الحادثة التي قُتل فيها سبعة فلسطينيين أبرياء في غزة أمس الاول، أظهرت انتقادات المتمردين في حزب العمل لعمير بيرتس: هم يهاجمونه في مسائل صغيرة تتعلق بادارته للامور داخل الحزب، ويتجاهلون أداءه المحرج والمربك كوزير للدفاع.
البروفيسور أفيشاي برفرمان ورفاقه وضعوا انفسهم منذ البداية في مربع مثير للاشكال: إما أنهم لم يقولوا الحقيقة عن بيرتس قبل الانتخابات، وأو انهم لا يقولون أمورا كما هي قائمة الآن. وإلا فلن يكون من الممكن فهم الفجوة بين الصورة الايجابية التي رسموها لرئيس حزبهم قبل ثلاثة اشهر وبين الوجه القبيح الذي يُلصقونه به الآن.
اصوات المتمردين وصورهم، لا سيما تلك الخاصة بالبروفيسور برفرمان وعامي أيلون، ما زالت حية في الذاكرة، حيث كانا يغدقان علي بيرتس الثناء والمديح القريبين من وصف نشطاء شاس لحاخامهم عوفاديا يوسف. برفرمان اعتبره رجلا مقداما وشبهه بتوني بلير. أيلون قال بأن بيرتس يفوق ايهود اولمرت وبنيامين نتنياهو في قدراته التي تؤهله لرئاسة الوزراء، وأنه شخص لديه قدرة نادرة علي مواجهة الأوضاع الضاغطة. هذا الخير الوفير من زيت الزيتون لم يأت فقط لامتنانهما له لاتاحة الفرصة أمامهما للوصول الي قيادة الحزب، وانما ايضا من الرغبة في حمايته من الهجمات التي شُنت عليه بسبب أخطائه الاولي التي وقع فيها بعد انتصاره في قيادة الحزب (مثلا خطابه الغريب في ذكري اسحق رابين أو محاولته الفاشلة في تشكيل ائتلاف بديل). الآن هم يتحدونه. برفرمان قال في نهاية الاسبوع عن بيرتس بأنه نابليون وهو مُحب للسيطرة ومصاب بهوس الأنانية، واعتباره متهما بالخيانة. في جلسة مكتب حزب العمل يوم الخميس الماضي، انفجر متان فلنائي المتميز بضبط النفس عادة، ووجه شتيمة لذيذة الطابع لأداء رئيس الحزب. أيلون ايضا لا يوفر كلماته اللاذعة ضد بيرتس، إلا أنه يفعل ذلك بأسلوب أكثر لياقة. الانطباع هو أن لاعبي التعزيز في حزب العمل قد ملوا لعب دور القناع الذي أُعد لهم، وها هم يقومون الآن في تمزيق القناع عن وجه قائدهم الحقيقي.
ولكن تذمر المتمردين الحزبي هامشي بالنسبة لأدائه في وزارة الدفاع. أودعت بيديه مسؤولية ادارة المجال الأكثر حساسية وقابلية للاشتعال في الدولة، والانتقادات لأدائه آخذة في التزايد يوما بعد يوم، إلا أن متمردي حزبه صامتون بالنسبة لهذه القضية تحديدا. السياسة الأمنية تجاه الفلسطينيين لم تتغير منذ أن دخل بيرتس الي منصبه كوزير، ولم يتقلص نطاق المجابهة المسلحة، ولم يُلمس فيها أي تغيير علي الرغم من البشارة التي أطلقها عشية الانتخابات. نحن أمام نفس اسلوب الاغتيالات والاعتقالات والقصف المدفعي ردا علي صواريخ القسام وعمليات الاعتقال داخل الضفة.
بيرتس يفتخر في المقابل بمبادرته لاستئناف الحوار مع محمود عباس، وبفتح معبر كارني، وبتقليص الاغلاقات واعطاء تصاريح عمل للحرس الرئاسي الفلسطيني ـ ويحتج عندما لا تُنسب هذه الخطوات اليه. إلا أن هذه أمور صغيرة ضمن الصورة العامة: العنف الشديد المتبادل والآخذ في التصاعد.
اضافة الي ذلك يظهر بيرتس كمن ينفذ أوامر رئيس هيئة الاركان، ولا يضفي رؤية سياسية لعملية المصادقة علي العمليات التي تُعطي للجيش. هو لا يطبق الاستنتاج المؤكد بأنه كلما زادت اسرائيل من عملياتها العسكرية كلما عرضت نفسها لعمليات أكثر شدة. كانت هناك أهمية لانتقادات برفرمان وأيلون ورفاقهما لبيرتس لو كانوا قد قالوا بأن طريقة أدائه لدوره كوزير للدفاع تؤكد ادعاء اليمين بأن الصراع مع الفلسطينيين غير قابل للحل، وأن طريقة ادارته تتم فقط من خلال السلاح. وزير الدفاع عمير بيرتس قد يدحض موقف رئيس الحزب عمير بيرتس (ومعسكر اليسار كله) بامكانية اتباع سياسة أمنية مغايرة وقادرة علي تخفيف حدة الصراع علي طريق تسويته.
عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 11/6/2006