التفاوض مع السعودية ممكن بسبب المصالح المشتركة ومع سورية التفاوض مرهون بتصديها لجماعات الاسلام السياسي التهديد الايراني كارثة جديدة والفساد هو ايضا تهديد وجودي في سلم أولويات اسرائيل
مقابلة مع رئيس الشاباك السابق عامي أيلون والبروفيسور أفيشاي برفرمانالتفاوض مع السعودية ممكن بسبب المصالح المشتركة ومع سورية التفاوض مرهون بتصديها لجماعات الاسلام السياسي التهديد الايراني كارثة جديدة والفساد هو ايضا تهديد وجودي في سلم أولويات اسرائيل حزب العمل هو حزب يتميز باستبدال قياداته في مراسيم شبه ثابتة تتصف بالأمل الكبير وخيبات الأمل الأكبر. بعد مقتل رابين لعب بيريس دور الأمل الكبير ولكنه خيّب الآمال. بعده لعب الدور ايهود باراك ومن ثم عمرام متسناع والآن عمير بيرتس. بيرس وبراك استطاعا الوصول الي رئاسة الوزراء. الاول بالوراثة والثاني من خلال الانتخابات.عامي أيلون، قائد سلاح البحرية ورئيس الشاباك سابقا وعضو الكنيست من حزب العمل اليوم، يمتلك تفسيرا مثيرا لظاهرة التبديلات المتلاحقة في حزب العمل. هذا تعبير عن الشيفرة الوراثية التي يمتلكها حزب العمل ، يقول أيلون في محادثة مشتركة أجرتها صحيفة معاريف معه ومع البروفيسور أفيشاي برفرمان، الذي يري نفسه حزبا حاكما علي الدوام. قادة حزب العمل يُنتخبون علي أساس قدراتهم لايصال الحزب الي السلطة ومن ثم يُلقون بهم جانبا عندما يفشلون في هذا الهدف الذي يعتبر بالنسبة لحزب العمل مهمة حاسمة للحياة . في الانتخابات التمهيدية ايضا ، يضيف أيلون، المسألة التي ستطرح علي ناخبي حزب العمل لن تكون منصب وزير الدفاع وانما من هو صاحب الاحتمالات الأكبر لتحويل حزب العمل الي حزب حاكم مرة اخري .لن ننضم للحكومةأيلون وبرفرمان خاضا المنافسة قبل سنة في الانتخابات التمهيدية وخرجا في مرتبة عالية ومتقاربة من بين الاربعة الأوائل. عندئذ قدما دعمهما القوي لعمير بيرتس علي أمل أن يحصل حزب العمل علي حقائب هامة في الانتخابات، فيتوجه أيلون الي وزارة الدفاع وبرفرمان الي وزارة المالية. إلا أن الواقع كان خلاف ذلك، ولم يتمكن حزب العمل من الحصول علي اصوات كثيرة، كما أن بيرتس لم يُبدِ سخاء خاصا وانجر وراء نصائح وسائل الاعلام فأخذ حقيبة الدفاع لنفسها وترك أيلون وبرفرمان في الهامش. بعد ذلك انقلب أيلون وبرفرمان عليه، والآن ها هو أيلون يخوض المنافسة علي رئاسة حزب العمل، أما برفرمان فقد انتظر طويلا وبحث لنفسه عن محيط سياسي يعتمد عليه، وبعد حيرة وتردد بدأ استعداداته لخوض المنافسة علي رئاسة حزب العمل.في هذا الاسبوع أعلن الاثنان عن تشكيل تحالف بين الأدميرال وبين البروفيسور. برفرمان تخلي عن المنافسة المستقلة ووافق علي أن يكون رقم 2 مع أيلون، فوحدا قواهما ولغتهما ومستشاريهما.ـ وصلتما الي حزب العمل وأنتما في عمر متقدم، والآن تريدان أن تقفا علي رأسه.أيلون: لم أكن عضوا في الحزب عندما كنت في مناصب أمنية، ولكنني علي الدوام اعتبرت نفسي من حزب العمل. أصلي من كيبوتس معجان وأبي الذي يبلغ 89 عاما يعيش هناك حتي اليوم.برفرمان: عندما كنت رئيسا لجامعة بن غوريون في بئر السبع رفعت باعتزاز الراية الاشتراكية الديمقراطية، ولم يكن من الممكن أن يخطئ أحد في هويتي الايديولوجية.ـ ما الذي يوجد لديكما ضد بيريتس؟ ما هو الخطأ الذي ارتكبه بحقكما؟أيلون: انضمام بيرتس للحكومة كوزير للدفاع كان في الواقع خيانة لناخبيه. كل ما قيل علي امتداد حملتنا غاب عن ذاكرته وكأنه لم يكن.برفرمان: بيرتس تخلي تماما عن جدوله الاقتصادي – الاجتماعي وتمركز في وزارة الدفاع. هذا التخلي دفع الناخبين الي الابتعاد عن حزب العمل بعد أن شعروا أنهم تعرضوا للخيانة والاهمال.ـ شعبية حكومة اولمرت في الحضيض ولكن حزب العمل مشارك فيها كشريك رئيسي.أيلون: هذه الحكومة اجتازت حدود الاستخفاف الذي يمكن للحكم أن يُبديه تجاه المواطنين والناخبين. الاستخفاف تجاوز كل الحدود ودخل في مرحلة الانهيار. وعمير بيرتس هو جزء من هذا الانهيار.ـ ما الذي سيتغير اذا تنازل الآن عن حقيبة الدفاع؟أيلون: التاريخ فتح أمام عمير بيرتس نافذة للفرص، ولكنه أضاعها. النقاش الشعبي لا يدور حول حقيبة الدفاع وانما حول وضع الأمة ومستقبلها. أما من الذي سيكون وزيرا للدفاع، فهذا مجرد بالون اعلامي وليس مسألة أساسية.ـ هل من الممكن أن يوافق أحدكما علي شغل منصب وزير الدفاع بدلا من بيرتس؟ أو وزيرا للرفاه؟برفرمان: لا.أيلون: هدفي ليس وزارة الدفاع.بوابة تاريخية للتفاوضأيلون وبرفرمان تحالفا في جبهة مشتركة ليس ضد بيرتس تحديدا، وانما ضد خصم آخر داهية بصورة استثنائية هبط فجأة من النسيان الي مقدمة الحلبة في مناورة لامعة كان قد تعلمها منذ ايام خدمته في الوحدة الخاصة لهيئة الاركان. ايهود باراك، رئيس الوزراء الأسبق، عاد من البعيد وأعلن عن استعداده وجاهزيته النفسية لترؤس حزب العمل مرة اخري. القيصر عاد والرعايا مطالبون بتقديم الاحترام له.هذا أمر يثير غضب وحنق أيلون وبرفرمان.أيلون: من يعتقد أن مشكلة اسرائيل هي الأمن فقط، ليس هنا وانما هو شخص قد عرّج في زيارة قصيرة للوطن من البعيد .برفرمان: اذا قاد ايهود باراك حزب العمل فلن يعود حزبا اشتراكيا ديمقراطيا، وستختفي الفوارق بينه وبين الحزب الذي يترأسه نتنياهو. رؤية براك الاقتصادية ـ السياسية تشبه رؤية نتنياهو مثل نقطتي ماء .ـ بامكانهما أن يشكلا حزبا مشتركا. حزب (ب ـ ب) (براك – بنيامين)؟ أم أن مكان براك الطبيعي في كديما؟أيلون: باراك لن يقنع المترددين بين حزب العمل والاحزاب الاخري بالتصويت لحزب العمل. ليست هناك أية امكانية بأن يُعيدنا للحكم، وهو لا يرغب بالمرة في أن يكون رئيسا فاعلا للحزب ليتولي إزالة الدين البالغ 140 مليون شاقل، واعادة بناء الفروع وما الي ذلك من امور داخلية. هذا لا يناسبه، فهو ليس رجل حزب. براك انتخب رئيسا للوزراء في انتخابات شخصية، وهو يؤمن بالطريقة الرئاسية، لذلك هو يدفع بكل سيناريو قد يوصله الي هدفه، وهو أن يصبح الشخص رقم 1 في الدولة بأقل قدر من العمل السياسي – المرهق .ـ براك يطرح نفسه كشخصية أمنية قادرة علي اعادة بناء الجهاز الأمني العسكري بعد اخفاقات لبنان.أيلون: أنت تتحدث عن اخفاقات وأنا أتحدث عن انهيار النظريات والفرضيات الجاهزة. نهج الانسحابات أحادية الجانب في لبنان وغزة، انهار. حذرت سلفا من وهم الانسحابات أحادية الجانب، وادعيت أن فك الارتباط هو عملية خاطئة قصيرة العمر ولن تؤدي إلا الي تدهور وضعنا .- ولكن حزب العمل ايضا لم يعارض فك الارتباط.أيلون: أيدت الانسحاب من غزة فقط في اطار التفاوض مع الفلسطينيين وليس كخطوة أحادية الجانب، وقدرت أن فك الارتباط كما نُفذ فعليا سيُلحق الكارثة بنا، وتقديري تحقق بالفعل .- اولمرت ايضا تنازل عن الخطوات أحادية الجانب، فما هو برنامجكما السياسي المتميز؟أيلون: خطتنا السياسية ترتكز علي واقع جديد يتبلور في منطقتنا، وقد تكشف في حرب لبنان الثانية. في هذا الواقع ينقسم العالم الاسلامي – العربي الي معسكرين: المعتدل والبراغماتي من جهة والمتشدد الارهابي من جهة اخري. المعسكر المعتدل يعتبر اسرائيل حليفة طبيعية له في حربه ضد المتطرفين والراديكالية الاسلامية. ايران النووية تخيف السعودية بدرجة أكبر بكثير من القوة العسكرية الاسرائيلية. وبالمناسبة، السعودية ترحب بقوتنا العسكرية، وأنا لا أقول ذلك من فراغ. الأطراف المعتدلة في العالم العربي تدرك أنها تجلس معنا في قارب واحد. هناك بوابة تاريخية قد شُرعت للتفاوض معهم وبلورة تحالف مشترك .ـ ما الذي تقترحانه عمليا؟أيلون: أفيشاي وأنا نقترح علي الحكومة أن تصرح علانية عن استعدادها لقبول مبادرة السلام السعودية كما تمت المصادقة عليها في مؤتمر الجامعة العربية في بيروت في 2002 كقاعدة للمفاوضات حول التسوية الدائمة الاسرائيلية الفلسطينية والاسرائيلية العربية .ـ المبادرة تتحدث في الواقع عن حق العودة .أيلون: أنا أريد أن اقول امورا واضحة – وفقا لبرنامجنا السياسي لن يعود أي فلسطيني الي اسرائيل ولا مساومة حول ذلك. هذا شرط لا تنازل عنه. أما الشرط الآخر: اسرائيل تضم اليها في اطار تسوية السلام النهائية تجمعات استيطانية كبيرة وفي المقابل تتبادل الاراضي مع الفلسطينيين. بهذه الطريقة فقط سنحول دون كارثة نشوء ما يسمي دولة لكل مواطنيها التي هي في الواقع دولة غير يهودية .برفرمان: يتوجب إدخال العملية الاسرائيلية – الفلسطينية الي داخل المغلف الكبير الذي تجري فيه المنافسة المصيرية بين المعتدلين والمتعصبين في الشرق الاوسط. المعسكر المعتدل يشمل في داخله دولا مثل السعودية والاردن ومصر ودول الخليج، وأبو مازن كرئيس منتخب للسلطة الفلسطينية. أبو مازن وحده لا يملك القوة، ولكنه قوي جدا باعتباره جزءا من هذا المعسكر. معه ومعهم سنتفاوض .- هل ستتفاوضون مع السعوديين علانية؟برفرمان: من الممكن البدء في التفاوض معهم من الغد. هناك بيننا شراكة مصالح واضحة ومباشرة. في المقابل يتوجب علينا أن نمرر في الكنيست قانون الاخلاء ـ التعويض للمستوطنين في الضفة الغربية لنُتيح لهم منذ الآن بناء مستقبل جديد وآمن داخل حدود الدولة المعترف بها. وعندما تأتي لحظة الاخلاء لن تكون هناك حاجة حتي الي استخدام القوة ضدهم ؟.- وماذا عن سورية؟ هل نتفاوض معها؟أيلون: يتوجب التفاوض فورا ومطالبتهم من اللقاء الاول بمكافحة الارهاب الراديكالي الموجود عندهم بصرامة، ومن دون ذلك لا مجال لمواصلة المفاوضات .- ايران: هل هي تهديد حقيقي أم مبالغة من السياسيين؟أيلون: تهديد ايران النووي وجودي بالنسبة لاسرائيل من كافة النواحي، ولا جدال حول ذلك. ولكن هذا ليس التهديد الوجودي الاول ضدنا خلال الستين سنة الأخيرة. نحن تمكنا من مجابهة كل التهديدات، وفي هذه المرة لسنا وحدنا لحسن الحظ. كل العالم قلق من الذرة الايرانية وخصوصا العالم العربي – السنّي. لذلك يتوجب معالجة المشروع النووي الايراني في اطار التحالف المناهض لايران في العالم. علينا أن نكون جزءا لا أن نكون طرفا يضع نفسه علي رأس هذا التحالف .برفرمان: اعتبار التهديد الايراني كارثة جديدة يعني شل كل اجهزة الدولة. الفساد هو ايضا تهديد وجودي في سلم أولويات اسرائيل .ـ هل السمكة قد تعفنت؟أيلون: قيادة الدولة الحالية مصابة بالفساد، وكل من حولها ملوث به .ـ الجميع يتحدثون عن مكافحة الفساد. الكلام لا يكلف المال ولكن ماذا يفعلون فعليا؟برفرمان: فعليا نحن نقترح زيادة ملموسة في ميزانيات سلطات القانون واضافة الوسائل وكل ما هو ضروري لها من اجل مكافحة الفساد، الامر الذي يعود بالفائدة الكبيرة علي الاقتصاد الاسرائيلي ويضاعف النمو بسبب تنظيف الاسطبلات الفاسدة .أيلون: أنا أخجل باسم أبناء جيلي لأننا لم نلاحظ كيف تنشأ بين أرجلنا أعشاب الفساد الضارة وتتنامي وكيف تتفشي تدريجيا في كافة مناحي حياتنا. ربما لأننا شعرنا أننا في حصار ولذلك كنا متسامحين جدا تجاه ظاهرة إفساد المعايير السليمة .ـ هل أغلقتم أعينكم عن الفساد باسم الأمن؟برفرمان: أبناء جيلي لم يُخيبوا الآمال. خشينا من الأعداء الخارجيين ولذلك صمتنا وأسكتنا التصرفات غير الاخلاقية. لم نلاحظ كيف تآكلت المعايير الشعبية وكيف تحول المال الجشع الي وسيلة لتحطيم كل القيم الاخري. شعرنا أننا نبني سهل السليكون الجديد في بلادنا فوجدنا أنفسنا في وادي النحيب. الخجل اختفي وأصبح كل شيء مسموحا وعلي رؤوس الأشهاد. عليك أن تختطف كل ما تستطيع يدك الوصول اليه. الشباب ينظرون الي هذه التركة الاخلاقية المريبة التي خلفناها لهم ويشعرون بمقت متزايد. هم يحبون بلادهم بدرجة قوية، ومتميزون في تخصصاتهم، ولكنهم يهربون من السياسة كمن يهرب من الوباء، لا يريدون أن يصابوا بالقذارة. هؤلاء بالضبط هم الذين نطمح لتجنيدهم لخوض الكفاح من اجل مجتمع أكثر عدالة ونزاهة ونقاء، ومن المحظور الفشل في هذه المهمة. شبابنا لن يرغبوا في العيش في دولة الصفقات. في عهد العولمة أصبح العالم مشرعا أمامهم وسيتوجهون اليه، والمستثمرون الاجانب لن يأتوا الي اسرائيل .- في حالة سقوط الحكومة في الفترة القريبة واجراء انتخابات مبكرة ـ هل أنتم علي أهبة الاستعداد؟أيلون: نحن مستعدون أكثر من كل المرشحين الآخرين، تنظيميا وفكريا . وهكذا نري بأم أعيننا كيف يقوم رئيس الشاباك السابق والي جانبه رئيس جامعة سابق بالخروج في حملة من اجل الفوز برئاسة حزب العمل ضد رئيس هيئة اركان سابق وسكرتير سابق للنقابات المهنية. من الذي قال ان السياسة الاسرائيلية ليست مثيرة للاهتمام؟.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) ـ 12/1/2007