التلفزيون المصري يبحث عن ريادة ضائعة بالتلفزيون السوري

حجم الخط
0

التلفزيون المصري يبحث عن ريادة ضائعة بالتلفزيون السوري

أنور القاسمالتلفزيون المصري يبحث عن ريادة ضائعة بالتلفزيون السوريكيف يستعيد التلفزيون المصري الريادة الضائعة؟ سؤال يذكرني بسؤال مماثل لطالما شغل حسني البرزان طوال حياته الفنية، وهو يقول اذا اردنا ان نعرف ماذا في ايطاليا يجب ان نعرف ماذا في البرازيل؟ . ففي الوقت الذي قامت قيامة اغلب الفنانين المصريين، ومعهم كتائب جماهيرية لا يستهان بها، ليس انتصارا للممثل الامريكي الكبير ميل غيبسون، الذي انتج واخرج آلام المسيح ، ويتعرض لضياع مستقبله الفني بسبب تهجمه علي عنصرية اليهود في امريكا، بل بسبب اختراق الممثل السوري جمال سليمان لعزبة الصعايدة في مسلسل رمضان الاثير حدائق الشيطان .وتبلغ الغرابة ذروتها اذا عرفنا ان التلفزيون المصري استبعد المسلسل من خريطة بثه، فيما تنشغل الصحافة المصرية بهذا الموضوع بين شد وجذب، بلغ بالفنان المصري احمد ماهر ان يصف الاستعانة بنجوم سورية جريمة يجب ان يحاسب مرتكبها!ومع التقدير الكبير لمن أنف هذا الفرز الغث من المشاهدين المصريين والنقاد علي كثرتهم ـ وعلي رأسهم الفنانان عادل امام ونور الشريف ـ لا بد من البحث مع زميلي سليم عزوز عن ضالته السرمدية حول ضياع الريادة المصرية. اولا لم نسمع طوال حياتنا ان سورية او اي بلد عربي جفل من مشاركة فنان مصري في اي عمل حتي لو كان محليا، بل كانت مشاركة الفنانين المصريين مطلبا وبردا وسلاما علي قلوب المشاهدين العرب وما زالت.كما تعلمنا من مدارس الاعلام ان الحكم علي المنتج الفني يكون من خلال ابداعه ونجاحه وقبوله لدي الناس، وهذا هو رأس المال البشري والمادي له، وقد قطف جمال سليمان اعجاب الجماهير العربية، بما فيها المصرية، التي اختارت عمله هذا كأهم عمل في دراما رمضان هذا العام، وهنا تسقط حجة ان الفنان السوري دخل حقل اللهجة الصعيدية، وكأنه عاقر اللغة الصينية الصعبة لا لهجة عربية محببة ودارجة!ثم ان مصر وسورية انتجتا هذا العام خمسين مسلسلا لكل منهما، وهذا اكبر انتاج من نوعه في تاريخهما، وفيما عكست الاعمال المصرية قاطبة الواقع المحلي المصري المحض ولم تستفد او تستضيف أو تشرك أي فنان عربي فيها، ان كان مشرقيا ام مغاربيا او خليجيا، فان الاعمال السورية سبحت في تنوعها التاريخي والديني والسياسي العربي والاجتماعي بل والاقتصادي، وبلغت المشاركة في مسلسل ابناء الرشيد مثلا، ان استعان العمل الاضخم عربيا بممثلين من سبع وعشرين دولة، فيما استقطب خالد بن الوليد عشرات الفنانين من كل الدول العربية، وليس من سورية ومصر فحسب.والمؤسف ان مسلسل العندليب ، ـ والذي ربما يعد امتدادا لهذه الموجة غير المحببة ضد الفنانين العرب ـ قد غفل، ربما عمدا، أي ذكر ولو لمرة واحدة للموسيقار الكبير فريد الاطرش، رغم ان الفنان الكبير والمحبوب عبد الحليم حافظ كان له مع الاطرش صولات وجولات من الحروب الفنية ومشتقاتها، بينما ركز العمل علي ام كلثوم وعبد الوهاب.واذا كنا قد شهدنا عبر تاريخ الفن القديم والحديث سلسلة لم تنقطع من استهداف الفنانين العرب الذين يستظلون بفيء النيل ونبل وكرم وصفاء المصريين فان هذه الظاهرة صارت عبئا ثقيلا علي اي ريادة، سواء في مجال الدراما او الاعلام بصفته الشمولية، ويحضر طيف ثقيل كلما اثيرت هذه المسألة يبدأ بالتنكيل بالفنانين بدءا من الراحل فريد الاطرش الذي قاسي فنيا ما لا يطاق بينما احتضن شعبيا بشكل لا ينسي، مرورا بابعاد وردة الجزائرية عن قاهرتها الاثيرة الي طرد شريفة فاضل وابعاد ميادة الحناوي واقصاء لطيفة التونسية وماجدة الرومي وابعاد مجد القاسم. والقائمة تطول بسبب ممارسات كيدية، سحبت من رصيد بلاد النيل التي تصر من خلال هكذا تصرفات علي قطع اوتار اللحن المصري المبدع.ويبقي ان عودة الريادة الفنية تقتضي شروطا يبدو ان قبولها ما زال قاسيا علي الاعلام والدراما المصرية، ومن اهمها ان تعرض القنوات المصرية وما اكثرها اعمالا عربية، سواء شامية او خليجية او مغاربية، وهذا لم يحصل في تاريخ التلفزيون المصري بينما شاهدنا اعمالا سورية علي التلفزيون الانكليزي مثلا، وما كان للاعلام العراقي ان يتسيد الساحة ايام صدام حسين لولا اشراكه كل الصحافيين والفنانين والمبدعين العرب، وما كان سيقوم للاعلام السعودي قائمة ويسحب تلك الريادة من العراقيين لو لم يستقطب ذلك الطيف الاعلامي العربي العريض، ويحتضنه. واخيرا ما كان لقطر ان توقد اهم شموع النهضة الاعلامية الفضائية الحديثة وتسحب رصيد الريادة الاعلامية السعودية لو لم تشرك كل العقول العربية من محيطها لخليجها في تطريز اللوحة الاعلامية الحديثة، ولهذا استحقت. شام ياذا البث لم يدمِ ومن هموم الريادة في التلفزيون المصري الي هموم الريادة غير المولودة في التلفزيون السوري، ففي الوقت الذي شممنا رائحة برعم قناة فضائية سورية خاصة، هي قناة الشام التي بدأت بثها الخجول من قلب ساحة الامويين بعد طول لأي، نفاجأ بوقفها الغامض هذا الاسبوع، لتترك اثيرها معبأ بالتساؤلات والاقاويل والترجيحات.الشام التي حمل ابناؤها علي اجنحتهم رحيق الاعلام الي الوطن العربي ونثروه في كل مكان لم تحتمل شاما ما زالت خدجا بعد، تري ما السبب، هل هو قانوني كما يشاع، ام هو عدم نضج في مستلزمات البث التلفزيوني الخاص وما لهذا العمل من شجون سياسية واقتصادية ومحذورات مرتبطة بالاوضاع الاقليمية؟ ولماذا حلال علي الدراما السورية الريادة حرام علي الاعلام؟أيا كان السبب وراء تقهقر الشام الفضائية، ونرجو الا يطول، الا ان ذلك يجب ان لا يؤثر بالنهج الجديد للاعلام السوري، والذي باتت ملامحه بالتشكل واضحة ومتنامية، وينتظره الكثير الكثير من العمل للوصول الي محطته التي تأخر عنها سنوات عجاف.صراع اعلا ـ سياسي جزائري مغربي الله اعلم الي متي سيستمر الخلاف المغربي ـ الجزائري حول الصحراء (يسميها الجزائريون، ومعهم الوثائق الرسمية في الامم المتحدة وغيرها، غربية ويسميها المغاربة مغربية). اصبحت تلفزيونات البلدين علي موعد مع القضية كل ستة اشهر، في نيسان (ابريل) وتشرين الاول (اكتوبر) من كل سنة، اي تزامنا مع عرض الامين العام للامم المتحدة تقريره علي مجلس الامن وقرار هذا الاخير بالتمديد لبعثة الامم المتحدة بالصحراء (الغربية/المغربية) ستة اشهر.الطريف في الموضوع انه تقرير واحد، لكن المتابع للتلفزيون المغربي يعتقده تقريرا منفصلا مختلفا، والمتتبع للتلفزيون الجزائري يعتقده كذلك.والاطرف منه ان كل تلفزيون (اي كل حكومة، اي كل نظام حكم) يعتقد ان التقرير في صالحه وصالح مواقفه. كوفي عنان كان سيتبرأ من تقريره لو استمع او اطلع علي القراءات المتناقضة التي تعطي له في تلفزيونات الجارين اللدودين.من نافلة القول تكرار ان حكومتي الجزائر والمغرب تخوضان هذه الحرب الصامتة دبلوماسيا. وهما ناجحتان الي حد ما في اخفاء عارهما علي شعوبهما وشعوب العالم (لان هذه الحرب لا ضرورة لها ولا حاجة ولا فائدة من ورائها). لكن تلفزيونات البلدين تعجز عن اخفاء هذا العار الذي يلاحقهما منذ 30 سنة.شعبا الجزائر والمغرب (نحو 65 مليون) يحتجان الي افضل من هذا العقم. ان نظامي الحكم يخفيان فشلهما وراء هذه المشكلة المفتعلة من هنا وهناك، لكن اخطر ما في الامر انهما يتسببان في جمود منطقة ككل مجموع سكانها نحو 100 مليون نسمة. ارحموووووهم يا ناس! كاتب من أسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية