التنافس السلبي بين الأغلبية والمعارضة

حجم الخط
0

أكدت النتيجة المبدئية للمرحلة الأولى للاستفتاء على الدستور أن المواطن البسيط ليس بحاجة لوصاية احد عليه بعد أن قرر حسم موقفه بنفسه بعيدا عن تطلعات النخب الملتبسة التي تنكرت له وعايرته بأميته وفقره وسخرت من وجوده فانبرى في قراءة وتحليل المشهد السياسي متشوفا المستقبل برؤيته هو فكان طرفا هاما ومؤثرا أمام صناديق الاقتراع التي نجمت عنها ـ نعم ـ بنسبة 57 ‘ كما نجمت عنها ـ لا ـ بنسبة 43 ‘ غير انه قد استوقفته عند ذلك ستة أمور تمثلت في الآتي:فأما أولها: أن محاولة إقصاء كلا الفريقين المتباريين للآخر عن المشاركة في صناعة القرار لمجرد الاغتنام بمآرب السلطة وأوطارها إنما يعد انفتالا عن المصلحة العامة يتهدد معه أمن مصر واقتصادها. أما ثانيها: أن انسحاب بعض النخب من الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور بعد ستة أشهر من العمل و قبل عملية التصويت على مواد الدستور بأيام قلائل بدعوى اعتوارها يبعث على الريبة وهذا يؤكد عدم رغبة النخب في التوافق مما جعلها تبحث لنفسها عن دور جديد يعيد لها بريق السنوات الماضية فلم تجد إلا الحديث المستفيض عبر الشاشات عن هذا الاعتوار الدستوري المظنون بغية أن تستلفت الثوار نحوها فتثير فيهم الحماسة بانتقاداتها المحمومة وتدفعهم إلى التظاهر في التحرير بدعوى حماية الثورة من مختطفيها الإخوان ولمطالبة الرئيس الشرعي لمصر بالرحيل وقد تحقق لها بعض اهدافها. أما ثالثها: جاء تساءل البعض عما إذا كانت هناك مؤامرة فعلية تحاك بالرئيس لإقصائه عن عرشه استوجبت منه تحذيره للبعض في ألا يضطروه لاستخدام قرارات استثنائية أم أنها كانت مجرد خطة لتمرير الدستور؟ ليضع المواطن بهذا التساؤل الأمور في نصابها ويتدارك مخاوف الرئيس الذي أكد عليها اللواء شفيق في رسائله المنحدرة من مقر إقامته في إمارة دبي إلى القاهرة والمعضدة بتصريحات من مدير عام شرطة دبي وكلاهما كانا يدعوان في حديثهما بالانقلاب على الشرعية في مصر حتى وان نفت دولة الإمارات مؤخرا تلك التدابير التآمرية. أما رابعها: أن هناك حربا مضطرمة بين الإعلام و الإخوان يتهم فيها الأخير الإعلام بنصب شراك له وتخويف الناس من تواجده في السلطة ـ ويقابلها في الوقت ذاته حرب خطباء المساجد العارمة علي جميع التيارات المعارضة واتهامهم لها بعدم الموضوعية ونعتهم بالصابئين المتصهينين فضلا عن محاصرة الحازمون لمدينة الإنتاج الإعلامي بزعم درء مفاسدها واستبيان مثالبها التي ظهرت مع حرق 13مقرا للإخوان دون تعليق أو شجب كاف لهذه الانتهاكات الجسيمة من قبل القنوات الفضائية التي تبث من أرضهاـ في حين أن هذه القنوات نفسها قد اشتد غضبها وتعالت صيحاتها وصرخاتها حينما تم الاعتداء على مقر جريدة الوفد وهذه المفارقة جديرة بالانتباه.أما خامسها: الملابسات القائمة بين مؤسسة القضاء والرئاسة والتي دفعت الأولى لعدم الاعتراف بشرعية النائب العام الذي عينه الرئيس و من ثم الانقلاب عليه وإجباره على الاستقالة و كذلك دعوتها لتعليق العمل بالمحاكم وعدم الإشراف في عملية الاستفتاء على الدستور إلا أن هذه الملابسات لم تمنع بالضرورة عددا ليس بالقليل من السادة القضاة في الإشراف على المرحلة الأولى للاستفتاء على الدستور إيثارا منهم للواجب الوطني. أم سادسها: فإن حشد التيار الاسلامي لملايين المؤيد في بعض ميادين القاهرة والإسكندرية فيه رسالة جلية للمعارضين وللفلول وللعالم الخارجي على أن الرئيس مرسي ليس وحده وأن حلحلته عن العرش قبل انتهاء مدته ليس بالأمر الهين أو اليسير.جملة القول ان الموطن البسيط وهو في طريقه إلى صناديق الاقتراع كان يُفكر في هذه النقاط الست واختار لنفسه ما غلب عليه يقينه دون أن يخدعه هذا التنافس السلبي للفريقين والذي يشعر بأنه القصي عن أوطارهما فيه والداني بقلبه وعقله إلى تراب مصر لذلك فانك تجد هنا من غلب عليه الظن حينا فصوت ـ بلا ـ بينما تجد هناك من غلب عليه اليقين أحيانا فصوت ـ بنعم ـ وهذه هي فضيلة الصناديق التي لا يؤمن بنزاهتها البعض. رمضان محمود عبد الوهاب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية