نيويورك- “القدس العربي”: للمرة الرابعة على التوالي يدرج اسم إسرائيل وقوات النظام السوري وقوات التحالف العربي بقيادة السعودية وجماعة الحوثي ضمن قوائم الدول والجماعات والكيانات التي تنتهك حقوق الأطفال في الصراعات المسلح.
جاء ذلك في تقرير فرجينيا غامبا، وكيلة الأمين العام المعنية بموضوع انتهاكات حقوق الأطفال في الصراعات المسلحة الذي لم يصدر رسميا حتى هذه اللحظة، لكن “القدس العربي” حصلت على نسخة مسبقة منه.
وقد تسلم أعضاء مجلس الأمن نسخة من التقرير لمناقشته في جلسة مفتوحة قبل إطلاقه نهاية الشهر الحالي. والتقرير يغطي الفترة من 1 كانون الثاني/يناير إلى 31 كانون الأول/ديسمبر 2018.
ويذكر التقرير أن الأمم المتحدة وآليات التحقق والبحث قد سجلت رقما قياسيا في عدد الانتهاكات التي لحقت بالأطفال خلال عام 2018 حيث وصلت إلى 24000 انتهاك مروع. كما أن عدد القتلى من الأطفال أيضا وصل إلى رقم قياسي منذ أن أنشات الأمم المتحدة آلية مراقبة انتهاكات حقوق الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة عام 2005. حيث بلغ عدد القتلى 3062، في عشرين بلدا تقف أفغانستان على رأس القائمة ثم سوريا فاليمن.
ويبين التقرير أن 28 في المئة من ضحايا النزاع في سوريا من الأطفال، حيث سقط 1845 طفلا عام 2018 جراء الغارات الجوية والبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية. بينما سقط من أطفال اليمن 1689 طفلا جراء الهجمات البرية والجوية وغير ذلك. وفي فلسطين سقط 59 طفلا من بينهم 57 طفلا قتلهم الجيش وقوات الأمن الإسرائيلية، وطفلا قتله المستوطنون.
وكان للهجمات على المدارس والمستشفيات تأثير مدمر على الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية لآلاف الأطفال، حيث وصل مجموع هذه الهجمات إلى 1023 هجوما تم التحقق منها. فقد شهدت سوريا عام 2018 أعلى عدد من الهجمات على المدارس والمرافق الطبية بلغت 225 هجوما مسجلا منذ بداية الصراع. وقد شهدت المدارس والمستشفيات في أفغانستان 254 هجوما منذ بداية رصد الهجمات على الأطفال. كما يرصد التقرير زيادة في عدد الهجمات أيضًا في جمهورية أفريقيا الوسطى وكولومبيا وليبيا ومالي ونيجيريا والصومال والسودان وجنوب السودان والكونغو والعراق ولبنان وليبيا.
يتكون التقرير من 44 صفحة حيث يقدم تفاصيل عن مدى انتهاكات حقوق الأطفال من قبل الدول والجماعات المسلحة في عشرين بلدا ويقر أن زيادة الانتهاكات جاءت من الدول وليس من الجماعات المسلحة.
ويقدم الأمين العام في نهاية تقريره مجموعة من التوصيات التي تعبر عن القلق حول حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة ويطلب من جميع الدول وقف القتل والتجنيد والاستخدام والعنف الجنسي والاختطاف.
ويضيف: “أدعو جميع الأطراف إلى الإنهاء الفوري واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لمنع هذه الانتهاكات الجسيمة، من خلال ضمان تدابير التخفيف وتعزيز التدريب على منع الانتهاكات الجسيمة الستة وكذلك من خلال ضمان تدابير مساءلة قوية لمرتكبي الجرائم ضد الأطفال”.
ومع أن إسرائيل ارتكبت جرائم مروعة ضد الأطفال الفلسطينيين إلا أن اسمها لم يدخل القائمة السوداء وكذلك السعودية. حيث ذكر عددا من القوى المحلية من أنصار الحوثيين وأنصار الحكومة الشرعية إلا أن اسم التحالف لم يذكر نصا في القائمة، علما أن التقرير يشير إلى العديد من الجرائم التي ارتكبها التحالف ضد الأطفال. وهذه عينة من الأرقام الواردة في التقرير من فلسطين واليمن وسوريا.
فلسطين
في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قُتل 59 طفلاً فلسطينياً (57 فتى وفتاتان) ، بعضهم لا يتجاوز عمره 18 شهراً. وقُتل في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، (8) وغزة (51) معظم الإصابات المنسوبة للقوات الإسرائيلية (56) وواحدة لمستوطن إسرائيلي. إضافة إلى ذلك ، قُتل طفل واحد على أيدي سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وقُتل صبي في انفجار عبوة ناسفة منزله من قبل والده، أحد أعضاء لواء الأقصى.
من بين الأطفال الـ59 قتلت القوات الإسرائيلية 33 صبيا وفتاة خلال مظاهرات على جدار غزة، 88 في المئة منهم (أي 30 طفلا) قتلوا بالرصاص الحي في الجزء العلوي من الجسم، في حين أن الضحية لا يشكل أي تهديد وشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة للقوات الإسرائيلية، ومات صبيان آخران بعد أن ضُربا في الرأس بواسطة قنابل الغاز المسيل للدموع. ثلاثة أطفال استشهدوا جراء القصف الجوي الإسرائيلي على غزة. أما في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، قُتل ثمانية أطفال على يد القوات الإسرائيلية، خمسة منهم أصيبوا بالرصاص خلال المظاهرات والاشتباكات.
اليمن
طوال العام، واصل التحالف لدعم الشرعية غاراته الجوية، كما واصل الحوثيون إطلاق الصواريخ على المملكة العربية السعودية، واشتد القتال البري في جميع أنحاء البلاد. الضربات الجوية التي شنها التحالف شملت غالبية المحافظات، ولا سيما الحديدة وصعدة وحجة. وفي حزيران/يونيو، شنت القوات الحكومية، بدعم من التحالف، هجومًا ضد الحوثيين في محافظة الحديدة.
لقد تحققت الأمم المتحدة من وقوع 1689 طفلا ضحية النزاع في عام 2018، بما في ذلك مقتل 576 من الأطفال (430 فتى، 143 فتاة، 3 جنس غير معروف) وتشويه 1111 طفلاً (815 من الأولاد و298 من الفتيات).
غالبية ضحايا الأطفال الناجمة عن القتال البري (755)، تليها الغارات الجوية (685) والذخائر غير المنفجرة (223). ما مجموعه 43 في المئة من نسبة خسائر الأطفال يعزى للتحالف (729) من بينهم 684 سقطوا بسبب الغارات الجوية و45 في المئة بسبب القتال البري. أما الحوثيون فهم مسؤولون عن مقتل (398)، والقوات الحكومة اليمنية عن (58) والمقاومة الشعبية عن (48)، من بين الأحزاب الأخرى.
ويلاحظ التقرير أن نسبة الإصابات المنسوبة إلى التحالف ظلت مرتفعة طوال هذا العام وخاصة خلال الربع الأخير من عام 2018. فقد وقع ما نسبته 30 في المئة من إجمالي عدد الضحايا من الأطفال خلال الهجمات في الحديدة (507)، 267 منها كانت بسبب القتال الأرضي.
و181 بسبب الغارات الجوية. وأكبر عدد من الضحايا الأطفال تم التحقق منه بعد الحديدة كان في محافظة صعدة (354)، تليها محافظة تعز (341).
من جهة أخرى، تحققت الأمم المتحدة من تجنيد واستخدام ما مجموعه 370 طفلا، جند منهم الحوثيون (170) وقوات الحكومة اليمنية (111)، وقوات الحزام الأمني (44)، وقوات النخبة الشبوانية (23)، والمقاومة الشعبية (17)، وقوات النخبة الحضرمية (4) والقوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي (1). وهذا العدد من الأطفال المجندين يمثل انخفاضا مقارنة مع عام 2017 حيث وصل إلى(842) طفلا. وذلك أساسا نتيجة القيود المفروضة على حرية الحركة والأوضاع الأمنية. ومن العدد الإجمالي، استُخدم 37 في المئة من الأطفال (138) في القتال النشط، وتفيد التقارير أن تجنيد الأطفال على نطاق واسع ورد في المدارس ودور الأيتام والمجتمعات.
لأول مرة، تحققت الأمم المتحدة من تجنيد 16 فتاة، تتراوح أعمارهن بين 15 و 17 سنة من قبل الحوثيين في صعدة. كانت الفتيات تستخدم لتشجيع الذكور من أسرهم للانضمام إلى الحوثيين وتعبئة النساء الأخريات والفتيات ليفعلن الشيء نفسه. كما تم تدريب البعض على استخدام الأسلحة. أما الأولاد فقد تم تجنيدهم واستخدامهم كمقاتلين وفي عدة أدوار دعم مختلفة، بما في ذلك الحمل والحراسة وكدوريات والمساعدة في جمع المعلومات الاستخبارية.
سوريا
تحققت الأمم المتحدة من مقتل (1106) أطفال وتشويه (748) أي ما مجموعه 1845 أطفال من قبل الحكومة السورية والقوات الجوية الموالية للحكومة (888). وقتلت قوات النظام (148) طفلا، والقوات الموالية للحكومة (96)، وتنظيم “الدولة” (70)، و(10) قتلهم جيش سوريا الحر وعملية “غصن الزيتون” (54)، وهيئة تحرير الشام بقيادة جبهة النصرة (25)، جيش الإسلام (7)، القوات الدولية لمكافحة داعش المعروف باسم “التحالف” (4)، أحرار الشام (2) وعناصر مسلحة مجهولة الهوية (550).
ووقعت غالبية إصابات الأطفال في إدلب وريف دمشق وحلب، وأكثر من نصف الخسائر ناجمة عن الغارات الجوية (987)، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة والذخائر العنقودية، تليها الذخائر غير المنفجرة (434) والقصف (118). على سبيل المثال، في كانون الثاني/ يناير أسقطت قوات النظام قنبلة برميلية على منطقة سكنية في بلدة أرمناز في إدلب، ما أسفر عن مقتل 15 طفلاً.
القائمة السوداء
تشمل القوائم السوداء العديد من الجماعات المسلحة والميليشيات والجماعات الإرهابية. وقد لوحظ في هذا التقرير غياب اسم التحالف العربي من القائمة السوداء، بينما أدرجت الجماعات التالية في اليمن:
– القوات الحوثية
– تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية
– الميليشيات الموالية للحكومة، بمن في ذلك السلفيون واللجان الشعبية
– قوى الحزام الأمني
أما في سوريا فقد أدرج التقرير القوات الحكومية بما في ذلك قوات الدفاع الوطني والمؤيدة للحكومة. وكذلك
– أحرار الشام
– مجموعات تابعة لقوات سورية الحرة
– تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)
– جيش الإسلام
– هيئة تحرير الشام بقيادة جبهة النصرة