بن لورييشتغل رجل كغاسل صحون.و ذات مرة بينما كان الرجل يغسل الصحون إذ به يجد شيئا غريبا في الماء. يخرجه و ينظر إليه غير أنه يبدو لامرئيا.يوقف الرجل نادلا كان يمرُّ.مرحبا. بربك، ما هذا؟ يقول.يأخذ النادل الشيء و يلمسه بيديه.إنه تاج، يقول و يهز كتفه.ثم يعيده إليه و يذهب.ينظر الرجل إلى الشيء اللامرئي الذي في يديه.تاج؟ يتساءل. تاج في مغسلة؟ هذا غير معقول. يهز الرجل رأسه ثم يضع التاج على رف الصحون الناشف و يعود إلى العمل. و عندما تنتهي فترة دوامه لاحقا ينسى الأمر و يذهب إلى المنزل .بيد أنه في اليوم الموالي يجد الرجل التاج في مغسلته مرة أخرى.اَلتاج مرة ثانية في مغسلتي؟ يتساءل . لماذا يوجد هنا؟في البداية يقلق الرجل غير أن فكرة تخطر بباله. ينشف التاج و يضعه على رأسه.يقضي بعض الوقت في التأقلم مع الشعور بوجود تاج على رأسه. إنه لجميل أن تضع تاجا فوق رأسك، يقول.و يبدو أن الأمر يجعله يشتغل أكثر بقليل فحسب .إنه يشرع ، حتى، في دندنة نغمة.تمر الأيام و يألف الرجل التاج. لم يسبق له أبدا أن شعر بالرضى عن نفسه مثلما يشعر الآن. في الحقيقة يكتشف الرجل أنه يشعر بالرغبة في الذهاب إلى العمل.هذه تجربة جديدة بالنسبة إليه.الشيء الوحيد الذي يجده الرجل محزنا هنا هو أن لا أحد غيره يعرف بأمر تاجه.تاجي جميل جدا. يستمر الرجل في التفكير. أتمنى فقط لو لم يكن لامرئيا.و ذات ليلة بينما كان الرجل في المنزل يشاهد التلفاز إذ تخطر بباله فجأة فكرة عظيمة. يزيل تاجه من على رأسه و ينظر إليه – أو إنه يحاول أن ينظر إليه- ثم يخرج إلى المرآب. يبحث في كل مكان إلى أن يجد علب الصباغة و يجلس على الأرض و بيده فرشاة. يصبغ التاج بلون أصفر لمَّاع جدا. الأصفر الأكثر لمعانا . و طبعا تتطلب منه عملية إعادة صباغته بهدوء قليلا من الوقت. و في الأخير يتضح أن التاج جميل.يجلس الرجل هناك و ينظر إلى التاج الذي في يديه. إنه لغريب أن تراه أصفر. في الحقيقة، إنه لغريب أن تراه أصلا. و لكن الرجل ، في كل الأحوال ، يجد التاج مُبهجا.لا يستطيع الانتظار كي يريه لزملائه في العمل.غير أن المشكل هو أن الرجل لم يذهب إلى العمل في اليوم اللاحق .و يحاصَر الرجل بينما يكون سائرا في الشارع.الملك. الملك. يقول الناس. اُنظروا، كلكم، إنه الملك.يبتسم الرجل و يحاول التصرف بشكل لائق و لكن الناس يتحلقون حوله. إنهم يصيحون و يصيحون. و بالكاد يستطيع التحرك. كل واحد منهم يتكلم إليه. أيها الملك، يقولون، رجاءً ساعدنا.نحن في حاجة للمال، للغذاء، للسكن و لأيام أخرى بلا عمل. في حاجة لعلَم أجمل، لأساتذة و مدارس و دبابات. نحتاج لرجل يسير على القمر مرة أخرى، نحتاج لنظام تنقًّلٍ أفضل، نحتاج لضيعات أكبر و علاج للسرطان. لا- امسح تلك- نحتاج علاجا للموت.لا يعرف الرجل ما يقول لكل واحد. يكتفي في الغالب بهز رأسه نافيا. و بسرعة يركب سيارة الليموزين الطويلة صحبة رجال يرتدون بذلات فاخرة . يتحدث كل واحد منهم بحماس عن أشياء لا يعرفها الرجل الذي يستمر في توقيع وثائق تبدو رسمية. ثم يتوقف لأخذ صور و السلام على الناس.و بالطبع يجلس الرجل على العرش في غرفة كبيرة ذات لوحات معلقة على الجدار، و صفوف من العازفين الذين يعزفون على أبواق كبيرة براقة و سمَّاعة.و في نهاية الأمر يصل كل هذا إلى: هناك دولة أخرى – دولة في مكان ما- رجالها على أهبة الهجوم. و يقسم الرجال الملتفون حول عرش الملك بأغلظ الأيمان بأن مسألة الهجوم حقيقية.هذه الدول- هل قلت دولة واحدة فقط؟ – ستهجم في أية لحظة. فماذا سيفعل الملك حيال الأمر؟ هل سيطلق القنابل أم لن يفعل؟يعتذر الملك لنفسه و يذهب إلى الحمام. هناك يقف محدقا في المرآة.كيف أصبحت ملكا؟يتساءل. كل ما أردت هو ترقية في عملي لا غير.يزيل الرجل التاج من على رأسه و ينظر إليه. و في الحقيقة يفهم الآن سخافة الأمر. فالطلاء الأصفر براق و مشرق و معظمه يتقشر.يصل الرجل إلى الصنبور و يضع التاج تحته بهدوء. يزيل الطلاء، و بشكل محموم يحك التاج بمنشفة ورقية لتسريع العملية.في الأخير، عندما يصبح التاج لامرئيا، يستدير الرجل و يرميه في سلة القمامة. بيد أنه يتوقف حين يلاحظ أن لا شيء يوجد في يديه.مرئي أو لا مرئي. لا شيء هناك.يلتفت الرجل و ينظر الى المغسلة.يرى أن المغسلة فارغة تماما أيضا.لا بد أن التاج قد ذاب.في الخارج، في البهو، ثمة خدم الملك ينتظرون.أنا آسف، يقول الرجل و هو يمد يديه الفارغتين. و كما ترون ،يبدو أنني فقدت تاجي. بودي أن أساعدكم غير أنه يبدو لي أنني لا أستطيع أن أكون ملكا.و كجواب على ما قاله الرجل، يعزف العازفون على أبواقهم و يتموقع كل الرجال الحاضرين – تَموقعَ رجل واحد- وراءه و يمدون إ ليه تاجا براقا من ذهب خالص.__ترجمة: ادريس خالي.في: And Some for The Day Stories for Nighime .ص.ص:17-21