التلفزيون المغربي وإرهاصات ‘التغيير’ المنتظر وفتاة تونسية تهدد امن ‘إسرائيل’

حجم الخط
0

عادل العوفييلومني الكثير من الإخوة عبر رسائلهم ‘لتجاهلي المقصود’ كما يسمونه للتطرق إلى واقع الفضائيات بالمغرب وتحول الأمر إلى ما يشبه السيف المسلط على رقبتي في أي موضوع اطرحه، وبناء عليه وعلى رأي المخلوع التونسيالغير مأسوف على رحيله الطاغية بن علي (والذي نطقها متأخرا على أية حال) سأعمد آنا الأخر إلى العبارة الأشهر أيام الثورة التونسية المجيدة وأقول ‘فهمتكم ‘ رغم اقتناعي الراسخ بذات الكم من المشاعر الفياضة التي احملها في قلبي لكل الوطن العربي كما بلدي الأم، وبعيدا عن منطلق ‘الأهواء والرغبات’ هذا ولأنه من المنطقي جدا عدم تجاهل الحرب الضروس التي تدور رحاها هذه الأيام في المغرب وأبطالها كثر ولا مجال لتصنيفهم بين متقلد لادوار بمساحات شاسعة وبين آخرين من هواة التخفي واللاعب على الحبلين (وما أكثرهم في وسط كهذا لا يعترف بالعواطف ولا يقيم وزنا للصداقات والأخوة) ولعل الحديث عن شؤون وشجون التلفزيون المغربي سواء بالمديح والإطراء أو بالهجاء أشبه بالذي يتغزل بتمثال بوذا الجامد بمكانه وهذا ما حدا بالكثيرين ممن سئموا مناكفاته بشد الرحال صوب فضاءات أخرى أرحب تفتح ذراعيها للقادمين من جهاز يقمع المواهب ولا يبادلها أدنى احترام و وذات المسالة تنطبق على المشاهد العادي أو بالأحرى (الضحية الأكبر) في هذه المعادلة الغير متكافئة بالمرة.

قد يصلح كل هذا ‘العويل’ لفترات مضت وربما ستصبح من الماضي البائس الذي لن يعود المغاربة لتذكره حتى إذا سارت كل الأمور في الاتجاه الصحيح وفق ما يخطط له ‘المنقذ الجديد’ هكذا يقول لسان حال المتفائلين ‘بالثورة’ التي أحدثها (أو الأصح أراد إحداثها لأننا ما زلنا في مرحلة الأقوال في انتظار ترجمتها إلى أفعال) وزير الاتصال مصطفى الخلفي في هذا الجهاز العتيق لينفض عنه غبار الفساد والمحسوبية التي نهشت منه الكثير وحولته إلى مستودع منتهي الصلاحية، وكان الوزير المذكور قد أصدر قرارا يقضي بمنع دعايات المراهنات واليانصيب وكذا ألعاب القمار وفرض إذاعة أذان الصلوات الخمس كل يوم في التلفزيون العمومي مع تمديد لمدة البرامج الدينية 52 دقيقة إضافية وتعريب للبرامج و ذلك من خلال تقديم دفتر التحملات (أي الشروط) للقناتين الأولى والثانية وتمت المصادقة عليه من طرف ‘الهيئة العليا للقطاع السمعي البصري’ ليدخل حيز التنفيذ في فاتح مايو (أيار) المقبل، مما خلف ردود فعل غاضبة وأخرى مرحبة وأجج النقاش والخلاف حول هذه ‘الانتفاضة’ ودوافعها الحقيقية الكامنة وراءها بين فئة تضفي على الموضوع طابعا إيديولوجيا وتعتبر سعيا حثيثا من لدن حزب العدالة والتنمية (الحزب الإسلامي الذي ينتمي إليه الوزير) إلى الاستيلاء على الإعلام لتمرير خطاباته وكسب السلاح الأكثر تأثيرا قصد الوصول لشرائح أخرى اكبر وفئة ترى الخطة الجديدة على أنها ثورة في الإعلام العمومي بمعنى الكلمة و يجب مساندتها والانتصار لها لتثبيت شكل جديد لمواكبة التطورات الهائلة في هذا الميدان وكذا لإبعاد وجوه انتهت صلاحياتها وبات وجودها يشكل عبئا مضاعفا، وحسب رأيي الشخصي (المتواضع طبعا) تبدو كل هذه الزوبعة المثارة حاليا بلا مبرر ولا تستند لأسس متينة فكيف يشتكي هؤلاء بعد كل هذه السنين من النقد الجارح واللاذع للمنتوج الرديء والسطحي الذي يقدمه هذا التلفزيون؟ الم يسع الجميع وراء إحداث رجة مدوية تنقذه من مخالب التخلف والنفاق؟ صحيح من حق بعض الفئات القلق على مصالحها التي ستهتز قطعا جراء هذه الإجراءات (شركة المغربية للألعاب مثلا تقدم ما يعادل 11،6 مليون يورو لصندوق دعم الرياضة) ولكن لا يمكن تجاهل حقيقة مرة وأكيدة هي أن حال هذا الجهاز لا تسر وبحاجة إلى حملة تطهير تعيد له تلك الهيبة المفقودة سواء جاءت على يد الإسلاميين أو غيرهم، (طبعا بعيدا عن ترسيخ مبادئ معينة تخدم جهة دون عن الأخرى وأخذا بعين الاعتبار كافة أطياف الشعب المغربي) ثم أليست صناديق الاقتراع هي الفاصلة في تولي هذا الحزب للمسؤولية وبناء على إرادة الشعب؟ إذن من الضروري احترام هذا الاختيار ومراعاة هذا الواقع الحتمي ولا داعي للعودة للتذكير بكل الصخب والجدل المثار والمتكرر غداة إطلاق القناة الثانية مثلا لسلسلة جديدة من برامجها ومسلسلاتها الهابطة التي يتغنى الجميع بأنها مجرد استنزاف لا طائل منه لأموال الشعب والدليل استصدار قرار بإلغاء ‘ضريبة دعم القطاع السمعي البصري’ بعد كل تلك الشكاوى و التذمر الدائم و في انتظار بلورة كل هذه المعطيات الجديدة على ارض الواقع، رغم أن المؤشرات لا توحي ببشائر تلوح في الأفق خاصة مع التعنت الواضح من لدن المسؤولين عن القناتين العموميتين وإصرارهم على ضرورة إشراكهم في صياغة ‘دفتر التحملات’ وهي الورقة التي يستميتون في الذود عنها رغم النفي القاطع من الوزارة الوصية وتأكيدها على تجسيد هذا المطلب بحذافيره ستبقى الاتهامات متبادلة حتى إشعار أخر، ويكون هذا المخاض الامتحان الأبرز نحو إرساء فضاء إعلامي حر يحقق القفزة النوعية المأمولة فلمن ستحسم الأمور وهل سينتصر صوت ‘التغيير’؟’بلا مجاملة ‘ والفتاة التي هددت ‘إسرائيل’هي المرة الأولى التي أتابع فيها برنامجا ثقافيا على قناة ‘حنبعل’ التونسية بعنوان ‘بلا مجاملة ‘ من تقديم الإعلامي التونسي وليد الزراع وللأمانة هي الصدفة وحدها كانت الكفيلة بان جعلت هذه الحلقة في طريقي ولكنني وانطلاقا مما شاهدته ربما سأكون من متابعيه ‘الأوفياء’ (كما اعتاد الزملاء الإعلاميين دوما افتتاح حلقاتهم ولست ادري مصدر ثقتهم المفرطة هاته ولطالما أثارت استغرابي وحيرتي بالأصح)، ويكمن سبب انجذابي للبرنامج في إحدى فقراته التي كانت مخرجة تونسية شابة تدعى إيمان بن حسين مادة ‘دسمة ‘ لها أو بالأحرى فيلمها الجديد والذي حمل عنوان ‘سري للغاية’ هذا المولود الجديد كان سببا في توجيهها (أي المخرجة) الدعوة لثلة من الإعلاميين و الصحفيين المحليين لحضور مؤتمر صحفي للإفصاح على تفاصيل أكثر حول مضمونه وتوجهه لتكون صدمة هؤلاء كبيرة حينما اعلموا بان العمل لن يعرض عليهم قصد تقييمه لان الغرض الأساسي وراء حضورهم يكمن في محاولة عقد ‘هدنة’ مع الفيلم ‘الحدث’ وتجنب توجيه الانتقادات إليه حتى ينال حقه من العرض في اغرب مؤتمر صحفي بشهادة كل المتداخلين في البرنامج وهنا بدأت وصلة من السخرية والتهكم على المخرجة الشابة التي استهجنت تشبيهها بالمخرجة المصرية إيناس الدغيدي في تصريحاتها، لكن المثير بل والخطير ادعاءها بمنع عملها هذا من العرض في القدس بأوامر إسرائيلية لأنه ‘يشكل تهديدا على أمنها’، وكي أكون صادقا ورغم سخطي الشديد على أولئك الذين يتاجرون بمأساة الشعب الفلسطيني ومعاناته ولن أتوانى في وصف هذه الفتاة ضمن ذات الخندق ولكنني أحسست بتعاطف شديد معها للكمية الكبيرة والمبالغ فيها من الشتائم و الكلام الجارح اللذين تعرضت لهما من طرف النقاد وحتى الصحفيين لدرجة وصف فيلمها من طرف مقدم البرنامج بأنه تسبب في دعوة رئيس وزراء الكيان الصهيوني لعقد اجتماع عاجل للمجلس الوزاري وحتى الكنيست لمناقشة تداعيات هذا الفيلم ‘الخطير’ والغريب أنني اكتشفت أثناء الحوار انه فيلم قصير فقط (مع احترامي لكل رواد هذه المدرسة التي اعشقها) وتتستر على تفاصيله وموضوعه الأساسي لهذه اللحظة وتصر على التأكيد على انه سيكون علامة فارقة في تاريخ السينما التونسية والعربية بل وتتمادى في وصف الإنتاج التونسي ‘بالحمام’، من الصعب التكهن بمستقبل هذه الفتاة التي تسير عكس التيار ربما لأنها من هواة البحث عن الأضواء أم أن للأمر قصة أخرى اكبر، ولا أخفيكم أنني سأسعى جاهدا ومهما كلفني ذلك لمشاهدة هذا الفيلم يوما ما لاكتشف سر صاحبته وكذا سبب استنفار الكيان الصهيوني من اجله..’فلسطين’ بنون النسوةأذهلني ما بثه تلفزيون ‘فلسطين ‘ قبل أيام ضمن سلسلة ‘آنا امرأة من فلسطين’ والتي تندرج ضمن مشروع ترعاه مؤسسة شاشات في دورته السابقة ‘السابعة’ ويهدف إلى إيصال صوت المرأة الفلسطينية من خلال اعتماد السينما كوسيلة مثلى للوصول لذلك الغرض، وهي بلورة للجولة التي طالت أزيد من ثماني جامعات وعشرة مؤسسات وامتدت لثلاثة اشهر كاملة من أيلول إلى منتصف شهر كانون الأول 2011 و موزعة بين ثلاثة عشر مدينة فلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة تحت إشراف المهرجان المذكور، وجاءت السلسلة في ست حلقات تخللها عرض أفلام من قبيل ‘فلفل وسردين’ للمخرجتين أثار الجديلي و ألاء الدسوقي والذي يطرح واقع مدينة غزة بأسلوب شيق وفريد بالإضافة إلى فيلم ‘كمكمة ‘ للمخرجتين إسلام عليان وأريج أبو عيد ويناقش ظاهرة الاختباء والتستر خلف الأقنعة ومعاناة الأنثى في مجتمع مغلق لا يرحم، كما تم عرض فيلم خطوة ونص ‘ للمخرجة إيناس أبو عياش والتي اختارت موضوعا مغايرا ويجسد شخصية فتاة من ‘غزة ‘ تقرر حرف مسارها الاعتيادي إلى الجامعة وسلك الطريق المؤذية إلى ‘خان يونس’ والواقعة على بعد ‘خطوة ونص’ لأول مرة في حياتها وهي فكرة بسيطة ولكنها تحمل دلالات معبرة عن مدى قدرة المرأة الفلسطينية على التمرد و المثابرة من اجل الوصول إلى أهدافها رافعة شعار التحدي و الإرادة التي لا تلين في سبيل وطن حر وحياة كريمة.

والجدير بالاهتمام بنظري يبرز في المواهب الجبارة التي حبا الله بها المرأة الفلسطينية والتي أدعو شركات الإنتاج العربية إلى الالتفات إليها قليلا واستثمار (طالما لا يتقن هؤلاء غير لغة المال و الاقتصاد) كل هذه الأفكار والإبداعات في سبيل تطوير آليات الإنتاج العربي المشترك (كعنوان فضفاض لا غير و للأسف) أولا وكذا لمنحهن الفرصة قصد كسر هذهالحواجز التي تكبلها وتحد من إمكانية تحليقها بعيدا (ولما لا الوصول إلى العالمية) وهي القادرة على ذلك.. كاتب من المغربTwitter: @adil el aoufi

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية