التمسك بطهارة السلاح شرط اساسي لحشد التأييد الدولي لعملياتنا في لبنان

حجم الخط
0

الطفل الذي يختبيء في ملجأ لبناني كالطفل الذي يختبئ في ملجأ بالجليل

ما حدث في كفر قانا يحتاح لتحقيق، لان اسرائيل ليست أمة بربرية. ان استعمال السلاح لا يعفي الانسان او الامة من الحكم الاخلاقي، ان هذا الايمان الاساسي هو أساس اشمئزازنا العميق من الارهاب. يوجد خط أحمر يمنع اطلاق القذائف علي المواطنين، سواء أكان ذلك علي يد منتحر في تل أبيب أم بصواريخ في الشمال: ان حماية المدنيين هي المبدأ الاساسي للاخلاق في الحرب. تم التعبير عن هذا المبدأ تعبيرا جيدا في الوثيقة المشهورة الشيفرة الاخلاقية التي تحدد القيم الاساسية وبعدها تحدد عشر قيم مفصلة؛ السادسة هي طهارة السلاح: لا يستعمل الجندي سلاحه وقوته للمس باناس غير مقاتلين وبأسري، ويقوم بكل ما يستطيع لمنع المس بحياتهم، وباجسامهم، وبكرامتهم وبممتلكاتهم.

الجزء الاكثر اشكالا منذ بدء العملية كان الاضرار الواسع بالبني التحتية المدنية، لكن يمكننا أن نقول علي نحو عام ان الجيش الاسرائيلي يقوم بجهد مثير للانطباع للحفاظ علي طهارة السلاح. مع ضغط الظروف تسمع بيننا اصوات تدعو الي التحلل من هذه القيود – وفي ضمنها لغة عنصرية – شوفينية، تقلل من قيمة حياة الانسان وراء الحدود. بمقابلتهم يجب ادماج ما قيل في القيم الاساسية للجيش الاسرائيلي: كل انسان ذو قيمة غير مشروطة بالمنشأ، وبالدين، وبالقومية.. ، ان الطفل الذي يختبيء في ملجأ في لبنان كالطفل الذي يختبيء في ملجأ في الجليل بالضبط. لا تحل مهاجمة المدنيين؛ يفهمون هذا فهما حسنا عندنا، ولهذا فان النقطة الحاسمة هي سؤال الدروع البشرية، التي تنبع من اختباء افراد حزب الله بين السكان. يستعمل جندينا سلاحه لا للمس بالمواطنين بل بالمحاربين مستعملي الصواريخ، ولهذا ربما يكون وجود المواطنين يعني أن يديه مكبلتان. ومع كل ذلك، يجب علي الجيش الاسرائيلي أن يقوم بكل ما يستطيع لمنع المس بحياتهم. والسؤال المهم هو: ماذا يعني كل ما في الوسع؟

حتي في الحرب ـ وفي الحقيقة، وفي الحرب خاصة ـ الاخلاق، مثل الله، موجودة في التفصيلات. يجوز القضاء علي مطلقي الصواريخ، حتي لو كانوا يختبئون في مبني فيه مواطنون. لكن اطلاق النار من داخل قرية لا يجعل القرية كلها هدفا مشروعا للهجوم، حتي لو دعونا سكانها الي الهرب. بحسب قول ناطق الجيش الاسرائيلي: لو كان الجيش الاسرائيلي يملك معلومات عن أن مواطنين يمكثون في المبني لما كان تم الهجوم – ولكن حتي لو لم نعلم بوضوح أنه لا يوجد مواطنون هناك فلماذا نقصف مبني في منتصف الليل؟ الاجابة تثير القلق: تمت مهاجمة المبني وفق سياسة القيادة العامة. تحدد السياسة ان قوات الجيش الاسرائيلي يجوز لها أن تفتح النار علي مبان مريبة داخل قري حذر سكانها، وعلي مبان تجاور الاماكن التي تطلق منها الصواريخ علي دولة اسرائيل. المفاهيم هنا غامضة بقدر كبير. ما هو المبني المريب؟ بعد تلعثم كبير، يبدو انه لم يكن في الحقيقة شك في وجود افراد من حزب الله في المبني. اذا كانت الحال كذلك فان القصة كلها ههنا كانت المجاورة، ولكن ما الذي يسوغ المس بمبني علي اساس قربه (20 مترا؟ الفي متر؟) من موقع اطلاق صواريخ؟ يبدو أن رئيس الاركان ايضا يفهم ذلك، لانه قد ورد في ذلك الاعلان انه قد أمر بالفحص وبالتحديث لسياسة اطلاق النار، من الفور. ان التمسك بمبادئ الجيش الاسرائيلي التقليدية ـ وخاصة مبدأ طهارة السلاح ـ شرط للحفاظ علي الموافقة الدولية علي عملياتنا في لبنان. البروفيسور نوعم زوهررئيس قسم الفلسفة العامة في جامعة بار ايلان(يديعوت احرونوت) 8/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية