‘التنافس البيزنطي’ بين السعودية وايران انعكس على اتفاق السلطة

حجم الخط
0

صحف: ‘حكومة الوحدة الوطنية’ تكرس المحاصصة الطائفية في ‘الديمقراطية’ العراقيةلندن- ‘القدس العربي’: وراء التوليفة التي حصلت في العراق يوم الخميس وكرست الوضع الذي نتج جراء الاحتلال معادلة اقليمية يحكمها التنافس ‘البيزنطي’ بين كل من السعودية وايران. فوراء نوري المالكي الذي كلفه جلال الطالباني الذي انتخب رئيسا للمرة الثانية تقف ايران ووراء كتلة العراقية تقف السعودية. ومع ان اياد علاوي، رئيس قائمة ‘العراقية’ الطرف الخاسر في اجتماعات البرلمان العراقي قبل الدخول في التوليفة الجديدة بعد اتصال من الرئيس الامريكي، باراك اوباما الحريص على انهاء حالة الجمود السياسي في العراق، وقبل رئاسة مجلس استحدث خصيصا له من اجل المشاركة بالسلطة الا انه لا يعتقد ان المالكي، الرجل الذي فاز بمقاعد اقل من قائمة علاوي لمشاركة السلطة مع باقي الطيف السياسي العراقي. وترى صحيفة ‘الغارديان’ ان الولايات المتحدة وصفت ما حدث من تطور سياسي بالخطوة الكبيرة لكن يجب النظر اليه كما تقول الى انه ‘امل’ اكثر منه انعكاسا للواقع العراقي. فالعراق يظل بالنسبة للصحيفة ‘مهمة’ غير منجزة لرئيسين’ في اشارة الى الرئيس جورج بوش الذي اعلن الحرب عام 2003 وخرج في مذكراته هذا الاسبوع بالقول ان العراق اصبح في عهدة التاريخ وان الحكم عليه اي بوش رهين بالتاريخ. ودافع عن طبيعة القرار مع انه اعترف بارتكاب اخطاء في التخطيط والتعجل في اعلان انهاء المهمة وغير ذلك. وذكرت الصحيفة ان الوضع العراقي هش خاصة مع تراجع الدور الامريكي بعد اعلان الرئيس اوباما قبل شهرين عن نهاية المهام العسكرية في العراق تمهيدا للانسحاب في العام المقبل، وعودة العنف الذي توقف. وشراسة القاعدة التي اعلن عن هزيمتها ‘استراتيجيا’ حيث عادت وان باعداد قليلة بسلسلة من العمليات المنسقة. وذكرت ان القتل والموت لم يتوقفا، فحسب الاحصائيات التي تصدرها جمعية ‘بودي كاونت’ يموت في العراق يوميا ما معدله سبعة اشخاص جراء العمليات اضافة الى ثلاثة اخرين يقتلون في مواجهات مسلحة او اعدامات. واشارت الصحيفة الى ان الجماعة التي تقف الان في وجه العاصفة هم مسيحيو العراق الذين نقص عددهم بنسب كبيرة فمن مليون ونصف مليون تقريبا هاجر اكثر من 400 الف مسيحي منذ الغزو. وتقول الصحيفة ان السنة في الانبار وديالى سيراقبون فيما ان كان علاوي الذي صوتوا له بالصفوف سيخرج من التوليفة الجديدة. فثقتهم بالعراق الجديد وعمليته السياسية تم امتحانها الى درجة كبيرة. وفي تقرير لها اخر رصدت فيه اصداء التوصل للتوليفة نقلت الصحيفة ما تحدث به مستشار الامن القومي لنائب الرئيس جوزيف بايدن، حيث وصف تونيتوني بلينكين، ان الاتفاق ما هو الا خطوة لتشكيل حكومة شاملة. فيما اشارت الى مواقف عدد من الاطراف التي لم تتشجع للاتفاق من القائمة غير الفائزة، حيث نقلت عن مسؤول فيها قوله انه كان بالامكان التوصل لاتفاق لو لم يتم اجبار علاوي على القبول بالصفقة وتنقل الصحيفة عن أحد أعضاء كتلة العراقية قوله: ‘هذا استنزاف وليس أي شيء آخر’، مشيرا الى انه لم يكن هناك نوع من الثقة في هذه العملية برمتها، ولن تكون ثقة الان بالتأكيد حسب قوله.

من جهة اخرى رأت صحيفة ‘فايننشال تايمز’ التي خصصت مثل ‘ الغارديان’ واحدة من افتتاحياتها تحت عنوان ‘تقاسم السلطة’ وشبهت الصحيفة العملية التي نتجت عن اجتماع مجلس النواب العراقي بعد مخاض ثمانية اشهر بانها ليست حكومة وحدة وطنية ولكن محاصصة الطائفية في لبنان، ‘رئيس الدولة كردي، النواب سني، ورئيس الحكومة شيعي’. ومثلما طرح العديد من المعلقين اسئلة حول ديمومة الصفقة فالصحيفة تميل الى ترجيح امكانية عدم نجاحها، خاصة ان السياسة في العراق تقوم على الكولسة والجدل وتمييع الامور وتغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة، فالوجوه التي تقود العملية السياسية هي نفسها واللاعبون هم انفسهم وقد تكون الصفقة جولة جديدة من المناورات. ومع ذلك تحاول الصحيفة تقديم تحليل فيه امل بنجاح الصفقة وتضع لهذا ثلاثة شروط اهمها القضاء على المسلحين والجهاديين (القاعدة) والعمل سريعا على بناء مؤسسات الدولة واخيرا القضاء على الفساد. وبدون تحقيق هذه الشروط لن يعود ملايين المهجرين العراقيين الذين هربوا من بلدهم ومعهم هربت خبراتهم. وعندها فقط سيولد ‘العراق الجديد’ الذي زعم بوش انه ولد جراء مغامرته في العراق. ومن هنا رأت الصحف الامريكية ان عملية خروج اعضاء القائمة العراقية اشارة واضحة الى طبيعة الصفقة وهشاشتها، خاصة ان مقاطعة العراقية للجلسة جاءت بعد اقل من 24 ساعة من التوصل لها. وعلقت الصحيفة على ما اكدت عليه ادارة اوباما على وجوب تمثيل الحكومة العراقية الجديدة امال الناخبين مشيرة الى ان الادارة حصلت على ما ارادت، فالحكومة ان ظلت متماسكة ستكون متشظية وتخيم عليها حالة من الشك الدائم وتحت عرضة الانهيار والفوضى في اية لحظة سيختلف فيها المتحالفون. واشارت الصحيفة الى انه على الرغم من استمرار حديث القادة العراقيين على اهمية الوحدة الا انهم استمروا في مشاكساتهم بعضهم البعض حول المناصب والسلطة والاتفاق وكلها قد تؤدي الى انهيار اتفاق اخذ 8 اشهر كي يتبلور.

وعلقت الصحيفة على ان الوحدة الوطنية التي تحدث عنها المجتمعون في اربيل لم تظهر بوضوح في قاعة البرلمان ولا حتى في الشوارع حيث غابت الاحتفالات باستثناء مظاهر الفرح في داخل الدائرة التي تحيط بالمالكي الذي عادة ما تصفه بالشخصية المثيرة للانقسام. وترى الصحيفة ان عملية المحاصصة الطائفية او توزيع السلطات حسب الاعراق والطوائف ستصبح شكلا دائما من اشكال السلطة في عراق ما بعد صدام حسين.

ولم يفت الصحيفة التعليق على ان جلال الطالباني الذي رشح للرئاسة مرة ثانية مشى للمنصة وهو يستند على عكازه. واكدت على ان دور علاوي ومنصبه الجديد ليسا واضحين ومعهما منظور حكومة وحدة وطنية حقيقية. واشارت الى مشاعر عدم الارتياح بين السنة لان المالكي استطاع الحصول على ولاية ثانية ونقلت عن مواطن قوله ‘نحن غاضبون وخائفون من عودة المشاكل الطائفية’. واشار المواطن الذي يعمل في تجارة العقارات انه في الفترة ما بين 2006 -2007 ‘ كانت الجثث مرمية هنا في الحديقة امامك’. وتظل سلطات علاوي مقيدة حسب تصريحات مسؤولين في كتلة المالكي حيث نقل عن احد مسؤوليها ان المجلس الذي سيرأسه علاوي لن يتخذ قرارات ضد صلاحيات المالكي، مشيرا الى ان المجلس ليس الا مطبخا لطبخ العملية السياسية. وفي تقرير لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ قالت فيه ان مسيحيي العراق يعانون الان عملية اضطهاد واصبحوا خائفين من الصلاة. وتقول ان المسيحيين الذين وان خافوا من المسلحين الجهاديين الا ان عودة الحكومة الشيعية تجعلهم يخافون لان الحكومة هذه ستحمل معها عدم التسامح الايراني، كونها مدعومة من ايران ضد المسيحيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية