التكاتك تحاصر البرلمان… والأهالي حائرون بين التخلص من سياراتهم والبحث عن مأوى مجاني

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت صحف القاهرة أمس الأربعاء 1 سبتمبر/أيلول الحديث عن نجاح عملية تحرير الطفل زياد من عصابة قامت باختطافه أملا في الحصول على فدية من والده الثري، وأشاد الكتاب بدور الأجهزة الأمنية في إنقاذ الطفل وضبط الجناة. وعادت الصحف إلى قرع أجراس الخطر محذرة من ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس القاتل، ومن أخبار الوباء: أعلنت وزارة الصحة والسكان يوم الثلاثاء، أنه تم تسجيل 279 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة، وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتة إلى وفاة 9 حالات جديدة.
كما زخرت الصحف بالمزيد من التقارير التي تبشر المواطنين بقرب الخروج من عنق الزجاجة وحصد الرخاء الموعود، وفي هذا السياق احتفى كتاب بقرارالدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء زيادة مرتبات الأئمة 250 جنيهاً شهرياً بناء علي توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، طالب فيها بتحسين الأحوال المادية للائمة والدعاة.. ومن الأبحاث العلمية: نجاح تجارب برنامج التربية الخاص بإنتاج «قطن ملون»، كبرنامج منفصل، وذلك من خلال العمل على التركيبة الوراثية لبذرة القطن، وهو ما أعلن عنه الدكتور هشام مسعد مدير معهد القطن التابع لمركز البحوث الزراعية. المعهد، نجح في فصل 4 ألوان حتى الآن، وهذا النجاح يمثل عودة لعرش القطن المصري، خاصة أن هناك طلبا كبيرا على سوق الأقطان الملونة. ومن أخبار الحوادث: عثرت الأجهزة الامنية على 80 مدمنا داخل فيلا يديرها 6 أشخاص كمركز بدون تصريح لعلاج الإدمان في المقطم. وقد أكدت معلومات وتحريات رجال المباحث الأحداث قيام (أحد الأشخاص باستئجار فيلا كائنة في دائرة قسم شرطة المقطم وإدارتها كمركز طبي لعلاج الإدمان بدون ترخيص، واحتجاز عدد من متعاطي المواد المخدرة في داخلها، وصرف أدوية وعقاقير طبية لهم بدون استشارة طبية، نظير مقابل مادي. ومن التقارير الطبية: نجح فريق طبي في قسمي جراحة المخ والأعصاب والتخدير والعناية المركزة، في وحدة الإصابات في مستشفيات جامعة أسيوط من استخراج سكين من جمجمة طفل، بعد أن اخترقت الجمجمة، ووصولها إلى الفص الصدغي من الجانب الأيمن للمخ.
الإعدام للمجرمين

مرارا، وتكرارا، طالب عبدالمحسن سلامة في “الأهرام” بتوقيع عقوبة الإعدام على الخاطفين، والمغتصبين، ومرتكبى جرائم القتل العمد، مع «تقصير» أمد التقاضي في تلك الجرائم، لتحقيق الردع السريع لتلك النوعية من المجرمين.. المشكلة أن القوانين تنص على ذلك، لكن هناك بعض الثغرات القانونية، التي يتم استغلالها لتخفيف العقوبة إلى أحكام حبس، قد تطول أو تقصر، وهي في النهاية، أحكام غير رادعة، وتسهم في «تخريج» أجيال من المجرمين، بعد «علفهم» في السجون، لينشروا جرائمهم في المجتمع، مرة أخرى، تحت عنوان «مسجل خطر». جريمة طفل الغربية هي آخر تلك الجرائم الخاصة بالخطف، حينما قامت مجموعة من الجناة باختطاف طفل أمام والدته، في منطقة قسم شرطة ثاني المحلة. لم تهدأ الداخلية، ولم تنم لها عين، حتى نجحت في كشف غموض الحادث البغيض، واستعانت بالتقنيات الحديثة، وفحصت خط سير المتهمين وتحركاتهم، وتم تحديد السيارة المستخدمة في الحادث، التي اتضح أنها «مسروقة» وخلال ما يقرب من 48 ساعة تم ضبط المتهمين. جهد مشكور لرجال وزارة الداخلية، ما يؤكد يقظة الأجهزة الأمنية على جميع الأصعدة، حيث تمكنت من قبل من القبض على عصابة البنوك، وبعدها أوقعت عصابة خطف الطفل زياد البحيري.. الآن القضية في يد قضاء مصر العادل والشامخ، الذي نعتز ونفخر به، والمهم أن تكون المحاكمة سريعة، لأن العدل البطيء نوع من أنواع الظلم، ولا يحقق الردع. وأعرب الكاتب عن أمله في أن تقوم اللجنة التشريعية في مجلس النواب بمراجعة عقوبات جرائم الخطف، والاغتصاب، والقتل العمد، من أجل توحيد العقوبة، بحيث يصبح الإعدام هو العقوبة الوحيدة المنصوص عليها في تلك الجرائم، وعدم اللجوء إلى المادة 17 الخاصة بالرأفة لتحقيق الردع والعدالة في آن واحد.

بسبب المال

نبقى مع الحادث الذي اهتمت بع الصحف كافة، حيث أكد ماجد حبتة في “الدستور” على أن والد الطفل زياد اعترف بإن الخاطفين «تواصلوا معه لطلب فدية، وكانت جميع الاتصالات مرصودة من قبل الأمن، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية وعدته بأن يكون نجله في منزله في أقل من 48 ساعة، وبفضل الله تم تنفيذ الوعد». لا نقارن طبعا بين أداء الشرطة المصرية الآن، وأداء الشرطة البريطانية منذ نصف قرن. فقط، نشير إلى أن العقوبة هناك، كانت السجن مدى الحياة، بينما ظلت العقوبات هنا غير رادعة، حتى تم تعديل المواد 283 و289 و290 من قانون العقوبات سنة 2017، وصارت عقوبة «كل من خطف بنفسه شخصا بالإكراه يعاقب بمدة لا تقل عن عشر سنوات، وإذا كان الخطف بطلب الفدية تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تزيد على عشرين سنة، وإذا كان المخطوف طفلا أو أنثى تكون العقوبة السجن المؤبد ويعاقب بالإعدام، إذا اقترنت بها جناية هتك عرض المخطوف». ومنذ أسبوعين عاقبت محكمة جنايات القاهرة بالسجن المشدد لمدة 15 سنة، ثلاثة متهمين اختطفوا مواطنا، في مدينة 15 مايو، وطلبوا فدية لإطلاق سراحه. يبدو أن تلك العقوبات غير رادعة، وإلا ما استمرت هذه الجريمة، غير المصرية، التي صارت عوائدها أكبر من عوائد السطو المسلح والتجارة في المخدرات، فهل يكون الإعدام، في كل الحالات هو الحل؟

تفاصيل نجاحها

كشفت المصرية الدكتورة تهاني عامر مديرة إدارة البرامج في وكالة ناسا، تفاصيل رحلة نجاحها، قائلة لرامي نوار في “اليوم السابع”: “أنا مولودة في مصر ودرست في المدارس المصرية الحكومية، وكانت مدرستي هي مدرسة السلام للبنات، وبعد انتهاء الثانوية العامة سافرت مع زوجى إلى أمريكا وحصلت على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في أمريكا وكل ذكرياتي بمصر جميلة في كل مدارسها”. وأضافت الدكتورة تهاني عامر، خلال سادس حلقات برنامج “وجوه مصرية”، أحلامي في الطفولة كانت تختلف كثير عن كل البنات في سني، أنا كنت بساعد والدي في إصلاح السيارات وأحببت فك وتركيب الأشياء، وفي المرحلة الثانوية كنت متفوقة في الرياضيات والميكانيكا والحاجات دي كانت بالنسبة لي سهلة، في الوقت اللي كان أخواتى بيطلبوا من بابا فساتين جديدة كنت أنا أطلب عجلة، ووالدي صاحب الفضل في نجاحي، لأنه كان يشجعني في كل الأوقات”. وقالت: “بعد انتهاء الثانوية تزوجت وسافرت مع زوجي إلى أمريكا ووقتها قلت له أنا مش عايزة شبكة ولا مهر بس عايزة أكمل تعليمي، وأثناء الدراسة في البكالوريس عملت في أحد المشروعات التابعة لوكالة ناسا، ولولا دعم عائلتي لم أكن سأحقق كل هذا النجاح”. وتابعت مديرة إدارة البرامج بوكالة ناسا: “أثناء هذه الرحلة، مصر وفرت لنا كل الخدمات، لأنها بلد الأمن والأمان، والحقيقة أنا فخورة ببلدي وبالتطور الكبير اللي بيحصل فيها، المتاحف التي تم افتتاحها مؤخراً أبهرت العالم، وحلمي أن أساعد بلدي وأهله”، مشيرة إلى أن لديها العديد من الأصدقاء في مناصب رفيعة سيقومون بزيارة مصر خلال الفترة المقبلة بعد انتظام حركات الطيران واستقرار وضع فيروس كورونا”. وقالت إن وجودها في الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن عائقا أمام احتفاظها بالعادات المصرية، مضيفة: “كل النشاطات المجتمعية التي أشارك فيها في أمريكا كنت أقدم لأصدقائي الأكلات المصرية، وكنا نتبادل الحديث حول الإسلام، وحجابي لم يكن عائقا في التواصل مع أصحاب الديانات الأخرى، وأشارك في الفعاليات بالكنائس والمعابد للحديث عن الإسلام”.

غاوي زيف

لم تستطع رشا يحيى في “البوابة” منع نفسها من التعليق على الدكتوراه الفخرية التي حصل عليها الممثل محمد رمضان من المركز الثقافي الدولي في لبنان، ثم تريند الشماتة لسحبها منه.. حيث أصدر ذلك المركز بيانا يتضمن: «مجلس إدارة المركز الثقافي الألماني الدولي يعتذر من الشعب المصري حكومة وجيشا من تكريم المدعو محمد رمضان المطرب والممثل. لم نكن نعلم أبدا بحادثة الطيار المصري المؤسفة الراحل أشرف أبواليسر، التي ندين ونشجب ونستنكر تلك الواقعة، وكذلك اللقاء والتصوير مع مطرب وممثل صهيوني، الذي ندين ونستنكر ونشجب أيضا.. لذلك اتخذ مجلس إدارة المركز قرارا بسحب شهادات التكريم مع فائق الاحترام لكل من لفت نظرنا لذلك». والواقع أن سبب استفزازي من هذا الموضوع يختلف عن الكثيرين الذين استفزهم حصوله على دكتوراه فخرية.. فما أثار تعجبي هو كم الإساءة والسخرية والغل من فنان شاب، حقق نجاحا كبيرا في عمر صغير، لمجرد حصوله على تكريم ليس هو من منحه لنفسه.. فالمشكلة ليست في رمضان أو غيره ممن يحصلون على ألقاب فخرية وهمية، ولكن في الجهات التي تمنح تلك الألقاب تحت بصر الجميع، دون عقاب.. فهو ليس أول أو آخر من يحصل على تلك التكريمات والشهادات والألقاب الوهمية، التي تنهال علينا منذ سنوات دون حسيب أو رقيب، ودون ردع لأصحاب الدكاكين، الذين يمنحون لأنفسهم سلطة منح درجات علمية ومسميات – كمستشار وسفير- يتلاعبون بها ويمنحونها لمن شاءوا. والأكثر فجاجة هم من يقدمون أنفسهم بتلك المسميات، وبعضهم شخصيات شهيرة يحملون تلك الألقاب المزيفة، ويعرفون أنفسهم بها في وسائل الإعلام، ورغم فضح حقيقة ألقابهم وشهاداتهم يحظون بكل الاحترام من المجتمع. هؤلاء هم من يستحقون الاستهجان والهجوم، كما نحتاج لقوانين رادعة تمنع التلاعب بالشهادات والمسميات والألقاب العلمية والدبلوماسية وغيرها.

ليس الآن

السؤال الذي حاصر كرم جبر أثناء وجوده في العراق هو: متى تعود العمالة المصرية؟ أجاب الكاتب في “الأخبار”: انتهى عصر العمالة العشوائية ولن تعود مرة ثانية، فالعراقيون ينظرون إلى التجربة الإصلاحية المصرية بإعجاب شديد، ويسعون إلى تطبيقها والاستفادة منها. لكنهم يريدون نماذج المشروعات الكبرى والطرق والكباري والمدن الصناعية والمزارع السمكية ومدينة الدواء والغذاء، وغيرها من المشروعات التي تتحدث عن نفسها. ولا يريدون عمالة عشوائية تعمل يوماً وتتعطل عشرة أيام، ولا تفترش الشوارع والميادين بحثاً عن فرصة عمل.. ومصر أيضا لا تريد ذلك ولن تفتح الباب له. المطلوب هو العمالة المنظمة في شكل شركات ومؤسسات، تتولى تنفيذ الأعمال الضخمة، وتحفظ حقوق عمالها، وتقدم المستوى المطلوب من التنفيذ والجودة. لقد تغيرت صورة مصر والمصريين في الخارج بصورة كبيرة، وانعكست قوة الدولة وخطتها الإصلاحية، في نظرة الآخرين لنا، وأصبحت قوة مصر والمصريين في الخارج، تقف على أرضية قوة مصر في الداخل. العمالة المنظمة هي الحل الوحيد لمواجهة الطلب المتزايد على العمالة المصرية في الدول التي تريد بناء نفسها مثل العراق وليبيا، وهي الدول المفضلة للمصريين، ولكن علينا أن نكون مستعدين بأسلوب منظم حتى تستمر النظرة الإيجابية في الخارج. مصر تقدم نموذجاً يتناسب مع متطلبات واحتياجات كثير من دول المنطقة، خصوصاً التي عانت من ويلات الربيع العربى، الذي جاء إليها بالخراب والدمار والحروب الدينية، بينما تقوم التجربة المصرية على السير بسرعة في محاربة الإرهاب، وتنفيذ خطط التنمية الطموحة. وبدأت فكرة «إحياء الدولة الوطنية» تتردد كثيراً في الدول العربية، باعتبارها الحل الأمثل لإعادة الهدوء والاستقرار لتلك الدول، التي عانت من تفكيك مؤسساتها وتسريح جيوشها الوطنية، واستبدال مكوناتها التاريخية والثقافية بمفاهيم طائفية وعرقية. صارت فكرة «الدولة الوطنية» هي النموذج الأمثل لعودة الأمن والاستقرار للدول والشعوب، بدلاً من “الديمقراطية الخلاقة”.

البعض يحبونها

لم يتوقف الحديث عن الأميرة ديانا أبدا، لا قبل رحيلها ولا بعده، وبمناسبة ذكرى رحيلها في حادث أليم برفقة صديقها المصري عماد الفايد، في 31 أغسطس/آب من عام 1997، فإن السؤال الذي سعى للإجابة عليه أحمد إبراهيم الشريف في “اليوم السابع” لماذا نحب الأميرة ديانا؟ أشار الكاتب إلى أن حياة الأميرة ديانا تؤكد أن من حسن حظ الإنسان أن يأتي في زمنه المناسب، بمعنى أن هناك أناسا مميزون حقا، ولكنهم لا يأتون في زمنهم فلا ينتبه أحد إليهم، أما ديانا التي تألقت في ثمانينيات القرن العشرين، فقد جاءت في وقتها بالضبط، جاءت كي تكسب مجتمعها روحا جديدة، فقد كانت وجها مختلفا عما يعرفه الناس في الأسرة البريطانية المالكة، كانت مرحة، مبتسمة، وسط أسرة ترى الابتسام خروجا عن الوقار. كانت ديانا حالة إنسانية أحبها الجميع الخاصة والعامة، لأنها أثبتت أن “النخبة” مهما كان نوعها، فيها أناس حقيقيون لا ينشغلون بالتقاط صورة ثم يغادرون، لقد كان ديانا عندما تضحك لطفلة لاجئة تفعل ذلك بصدق، تكشف عن ذلك ملامحها الجميلة. الأميرة الشهيرة زارت مصر مرتين، الأولى عندما توقفت باليخت مع زوجها السابق الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا أثناء رحلة شهر العسل عام 1981 في مدينة بورسعيد واستقبلها الرئيس الراحل محمد أنور السادات وقرينته السيدة جيهان السادات، ونالت وسام الكمال الذي يمنح للسيدات فقط، وهو من الطبقة الممتازة. وعادت مرة أخرى عام 1992 حيث زارت الأماكن السياحية والتاريخية، والتقطت العديد من الصور في هذه الأماكن مثل منطقة الهرم والمتحف المصري ومدينة الأقصر في معابدها المختلفة، وطريق الكباش والأزهر الشريف. حرصت الأميرة في زيارتها التاريخية للجامع الأزهر بحضور وفد كبير من رجال الدين، على ارتداء غطاء للرأس احتراما للمسجد، وقامت وسائل الإعلام الغربية بتسليط الضوء على هذا الفعل كونها أميرة غربية، وتلتزم بتعاليم المسلمين في الدخول إلى مساجدهم. لقد أحب الناس الأميرة ديانا، لأنهم يعرفون جيدا أنها نموذج لا يتكرر بسهولة.

في مواجهة البرلمان

شاهد عماد الدين حسين كما قال بذلك في”الشروق” حشودا ضخمة من التكاتك خلقت لنفسها مكان انتظار في مواجهة مبنى البرلمان ومجلس الوزراء في تقاطع شارع الفلكي مع شارع مجلس الشعب. أي مراقب للشارع المصري يعلم يقينا دقة ما ذهب إليه الكاتب من أن مستوى فجور سائقي وأصحاب التكاتك وصل إلى مستوى غير مسبوق، ولم يعد مفاجئا لأحد أن نجد أحد التكاتك يسير على كورنيش النيل، بل بصورة عكسية فوق الطريق الدائري في بعض نقاطه الرخوة قرب البساتين أو مسطرد ومدينة السلام. لا أستطيع أن أتخيل أن يتم ترك هذه التكاتك تعيث فسادا في منطقة مربع الوزارات. قبل أيام أيضا شاهدت العديد من قطعان التكاتك تقف أمام مقر وزارة الإنتاج الحربي في شارع إسماعيل أباظة، وخلفها مباشرة محطة مترو سعد زغلول. في هذا الشارع يوجد العديد من الوزارات والهيئات والمؤسسات، من أول وزارة التعليم العالي وهيئة البحث العلمي ووزارة الإسكان ووزارة التعليم، ثم الإنتاج الحربي والخزانة العامة والضرائب العقارية وضريح سعد، وخلف هذه المنطقة مباشرة مجلسا النواب والوزراء ووزارة الصحة. تخيل أن هناك ضيفا أجنبيا يزور إحدى هذه الوزارات أو الهيئات أو المؤسسات، كيف سيكون رد فعله حينما يجد هذه الحافلات السوداء، أمام هذه المؤسسات المهمة، ناهيك بالطبع من الخطورة الأمنية لوجود هذه الفوضى في هذه الأماكن شديدة الحساسية، التي يتردد عليها يوميا العديد من المسؤولين الكبار، سواء كانوا مصريين أو أجانب؟

يدعو للخجل

سيقول البعض والكلام ما زال لعماد الدين حسين: هل ما يشغلك فقط هو منظرنا أمام الأجانب، ولا تهتم بحق المواطن المصري العادي أن يسير في شوارع فيها احترام لقواعد المرور العادية؟ للأسف أن بلطجة أصحاب التكاتك صارت أمرا مفروغا منه في غالبية محافظات الجمهورية، لا فارق بين منطقة شعبية وأخرى راقية، ويتعامل معها غالبية الناس باعتبارها قدرا لا فكاك منه. قلت قبل ذلك وأكرر أن التكاتك ما دخلت مكانا إلا أفسدته وجعلت أعزة أهله أذلة. هي التي تسببت في أخطر أزمة تواجه مصر، حينما أغرت صغار الصنايعية بالعمل عليها، بدلا من أن يكونوا أسطوات المستقبل، هي تسببت في فوضى مرورية وأخلاقية غير مسبوقة. هي تسببت في إصابة كثير من الناس باليأس من أي إصلاح للشارع المصري سواء على مستوى المرور أو الشتائم والبذاءات، وتكريس مستوى منحط من التعامل. لا أعمم ولا أتهم سائقي التكاتك، فجزء كبير منهم يسعى خلف لقمة عيشه، ولم توفر له الدولة فرص عمل مناسبة، وأتهم بوضوح الحكومات المتعاقبة بالتسبب في هذه المأساة وربما هناك لوبي خطير يستفيد من استمرار هذه الأزمة. وبالتالي فاللوم الحقيقي على من ترك هذه الأزمة لتنشأ من الأساس ثم تكبر وتتفاقم وتصل إلى هذا المستوى.

أشد خطراً

دعا محمد الهواري في “الأخبار” بأن نأخذ تحذيرات خبراء الطب للوقاية من الموجة الرابعة لكورونا مأخذ الجد، بعد ظهور إصابات بسلالة دلتا شديدة الانتشار ما يستلزم التوسع في الوقاية واستخدام الكمامات وغسل اليدين والبعد عن الزحام، وتقليل الاحتكاكات لحماية أنفسنا من هذا الفيروس القاتل. لقد نجحت مصر في مواجهة الموجات الثلاث الأولى لكورونا، وساعد وعي المصريين في تجنب الإصابة، إضافة لحصول ملايين المصريين على اللقاحات التي تحمي من كورونا وتوفر الدولة عشرات الملايين من الجرعات من اللقاحات للوصول إلى تطعيم 70% من السكان.. صحيح أن اللقاحات لا تمنع حدوث الإصابة بكورونا ولكنها إصابات أخف ممن لم يحصلوا على اللقاح، لذا وجب على المواطنين الإقبال للحصول على اللقاحات، مع استمرار تنفيذ الإجراءات الاحترازية لضمان الوقاية من العدوى، التي لم يعد معروفاً مصدرها في ظل الاختلاط بين المصريين في الأسواق، ووسائل النقل وغيرها من الأماكن. إننا في حاجة لحماية أبنائنا من العدوى والإصابة بكورونا، خاصة أن العدوى تصيب الصغار حالياً، لذا الالتزام التام بالإجراءات الاحترازية أصبح ضرورة لا مفر منها في كل أنحاء مصر، يجب أن نعرف أننا في حرب ضد الموجة الرابعة لكورونا، ولو تجاوزناها سوف نحقق انتصاراً إن شاء الله على هذا الفيروس اللعين. لا شك في أن اتجاه مصر لتصنيع لقاحات كورونا لا يوفر اللقاحات للمصريين فقط، بل سيتم تصديرها إلى أبناء القارة الافريقية بعد أن نجحت مصر في إقامة قاعدة كبرى لصناعات الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية.

أخيراً حدث

من أفضل الأخبار التي أسعدت الدكتور محمد صلاح البدري في “الوطن” من منذ أن بدأت أزمة هذا الكوفيد اللعين في مصر منذ أكثر من عام ونصف العام هو ذلك الخبر المتعلق بإلزام «كل» العاملين في القطاع الطبي، بالإضافة إلى الموظفين في مختلف جهات الدولة، بالحصول على لقاح كوفيد قبل بداية الشهر المقبل.. تابع الكاتب: ناديت كثيراً ومنذ أن ظهر اللقاح في العالم أن يكون التطعيم إلزامياً للجميع.. ففى مقال في جريدة «الوطن» في إبريل/نيسان الماضي تساءلت: لماذا لا يكون اللقاح إلزامياً؟ الأمر ربما لم يكن قابلاً للتطبيق في ذلك الوقت، في ظل ندرة المنتج نفسه وإشكاليات توزيع اللقاحات عالمياً.. فضلاً عن الحديث حول الحرية الشخصية التي يكفلها الدستور والقانون، والتي تحجج بها البعض من الرافضين لفكرة اللقاح نفسه.. إلا أن توافر اللقاح، الذي بات وشيكاً بعد الإعلان عن إنتاج اللقاح المصري، يجعل من قرار الحكومة بتطعيم فئات حيوية محددة كالصحة والتعليم إنجازاً من دون شك. المشكلة الحقيقية التي واجهت توزيع اللقاح في مصر لم تكن تتعلق بمدى توافره فقط، كما كان متوقعاً في البداية، بل ظهرت المشكلة الأصعب التي تتعلق بمستوى وعي المواطن نفسه.. البعض ما زال يرفض تلقي اللقاح حتى هذه اللحظات لأسباب أقل ما يقال عنها أنها تنتمي للكوميديا السوداء.. فالكثيرون – ممن قطعوا شوطاً طويلاً في التعليم – يرفضون لأنهم «لا يريدون أن يتم حقنهم بالفيروس».. والبعض يخشى الأعراض الجانبية له والتي لا تستمر لأكثر من يومين على أقصى تقدير!

شكراً لصاحب القرار

وكشف محمد صلاح البدري عن أن هناك من يريد نوعاً محدداً من اللقاح ويرفض تلقي أي نوع آخر.. يقول الكاتب: أعرف صديقاً قام بالتسجيل على موقع الوزارة وحين ذهب لتلقي اللقاح رفض لأنه كان يريد أن يتلقى اللقاح الإنكليزي وليس الصيني.. وعندما اكتشف أنه غير متوافر انصرف ورفض التطعيم من الأساس! الفكرة أن تلقي اللقاح بشكل اختياري وغير ملزم يجعل الأمر خاضعاً للأهواء الشخصية.. ويفتح الباب للكثير من اللغط والجدال من غير المتخصصين.. وهو ما يؤثر بالسلب على الوضع الوبائي للدولة كلها.. وأكد الكاتب على أن كل طبيب حديث التخرج يعرف أن كل شخص يحصل على اللقاح يجعل المجتمع كله يتقدم خطوة في طريق الحماية من هذا الفيروس.. فكلما زاد عدد الذين تلقوا اللقاح، اقترب المجتمع من مناعة القطيع، التي يسعى العالم كله لها.. لذا فإلزام البعض بتلقي اللقاح لا يعد تعدياً على الحرية الشخصية.. فالحرية الشخصية حدودها المصلحة العامة في المقام الأول. إلزام فئات خدمية معينة بتلقي اللقاح وجعله شرطاً أساسياً للقيام بعملهم، هو وسيلة نموذجية للوصول بالتطعيم إلى فئات اجتماعية لم تكن لتهتم باللقاح قبل أعوام طويلة مثل العمال وصغار الموظفين منخفضي التعليم.. وهي فئات لا تعرف عن كورونا حتى هذه اللحظات سوى أنه ذلك المرض الذي «يتحدثون عنه».. شكراً لصاحب هذا القرار الجريء.. يبقى تنظيم تلقي اللقاح لتلك الفئات في فترة زمنية قصيرة للحد من انتشار الموجة الرابعة المتوقعة هو التحدي الأهم خلال الأيام المقبلة.. والذي أرجو أن تتوافر للجميع الثقة في تخطيه بنجاح.. أو هكذا أتمنى!

هون عليك

بدا سليمان جودة عاتباً على الدكتور عوض تاج الدين مستشار الرئيس لشؤون الصحة، مؤكداً في “المصري اليوم” أنه في حاجة إلى أن يخاطب الناس بطريقة مختلفة، وهو يتحدث عن موجة رابعة من فيروس كورونا! لاحظت أن نبرة التخويف الزائد عن الحد تطغى في حديث الرجل وتسيطر، بينما ننتظر منه التوعية بمدى خطر هذه الموجة، وإرشاد المواطنين في هدوء إلى الطريقة الأفضل للتعامل مع كورونا في كل حالاته وموجاته.. وأقول ذلك لأن مجيء موجة رابعة من الفيروس في أكتوبر/تشرين الأول ليس معناه أن القيامة سوف تقوم في أكتوبر، ولا أن أبواب الجحيم سوف تنفتح على الناس في أكتوبر، وإنما معنى مجيئها أن يكون الناس أكثر حذرا، وأن يحتاطوا أكثر، وأن يراعوا الإجراءات الاحترازية أكثر. هذا كل ما في الأمر، وهذا ليس اختراع منى، ولا هو اكتشاف توصلت إليه وحدى، ولكنه الطريق الذي يمشى عليه العالم من حولنا في تفاعله المستمر مع الوباء.. فقد أثبتت التجربة أنه لا طريق آخر في التعامل مع الفيروس، أيا كانت قوته، وأيا كان رقم موجته الجديدة! المدارس ستفتح أبوابها في أكتوبر الذي حدده مستشار الرئيس موعدا للموجة الجديدة، ولا يمكن للدراسة أن تنتظم في مدارسنا، إذا استمرت هذه اللهجة من جانبه في الحديث عن موجة مقبلة في ذلك الشهر، ولا يحتمل تعليمنا أن يتغيب عنه الطلاب سنة أخرى.

غير منقوص

أكد سليمان جودة أن الدكتور عوض تاج الدين يعلم جيداً أن التعليم «أون لاين» ليس تعليما بالمرة، ولا علاقة له بالتعليم الحقيقي الذي يجب أن يتلقاه الطالب في مدرسته، وبين زملائه بالحضور المباشر، هذا ليس رأيي.. ولكنه رأي منظمة اليونيسيف الخاصة بالطفولة في الأمم المتحدة من مقرها في جنيف، ثم إنه أيضا رأي المنظمة الدولية للتعليم والثقافة والتربية الشهيرة في اليونسكو من مقرها في باريس، وقد فتحت السعودية أبواب مدارسها، بحضور كامل غير منقوص للتلاميذ والمدرسين.. وكذلك قررت الإمارات أن يكون العام الدراسي الجديد حضوريا بكامله، وليس من الممكن أن ينتظم العام الدراسي إلا إذا وثق الطالب في قدرته على مواجهة الفيروس، وهذا لن يحدث إلا بإجراءات احترازية جادة ومنضبطة، وإلا بالنظر إلى كورونا على طريقة بوريس جونسون في لندن، أقصد الطريقة التي تعتبر كورونا نوعا من الأنفلونزا ينتقل بعدواه من شخص إلى شخص بسرعة، والتى تقول إنه من السهل قطع الطريق عليه وعلى عدواه.. والانضباط في إجراءات الاحتراز كفيل بتحقيق شيئين معا: أولهما ممارسة الحياة بشكل طبيعي، وثانيهما قطع كل طريق على عدوى الوباء.

على أمل النجاة

التغيير الذي حدث في امتحانات الثانوية العامة هذا العام هل ينهي مأساة الأسر المصرية وسلة الفشل في الثانوية العامة؟ وهل سوف تنتهي بلا رجعة بعد أن حلت محلها ثانوية معدلة؟ السؤال المهم من وجهة علي هاشم في “فيتو”: كيف سنغير واقعا في تعلمنا درج عليها أبناؤنا منذ الصغر واعترف المتفوقون منهم بأنهم اعتمدوا عليها بصورة أساسية ازدادت مع ظروف كورونا، والتزام كثير منهم منازلهم تحاشيا لظروف الوباء.. وهل تكفي وسائل التعليم الرقمي الحالية أم أنها في حاجة لمزيد من التفعيل والتطوير، وتوفير التدريب المناسب للمعلمين كي يقدموا لأبنائنا خدمة تعليمية راقية ذات جودة عالية، تترجم فلسفة المنظومة الجديدة إلى واقع وتجعل التعليم مدى الحياة ومن أجل الفهم وليس لأجل خوض امتحان والحصول على شهادة.. تعليم ينمي المهارات ويحرّض على الإبداع وهو قبل هذا وذاك محبب إلى قلوب الأبناء وليس عبئا يتمنون الخلاص منه. نصيحة وزير التربية والتعليم واضحة: “لا تستجيبوا للضغط من أجل الدروس الخصوصية، فلن يكون لها تأثير في الأداء في السنوات المقبلة”. إننا في حاجة لمزيد من الفهم ومزيد من الجهد لإنجاح نظام الثانوية العامة الجديدة، وتلاشي ما قد وقع من سلبيات أو أخطاء لإزالة أي معوقات تقف في طريق التطوير، وتقضي على بعبع الثانوية العامة القديمة، بكل سوءاتها وتخلفها وعقدها.. لنستقبل تطويرا هائلا في تعليمنا ومستقبل أبنائنا والبلد كله.

من المنبع

من الاقتراحات المهمة التي يأمل المستشار بهاء أبو شقة في “الوفد” أن تتحقق في ما يتعلق بشأن سداد الضرائب: لماذا لا يتم سداد الضريبة من المنبع، فمثلاً الطبيب الذي يجري جراحة ما، لماذا لا يتم تحصيل الضريبة مباشرة أثناء إجرائه الجراحة، وكذلك الحال ينطبق على المحامي. تنفيذ هذا الاقتراح ليس صعباً ولو أن الحكومة أخذت به، لاختلفت الأمور تماماً. ومن القضايا المهمة في مكافحة الفساد والتصدي له، قضية التهرب الضريبي، وهي قضية مهمة جداً تحتاج إلى قوانين تتلاءم مع الواقع الجديد، في قضية الضرائب. هناك الكثير من الأمور التي تحتاج إلى معاملة جديدة للمتهربين من دفع الضرائب، خاصة الذين يحققون أرباحاً طائلة ولا يسددون حق الدولة من ضرائب، مستغلين الثغرات في القوانين للتهرب الضريبي. ولا بد من تحصيل الضريبة من المنبع، ولا تكون فقط مطبقة على فئات محددة دون أخرى، خاصة أن الإحصائيات المالية تؤكد على أن هناك أعداداً كثيرة متهربة من سداد الضرائب، ولا تستطيع الدولة تحصيل هذه الأموال منهم رغم حاجتها الشديدة إلى ذلك، بسبب قوانين لا تواجه ظاهرة التهرب، بل يستغلها هؤلاء النفر في الغالب لصالحهم، بعدم سداد مستحقات الدولة. وهذا يتطلب تشريعات قادرة على حفظ حقوق الدولة وتحصيل مستحقاتها لدى هؤلاء المتهربين الذين لا يشغلهم سوى تحقيق أرباح طائلة على حساب الوطن والمواطن. المتهرب من الضرائب لا بد أن يشرع له عقاب رادع، على اعتبار أن تلك جريمة يعاقب عليها القانون، فالذين يحصلون على الأموال والمكاسب ولا يسددون حقوق الدولة، لابد أن يكون هناك رادع لهم بتشديد العقوبة.. والمعروف أن دفع الضرائب للقادرين على ذلك ليس جباية، وإنما هو ضرورة في أي نظام اقتصادي من أجل تحقيق التنمية في البلاد، ومن خلال هذه التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي ورفع مستوى المعيشة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية