التكنولوجيا والأجهزة الذكية.. هل تحل مكان الموظفين؟

حجم الخط
0

لندن من محمد عايش يمثل التطور التكنولوجي المتسارع خطراً يهدد الكثير من الوظائف مستقبلاً والتي ربما لن يعود لها حاجة مع الابتكارات والاختراعات التي تظهر بين الحين والآخر والتي تساعد في الاستغناء عن مزيد من العاملين، في الوقت الذي يقول فيه المتخصصون في علم إدارة الأعمال أن على الموظفين الراغبين بالتمسك في أعمالهم أن يجيدوا الابتكار والابداع لأنه الفارق الوحيد بين الآلات والبشر. وتبين من دراسة مسحية أجريت مؤخراً أن أكثر من ثلث البريطانيين يتخوفون من أن يحل الرجل الآلي ‘الروبوت’ مكانهم في الوظائف، مشيرين الى أن التطور التكنولوجي الهائل يهدد مستقبلهم الوظيفي.
وتوقع 10′ من الذين استطلعت آراؤهم أن يروا رجال شرطة آليين في بريطانيا خلال السنوات العشرة المقبلة، فيما يقول أكثر من ربع الذين خضعوا للاستطلاع في بريطانيا أن الرجل الآلي وأجهزة الكمبيوتر الذكية سوف يصبحون في المستقبل قادرين على قراءة المشاعر الانسانية أيضاً والتفاعل معها، وهو ما يعني أن ‘الروبوت’ قد يكون لديه قدرة أكبر في التعامل مع الناس، بما في ذلك خدمات الزبائن ومتابعة شؤون العملاء، وغير ذلك من الوظائف التي تتضمن بعداً انسانياً بشكل أو بآخر.
وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها هذا الحجم من القلق بسبب التطور التكنولوجي الصاروخي الذي يشهده العالم في الوقت الراهن، حيث أن الكثير من الوظائف لم تعد الحاجة لها قائمة بالفعل بسبب وجود أجهزة كمبيوتر أو آلات حديثة تحل مكانها، الا أن الاعتماد على هذه الآلات قد يزداد خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي تتطور فيه القدرات التي يتمتع بها الرجل الآلي الذي يعمل العلماء على تطويره، وفي الوقت الذي تتزايد فيه أيضاً القدرات التي تتمتع بها أجهزة الكمبيوتر التي تتسابق الشركات العالمية على تطويرها.

كيف تحافظ على عملك؟

وفي الوقت الذي تسود فيه المخاوف لدى الموظفين في مختلف المهن والمستويات الوظيفية من فقدان أعمالهم لصالح أجهزة أو رجال آليين، فان السؤال المفتوح والمهم بالنسبة لهؤلاء القلقين يظل حول ما اذا كان الحفاظ على الوظيفة لا يزال أمراً ممكناً أم لا، وما هي الكيفية التي يمكن للموظف أن يحافظ بها على عمله؟
ويقول الخبير الاداري المتخصص في تنظيم وتدريس دورات التنمية البشرية عدنان حميدان إن الآلة يصعب أن تحل مكان الموظف العادي في الكثير من الأحيان، لكن شريطة أن يكون الموظف ذاته مؤهلاً بأن يحافظ على عمله، وأن يظهر تميزه عن الكمبيوتر والآلة والروبوت. ويرى حميدان الذي تحدث لــ’القدس العربي’، أن هناك عدداً من العوامل قد تجعل الشركة أو صاحب العمل غير قادرين على التخلي عن الموظف لصالح كمبيوتر أو آلة أو ‘روبوت’، مشيراً الى أن أهم هذه العوامل ‘أن يكون لدى الموظف القدرة على العمل بدماغه وليس فقط بجسده، حيث أن الآلة يمكن أن تعوض الجسد، لكنها لا يمكن أن تعمل بدلاً من الدماغ’.
ويضيف حميدان: ‘على الموظف أيضاً أن يمتلك روح المبادرة في عمله بما يجعله اضافة نوعية دائمة للعمل، وهو أمر لا يمكن أن يتوفر في أجهزة ومكائن ليس لديها القدرة على التفكير في كيفية تطوير العمل’، مشيراً الى أن هذا يستتبع أيضاً أن يكون الموظف مبدعاً وخلاقاً، فــ’المستقبل سوف لن يكون فيه مكان لغير المبدعين’، على حد تعبير حميدان.
ويلفت الخبير الاداري حميدان الى مسألة يقول إنها بالغة الأهمية، وهي ‘الولاء الوظيفي’، حيث أن الشركات وأصحاب الأعمال يحرصون دوماً على التمسك بالموظفين الذين يتمتعون بدرجة عالية من ‘الولاء الوظيفي’ لأن هؤلاء عادة ما تهمهم مصلحة المنشأة ويحرصون على تطويرها وإنجاحها في السوق.

نسب البطالة

ورغم التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم، إلا أنه لا توجد أية دراسات استطاعت حتى الان أن تثبت بأن أجهزة الكمبيوتر والآلات المتطورة قد تسببت بارتفاع في نسب البطالة، أو أنها حلت مكان الموظفين، بل على العكس من ذلك استطاعت شركات التكنولوجيا أن تشغل ملايين الأيدي العاملة حول العالم وتسببت بتطوير أعمال ملايين الشركات بمختلف أحجامها حول العالم. وهبطت نسبة البطالة في الولايات المتحدة مؤخراً الى 6.3’، وهي أدنى من المستويات التي كانت قد سجلتها قبل الأزمة الاقتصادية العالمية، أي قبل العام 2008، ما يعني أن التطورات التكنولوجية الهائلة التي شهدها العالم خلال السنوات الست الماضية ساهمت في إنعاش سوق العمل، وليس في تدميره، كما يتخوف الكثيرون. وكما أن الأرقام الواردة من سوق العمل في أكبر اقتصاد بالعالم، وهو الولايات المتحدة، تبعث على الاطمئنان فان الوضع يبدو مشابهاً لذلك في كل من الصين واليابان وأوروبا حيث يرتفع طلب الشركات على الأيدي العاملة ولا يبدو أن أجهزة الكمبيوتر الذكية قد نجحت في أن تحل مكان الخبرات البشرية التي يحكمها العقل والادراك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية