يومان بعد الإنتخابات الموريتانية ومعظم النتائج لا تزال تحت الفرز
نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:
لم تتمكن وزارة الداخلية الموريتانية حتي وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء من الإعلان النهائي الحاسم لنتائج الإنتخابات التشريعية والبلدية التي جرت الأحد الماضي.
وتسبب نشر وسائل الإعلام الحكومية لنتائج جزئية أولية متقطعة في تداول نشط للشائعات وارتباك للمترشحين وأنصارهم حيث لم يستبن الكثيرون ما إذا كانوا هزموا أو انتصروا.
وتؤكد وزارة الداخلية ان تأخر وصول نتائج الفرز من مدن الداخل البعيدة والحرص علي التدقيق هما سبب التأخر الملاحظ.
وبينما تنتظر النتائج علي احر من الجمر تشير المعلومات المتسربة من أروقة الفرز في وزارة الداخلية ان الأحزاب المعارضة لنظام ولد الطايع والتيار الإسلامي والمنتظمة في ائتلاف خاص حققت نتائج هامة كما ان القوائم المتوجهة للدور الثاني قوائم تنتمي للأحزاب نفسها مما يسهل التنسيق بينها.
وتحرص هذه الأحزاب علي إقصاء الحزب الجمهوري الذي حكم البلاد طيلة العقدين الماضيين وإقصاء المترشحين المستقلين الذين شجعتهم الحكومة الإنتقالية علي الترشح مما أزعج مجموعة الإئتلاف. وفي إطار ردود الأفعال إزاء أول اقتراع تعددي تشهده موريتانيا كان احمد ولد داداه رئيس تكتل القوي الديمقراطية في موريتانيا وأبرز معارضي الرئيس السابق أول القادة السياسيين المنوهين بمستوي الشفافية التي طبعت الانتخابات البلدية والتشريعية التي نظمت في موريتانيا الأحد الماضي.
وأكد في مؤتمر صحافي أمس الثلاثاء ان عملية الاقتراع كانت معقدة لأنها تمت ببطاقة التصويت الوحيدة وشملت ثلاث عمليات تصويت متزامنة مضيفا أن الاصوات اللاغية كانت كثيرة للغاية. ودعا أحمد ولد داداه أحزاب الائتلاف التي أظهرت هذه الانتخابات أنها هي القوة الرئيسية في موريتانيا، علي حد قوله، للوحدة ولأن تنسق جهودها مبرزا ان حزبه مستعد لتقديم التنازلات اللازمة لذلك.
وأوضح ولد داداه الذي حقق حزبه نتائج هامة في الإنتخابات الأخيرة ان الأحزاب المنضوية في الإئتلاف ستشترك في تسيير البلديات وهي مدعوة للتشاور فيما بينها في هذا المجال وفي مرحلة ما بعد اذار (مارس) 2007م، في حالة الفوز في الانتخابات الرئاسية لتشكيل حكومة ائتلاف وطنية.
وفي رد فعل آخر أكد وفد جامعة الدول العربية لمراقبة الانتخابات التشريعية والبلدية ان الإنتخابات التشريعية والبلدية التي أجريت في موريتانيا يوم 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006م هي بصفة عامة انتخابات حرة وشفافة ونزيهة طبقا للمعايير الدولية المطبقة في الرقابة علي الإنتخابات.
وأوضح الوفد في بيان صحافي أصدره أمس وتسلمت “القدس العربي” نسخة منه ان جامعة الدول العربية تحيي الشعب الموريتاني علي وعيه وتحمله المسؤولية في هذه المرحلة الهامة من المسلسل الديموقراطي الإنتقالي، كما تشيد بالمشاركة الفعالة والمسؤولة لمختلف القوي السياسية والمجتمع المدني.
وأعربت الجامعة العربية عن أملها في استمرار نفس المباديء التنظيمية في المراحل المقبلة، حتي تعبر الجمهورية الإسلامية الموريتانية المرحلة الإنتقالية الحالية بتحقيق أهدافها المرجوة.
وأوضح المراقبون العرب لهذه الإنتخابات أنهم لاحظوا كثافة المشاركة الشعبية من مختلف شرائح المجتمع ونجاح السلطات الموريتانية في تنظيم وإدارة العملية الإنتخابية وتوفير كافة المعدات الإنتخابية في المواعيد القانونية.
وكان عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية قد كلف وفدا من الأمانة العامة بمراقبة الإنتخابات التشريعية والبلدية في موريتانيا.
وضم الوفد مجموعة من الخبراء في تنظيم ومتابعة ومراقبة الإنتخابات، وانتشرت فرق مراقبي الجامعة في المقاطعات التسع المكونة للعاصمة نواكشوط، حيث يتركز أكثر من 20 بالمئة من مجموع الناخبين المسجلين، وقامت بزيارة أكثر من مائتي مكتب من مكاتب الإقتراع.
وأكد الدكتور محمد الصوفي من منظمة المؤتمر الإسلامي ان الإقتراع جري في ظروف حسنة ولم تشبه أية شائبة.
وقال في بيان للصحافة.. إننا نستطيع ان نقول بأن القاطرة الديمقراطية وضعت علي سكتها في موريتانيا ونرجو أن تكلل العملية بالنجاح.
وقال.. صحيح أنه كانت هنالك تعقيدات تتمثل في تعدد الاقتراعات المتزامنة مما صعب علي بعض المواطنين القيام بالعملية ولكن علي العموم فان الموقف الأساسي للدولة كان هو الحياد التام وهذا هو المهم.
وفي بيان أولي لمراقبي المنظمات الإفريقية غير الحكومية أكد مراقبون من المجتمع المدني الإفريقي ان الدور الأول للإنتخابات جري في إطار من النزاهة والشفافية التامة. وأوضح المراقبون ان هذه الإنتخابات تميزت بوعي مدني كبير للناخبين الموريتانيين. واستخلص المراقبون الأفارقة وجود إقبال كبير للناخبين يشير لمعدل مشاركة بنسبة 65 بالمئة، كما سجلوا حضور كافة أعضاء مكاتب التصويت وحضور ممثلي اللجنة المستقلة للإنتخابات وممثلي الأحزاب السياسية والمستقلين والمراقبين الوطنيين وتوفر الكمية الكافية من لوازم التصويت في كافة المكاتب المشمولــة بالرقابة.
وأوصي المراقبون الأفارقة بإصلاح الأخطاء القليلة المتعلقة بعدم تطابق أرقام بطاقات الناخب مع اللائحة الإنتخابية كما أوصوا بتشجيع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني علي ترسيخ الإرشاد الإنتخابي للحد من الأصوات الملغاة.