الجزائر- «القدس العربي»: طلبت النيابة الجزائرية تسليط 5 سنوات سجناً نافذاً في القضية التي توبع فيها بسبب مقال اعتبر مسيئاً لسكان منطقة الجلفة في الداخل الجزائري، في وقت تمسك دفاعه بالبراءة من كل التهم المنسوبة له.
وتضمنت التماسات النيابة سجن بوعقبة 5 سنوات سجناً وتسليط غرامة مالية عليه قدرها 500 ألف دينار جزائري والتماس عقوبة مماثلة لصاحب الموقع الإلكتروني «المدار تي في» الذي نشر فيه المقال محل الإشكال. وتوبع الصحافي بتهم التحريض على الكراهية وفق القانون الجديد المعتمد عام 2021، وعرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، وفق المادة 96 من قانون العقوبات، بعد شكوى تقدمت بها جمعيات لمدير الأمن الوطني، اعتبرت فيه أن «الصحافي تجرد من كافة قيم الصحافة»، على حد قولها.
واستمرت متابعة الصحافي على الرغم من اعتذار بوعقبة عما ورد في مقاله وتأكيده على أنه لم يقصد ما تم تأويله عنه، حيث كتب يقول في عمود اليوم الموالي على موقع مدار: «لقد أثار مقالي السّابق المُعنون «بعيداً عن السّياسة»، موجة عارمة من سُوء الفهم، من قبل مُحترفي اصطياد «سُوء الفهم» والمُتاجرة بهِ، فاتّهمني هؤلاء بتعمّد الإساءة لمنطقة أولاد نايل الشّهمة، بالرّغم أنّني داعبتُ بتهكّم واضح، العديد من الولايات، بما فيها الجلفة! وقد تهكمتُ على ظواهر عايشتها، ولم أتهكّم على السّكان في الولايات!؟».
وأضاف بوعقبة: «واجبي التّوضيح للذّين يحتاجون التّوضيح، أنّني سعيد لبقاء منطقة الجلفة حسّاسة لما أكتب، فقد كانت هذه المنطقة من بين أكثر المناطق مُتابعة لمقالاتي الصّادرة في الشروق الأسبوعي، «صيحة السردوك»، سنوات الجمر، حيث كانت الصّحيفة تُوزّع في هذه الولاية وحدها قرابة مائة ألف نسخة! لهذا أتفهّم حجم حساسية الجلفة لما أكتبه، وأُطمئن هؤلاء الأحرار أنّني لم أقصد الإساءة، وما هو إلا سُوء فهم غير مُؤسّس!». وسبق للمحامي وعضو هيئة الدفاع عن سجناء الرأي، عبد الغني بادي، أن ذكر في تصريح لـ»القدس العربي» أن اعتذار بوعقبة وتأكيده على أنه لم يقصد الفهم الذي شاع عن المقال، يسقط من الناحية القانونية القصد الجنائي من الجريمة إذا اعتبره مضمون مقاله في الأصل جريمة. وكان بوعقبة قد فجر جدلاً واسعاً، بعد إطلاقه أوصافاً اعتبرت مسيئة لسكان ولاية الجلفة. وقال في عبارة صدمت البعض: «إذا اختار الرّئيس تبون فعلاً ولاية الجلفة، وبلدية البرين على وجه الخصوص، لتربية أبقار المشروع القطري، فقد أصاب هذه المرّة عين الحقيقة! فالأمر يُعد ترقية لمنطقة الجلفة، من مستوى الخرفان، إلى حجم الأبقار!». وتابع: «حتّى سياسياً، فسُكّان هذه الولاية، كانوا دائما خِرفاناً، وترقيتهُم إلى «أبقار سياسية»، يُعدّ تطوراً لافتاً!». وكان الكاتب يتحدث في مقاله بشكل ساخر، عن خلفيات السلطة في انتقاء المشاريع الاقتصادية بمختلف الولايات الجزائرية. ولاقى الكاتب من ناحية أخرى، تعاطفاً من بعض من رأوا أنه يواجه حملة مبالغاً فيها لأن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا التهويل، معتبرين أن البعض يحاول تصفية حساباته مع الكاتب باستغلال المقال.
ويعد بوعقبة أشهر كتاب العمود في الصحافة الجزائرية، وهو يزاول المهنة منذ 50 سنة، ويمتاز بقلمه اللاذع في انتقاد السياسيين، واشتهر بالخصوص بعموده نقطة نظام على جريدة الخبر التي توقف عن الكتابة فيها منذ أكثر من سنتين. كما عرف عنه انخراطه في الحراك الشعبي وتبنيه موقفاً رافضاً للانتخابات التي نظمتها السلطة منذ نهاية عام 2019.