التنافس بين مرشحي الرئاسة وانصارهم بلغ ذروته.. والاخوان والسلفيون ينافسون بعضهم

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ كانت أبرز الأخبار والموضوعات في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن الانشغال الكبير لدى الاعلام بالتجهيز للانتخابات الرئاسية وما يرافقها من حملات وتشكيك ومخاوف. وامتلأت الصحف بنتائج فرز أصوات المصريين بالخارج، وتصريحات المرشحين، وجولاتهم. هذا وقد أخبرني زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم بأنه أثناء سيره في أحد الشوارع متجهاً إلى بيته، شاهد إخوانيا مؤيدا لمرسي وفي يده زجاجة زيت يعطيها لسيدة، ولكنها قالت له:- خليهم تلات قزازير يادلعدي المرشح التاني اللي في آخر الشارع حيدخلنا الجنة برضه وحيديلنا قزازتين زيت كمان.

وقال عمرو لي انه بالفعل كان هناك سلفي منافس يقف في نهاية الشارع ومعه زجاجات زيت، وقد نشر عمرو ما رآه في ‘الشروق’ أمس. ايضا صرح المستشار فاروق سلكان رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس لجنة الانتخابات الرئاسية، انه ستكون هناك سيدات في اللجان لكشف نقاب الناخبات قبل السماح لهن بالتصويت ولن يتم السماح لأي واحدة لا ترفع النقاب للتأكد من شخصيتها، وذكرت صحيفة الإخوان’الحرية والعدالة’ ان السلاسل البشرية التي أقامها الإخوان تأييدا لمرسي دخلت موسوعة غينز، ونفي المسؤولين في حزب الشعب الجمهوري تحت التأسيس انه لفلول مبارك، وأن الأب الروحي له هو صديقنا والمفكر والفقيه الدكتور احمد كمال أبو المجد، وتظاهر عشرات من السيدات والفتيات القبطيات الجميلات امام الكاتدرائية في العباسية احتجاجا على تصريحات الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس وأحد المرشحين لمنصب البابا التي طالب فيها السيدات والفتيات القبطيات بالاحتشام مثل المسلمات، واتهمنه بأنه يغازل الجماعات الإسلامية.

والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي يصرح فيها الانبا بيشوي بذلك، وأذكر انه كانت له تصريحات مشابهة من سنوات، وكذلك للبابا شنودة نفسه – عليه رحمة الله – وغيره من الأساقفة الذين طلبوا من الفتيات والسيدات اللاتي يحضرن للكنائس تغطية رؤوسهن.

وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا:

هيكل: الاخوان والتسلل للجيشالحوار الذي أجراه فريق من زملائنا بـ’الأهرام’ مع أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل وهم محمد عبدالهادي علام رئيس التحرير، وكل من أنور عبداللطيف وغادة الشرقاوي وأحمد عامر وجمال الكشكي وإبراهيم السخاوي وعبدالجواد توفيق وأعد الحوار للنشر زميلانا سمير الشحات وشريف طه، وأبرز ما قاله هيكل عن بعض المرشحين في هذه الحلقة أمس – الأحد – ‘إذا حدث وفاز الدكتور ‘مرسي’ فهل تصبح الدولة كلها – من مجلس الشعب، إلى الوزارة، إلى الرئاسة للتيار الإسلامي؟!

وهل ذلك ممكن أو مقبول أو قابل للبقاء؟!- ثم كيف يتصرف الرئيس ‘مرسي’ إزاء وزارة الداخلية وللإخوان ثأر معها، وكيف يتصرف مع وزارة الدفاع وللإخوان خطة للنفاذ الى الجيش، باعتباره وسيلة السيطرة الكبرى، وإذا وقع ذلك فأين نظرية الأمن المصري، مع العلم بأن قواعد الأمن القومي المصري بحكم الجغرافيا والتاريخ عربية وليست إسلامية.

إنني واحد من الناس الذين طلبوا وما زالوا يطلبون فرصة حكم للتيار الديني يجرب فيها مسؤوليات الدولة، لكن التصرفات حتى الآن تدعو للقلق، وإذا وقع اختيار الناخبين على ‘عمرو موسى’ رئيساً، فكيف تكون علاقته مع مجلس الشعب؟ وكيف يتصرف حتى في السياسة الخارجية؟

وهي مجال خبرته المهنية، على ضوء ارتباطاته السابقة وثقافته المكتسبة، هذا مع أن ‘عمرو موسى’ أكثر المتقدمين للترشيح جاذبية وقبولا لدى الناس.- قولوا لي كيف يتعامل الرئيس ‘أبو الفتوح’ مع القوات المسلحة من ناحية، وهناك ثارات عميقة من ناحية وثقافة واحدة لدى الطرفين من ناحية أخرى، مع ملاحظة أن ‘أبو الفتوح’ مرشح له كفاءات كبيرة وحضور مؤثر، وتجربة تستحق الاحترام قادرة على الوصول الى الجماهير وتأسيس علاقة ثقة!- قولوا لي كيف يتعامل الرئيس ‘شفيق’ مع مجلس الشعب، ومع مشاكل الأمن، بغير داع للاعتماد على الحزب وحده، هذا مع العلم أن ‘شفيق’ في رأيي مرشح تتوافر له كفاءات تنفيذية شهدت له بها ولا أزال’. وكلام استاذنا عن وجود خطة للإخوان للنفاذ للجيش يؤكد ما حذرنا منه منذ أكثر من أسبوعين من هذا الاحتمال، بل وتورط سلفيين فيه حتى يضمنوا السيطرة النهائية على الحكم ولا يتركونه، وحذرناهم من ذلك لأنهم ليسوا الوحيدين الذين لديهم كفاءات تنظيمية، ويمكن أن يعرضوا أمن البلاد لكارثة. رئيس نادي قضاة مصر وتقبيله جبين سفير السعوديةوالى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، فيوم الأحد قبل الماضي وجدت صديقي وزميلي بـ’الأخبار’ أحمد طه النقر يعاني من حزن كاد أن يصيبه بنوع خفيف من الاكتئاب، ولما سألته، ماذا بك يا أخ العرب، قال: ‘صدمتي كانت أكبر عندما تطوع رئيس نادي قضاة مصر بشد الرحال الى مقر السفارة ليقدم الاعتذار ويقبل جبين سفير المملكة، بل إنه تطوع كما نشر موقع اليوم السابع، بإبداء الندم وتقديم الاعتذار وطلب العفو على ذنب لم يرتكب عندما أكد للسفير ‘أقول لك ولجلالة الملك سامحونا واقبلوا أسفنا على شيء لم نفعله وإنما فعله نفر منا ورب ضارة نافعة’، وأضاف قائلا إن ‘السعودية تاج العرب ورأس الأمة’، ومبلغ علمي أن السيد المستشار رئيس النادي ومعسكره كانوا يأخذون على تيار الاستقلال برئاسة القاضي الجليل المستشار زكريا عبدالعزيز التدخل في السياسة الداخلية، فما بالنا بالسياسة الخارجية!! وكم كنت أتمنى من كل قلبي أن ينأى رئيس نادي قضاة مصر والوفد المرافق بأنفسهم عن التورط في هذا الأمر لعدة أسباب، أن هامة قضاء مصر الشامخ يجب أن تظل بعيدا عن الاعتذار حتى ولو كان واجباً، ففي هذه الحالة يمكن أن تقدمه وزارة الخارجية مثلا، وثالثها أن السيد رئيس نادي القضاة لم يتوقف منذ بدء حملته الانتخابية وبعد نجاحه في المرة الأولى والثانية عن ترديد حرصه على كرامة القضاة وعدم المساس بها أو الاقتراب منها، وكان الأحرى هنا أن نربأ بقضاء مصر عن كل ما من شأنه أن يلوث ثوبه الأبيض الناصع.

أقول هذا مع كامل الحرص على علاقات طيبة بين القاهرة والرياض، ولكن كرامة مصر يجب أن تكون فوق أي اعتبار.

أما الذين يخشون على تأثر العلاقات الاقتصادية بيننا على اعتبار أننا الطرف الفقير فإنني أقول لهم إن المصالح متبادلة وإن السياحة الدينية المصرية ضخت في شرايين الاقتصاد السعودي في عام 2009 وحده.

وطبقا لإحصاءات الرياض نحو أحد عشر مليار دولار! وإذا كان في السعودية نحو مليون ونصف المليون من العاملين المصريين فإنهم يدخرون في المملكة ويستثمرون في بورصتها أضعاف ما يحولونه إلى أرض الوطن، ناهيك عن أنهم يعملون في ظل نظام الكفيل!’. جماعة الفلول يحركون البلطجية حتى الانوثاني المعارك لزميلنا وصديقنا إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لـ’التحرير’، وقوله يوم الثلاثاء، عن عدم إلقاء القبض على المتهم العاشر في موقعة الجمل وهو مرتضى منصور رغم صدور أمر من محكمة الجنايات وعدم حضوره المحاكمة، فقال إبراهيم: ‘المتهمون في القضية ومنهم شخصيات كبيرة من عصابة مبارك على غرار صفوت الشريف أمين الحزب الوطني المنحل ورئيس مجلس الشورى، أو فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق، وغيرهم من قيادات الحزب الوطني المنحل الفاسد، وهم يملكون بلطجية كانوا يحركونهم كما يريدون، وربما لا يزال لهم نفوذ حتى الآن، وهم أنفسهم اشتكوا من وجود مرتضى منصور خارجهم وهو متهم مثلهم في القضية.

لقد حاول مرتضى منصور بكل ما يملك أن يهرب من الاتهام بمشاركته في موقعة الجمل فرشح نفسه في انتخابات مجلس الشعب ولم يفلح، وحاول أن يرشح نفسه للرئاسة ولكنه فشل، وفتح هجوما على الحزب الوطني المنحل وقياداته مع أنه كان يقدم خدمات جليلة لهم، لقد وصل الأمر بالمتهمين ومنهم فتحي سرور أن يقول في جلسة أول من أمس أين ‘هيبة الدولة’؟ تلك الهيبة التي أضاعها هؤلاء المتهمون، وجعلوا الهيبة فقط لمبارك وابنه.

فمن وراء مرتضى منصور الآن؟! انه أقوى من هيبة الدولة’. التعامل مع العسكر كأنهم خصوم خطأ قاتلوإلى ‘الحرية والعدالة’ وزميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ وعضو مجلس الشعب الدكتور وحيد عبدالمجيد وقوله يوم الخميس عن موقعة العباسية: ‘لا يمكن أن يفكر مصري واحد في المساس بوزارة الدفاع التي ترمز للوطن وقواته المسلحة، ناهيك عن جنون الفكرة نفسها إلى حد أنه يصعب تصور أن تخطر في بال عاقل أو حتى نصف عاقل. وإذا كان بعض الشباب الذين ذهبوا للتظاهر والاعتصام بالقرب من هذه الوزارة لأن أحدا لم يسمعهم في ميدان التحرير قد أخطأوا، فالاعتداء عليهم باستخدام البلطجية ثم بواسطة القوات التي يفترض أن تحميهم هو خطأ أكبر.

أما حين يصل الأمر إلى حد القتل والتعامل معهم كما لو أنهم أعداء فهذه خطيئة تجعل يومي الأربعاء والجمعة 2 و4 مايو من الأيام السوداء في تاريخنا الحديث.

كان المشهد أفظع بكثير منه في أحداث محمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء ووزارة الداخلية، ولكن الخيط الذي يربط هذه المشاهد كلها بات واضحا، وهو استهداف الرأي العام بوابل من حملات التفزيع التي تزعم وجود تهديد خطير للدولة ومواقعها السيادية، ومنشآتها العامة وتدعي أن البلاد في حاجة إلى قبضة من حديد جديدة لإعادة الأمن والنظام والانضباط، ومع ذلك، لم تدخل مصر القفص مرة أخرى ما دام فيها شباب يرفض حياة الدجاج ويريد حياة إنسانية كريمة ويصر على مواصلة النضال من أجل مصر الحرة العادلة’. وفي حقيقة الأمر، فقد قلنا من قبل ان المجلس العسكري عالج الموقف بعنف زائد، وأخطأ لأنه منذ البداية لم يقم بتفريق التجمع من بداية حدوثه بشكل سلمي ولكن تتضح منه الصرامة، أما الذين برروا التجمع والتظاهر أمام وزارة الدفاع أو في محيطها بأنه تظاهر سلمي في أي مكان، فإن كل من عملوا في النشاط السياسي السري والعلني لا تجوز عليهم مثل هذه الأقوال ولقد مارسنا العملين معاً، وندرك أن الأمر لم يكن بريئاً بالمرة.

