التلفزيون ضد الرئيس: هل فعلاً بلغت الجزائر الكمال؟

حجم الخط
0

التلفزيون ضد الرئيس: هل فعلاً بلغت الجزائر الكمال؟

توفيق رباحيالتلفزيون ضد الرئيس: هل فعلاً بلغت الجزائر الكمال؟اعترفنا أم لم نعترف، التلفزيون الجزائري هو الناطق باسم الدولة والرئاسة والحكومة. رغم ذلك، فضل الحياد في قضية يريد النظام الحاكم استرجاع بعض من كرامته وكرامة البلاد من خلالها، علي عكس استئساده (التلفزيون) علي المغرب بسبب وبدون سبب.اقصد العلاقات مع فرنسا وموضوع معاهدة الصداقة التي صدّعوا رؤوسنا بها في السنتين الاخيرتين بباريس والجزائر معا.عندما زار وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الجزائر الاسبوع الماضي، اكتفي التلفزيون بحياد مصطنع اقترب من السلبية، فلم يزد عن نقل وقائع الزيارة والمؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوزير مع نظيره الفرنسي، تاركا مهمة تقييم الزيارة والحكم بفشلها للصحف المطبوعة، حكومية وخاصة، التي راحت تمارس نوعا من الانتقام والتعويض ـ من فرنسا ـ لكأنها طالما انتظرته. آرتي الفرنسية الالمانية تابعت القضية سهرة الاربعاء وبثت تحقيقا ـ فاشلا ـ عن الاسباب المحتملة لفشل زيارة دوست بلازي واسباب تأخر توقيع معاهدة الصداقة بين البلدين. مشكلة آرتي انها نادرا ما تعرف عن الجزائر غير منطقة القبائل. وعندما بحثت الموضوع، بحثته من منطقة القبائل، وتحدثت عن البربر (سكان المنطقة) الذين قتلتهم فرنسا الاستعمارية وعذبتهم وشردتهم، لا عن جزائريين. بدأ التحقيق هكذا: في هذه القرية سنة 1953 كان يسكن 400 قبائلي قتل منهم الجيش الفرنسي كذا وكذا .ومشكلة التلفزيون الجزائري انه لا يبحث ولا يهتم.. لا يرحم ولا يترك رحمة رب العالمين تنزل. اما المشكلة الاكبر فهي لماذا كل هذا الحرص علي اتفاقية الصداقة (من الجانبين ومن الجزائريين بصفة اخص)؟ افهم ان فرنسا تخسر تدريجيا منطقة شمال افريقيا، وهي تحرص علي المعاهدة ضمن محاولات الحفاظ علي ما تبقي لها من نفوذ ثقافي واقتصادي هناك. لكن نحن ماذا سنجني، كجزائريين، من توقيعها؟ اذا كان قدرنا ان نكون تابعين ثقافيا واقتصاديا وسياسيا، بسبب ضعفنا، فلنتبع قوة اخري غير المستعمر السابق الذي لم يورّثنا غير العُقد. لماذا لا يولي الهنود والباكستانيون اهتماما مماثلا باتفاقية مماثلة مع المملكة المتحدة البريطانية؟ ولماذا لا تنظر المملكة الي شبه القارة الهندية بالعين الفرنسية الي شمال افريقيا؟لا اعرف شيئا عن مضمون اتفاقية الصداقة هذه (واشك ان عشرات الصحافيين الجزائريين الذين بالغوا في الحديث عنها يعرفون عنها اية تفاصيل)، ورغم ذلك لا اري حرجا في القول انها ارث من زمن قد ولي وسبيل لابقائنا سجناء فرنسا. لهذا ادعو الي نسيانها والانفتاح علي العالم الاخر. فكّونا من الـ(…). يرحم والديكم! مرمدة امام الكاميرات ابقي مع التلفزيون الجزائري. لو اُتيح لاحدكم متابعته هذا الاسبوع، فسيستنتج دون شك ان الجزائر بلغت الكمال ومرتبة فاقت اليابان. وسيكتشف ان هذه الجزائر وُلدت مع وصول الرئيس بوتفليقة الي الحكم في 1999 وستنتهي معه عندما تنتهي فترة حكمه في 2009 (اذا لم يعدّل الدستور باتجاه ولاية او ولايات اخري). والمفارقة ان التلفزيون هو الوحيد المؤمن بان الجزائر بلغت الكمال. اقرأ الصحف المطبوعة التي، برغم انها جميعا سيقت الي الصف ، وستجزم انها تحكي عن بلد اخر مختلف تماما ومثقل بهمومه ومشاكله.الطريف ان الرئيس بوتفليقة ذاته لا يؤمن بمزاعم التلفزيون. والدليل خطاباته وتنقلاته التي لا تخلو من غضب وانتقادات للمسؤولين. الاسبوع الماضي، ولمناسبة مرور سنتين علي اعادة انتخابه، قام الرئيس بجولة في العاصمة سبقتها، كالعادة، الكثير من التحضيرات والترقيع والعمل ليلا ونهارا حتي لا يري (الرئيس) غير ما يحب. في محطاته العديدة استشاط الرئيس غضبا من وزرائه فوبّخهم بالجملة امام الصحافيين والمرافقين: وزير التربية، وزير التعليم الجامعي، وزير الخصخصة، وزير المالية، وزير النقل ووالي ولاية العاصمة.في جولة الي المطار الدولي الجديد (يجري تشييده منذ منتصف الثمانينات)، وبّخ الرئيس وزير النقل امام الملأ وكاميرات التلفزيون والصحافيين واتهمه بالكذب لان وتيرة الانجاز لا تسير كما اُريد لها، ولان الوزير ابلغ مجلس الوزراء صورة وردية ـ غير موجودة ـ عن المطار.قبل الزيارة، كثيرا ما تباهي التلفزيون بالمطار وتقدم اشغال انجازه.وعندما يتعلق الامر بالمياه، بث (وسيبث) التلفزيون، في الوسع، تقارير وردية عن الانجازات والسدود والمخزون وتزويد السكان بمياه الشرب وغيره من الكلام الجميل. وعندما يتعلق الامر بالتربية يتحفنا الوزير والتلفزيون، مثل المدّاحات، بكثير من الارقام، وكذلك الشأن في القطاعات الاخري. لكن يكفي ان يبرمج الرئيس واحدا من هذه القطاعات في احدي زياراته كي تنكشف البازقة ويتأكد الجزائريون (هم يعرفون مسبقا لكنهم يحتاجون لسماعها رسميا) ان الامور مهرودة عن اخرها.وقد وبّخ الرئيس وزيري المالية والخصخصة (وهما الموصوفان بانهما وزيراه ويتبعانه مباشرة لا رئيس الحكومة)، لكن التلفزيون لم يبث لحظات مرمدتهما بينما بث غسل وزير النقل، بحسب صحيفة الوطن . سؤال: الوزراء يقولون كلاما غير مسؤول تماهيا او دفاعا عن مصالحهم ومواقعهم (وادراكا منهم ان لا احد يحاسبهم)، لكن لمصلحة من يعمل هذا التلفزيون؟مهاجرون ومهاجرون! حتي البؤساء في الغرب محظوظون اكثر من نظرائهم في الجزء الجنوبي من هذا العالم الظالم.الاسبوع الماضي في امريكا كان اسبوع المهاجرين. ملايين الناس خرجوا في اكثر من مدينة لابداء تعاطفهم مع 11 مليون حرّاق سيضر بهم قانون متشدد.بغض النظر عن ظروف كل مهاجر والمكان الذي هو فيه، دعونا نقول ان كل قوانين الارض، السابقة واللاحقة، لن تمنع قوافل الجياع والمقهورين من السعي للهجرة. كان علي اصحاب القرار في الغرب ان يفهموا انه طالما عجز رصاص حرس الحدود الامريكيين عن منع مغامرات العبور من المكسيك، وطالما لم يمنع الموت ـ بجلال سلطانه ـ غرقا في المحيط الاطلسي والبحر المتوسط، الافارقة من خوض مغامرة العبور.. فلا قوة فوق الارض ستوقف الزحف.الاسبوع الماضي ملأت صور تظاهرات التضامن مع المهاجرين غير الشرعيين في امريكا شاشات الدنيا وتصدرت اخبار العالم اكثر من يوم.بالمقابل، قبل فترة غير بعيدة، مات في منطقة اسمها نواذيبو بموريتانيا الف افريقي في اسابيع معدودة لم يسمع بهم احد الا بعد شهور عندما اُريد للخبر ان ينتشر فراحت الكاميرات تصور قبورا في صحاري قاحلة. لا حجة لهذا العالم المتحضر سوي ان الحكومة الموريتانية تكتمت علي الخبر حفاظا علي سمعتها. لكن التصرف الموريتاني خدم الجميع، فالحكومة جديدة وليس من مصلحتها اثارة الضجيج من حولها، والعالم الاخر تصرف مثل النعام، رأسه في الرمل ومؤخرته في الهواء.. فضل صم اذانه كي لا يسمع من يذكره بمسؤولياته. ثم يأتي من يقول ان العالم اصبح قرية واحدة تتدفق فيها الاخبار والصور غصبا عن الرقباء، فاقوا!مركب ـ فرنسي ـ بقائدين اخر خبر: نقلت صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر الخميس الماضي ان القناة الاخبارية الفرنسية الدولية فقدت احد مديرَيها العامين، جون بيير باولي، المنتدب عن قناة تي اف 1 الخاصة (القناة الدولية تديرها بالتساوي هذه القناة مع مجموعة تلفزيونات فرنسا التي تضم القنوات الحكومية، وكل واحدة عيّنت مديرها العام. ابداع فرنسي خالص لمركب بقائدين واحد من القطاع الخاص واخر من العام).وعلي ذمة لوموند ، رفض مجلس مراقبة (سموه انتم مجلس الادارة ودعكم من التعقيدات الفرنسية) القناة الفرنسية الدولية اجتمع الاثنين الماضي ورفض منح باولي الراتب الذي يتلقاه من تي اف 1 والمقدر بـ30 الف يورو سنويا.يحدث هذا قبل ثمانية اشهر من اطلاق القناة. لكم ان تتكهنوا بما سيحدث من الان الي حين اطلاقها.كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية