التلفزيون السوري ينحاز للنحيلات والشكل أهم من الصوت في ستار اكاديمي
انور القاسمالتلفزيون السوري ينحاز للنحيلات والشكل أهم من الصوت في ستار اكاديمي استسهل واعمل .. ربما كان القصد من وراء اعلان التلفزيون السوري فرض شكل مختلف علي المذيعات، بحيث بات عليهن وفق فرمان جديد ان ينقصن اوزانهن الي 60 كيلو غراما مع 160 سنتمتر طولا، حتي يلقن بصورة التلفزيون الذي يسعي لتسبيل عيونه امام المشاهدين، علّه يحظي باعجاب مفقود ينتشله من الترهل المزمن.التلفزيون السوري لا يحتاج ريجيما اضافيا فقد هزل من شدة الريجيم النوعي وليس الكمي، ورغم اعترافنا بأنه بدأ يتبع نهجا جديدا في تعاطيه، الا انه ما زال بحاجة لبهارات سورية تزوق وجباته، بحيث يقل دسم السياسة وتتعدد صنوف الخطابات، وتقلل ملوحة البرامج الرئيسية باغنائها بزيوت المنوعات، وتفكيه البرامج الفنية بوجوه جميلة طازجة وليست معلبة، وتنحيل اللهجة الاستبدادية في البرامج الحوارية، بحيث لا يضع المحاور الكلمات في فم الضيف ويتركه يسترخي قليلا بدل ان يمارس عليه ارهاب الاستوديو. وحبذا لو كان المذيع كذلك يؤمن بان طبيعة الاشياء، حتي لو كانت علمية بحتة، يمكن ان تحتمل الواحد بالمئة اختلافا علي اقل تقدير!وبدل ان نترهل بمشاهدة ثلاث محطات تلفزيونية سورية تمارس التعذيب باعادة نفس الوجوه المتسربلة ثلاث مرات في اليوم، يمكن ان تصبح اثنتين ناجحتين، بالاعتماد علي اعلاميين سوريين مبدعين يطرزون قاسيون بافكارهم الولادة وخبراتهم وابداعاته.نعم.. الشكل عنصر اساس ومهم في التلفزيون ببعض البرامج والمنوعات، لكنه ليس مهما جدا في الكثير من برامج التلفزيون، فنحن لسنا بحاجة لكايلي مينوغ كي تقدم نشرة اخبارية، ولا نحن في حلبة للمصارعة كي نعتمد علي اوزان الريشة والوزن الثقيل. والخطأ في التعميم فقط، فما أحب البريطانيون المذيع الاسود ترفل ماكدونالد لغلظ شفتيه، ولا سُحر الامريكيون بحمالة بنطلون لاري كينغ العجوز، ولا تحلق المشاهدون حول قصعة الجزيرة هياما بضمور كرش فيصل القاسم، او اجتمع المشاهدون الغربيون حوالي مقدمات برامج الصباح والاسرة، اللاتي يزن ارطالا من اللحم، طالما تغني بها شعراء العرب وفضلها آباؤنا، حينما ذموا النحيلات وتهامسوا جذلا بطراوة الناصحات. وربما آثر التلفزيون السوري في الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة ملامسة الاسهل في التناول والتغيير، فصلح به القول: فليسعد المنظر اذا لم تسعد الحالُ.نكاح عُرفي أن تتشعب ظاهرة ما يسمي بالزواج العرفي بحيث تستحوذ علي 17 بالمئة من عدد سكان مصر وتتمدد لباقي الدول العربية فانها تصبح اكبر من كونها قضية محلية وتغدو مادة دسمة للاعلام. ولعل ذلك ما ارشد فضائية المستقبل اللبنانية مساء امس الاثنين، لسبر اغوار هذه الظاهرة المقلقة، حيث شغلت ساعتين هما وقت برنامج سيرة وانفتحت .ما يبعث علي الدهشة تلك القصص الكثيرة التي تحدث ابطالها عبر البرنامج، في ظاهرة كانت غائبة او مغيبة عن وسائل الاعلام، بسبب طبيعتها الاجتماعية المرتبطة بالعادات والدين والاسرار المنزلية حبيسة غرف النوم.وقد نتج عن هذه العلاقات الاجتماعية المشوهة 15 الف طفل يبحثون عن نسب واعالة وامهات هائمات علي وجوهن في اروقة المحاكم، في مجتمعات لا تعرف من الضمان الاجتماعي الا اسمه.كان ضيفا الحوار ـ الذي بدا الي حد كبير نسخة من برنامج الاتجاه المعاكس مما اضفي عليه نوعا من التشويق ـ عالم الاجتماع المصري الدكتور محمد البدوي الذي تمترس خلف نظرية واذا بليتم فاستتروا ، فيما كانت الدكتورة مني ياسين الخبيرة بشؤون المرأة في جامعة الدول العربية علي نقيضه علي طول الخط، فاذا شرّق غرّبت واذا غرّب جنبت.الدكتور بدوي الذي اجاد في وصف هذه الظاهرة وتسمياتها، التي تجاوزت في حمولاتها سبعا من الصفات ـ منها زواج الورق، وزواج الكاسيت، وزواج الدم، وزواج الطابع، وزواج الشاهد، والتزويج الذاتي، وزواج الشفاه ـ اجاد في تكفير كل من يمارس هذا الزواج، واعتبره ضربا من الزنا. وارجع سبب ذلك للتربية المنزلية والي الانحلال الخلقي وتفسخ القيم، فيما اصرت الدكتورة ياسين علي الظروف الاجتماعية المتخلفة والاقتصادية المتردية والطلاق العاطفي في الاسرة، والي مجتمع ذكوري يحمّل المرأة كل تبعات ومثالب المجتمع.ورغم استنجاد البرنامج بالمشاهدين والمشاهدات لتوصيف الحالة واسترشاد الحلول، غير ان المستطلعة اراؤهم ممن سبق وان خضعوا لهذه التجربة فتحوا الكثير من الاسئلة التي دأب المتحاورون علي سدها، فاحدهم ويدعي احمد تزوج عرفيا سبع مرات من جنسيات مختلفة، الا ان الحظ لم يحالفه..! فيما اقترن طالب في الجامعة باربع زميلات له وفي وقت واحد اثباتا للفحولة!واللافت في هذه الظاهرة القديمة المسشترية حديثا بشكل مرضي انها علي عكس المعتقد السائد بانها تزدهر في المجتمعات الفقيرة، الا ان سبعين بالمئة من ممارسيها هم من الطبقات الميسورة والمتوسطة، لكن هذه الطبقات تداري علي فضائحها، بينما تدفع الفقيرات الثمن قتلا ورميا في الترع غسلا للعار.وبين حاجة بيولوجية ملحة للشباب وغياب البهجة في حياة نكدة، ستبقي هذه الظاهرة تزعق الي اشعار آخر.نومينيه ستار اكاديمي في الوقت الذي يلملم برنامج ستار اكاديمي ومقيموه احمالهم استعدادا للرحيل، يبدو ان هذه التجربة الفنية الاجتماعية لم توفق، بحيث يعاني البرنامج من تراجع نسبة المشاهدين والاقبال علي التصويت. ونظرة متأملة لنتائج ثلاث دورات، هي عمر ستار اكاديمي ، الذي تحتضنه محطة ال بي سي اللبنانية، فان خريجي هذه المدرسة اذا اعتبرناها كذلك لم يضيفوا اي جديد لساحة الغناء العربي، كما هو مفترض، بل ربما استهلكوا ما هو موجود ومطروح، بل عملوا به تشويها من خلال اعادة توزيع وغناء الاغاني التراثية التقليدية، باسلوب راقص خال من الروح احيانا. وعلي الرغم من نجاح البرنامج جماهيريا، حينما قدم لاول مرة الشباب الطامح للشهرة والتألق، وحصد مشاهدين بالملايين، الا انه عجز لاحقا عن تعويم اي موهبة، كما حصل مثلا في برنامج سوبر ستار المنافس علي قناة المستقبل ، رغم ان كليهما مستورد ويقوم علي مبدأ اعلاني جماهيري واقعي متشابه، فخريجو سوبر ستار وجد بعضهم طريقه للشهرة، مثل رويدة عطية عمار حسن هادي اسود وعد البحري، عبير نعمه، فيما خلت الدورة الحالية لستار اكاديمي من أي صوت جميل او موهبة تستحق الذكر او حتي التوقف، وطغي عليه العرض والشكل علي عكس الدورة الاولي، التي برز فيها احمد الشريف، والثانية التي صعدت فيها التونسية اماني السويسي.وفي حين اعتمد سوبر ستار علي بعض نجوم الطرب كايقونة له مثل وديع الصافي وطوني حنا وجوليا بطرس وعبد الله رويشد واصالة وغيرهم، فان مَثل ستار اكاديمي الاعلي كان هيفاء وهبي، ولا اريد ان اذكر اسماء اخري، غير ان طلاب الاكاديمية، وكي لا نغمطهم حقهم، خرجوا بقصص حب انسانية جميلة ربطت اكثر من ثنائي بالعقد الذهبي، كان ابرزهم بشار وسلمي، اللذان تزوجا، وجوزيف وريم، وربما ان البرنامجين حققا الغاية الاعلانية والمردود المالي من ورائهما، لكنهما عجزا عن تصعّيد المواهب الفنية او تحقيق اختراق في هذه الساحة المتلاطمة العابثة.كاتب من أسرة القدس العربي [email protected]