الوجه القبيح لناصر والناصريةوقبل أن أتحول إلى صراع الملائكة فوجئت بمن يعترض طريقي ويقول لا بد أن أسمعك ما لا تحب سماعه، واتضح أنه صاحبنا الإخواني المسكين أشرف فوزي الذي قال في ‘المصريون’ في نفس اليوم: ‘أرسلت المقال التالي رداً على تعقيب حسنين كروم على مقالي: الوجه القبيح لناصر والناصرية إلى جريدة ‘القدس العربي’ مرفقاً بطلب إلى الأستاذ عبدالباري عطوان رئيس التحرير برجاء نشره، الأمر الذي لم أتلق عليه رداً ولا نشراً حتى الآن جاء في ردي: كتب الأستاذ حسنين كروم في ‘القدس العربي’ ساخراً ومعقباً على مقال سابق لكاتب هذه السطور بعنوان ‘الوجه القبيح لناصر والناصرية’ بجريدة ‘المصريون’ حيث استهل الأستاذ الناصري تعقيبه بقوله: وآخر المعارك ستكون من نصيب إخواني آخر، ولكنه مسكين وهو أشرف فوزي الذي انتابته حالة عصبية بعد أن استمع إلى زميلنا وصديقنا والمرشح لرئاسة الجمهورية حمدين صباحي عن استحالة تسليم حكم مصر لإخواني أو إخواني بشرطة.

ثم ختم السيد الناصري التعقيب بالتأكيد على كوني إخوانياً مسكيناً، لأنني لا أعرف شيئاً عن جماعتي ولا أعرف أن حزب الكرامة مع الإخوان في التحالف الديمقراطي من أجل مصر – هكذا زعم – ولا أعرف أن الإخوان تفعل مثلما كان يفعل ناصر فيما يتعلق باتهامي لناصر بالرشوة الاجتماعية للشعب المصري من أجل السيطرة على قلبه وعقله.

واستهلال الكاتب الناصري أكد على صحة ظني في ناصر والناصرية، فقد اعتبر إبداء أحدهم رأيه في ناصر والناصرية من قبيل المعركة، وتلك سنة ناصرية بامتياز، على أن أهم ما جاء في تعقيب الأستاذ حسنين كروم هو ما سكت عنه الأستاذ كروم، ولم يعقب وأسقطه عمداً لأنه وقع في وسط المقال، ولقد ساق ما جاء في رأس المقال وأطرافه، وأسقط عنقه ووسطه وعموده الفقري، وهو الجزء الذي يشير إلى ثروات أشقاء عبدالناصر ومدارسهم الخاصة وعقاراتهم. الحقيقة التي أسقطها حسنين كروم عامدا ولم يعقب عليها هي: آلاف الأمتار التي استقطعها أشقاء عبدالناصر ‘شوقي والليثي’ في العصر الذهبي للعدالة الاجتماعية الناصرية، وذلك تحت زعم إنشاء مدارس قومية، وهي الآن مدارس لغات تقع في أغلى وأرقى أحياء الإسكندرية – تبلغ أسعارها الآن عشرات الملايين – في شارع فؤاد أمام القنصلية الأمريكية، ومنطقة سموحة بالإضافة إلى منزل ضخم بوابور المياه، وعزبة بحوش عيسى. وأنا أسوق ما هو مؤكد وعاينته بنفسي وأتغافل عن كثير تتداوله الألسنة والأقلام، أريد أن أفهم ما دلالة هذه الاستقطاعات الاستبداد والطغيان في العالم العربي والإسلامي؟!’. حقيقة استيلاء أشقاء عبدالناصر على أراضي الدولة واعتقاله عمهوأرجو أن يكون قد هدأ، وفي الحقيقة فأنا مندهش من قوله عني انني زعمت أن حزب حركة الكرامة كان مع الإخوان في قائمة التحالف الديمقراطي من أجل مصر، في انتخابات مجلس الشعب، فماذا كان يقرأ في كل الصحف عن القوائم وتشكيلها وتصريحات قادة الإخوان عنها وأسماء وصور الناصريين الذين نجحوا مع الإخوان على القائمة، أمثال أصدقائنا سعد عبود وكمال أبو عيطة والدكتور محمد السعيد إدريس، ومحمد منيب، وغيرهم، صحيح، ماذا كان يقرأ وقتها؟ أما إغفالي واقعة المدارس، فلست مطالباً أن أعيد نشر كل المقال، ومع ذلك أسأله، كيف سمح لك ضميرك أن تقول ان شوقي والليثي استقطعوا آلاف الأمتار، أي سرقوها، واستولوا على أملاك للدولة بموافقة خالد الذكر، رغم أنه أمر بحبس عمه عندما علم أنه يحاول الحصول على حصص من الفحم باستغلال اسمه، ورفض رجاءات والده بالإفراج عن عمه، وبعد مدة تركه على أن لا يعمل في هذه التجارة، فهل يعطي بعد ذلك لشقيقيه أراضي دولة؟ أما أن ينشىء شوقي والليثي، شأنهما شأن غيرهما مشروعات في إطار القوانين وعدم استغلال النفوذ فما المشكلة في ذلك؟ أما مسكين صحيح.

الشيخ السلفي ابو النصر يهاجم الإخوانونتحول إلى المعارك الدائرة بين فريق من الملائكة هبطوا علينا من الجنة ليقوموا بتصفية خلافاتهم وحساباتهم مع بعضهم البعض على أرض مصر هي أمي، وبدلا من أن يدخلوها آمنين، دخلوها غاضبين متعاركين يضرب بعضهم البعض ويتهم الواحد منهم الآخر باتهامات تضعه في صف الشياطين المحاربين للإسلام والعياذ بالله، ولم يكتفوا بأحقادهم فيما بينهم والتنافس على دعم الملاك الذي يرشحونه لحكمنا، وإنما استداروا الى جنس البشر ليهاجموهم، وأدت هذه الحالة إلى إصابة البعض منهم بالقلق وتأنيب الضمير، ومنهم السلفي الدكتور هشام أبو النصر الأمين العام السابق لحزب النور بمحافظة الجيزة وأحد المتحدثين باسم جمعية الدعوة السلفية الذي أعلن انسحابه من العمل السياسي الحزبي والاكتفاء بالدعوة، وقال في حديث نشرته له جريدة ‘عقيدتي’ وأجراه معه زميلنا إسلام أبو العطا: ‘نحن في عصر كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فتن تموج كموج البحر يمسي فيها الرجل مؤمنا ويصبح كافرا، ويصبح فيها الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، نحن نرى كل يوم موضوعاً وكل يوم قصة وكل يوم مشكلة فرأيت أن وجودي في دائرة صنع القرار في منتهى الخطورة فأردت أن أنأى بنفسي عن دائرة صنع القرار نهائياً حتى لا يتم سؤالي أمام الله سبحانه وتعالى عن أحد، هذا القرار كنت مقتنعا به تماما وذهبت إلى الحرم واستخرت الله هناك وعندما عدت قررت هجر عالم السياسة تماماً والعودة إلى بيتي القديم وهو الدعوة إلى الله عز وجل، عالم السياسة مازال كما هو مليئا بالكذب والمداهنة والمراوغة والميكيافيلية، لم أجد أمامي سوى الاعتزال ويكفيني الدعوة إلى الله في مسجد بجوار منزلي.

أنا متأثر جدا جدا من اللا موقف لجماعة الإخوان المسلمين ورغم انني ضد أي نوع من أنواع التصعيد ولكني ايضا لست مع التخاذل، فالوسطية شيء جميل وهي ما أميل إليه، اليوم على إخواننا في الحرية والعدالة أن يدركوا أن إهانة فصيل من التيار الإسلامي بهذه الصورة لا يعني من عمل هذا فقط، فالإهانة كلها تنصب على التيار الإسلامي كله وأصبح صاحب اللحية اليوم مهددا في حياته لو نزل الى بعض المناطق وهذا أمر خطير، فالإهانة متعمدة للتيار الإسلامي رغم انه لم يقم بأي عمل طوال الفترة الماضية وعند أول خطأ تم تعليق المشانق لهم رغم أن التيار الإسلامي جزء من المجتمع ولكن هناك من يريدون عودتهم الى المعتقلات والسجون، هناك محاولات لإفشال التيار الإسلامي وأقول للإخوان المسلمين يجب أن يكون لكم دور في هذا.

وسئل: عدد كبير من القوى الثورية ومن شباب الثورة يرون أن التيار الإسلامي وعلى رأسه الإخوان المسلمون خذلوا الثورة وأن هناك مواقف كثيرة كانوا في أشد الاحتياج لهم ولكنه أدار ظهره لهم وهو ما تسبب في حدوث انقسام وشرخ في العلاقة بين قوى الثورة المختلفة عكس ما كان ظاهراً أيام ميدان التحرير الأولى، فقال هذه حقيقة وهذا كلام محترم جدا وقد خرجت الى الشباب واعتذرت لهم على الملأ في ميدان التحرير وعلى القنوات الفضائية وقلت لهم كان يجب أن تكتمل الثورة للنهاية وكان يجب أن نقف مع بعضنا البعض للنهاية وهذا كان خطأ اعترف به’.’اللواء الإسلامي’: ما للسلفيين وما عليهم!

ووافقه على ذلك زميلنا في ‘اللواء الإسلامي’ رضا عكاشة بقوله: ‘أشهد أن ‘السلفيين’ فيهم قدر هائل من سلامة النية وحسن التدين وطيب القصد والفعل.

ولكن النظرة المجتمعية الى ‘الحالة السلفية’ في مصر تجعلنا نضع معاً بعض النقاط على بعض الحروف:1- السلفيون، شأنهم شأن جل المصريين وربما مع الأسف معظم المسلمين متعددون ربما بتعدد مشايخهم، ويعانون مما نعاني منه جميعاً وهو اننا لم نعرف بعد كيف نختلف وكيف نتعاون؟2- ضيق الأفق، والأحادية في التفكير، والتعصب للرأي الواحد، من أكثر هفوات هذا القطاع الصالح من أهل التقوى، وبالمناسبة لا يمكن أن تحدد بالقطع من هو السلفي، وما حدود معالمه الفكرية، ولئن غلبت عليه مفاهيم معينة مثل التحمس للسنة أو مقاومة البدع أو التحمس لبعض أعلام الدعوة.3- هناك حساسية أو سوء فهم ولا أقول نفورا بين شريحة معينة من السلفيين ضد المجتمع، وشريحة معينة من المجتمع ضد السلفيين، هذا الوضع النكد جعل كل طرف يتصيد الأخطاء للطرف الآخر ويحاكمه على ‘النوايا’!4- أخوف ما أخافه على السلفيين ومنهم، هو الانشغال بالعمل العام، يعني الانشغال بالملعونة ‘السياسة’، ليس معنى هذا على الإطلاق أنني أرى ما يراه البعض من أن لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين.

ولكن المشكلة حقيقة وبمنتهى الإخلاص أن بعضهم عندما يضع عينه على ‘المجتمع العام’ بعقلية الحلال والحرام الخاصة يحدث الخطر، يعني يسحب ما يؤمن به فرد إلى ما يفعله الناس عامة، يعني قد يكون شيئاً رائعاً ومفهوماً أن ‘تؤمن’ أنت بأن النقاب واللحية واجب أو عدم الاختلاط والسلام بين الجنسين أو عدم زيارة مساجد الأولياء أو حرمة التماثيل وحرمة الربا والخمور، ولكن الخطر يأتي عندما تسحب هذه القناعات الإيمانية إلى خارج دائرتك الإيمانية، كل أعمال العنف حدثت في تصورنا بسبب هذا، وظهور ما عرف باسم ‘السلفية’ الجهادية حدث بسبب هذا، وعمليات الخروج على الحاكم ومصادمة المجتمع، حدثت بسبب هذا؟’. عدم دعم السلفيين للدكتور مرسي يعتبر خذلانالكن كلام هشام ورضا، لم يؤثر في الشيخ السلفي من الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، الدكتور محمد عبدالمقصود حيث واصل تأييده لمرسي ضد أبو الفتوح ومهاجمة كل من لا يؤيد مرشح الإخوان، فقال في حديث نشرته له جريدة ‘الرحمة’ وأجراه معه زميلنا محمد رأفت فرج: ‘عدم دعم السلفيين للدكتور مرسي الذي يحمل المشروع الإسلامي يعتبر خذلانا، هل يمكن أن يدعو السلفي الناس في المساجد للإسلام وقد خذل المشروع الإسلامي؟ وهل من المنهج الإسلامي اختيار رجل يحكم ببعض الشريعة وببعض القانون الفرنسي، فهذا نفاق واتباع للهوى، حيث أقول لمن اختارونه إنه يابى أن يقول على نفسه إنه مرشح إسلامي.

اختيار مرشح غير إسلامي بزعم أنه مرشح لديه شعبية أمر مخالف للإجماع وتقديم سبب هزلي على فريضة إقامة المشروع الإسلامي في الأرض، هل يعقل أن يرشح السلفيون رجلاً نصفه ليبرالي ونصفه الآخر إسلامي وينتقص من الإسلام؟

أدعو الإخوان المسلمين الى عدم التخلي عن المشروع الإسلامي ومواجهة التزوير وأداء الشهادة لله تعالى.

