة السورية الذي اتخذ من ايديولوجية الحزب كأساس لصياغته. وبموجب ذلك اصبح حزب البعث دستوريا الحزب الحاكم ومالك الدولة والثروة. وكان الناتج النهائي لهذا النهج أن أصبحت الدولة والحكومة والمجتمع والسلطة ممثلة في شخص الحزب ومن خلاله، الذي، أضحي يخطط وينفذ سياسة الدولة ويحدد جميع معالم الحياة في البلاد. هذه السياسة استمرت ايضا في عهد الرئيس حافظ الاسد واصبحت احدي ركائز حكمه وذهب اكثر من ذلك، حين عمل وفق المقولة الفرنسية الشهيرة لاحد ملوك فرنسا الدولة هي انا، وذلك عندما اصبح الرئيس، الملك المطلق لدولة جمهورية والمالك الوحيد، غير القابل للمنافسة، للدولة والمجتمع، حيث اندمجت الدولة والمجتمع والسلطة والحكومة والحزب في شخصية الرئيس. ولتقوية ركائز حكمه اعطي الرئيس حافظ الاسد الاجهزة الاستخباراتية المتعددة الدور الاهم وصلاحيات واسعة في مراقبة المجتمع السوري من كل النواحي وتصفية ما يمكن من المعارضين ونشطاء الرأي الاخر وزج المثقفين والمفكرين والعاملين في مجال حقوق الانسان في السجون، الأمر الذي ادي الي انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان. فقد استشري في عهد الرئيس السابق الفساد والمحسوبية ونهب المال العام في سياق سياسة اخضاع المجتمع وكسر شخصية الانسان السوري بما يضمن الولاءات، خاصة ضمن الطبقة الحاكمة. وجراء ممارسات البعث استطاع الرئيس الراحل أن يحول سورية الي دولة قائمة علي مبدأ الشمولية والحزب الواحد والقمع والفردية. هذه المعطيات الانفة الذكر تجهض، في الحقيقة، كل الانطباعات التي قد تخلق لدي المرء عند سماعه تسمية حكومة جديدة في سورية والتي تقول بان الحكومة والوزراء يمثلــــــون السلطة الفعلية في سورية وفي مقدرتهم ومن صلاحياتهــــــم تحديد اتجاه السياسة الخارجية وتخطيط سياسة الدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتنفــــيذ مخططاته حسب برنامج حكومي واضح الملامح.

زيبار عمربلجيكا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية