التفاهمات التي لم يتم التوقيع عليها

حجم الخط
0

اليكس فيشمان

صفقة شليط لم تنته. يُصر متحدثون رسميون في اسرائيل في الحقيقة على أنه ليس للصفقة أية ملاحق سرية ـ مكتوبة وموقع عليها ـ لكن الحياة أقوى. فالماء يتسرب الى المكان الذي يحدث فيه صدع. اذا ربما لا تكون الامور مكتوبة لكن توجد تطورات اقليمية، وتوجد تفاهمات، وتوجد حركة ضعف اسرائيلي تُملي اجراءات.

ان أبرز ملحق بعقب صفقة شليط هو الاستمرار في جعل الحكم العسكري المصري أمر لا يُمس به. ان حماس الخارج التي تبحث عن بديل لدمشق، ترى مصر قاعدة أمام تناسب حاجاته، هذا الى أن الانتقال الى القاهرة يعني اتصالا مباشرا بالقطاع. والمصريون لا يعشقون هذه الفكرة لكن يجب على النظام ليرضي الاخوان المسلمين ان يتظاهر على الأقل بأنه يناضل من اجل حماس.

واسرائيل من جانبها ستضطر الى ابتلاع ضفادع، كل ذلك كي لا تمس بمكانة المجلس العسكري المصري. وهذا شرك دخلته الحكومة بعيون مفتحة مع صفقة شليط، وهي تدفع وستدفع بعد عنه. مثلا، اذا كانت حماس تعمل اليوم في سيناء التي هي ارض مشاع بحسب جميع الآراء، فلن تتجرأ اسرائيل على أن تشتكي للمصريين لئلا يُفسر هذا معاذ الله بأنه محاولة لاظهار عدم سيطرتهم على سيناء. واذا كان البدو يسدون بالنار المحور بين العريش ونتسانا ولا يُمكّنون من انتقال سلع من اسرائيل الى مصر وبالعكس، فان اسرائيل لن تشتكي كي لا تخزي المصريين بعجزهم.

وتوجد أمثلة لا تحصى اخرى. في العملية القادمة الموجهة على اسرائيل والتي ستخرج من مصر ايضا – ليس من الممتنع ان تكون قد أخذت تنضج ـ سنُبين لأنفسنا ان الناس الذين قتلوا عددا من الاسرائيليين هم مخلوقات مجهولة بلا هوية وبلا قومية.

في هذا الوضع يحسن ألا يتعجب أحد من ان الـ 550 الأسير الذين تُعدهم اسرائيل وجبة ثانية لن يكونوا الـ 550 الذين نوت الحكومة ان تعطيهم في الأصل، فقد أصبح يوجد اليوم ‘تبادل آراء’ بين المشاركين المباشرين وغير المباشرين في الصفقة ـ من السلطة الفلسطينية الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ـ يقولون ان هذه الوجبة يجب ان تكون جذابة لأبو مازن، بحيث تقويه وتقوي فتح في مواجهة انجازات حماس. وقد ولدت هذه الزيادة لعهد اولمرت حينما أفرجت اسرائيل عن مئات الأسرى، بعدة أقساط تفضلا على أبو مازن واستحثاثا له.

تمت التفضلات بحيث اختارت اسرائيل الأسرى وكانت هذه هي النية فيما يتعلق بهؤلاء الـ 550 اسير. كان يفترض ان يتم تسليمهم الى مبارك مكافأة له على مشاركته وكان يفترض ان ينقلهم الى السلطة. وقد أصبحت ضرورة إرضاء أبو مازن الآن أعظم ولهذا يجب ان تشتمل قائمة المفرج عنهم على أسرى أصبحوا رموزا وطنية أو ممن حُكم عليهم بعقوبات سجن طويلة على نحو خاص.

ليس المصريون وحدهم هم الذين يريدون نصيبهم بل الاوروبيون والامريكيون ايضا. وهكذا وبرغم أنهم في اسرائيل يزعمون انه لا توجد في هذا أي تفاهمات، ستزيد في خلال مدة غير طويلة مرونة سياسة الانتقال بين غزة والضفة. سيحدث هذا لأن الرباعية ترسل منذ زمن بعيد بواسطة طوني بلير رسالة أن التصدير من القطاع سيقوي اقتصاده ويسهم في الاستقرار الاقليمي.

تريد اسرائيل الانفصال عن القطاع ونقل المسؤولية عنه الى المصريين والاوروبيين أو من يريد تحملها، لكن في حراك اليوم وفي الوقت الذي أصبحت فيه الرباعية مشاركة بقوة في جهود اعادة أبو مازن الى مائدة التفاوض، ستنكمش اسرائيل. وسيبدأ هذا باخراج بضائع من القطاع الى الضفة، وستبدأ بعد ذلك حركة الناس، وفي المرحلة التالية سيُطلب توسيع مناطق الصيد في غزة وهكذا دواليك. وهكذا بدل ان تنفصل اسرائيل عن القطاع ستجد نفسها تحتضنه مخالفة مصلحتها وارادتها.

سيحتفل أسرى حماس الذين بقوا في السجن ايضا. فلا شك، سواء وجد اتفاق مكتوب أم لا، في أن رتابة زيارات أبناء العائلات ستتجدد كما كانت من قبل وتندمج اندماجا جيدا بنوعية حياة الأسرى في السجن التي لا نظير لها.

يديعوت احرونوت 23/10/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية