التفعيل المرتجي
عدلي صادقغداة فوز حماس في الانتخابات، تحدثنا عن ضرورة التفعيل السياسي للفوز، بحيث يتبني الممسكون بمقاليد الأمور، في السلطة، خطاباً يطالب المجتمع الدولي، بوقف الانقلاب الإسرائيلي علي عملية التسوية، وهو الإنقلاب الحاصل منذ انتخابات العام 1996 التي جلبت الليكود، بزعامة نتنياهو، الي الحكم. إن ذلك ـ في السياسة ـ أجدي من الإعراب عن انقلاب فلسطيني علي العملية السلمية، بمفرداتها المتوافرة!صحيح أن من يطالبون حماس اليوم، بأن تعتمد الاتفاقات، لم يطالبوا الليكود بالشيء نفسه، في العام 1996 ولم يضغطوا علي حكومة إسرائيل، بل ازدادوا تأييداً لها، ولم يعترضوا حتي علي ضم أحزاب تطالب بإبادة الفلسطينيين؛ لكن الصحيح كذلك، أننا لا نحظي بالامتياز نفسه، الذي اختص به الأمريكيون والأوروبيون الدولة العبرية. وهذه من حقائق السياسة. ولعل من المفارقات، أن الأطراف الدولية لم تطلب من حركة فتح عشية انتخابات 96 أية تغييرات علي مستوي نظامها الأساسي ـ كحركة ـ وعلي مستوي أدبياتها التي لم تقتلع فقرات اقتلاع إسرائيل، واكتفت بـ اعتراف المنظمة، وبدور الرئيس الشهيد عرفات، في العملية السلمية، قبل أن يغتاله المنقلبون علي هذه العملية السلمية، في ظل صمت وتمهيد ـ أو في ظل تواطؤ ـ الضاغطين اليوم علي الشعب الفلسطيني! ہ ہ ہوعلي الرغم من ذلك، فإن خطوة حماس المتمثلة في خوض الانتخابات، ثم في تشكيل الحكومة، تعكس توجهاً واقعياً، ينقصه الأفق السياسي لكي يتبدي. ويُخطئ من يظن، بأن الأمريكيين والأوروبيين، لا يريدون لحركة حماس أن تستمر في الحكم وأن تتوغل في الواقعية. إن أفضل مكاسب الأمريكيين وحلفائهم، تتمثل في أن حماس عندما تحكم بسلوك إداري ومالي وإصلاحي محترم، فإنها تعزز الاتجاه الإسلامي المعتدل في المنطقة، لغير صالح التيار الجهادي السلفي، الذي أوقع الأمريكيين في مآزق شتي. وكلما تشكل الأفق السياسي، كلما تكرس الأنموذج المقبول، من عمل الإسلاميين. ففلسطين تحديداً، هي دائماً في نقطة الضوء، ولعل هذا ما أزعج التيار الجهادي السلفي، من مشاركة حماس في الانتخابات، علي النحو اللافت في الشريط الأخير لأيمن الظواهري!ہ ہ ہممانعة حماس حتي الآن، في الانزلاق بالمفردات، ولو الي ما دون منزلق البعض، الذي كان يسمي العدو مجرد طرف آخر، إنما هي من لوازم السياسة، ليس بمقاييس حماس فقط وإنما حتي بمقاييس من يريدون لـ حماس أن تنزلق. فالواقع يفسر المكنون: الاتفاقات التي انقلب عليها الإسرائيليون، هي مُنشئة السلطة التي تتسلمها حماس بأمارة أن هذه الاتفاقات، أعطت المجلس التشريعي اسمه، وقررت تكوينه العددي ـ قبل التعديلات غير الحمساوية ـ وأعطته أهدافه، وولايته الجغرافية، وولايته القانونية، وأعطته صلاحياته، وعمره الزمني القانوني، وكيفية انتخاب أعضائه برقابة دولية. بل إن خارطة الطريق هي أم الموقع المستحدث، وهو رئيس الوزراء بصلاحيات، وهي أم موقع وزير الداخلية، ولا فرق بين الاعتراف بالأمر الواقع، والاعتراف القانوني.إن أقصر الطرق للتفعيل السياسي للوضعية الراهنة للحكومة، هو الحديث الواضح، عن استعداد لتنفيذ الاتفاقات التي انقلب عليها المحتلون. ولا يغرن حماس أن بعض الدول تدعو وفوداً من الحكومة الجديدة لزيارتها. فهذه الدول لا تريد سماع الكلام المسموع حتي الآن، عن برنامج المقاومة . ففي الواقع أن كل عاصمة تريد أن تكون الحلحلة علي يديها، وإن لم تكن هناك حلحلة، فإن الجمود لن يؤسس لنفسه ديبلوماسية فاعلة، سيما في ظل معطيات إقليمية ودولية!ہ ہ ہأخيراً، نخشي أن تكون حماس محرجة من احتمالات تعييرها والغمز من قناتها، في الساحة الفلسطينية، إن أحدثت تبدلات في خطابها السياسي. إن كان هذا وارداً، تكون حماس مخطئة، لأن هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ليس سهلاً لكي يظفر به فاسدون ومترهلون، وأدعياء براعة سياسية وأدعياء واقعية. فليغمز هؤلاء من قناة تجاربهم وترهلهم. والشعب الفلسطيني، قبل فوز حماس كان في حاجة الي نهوض حقيقي للحركة الوطنية، والي إصلاح فعلي للسلطة، لكي يحقق هدف الاستقلال والحرية، وقد اختارت الأغلبية حماس لكي تحقق هذا الهدف، بعد أن يئست من إمكانية حدوث الإصلاح المرتجي، في صيغة الحكم!9