أطالب الشعب بأن يكونوا جنداً للمشروع الإسلامي وألا يستسلموا للأهواء الشخصية، التي يروج لها البعض، الخلاف بين أعضاء حزب النور وحزب الحرية والعدالة، أنهم فقدوا الإخلاص لأن الداعي إلى الله إذا فقد الإخلاص وعمل لدنياه كانت هذه هي المصيبة لأن الشيطان ينقض عليه لأن العمل لغير الله يبدأ معه الحقد والحسد’. لا إله إلا الله، ما هذا الكلام يا شيخ عبد المقصود؟

الولاء والبراء لمن يقف معي في خندق سياسي واحدالشيطان ركب فوق أكتاف حزب النور؟

، لا، لا، هذا يحتاج إلى مشورة من صديقنا العزيز وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم الذي قال في مقال بنفس الصفحة في ‘الرحمة’: ‘بعض أبناء الحركة الإسلامية يخاصمون ويعادون الآن من أجل مرشح رئاسي معين، فمن يدعم هذا المرشح يوالونه، ومن يرفض دعمه وتأييده يعادونه ويخاصمونه، فأصبح الولاء والبراء ليس من أجل الدين والتقوى والصلاح، لكن الولاء والبراء لمن يقف معي في خندق سياسي واحد، حتى وإن كان مقصراً في الطاعة، ومن يقف في أي خندق سياسي آخر فهو عدو لدود حتى وإن كان صالحاً تقياً ورعاً، وهذا خطر على الإسلام نفسه، يتسرع بعض الدعاة اليوم حينما يدعي أن هذا المرشح أو ذاك هو الذي اختاره لمصر حاكما؟.

الذي أخبر هذا الداعية أو ذاك أن هذا المرشح هو الذي اختاره الله لمصر؟!. والغريب أن البعض قال نفس الكلام عن مرشح إسلامي مستبعد، وكان يقسم أنه الأصلح وأن الله اختاره لمصر، ثم عدل عن ذلك بعد استبعاده ليقول نفس الكلام عن آخر.

ولهذا الداعية أو ذاك أن يختار ما يشاء من المرشحين أو يحث الناس على اختياره أو يعدد مناقبه أو يقول انه الأنسب من وجهة نظره للرئاسة المصرية، أما أن يربط ذلك باختيار الله فهذا هو الجرم بعينه، ألم يكفنا ما ادعاه نفس هؤلاء الأشخاص من أن من يقول نعم للاستفتاء الدستوري فقد صوت للشريعة وأتى بالحسنات ودخل الجنان وبعد عن النيران.

ثم أكتشف هؤلاء بعد عام تقريباً أن نعم هذه لم تكن تحمل كل هذه المعاني العظيمة، بل كانت بعض موادها تحمل عكسها تقريباً، وهؤلاء ثاروا وهاجوا وماجوا وحاصروا الأماكن السيادية من أجل رفض الإعلان الدستوري أو على الأقل المادة 28 منه! فماذا عليهم لو كانوا تريثوا في الأولى؟

ما كان يضرهم أن يقــولوا نعم دون ربطها بالشريعة والجنة والنار والإسلام؟’. السفير رفاعة يتخلى عن دعمه لمرسي بعدما أكد أن الله اختارهومن الذين قالوا ان الله سبحانه وتعالى اختار مرسي، كان السفير السابق بوزارة الخارجية والمتحدث السابق باسم شيخ الأزهر السفير محمد رفاعة الطهطاوي إلا أنه تخلى فجأة عن مرسي، وجاء ذلك في ‘الشروق’ يوم الخميس في حديث أجرته معه زميلتنا سنية محمود وقال فيه: ‘أيدت الشاطر لعدة أسباب الأول، من بينها أنه كان من الممكن أن يكون مرشحا توافقياً، وتجمع عليه القوى الإسلامية علاوة على كونه مقبولا من بعض القوى الوطنية المعروفة، وكذلك الأغلبية الصامتة، كما أننا في مرحلة يمثل فيها البعد الاقتصادي الأولوية القصوى، نسعى إلى تحسين الأحوال الاقتصادية، ومواجهة مشكلات البطالة، وتعثر الإنتاج والأزمات المالية، لذلك رأيت أن الشاطر صاحب مشروع نهضة اقتصادية، ليس قائماً على الشعارات، وإنما على برنامج عملي.- لم أكون رأياً حتى الآن تجاه أي مرشح رئاسي، ولكن مواصفات المرشح الذي سأمنحه صوتي، أن يكون منحازا للفقراء ويكون له برنامج اقتصادي حقيقي، وليس هشاً، يعتمد على الخارج ويتصدى للمشروع الصهيوني، ولا ينتمي للنظام السابق، ومع كل تقديري للدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، فإننا لا نحتاج ليس لزعيم مثالي، وإنما لرجل دولة، قادر على الإنجاز على الأرض، وكان الشاطر في رأيي الأقدر على تحمل تلك المسؤولية’. أي انه لا يؤيد مرسي والغريب في الأمر، ان ‘الحرية والعدالة’ نشرت قبل أربع وعشرين ساعة فقط، أي الأربعاء تحقيقا لزميلنا السيد أبو علي عن المؤتمر الذي تم عقده في سوهاج لتأييد مرسي وجاء فيه بالنص: ‘أكد محمد رفاعة الطهطاوي سفير مصر السابق بليبيا، ان الإعلام المصري يكذب، فالدكتور محمد مرسي المرشح للرئاسة ليس المرشح الاحتياطي، لكنه المرشح الذي اختاره الله لرفع راية مصر تأكيدا لحق الأمة في تبني مشروعها الإسلامي، وأن لديه معلومات وبشائر من الصالحين تقول ان مرسي سيكون رئيس الجمهورية القادم’. لا حول ولا قوة إلا بالله، من نصدق إذن؟ رفاعة الحرية والعدالة، أم رفاعة ‘الشروق’؟ وكيف يختاره في الأولى لأن الله اختاره، وكذلك معلومات الصالحين له شخصياً، ثم يرفضه في الثانية، أي يرفض اختيار الله وأمره له، ويكذب معلومات الأولياء الصالحين؟’الاخبار’: الإسلامي غير المسلم.. الإسلامي أرقىلكن ما هي أسماء هؤلاء الأولياء، المهم ان صراع الملائكة أربك زميلنا بـ’الأخبار’ وإمام الساخرين أحمد رجب إرباكا عظيماً دفعه للقول في ذات اليوم الخميس: ‘رداً على أسئلة: الإسلامي غير المسلم، الإسلامي أرقى، فالمسلم يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويعتمر، بينما الإسلامي يراقب المسلم في كل تصرفاته، يكفره وقتما يشاء، ويجرجره إلى المحاكم عندما يريد بتهمة ازدراء الدين والإسلامي، وكل هذا بلا أجر ابتغاء مرضاة الله’. طبعاً، طبعاً، هؤلاء ملائكة يفعلون ذلك احتسابا لله وكله بثوابه، ومع ذلك فإنهم ضايقوا زميله عادل دربالة، فقال عنهم في نفس الصفحة الثانية: ‘قبل انتخابات الرئاسة بما يقل عن أسبوع طلع علينا أصحاب الفتاوى الدينية يؤكدون أن اختيار ‘فلان’ واجب شرعي وحتمي كباقي واجبات الشريعة الإسلاميــــة، وعدم انتخابه عقوبة يحاسبنا عليها الله سبحانه وتعالى، مدللا على ذلك بقوله تعالى ‘ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه’، بينما قالت فتوى أخرى إن هذا المرشح هو نبات هذه الأرض وثمار جهد كبير قام به المسلمون على مدى سنوات طويلة. يا مشايخنا الأفاضل، هل أصبحت الفتاوى الدينية في عصرنا هذا هي خير وسيلة للترويج لمرشح بعينه، يا مدعي الفتوى، بالله عليكم اتقوا الله فينا وفي مصر’. والآن يا إخواني، ماذا يفعل المصريون بعد هذه الفوضى التي أحدثوها في بلادهم؟ هل يتوحدون ضدهم ويهاجمونهم حتى يصعدوا للجنة التي هبطوا منها فوق أمهات رؤوسنا، أم ندعو الله عز وجل أن يريحنا منهم ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر حتى نتفرغ لعبادته بدون وصايتهم خاصة أن أحدا منهم لم يظهر لنا تصريحاً من الله له، بأنه رسول جديد بعد انتهاء عصر الرسل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية