يوسي بيلين ان قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تنفيذ صفقة شاليط يستحق التقدير. فهو قرار صعب جدا قد تكون له تأثيرات صعبة من المؤكد أنه حسب لها حسابها: فانه لم يُدفع قط ثمن كهذا عن اطلاق سراح اسرائيلي، ولا يستطيع أحد ان يقول ان اسرائيل ستتصرف بصورة مختلفة منذ الآن فصاعدا. وحتى لو قيل هذا فانه لن يُنفذ. هذا هو نصر حماس الثاني، عن يد اسرائيل. فقد قدم زعيم الليكود السابق اريئيل شارون إذ كان رئيس الحكومة، الى حماس قطاع غزة على طبق من فضة، ويمنح زعيم الليكود الحالي بنيامين نتنياهو حماس أسرى لم يسارع اسرائيليون أكثر منه اعتدالا الى اطلاق سراحهم. وهذا غير سهل.
ان احدى الدعاوى التي تُسمع منذ تم تلقي البشرى المؤثرة بأنه كان يمكن إتمام هذه الصفقة قبل بضع سنين وأن الوقت الذي مر أضر باسرائيل فقط وصعب الامر جدا على جلعاد شاليط نفسه. وحتى لو حدثت تغييرات هامشية في الصفقة التي أُتمت منذ زمن فانه يصعب جدا ان نفسر التأخير بأن حماس تخلت عن عنصر مهم فيها. ان هذا الاسم أو غيره لمخرب لا يمكن ان يفسر التأخير الطويل. وقد شعر نتنياهو ايضا الذي أدرك انه يجب عليه أن يُبين لماذا انتظر زمنا طويلا الى هذا الحد، شعر بحاجة الى منح تفسير سلفا، وقال ان الظروف تغيرت وان هذه قد تكون آخر فرصة لاتمام هذه الصفقة.
هذا قول يصعب البرهان عليه ويصعب دحضه. هل الربيع العربي حقا هو الذي سيمنع حماس في المستقبل من إتمام اتفاق كهذا؟ هل هو انهيار السلطة السورية؟ أهو انتخابات ديمقراطية في مصر؟ أهو زعيم تونسي جديد؟ أهو استبدال رئيس اليمن؟ يصعب أن نعلم. على نحو عام، حينما يغير زعيم سياسي رأيه ينسب التغيير الى الظروف. أتذكر أنهم سألوا اسحق رابين لماذا وافق على التوقيع على اتفاق مع م.
ت.
ف برغم أنه عارض سنين طويلة كل اتصال سياسي بالمنظمة، وكان جوابه: تغيرت الظروف. ان ما حدث في الحقيقة هو ان رابين أدرك انه لا يوجد ‘فلسطينيون معتدلون ليسوا من م.
ت.
ف’، وأنه يجب على من يريد التوصل الى اتفاق ان يُحادث هذه المنظمة الاشكالية.
ويصح هذا ايضا على نتنياهو. كانت اشياء كثيرة كتبها في كتابه ‘مكان تحت الشمس’ ذات موضوع لمن لا تُلقى مسؤولية عليه. فقد عارض بشدة مبدأ الدولة الفلسطينية وخلص الى استنتاج أنه لا يوجد خيار آخر. وعارض بشدة صفقة الأسرى وخلص الى استنتاج أنه لا يوجد خيار آخر. ليست الظروف هي التي تغيرت زمن خطبة بار ايلان. ان نتنياهو غير رأيه. ربما لو غير رأيه قبل ذلك زمن ولايته الاولى مثلا لأمكن التوصل الى تحقيق اتفاق اوسلو في وقته (أيار 1999). ولربما لو غير رأيه في مسألة صفقة شاليط لأمكن توفير الثمن الذي دفعته اسرائيل عن حصار غزة وأثمان اخرى. ومن المحتمل جدا أنه اذا خلص الآن الى استنتاجات قد يخلص اليها في المستقبل في شأن الحدود مع الفلسطينيين والأحياء العربية ومخيمات اللاجئين في القدس والقوة المتعددة الجنسيات في الضفة الغربية فسنستطيع منع مواجهات لا داعي لها وعزلة دولة تثير القشعريرة وضمان ان تبقى اسرائيل دولة يهودية ديمقراطية في المستقبل ايضا.
اذا لعل نتنياهو بدل ان ينتظر ما يُعرفه بأنه ‘تغير ظروف’ يُسوغ تغيير قراراته والغاء جزء من خطوطه الحمراء التي لا داعي لها، لعله يسبق المتأخر في السياق السياسي ايضا ويفعل هذا الآن.
اسرائيل اليوم 17/10/2011