التقدم في البرنامج النووي والسيطرة الهادئة علي العراق هما الهدفان اللذان يقفان علي رأس السياسة الاستراتيجية لايران اليوم

حجم الخط
0

تسجل نجاحا واعدا في كليهما.. ولكن بثمن عال جدا

للوهلة الاولي تبدو هذه فرصة أهدرت. اما عمليا فان هذه قصة رومانسية أكثر من أن تكون مقنعة. ففي عام 2003، بعد 24 سنة، فان ما تبقي من الثورة الاسلامية في ايران هو اساسا شعارات تضع الولايات المتحدة علي رأس قائمة أعداء الانسانية.

ومبادرة التقرب الايرانية، في اللحظة الحرجة التي كان الجيش الامريكي فيها يجتاح بفظاظة قلب الشرق الاوسط كانت تلقي بالظل علي الثورة بل وتدفعها الي شهقات النزع الاخير. فالانظمة الثورية تحتاج الي أعداء. وعندما يوجد العدو، يكون هناك من يمكنه أن يرص صفوف الجمهور. اما في ظل غياب هذا العدو، فما هي قيمة الثورة؟ بعيون غربية، يدور الحديث بالطبع عن أمر مسلم به. فالتقرب الي أمريكا كفيل بمنح طهران (واليوم ايضا) جملة من الهدايا المغرية ـ اقتصاديا، عسكريا وسياسيا ـ من النوع الذي تحتاجه معظم بلدان العالم حتي اليأس. ولكن الشريحة الحاكمة في ايران لا تفكر علي هذا النحو. فايديولوجيا، يدور الحديث عن اشخاص يرون أمريكا مصدر الكفر علي وجه البسيطة. وهم واثقون من أن العالم سيكون افضل اذا ما ادارته الشريعة الاسلامية. هكذا برأيهم ينبغي أن تكون الديمقراطية. وهم يستيقظون كل صباح حاملين هذا الايمان.

القصة التي كشفت النقاب عنها صحيفة واشنطن بوست تشبه شبكة مليئة بالثقوب. فلم تقل من بعث الوثيقة في ايران، ومن في الجانب الامريكي تلقاها. ولماذا اختفي اسم الشخصية التي وقعت عليها. فاذا كان هؤلاء مثلا هم رجال محمد خاتمي، الرئيس في حينه، فما لهم وشؤون الخارجية والامن؟ فهم عديمو مثل هذه الصلاحيات حتي السخف.

ولو عرف الزعيم الاعلي علي خامنئي بالاقتراح، فمعني الامر أنه سيكون قد تدارسها كثيرا قبل أن يصدر الضوء الاخضر. واذا كان هذا هو الحال، فلماذا اكتفي الايرانيون ببطاقة صغيرة؟ فكل غر دبلوماسي يعرف أن الاقتراحات التي تشق الدروب تطرح بسرعة كتابة. الرئيس المصري انور السادات أذهل العالم عندما وصل في تشرين الثاني (نوفمبر) 1977 الي القدس، ولكن رحلته لم تبدأ عشوائية، بل بسلسلة محاولات لجس النبض عبر تصريحات علنية، تجنيد طرف ثالث (حسن الثاني ملك المغرب) ولقاء سري وجها لوجه بين ممثلين من الطرفين. اما في الحالة الايرانية، فالاستعانة بالسويسريين غريبة بالضبط مثل الرسالة الخطية. فلمثل هذه الخطوات لا يحتاج الامر الي عريس وعروس بل والي وسيط ذي قامة. اذا كانت هناك وثيقة، ولكن ليس فيها الكثير من المنطق ـ فما الذي حصل هنا؟

، اين المناورة اللامعة؟ ايران تعلن عن استعدادها للتنازلات، ولكن في واقع الامر تسعي الي تنويم العم سام لبضع سنوات. في اثنائها تحاول تحقيق ذخرين وطنيين: التقدم في البرنامج النووي والسيطرة الهادئة علي العراق. هذان الهدفان يقفان علي رأس السياسة الاستراتيجية لايران اليوم. وفي كليهما تسجل نجاحا واعدا ـ ولكن بثمن عال جدا. جاكي خوجيمراسة الصحيفة للشؤون الدولية(معاريف) 19/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية