التمثيل الطائفي في الساحة السياسية الاسرائيلية ضروري لان الجاليات تستطيع امتلاك القوة بوسائل اخري في الدولة
التمثيل الطائفي في الساحة السياسية الاسرائيلية ضروري لان الجاليات تستطيع امتلاك القوة بوسائل اخري في الدولة هل أصبحت السياسة الاسرائيلية تكبح المهاجرين الروس السابقين؟ فقد اضطر ايهود اولمرت في الاسبوع الماضي أن يدافع عن نفسه من تهمة كهذه، وذلك بعد أن أصبحت المجموعة الروسية في حزبه، قليلة نسبيا، ومن المجموعة لا يوجد أي وزير في حكومته، بل إن نتان شيرانسكي تطرف في اقواله عندما قال إن ايام صلاح شبتي بطل افرايم كيشون الأسطوري، قد عادت، ولكنها هذه المرة ضد المهاجرين من الاتحاد السوفييتي لصالح اولئك المهاجرين من الدول العربية، وإن التمييز هو ضد أبناء طائفته.هذه الحادثة تدفعني الي ملاحظة الضرورة والأساس في ضرورة التمثيل الطائفي في الساحة السياسية الاسرائيلية. وما أقوله عن قناعة في هذا المجال إنه لا توجد علاقة دائمة بين حجم التمثيل السياسي وبين مصدر القوة الحقيقي لهؤلاء الممثلين السياسيين، وفي بعض الاحيان فان التركيبة السياسية تشهد بوضوح علي عدم نسبية المندوبين السياسيين وبين طبيعة تركيبتهم الطائفية ـ القومية، وأنهم يكونون بمواقعهم لا علاقة لهم بحجم الانتماء الذي ينتمون اليه. ان مسألة التمثيل الطائفي (الانتماء) سبق وأن أقلقت القيادة اليهودية في الايام التي سبقت اقامة الدولة. فقد حرض حزب مبام علي خلط يمني مع اسباني بين مندوبيه، لكن هذا الخلط الاجباري لم يؤدِ الي الفوائد المطلوبة منه، بل كان سببا في كثير من الحالات في تعطيل البناء التمثيلي. الليكود، لاسباب تاريخية معروفة، لم يكن مضطرا ولا بحاجة الي أن يضع في قيادته شخصيات من أصول عربية، ولكن من الصعب جدا التأكيد بأن وضع هؤلاء أم لا كان سببا في تحسين مكانة مناطقهم وبيئتهم، رغم أن نسبة تمثيل هؤلاء لا يقل عن نسبة تمثيلهم في البنية العليا القيادية في الحزب بشكل عام، وهؤلاء لا يقل تمثيلهم عن نسبة تمثيل اولئك الذين هم من أصول اوروبية (غربية) أو امريكية. يتضح أن نسبة التمثيل الطائفي ضرورية من اجل اللوحة، والاحساس بالذات والقدرات الشخصية وللمكانة في المجتمع، لكن ذلك لم يكن كافيا لتقليص الفرق في الدخول أو الامكانيات التي يحصلون عليها في المجتمع بسبب طبيعة الاماكن والاعمال التي يقومون بها (الوظائف).السبب الرئيس في ذلك هو أن السياسة، حتي وإن كانت هي المسؤولة عن توزيع مصادر الدولة والمجتمع وتتجه نحو تعزيز وتقوية الاماكن والفروع الضعيفة في الدولة، لا تستطيع ذلك. والسبب الثاني هو أن امتلاك القدرة علي التأثير السياسي الوطني، مرتبط في نفس الوقت بالتنازل عن الأولويات الأساسية في هذا النظام الطائفي ومصالحه. كما أن الموافقة علي التنازل عن سلم الأولويات الطائفي ـ الذاتي لصالح الاطار العام، خدمة لوجود ممثليه في الهرم السياسي، يعني الكثير من التنازل الطائفي الذي يُظهر العملية وكأنها حركة مضادة ، أي أن يكون ممثلا للطائفة ويتنازل عن أولويات مصالحها في اطار المصلحة العامة في الدولة. ومن الواضح أن حزب شاس يصلح ليكون مثالا علي ذلك، فهو يحرض علي إظهار البناء الشرقي في تركيبته (الحزبية)، ولكن وصوله الي مراتب ومكانة عالية تثير حفيظة الجمهور الغربي ـ العلماني، الذي أيد إحداث تغييرات، وبذلك نقل تأييده لحزب كديما. وفي نهاية الأمر فان هذا الحزب الشرقي فشل في اقناع الجمهور بأنه هو الذي يمثله. ومقابل هؤلاء الذين هم من أصول عربية، فان الناطقين بالروسية يواجهون صعوبة في التمثيل السياسي، لكن هذه المسألة لا تمنع ولا تُعيق قدراتهم ونفوذهم القوي في الدولة. فقد مر جيل واحد فقط منذ موجات الهجرة الكبيرة من الاتحاد السوفييتي الذي اخترق الستار الحديدي عام 1969، ونصف جيل (واحد) فقط مر منذ الموجة الثانية من الهجرة الكبيرة عام 1989، وهؤلاء تمكنوا خلال هذه السنين القليلة نسبيا من وصم المجتمع الاسرائيلي ببعض المزايا والصفات، وغلبوها علي طبيعة المجتمع في كثير من الاماكن والمستويات.وبالاضافة الي إسهامهم في كثير من المجالات، فقد طوروا مُحركات قوية تعمل في ضخ الحياة في كثير من المجالات في الدولة، مع أن ثقافتهم الأصلية تُصنف كثقافة غير مقبولة، لكن علومهم وقدراتهم لا تقل أبدا عن القدرات التي يمتلكها غيرهم من الجمهور، ومن طوائف وأصول اخري في الدولة، وبذلك، فانهم واصلوا امتلاك القوة والتقوية للدولة دون أن يكونوا بحاجة الي أن يكونوا جزءا من السلطة والنظام الحاكم في السياسة كعنصر يمثل طائفة قوية تمتلك عددا كبيرا نسبيا من اليهود في الدولة، وهذا يعني أن امتلاك القوة (بالنسبة اليهم علي الأقل) لم يكن مرتبطا بعدد ممثليهم في الدولة، سواء في الكنيست أو الحكومة، لأن القوة التي امتلكوها لم تكن مرتبطة بذلك علي عكس بعض الفئات والاوساط الضعيفة الاخري في الدولة. باختصار، فان السياسيين المتملكين للقدرات الذين يريدون الارتكاز علي روسيتهم للوصول الي مبتغاهم، ليسوا بحاجة لأن يكونوا وزراء في حكومة ممثلين عن حزب كديما طالما أنهم امتلكوا القوة في الدولة وعلي المستوي الذي يريدونه. واذا أصروا علي ذلك، فانهم لن ينجحوا في ذلك، ذلك لأن أبناء جاليتهم ليسوا بحاجة اليهم، وهذا مصدر للفخر وليس مصدرا للخيبة.يارون لندنكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 4/6/2006