التنجيم الأمريكي.. وآفاق حزب العدالة والتنمية المغربي سنة 2007

حجم الخط
0

التنجيم الأمريكي.. وآفاق حزب العدالة والتنمية المغربي سنة 2007

عبد الله لعماريالتنجيم الأمريكي.. وآفاق حزب العدالة والتنمية المغربي سنة 2007اندلعت، فجأة، ضجة اعلامية، سلطت كثيرا من الضوء علي حزب العدالة والتنمية بالمغرب، وصورته للرأي العام، في مظهر الحزب القوي، الذي سينجلي عنه غبار استحقاقات 2007 المرتقبة، وقد تداعت هذه الضجة، علي اثر ما نشرته احدي المؤسسات الأمريكية ذات الاهتمام باستطلاعات الرأي وتقديم المشورة لاستراتيجيي البيت الأبيض، وهو المعهد الجمهوري الدولي، حول النتيجة الانتخابية المتوقع تحقيقها من طرف الحزب، وأنها علي درجة متقدمة من الأهمية.وقد تناسل الاهتمام الاعلامي الدولي، بهذا الموضوع، استحضارا لواقع الهيمنة علي المسرح السياسي، الذي شهدته بعض أقطار العالم العربي والاسلامي، من طرف الأحزاب والحركات الاسلامية، فتقلدت بموجبه مقاليد الحكم والسلطة، مثلما وقع في تركيا مع تجربة حزب العدالة والتنمية، وفلسطين بعيد زلزال حماس، وقبلهما في السودان والانقلاب العسكري لعمر حسن البشير ذي الخلفية الاخوانية والمساند آنذاك من طرف الحركة الاسلامية السودانية، أو ما شهدته أقطار أخري غيرها تنفذت فيها هاته الحركات في توجيه الأحداث واثارة الهواجس، مثلما وقع في الجزائر مع جبهة الانقاذ الاسلامية، أو في تونس مع حزب النهضة، أو في مصر مع جماعة الاخوان المسلمين وغيرها.وعلي اعتبار أن حزب العدالة والتنمية المغربي، يمثل طرفا من الحركة الاسلامية بالمغرب، هذه الحركة التي تستقطب منذ زمن بعيد، انشغال الغرب، نظرا لما يمثله وجودها من حساسية حيال طبيعة النظام السياسي المغربي، الذي يعتمد جانبا من التراث السياسي الديني، مصدر سلطة وشرعية، وايديولوجية خطاب.ونظرا لما كشفته بعض الأحداث الدولية، من ضلوع مهم، لبعض المغاربة المنتسبين للحركة الاسلامية، في قضايا التوتر خارج حدود بلادهم، مثل أفغانستان، والعراق والشيشان والسعودية والجزائر، ناهيك عن تواجدهم في قلب الأحداث التي مست الأمن في اسبانيا وايطاليا وبلجيكا وألمانيا وهولندا وأمريكا الحادي عشر من ايلول (سبتمبر).ويبقي السؤال، فيما اذا كان استطلاع الرأي المنجز من قبل المؤسسة الأمريكية المقربة من دوائر القرار، حقيقيا، أو مصطنعا، وفق ما عودتنا عليه فصيلة نفس المؤسسات، التي توظفها القوي الكبري، توجيها وتدخلا في شؤون المجتمعات المتخلفة، وتلاعبا وعبثا بمصائر الشعوب، أو تستخدمها بعض الأنظمة، بشراء منتوجها لدعم شرعيتها، وأيضا فيما اذا كانت هذه الصورة المستنتجة والمروجة متطابقة مع الواقع.ولتقييم الواقع، يستدعي الأمر الرجوع الي حدث استحقاقات 2002، وما شهدته من صعود موسع لحزب العدالة والتنمية الي كراسي البرلمان، فأبهر البعض، وأقلق البعض، وأرعب بعضا آخرين، ممن يخاصمون كل ما ينتسب الي الاسلام، فكرا وحركة أو مشاركة سياسية.يمثل حزب العدالة والتنمية المغربي، مكونا من مكونات الحركة الاسلامية، ضمن فسيفساء أطرافها المتعددة والمتنوعة، قد تشكل بعد اندماج فصيلين من فصائل العمل الاسلامي بالمغرب، وهما رابطة المستقبل الاسلامي، وحركة الاصلاح والتجديد، تحت مظلة لافتة حزبية، لوعاء حزبي فارغ ومتهالك، هو الحركة الشعبية الدستورية، قبلت السلطة المركزية أن تسمح به وعاء انتقاليا، للتحكم في الوافدين الجدد علي اللعبة السياسية، وصاية ورعاية، واختبارا للنوايا، وتطهيرا من ماض للمفاصلة والرفض، وصياغة جديدة لعقولهم بثقافة الادماج والموالاة، وترويضا لهم علي التقاليد السياسية المرعية.وبالرغم من مواقف باقي الفصائل الاسلامية، من هذا المسلك الادماجي في اللعبة السياسية، والتي تراوحت ما بين التحفظ، والرفض، والاستنكاف، والاستهجان، والمعاداة، فان هذه الفصائل التي تربو علي الأربعين فصيلا، ما بين جماعات منشقة عن الحركة الأم: الشبيبة الاسلامية، وجماعات سلفية، واخوانية، وطرقية، وتبليغية، وتكفيرية، فانها ظلت سندا في الخفاء حينا، وفي الظاهر حينا آخر، لصنويها المؤتلفين في التجربة السياسية الجديدة، ومعاركها التي تثير الحمية الدينية، والعصبية التي تناجز الأعداء الايديولوجيين في صراع الهوية والثقافة ونمط المجتمع.ومن ثم، فان اقتعاد نخبة حزب العدالة والتنمية، لحيز هام من المقاعد البرلمانية، خلال انتخابات 2002، ليس مرده الي الامكانات البشرية والتنظيمية للحزب، بقدر ما مرده الي التراكم العاطفي، الذي انتجه اصطفاف الفصائل الاسلامية في خندق مواجهة التهجمات العلمانية.والمعركة التي احتدمت، فجأة، وبشكل مريب، حول ما سمي آنذاك بالخطة الوطنية لادماج المرأة في التنمية، كانت الأرضية التي اسعفت الحزب الوليد، اذ حشدت مدا هائلا من تكاتف الاسلاميين، من غالبية الفصائل، تحت دافع الغضبة من الاستفزاز العقائدي، والاستنفار حول شعار: الاسلام في خطر.والمظلة الرسمية التي غطت خندق المواجهة للطرح العلماني، اذ لم يخف آنذاك التحرك الواسع لوزارة الأوقاف، في الدفع بالجماهير المسجدية، لدعم الموقف المضاد، والتظاهر من أجله، في خروج شاركت فيه حتي الأحزاب والجمعيات ذات الارتباطات الادارية، هذه المظلة هيأت الأجواء المواتية لتخصيب القاعدة الاقتراعية، التي أثمرت التصويت المكثف، لفائدة نواب الحزب المناهض لما اعتبر خططا ماسة بالهوية الاسلامية.فالتيارات السلفية، بشقيها الراديكالي والمهادن، وهي الأكثر امتدادا وعددا، في تركيبة الحركة الاسلامية، وبالرغم من موقفها النافر من مسلكية المشاركة السياسية، ومن آليات اللعبة السياسية، كان لها حضور فاعل في تزكية التصويت لفائدة مرشحي الحزب، باعتبارهم مرشحي حزب اسلامي رغم كل التعلات.وجماعة العدل والاحسان، ذات القاعدة الأكثر تنظيما، وانصياعا لقيادتها الروحية، وبالرغم من موقفها الممانع ضد المشاركة السياسية، ونهجها الأشد نقدا للأوضاع السياسية في البلاد، سلطة سياسية، ولعبة سياسية، وأحزابا سياسية، فانها لم تعق، ولم تعرقل، التفاعل الفردي لجماهيرها في اتجاه ضخ الأصوات في مجري حزب العدالة والتنمية، ترجيحا منها لمصلحة النصرة الدينية، وتفعيلا غير معلن، لموقف التنسيق بين الطرفين في جبهة مواجهة العلمانية الزاحفة نحو الانتقاص من الملامح الاسلامية للمجتمع المغربي.والجماهير المسجدية التقليدية، التي تؤطرها أرمادا الموظفين الخاضعين لوزارة الأوقاف، دفعت لتكون سندا انتخابيا للحزب، ما دام قادته يعلنون أنفسهم حرسا ايديولوجيا جديدا في المنافحة عن مؤسسة امارة المؤمنين، ضد من يروم تقليص دورها في الحياة السياسية، باسم الحداثة والتطور وفصل الدين عن الدولة.في الوقت نفسه، الذي شكل فيه العزوف العام عن الاقتراب من صناديق الاقتراع، وخصوصا في أوساط المثقفين الجامعيين، والشباب المتعلم، وجحافل العاطلين، الذين نفضوا أيديهم من وعود الأحزاب، ولم يعودوا يثقون في نخبها وقياداتها السياسية التي راحت تستحوذ علي الثروات وتستأثر بالمناصب والامتيازات، في مجتمع يعيش سواده الأعظم في غيابات الفقر المدقع، هذا العزوف شكل عنصرا مفيدا لمصلحة حزب العدالة والتنمية، اذ ضيق من هامش المنافسة ضدهم، وهيأ لهم المناخ للاستئثار بمحتوي الصناديق شبه الفارغة.فيما لم تعد أحزاب الكتلة الديمقراطية قادرة علي تجذير نفوذها، للتضعضع التي اعتري مسارها، وللصراع والتراشق الذي استفحل بين طرفيها الرئيسين، حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، بما أحبط كل الأحلام التي بنيت علي مشروع حكومة التناوب. وفيما لم تتخلص قوي اليسار أيضا، من جمود حركتها، ومن عقال اختلافاتها، ومن سجنها الكبير، في الشتات والتمزق، بالرغم من انفكاكها من السجون والمعتقلات.لكن هذه الرياح، التي قادت سفينة حزب العدالة والتنمية الي مرفأ الفوز، خلال 2002، لم تعد علي نفس الوتيرة من الهبوب، بما يوشك أن تضيق الآفاق التي رحبت من قبل.فقد استدرج الحزب الي منحدر التنازلات، والتراجعات المبدئية، مؤثرا تلطيف نظرة الآخر، ومسايرة الاملاءات الفوقية، ودفع الهواجس، علي الاحتراس من الوقوع في مغبة مخاصمة الذات، والانسلاخ من الماضي، وتخييب آمال الجماهير. وهكذا تحول الحزب الاسلامي، كما وفد الي الساحة السياسية بهذه الصفة بادئ الأمر، أو حزب الحركة الاسلامية، الي الحزب السياسي ذي المرجعية الاسلامية فقط! كما يحلو لقادته أن يرددوه بنشوة بالغة علي الاسماع وعلي رؤوس الأشهاد، دونما توقف، ودونما احتياط من وقعه الصادم علي القاعدة العريضة من الاسلاميين، التي راحت تتبدد، منفضة من حول الدعاة السياسيين الجدد، المتنكبين عن صعود العقبة الكؤود للمواقف المبدئية.وتسللت الأمراض الحزبية الي الذات الغضة للحزب الاسلامي الوليد، بعد أن حل الصراع علي المواقع، ومغانم الانتخابات، وامتيازات التألق السياسي، ومناصب الصدارة، محل الطهرانية النضالية، والتواري عن الأضواء، والجندية المجهولة، والزهد في المكاسب والألقاب، التي كانت أخلاق الحركة الاسلامية، المتأسية بالجيل القرآني الفريد، جيل الصحابة الكرام، وفي حمأة هذا الصراع، تخلف كثير من المريدين المخلصين، عن المضي، تجنبا لمساكنة مرضي التسلق والانتــهازية، واستبراء لدينهم وأعراضهم.وأخفق الحزب الاسلامي الذي هو ثمرة عطاء أجيال متلاحقة، بدءا من القادة المؤسسين، والرواد الأوائل للحركة الاسلامية بالمغرب، وثمرة نضالات وتضحيات عشرات من الدعاة الشباب الذين قضوا عشرات السنين من زهرة أعمارهم في السجون والمعتقلات، دفاعا عن مشروع الحركة الاسلامية، أخفق الحزب الاسلامي في التواصل مع هذه الفئات، ذات الرصيد المعنوي، ومن ثم أخفق في دفق مددها الروحي والرمزي في شرايين هياكله، وانتهي الي جزيرة معزولة، مبتوتة الصلة مع الجذور التاريخية ممثلة في القادة المؤسسين وعلي رأسهم الشيخ ابراهيم كمال المرجع الروحي الأول في تأسيس الحركة الاسلامية بالمغرب، والشيخ عبد الكريم مطيع مهندس مشروعها التنظيمي، وكذا الدعاة الأوائل أمثال الشيخ محمد زحل، والدكتور القاضي برهون، والدكتور الشاهد البوشيخي، والدكتور ادريس الكتاني، وممثلة من جهة أخري في المعتقلين الاسلاميين وهم الوقود الذي احترق لدفع قاطرة مشروع الحزب الاسلامي .وبعد أن استتب للقيادات الشابة، أمر التمكن من تسنم ذروة الأمانة العامة للحزب، وفي غياب الرمزية القيادية، لافتقاد هؤلاء سلطان الكاريزما السياسية، أو نفوذ الزعامة التاريخية، أو وهج الاشعاع الفكري والارشاد الروحي، تحولت صناعة القرار الي صراع الأجنحة، وسباق الظهور الاعلامي علي الرأي العام، ونتج عن هذا التنازع، اقصاء بعض الوجوه الوازنة الي الهامش دون الفعل والمبادرة، من أمثال الدكتور أحمد الريسوني، عالم الحركة الاسلامية، الذي كان بامكان تقليده مقاليد الحزب أن يغطي فراغ الرمزية القيادية، وأن يملأ شغور المرجعية التاريخية، لما له من سبق التأسيس والانتساب منذ جنينية الحركة، ومن أمثال المحامي مصطفي الرميد، الأقدر علي ادارة مشرفة وفاعلة لأداء الفريق النيابي الحزبي، لما اكتسبه من تمرس في تدبير السجال البرلماني، والتدافع الحزبي، وضبط التوازن بين السلطة والحزب، ولاحترافيته القانونية، الكفيلة بضمان انتاجية تشريعية، تحسب في سجل المشاركة السياسية للحزب، وتمثيليته للأمة. وفي الوقت الذي شب فيه عود حزب الحركة الاسلامية، عن الوصاية عليه من طرف حزب الحركة الشعبية الدستورية، وهيأت الظروف السياسية المستجدة، تخليصه من حجر الشفيع السياسي، واعتباره بالغا لسن الرشد السياسي، عاد من جديد ـ اما لقصر نظر، أو قصور تجربة في تدبير التحالفات السياسية، واما استجابة لاملاء مفروض ـ عاد الي اعتقال نفسه، ورهن مصيره وسمعته بين يدي شفعاء سياسيين جدد، بتنسيقه واعداد تحالفه مع بعض القوي والأشخاص المحسوبين علي الماضي السياسي البائد، المتورطين الي الأذقان في الاستغلال الطبقي، والاستحواذ علي ثروات الشعب، وفساد مرحلة، مما لا يتلاءم وتطلعات القاعدة العريضة للحزب، التي تنتمي الي الطبقات الفقيرة والكادحة والمعدمة.وبهذا الارتهان، يسقط الحزب في جريرة التبييض السياسي، لرُحل الانتهازية السياسية، النازحين من ماضي الفساد السياسي الي بحبوحة جنة الاستوزار الحكومي، المعقودة علي نواصي الحزب الاسلامي في آفاق سنة 2007.ووسط مشاعر الاحتقان والغضب المتنامية في العالم الاسلامي تجاه سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، وتدخلها العسكري الفتاك في أفغانستان، واحتلالها للعراق، وما أعقبه من مجازر، تركت مئات الآلاف من القتلي، وتأييدها المطلق واللامشروط للكيان الصهيوني في الذبح اليومي للشعب الفلسطيني، وسط تلك المشاعر التي تنحو بالنخب الفكرية والسياسية العربية والاسلامية، الي بلورة موقف شامل للقطيعة، راق للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن تستمرئ الرحلات المكوكية الي أمريكا، في توجه متعارض مع قرار القواعد الحزبية، قد رآه البعض نشدانا للود الأمريكي، ومغازلة للالتفات الأمريكي الي الأحزاب الأصولية بالعالم العربي والاسلامي، قصد نيل الحظوة، وتلقف النصيب المغربي مما تغدقه السياسة الأمريكية علي هذه الأحزاب، من اهتمام وارتضاء محفوف بالكرم والسخاء، في اطار استراتيجيتها الرامية الي مخطط الشرق الأوسط الكبير، أو ما تعده أمريكا للعالم العربي والاسلامي من زلزال جغرافي وسياسي.وقد أبان حزب العدالة والتنمية عن عجز فاضح تجاه الأحداث التي ألمت بالمغرب ليلة 16 ايار (مايو) 2003، وشلل في المبادرة الي تطويق تداعيات الأحداث التي حولت البلاد الي مسرح لحملات الاعتقال الواسعة، لاستئصال جزء من التيارات السلفية، باعتبارها الرحم التي أنجبت المتورطين في الأحداث.وبالرغم من كون هذه التيارات السلفية بكل أطرافها، ساندت البروز السياسي للحزب، الا أن الحزب لم يكن في مستوي مسؤوليته التمثيلية، سواء من حيث تعميق الفهم والتحليل لما جري والعوامل المؤثرة، أو سواء من حيث توجيه البلاد الي تغليب المعالجة الفكرية والاجتماعية، علي المعالجة الأمنية والزجرية ذات العقوبات الأشد، وذات الآُثار الاجتماعية الوخيمة، أو من حيث الاضطلاع بوظيفة رأب الصدع الحاصل في جدار النسيج المجتمعي في البلاد، بوضع حلول ومقاربات، واقتراح مبادرات، تحتوي من جهة ظاهرة النزوع الي العنف والمساس بالأمن العام، ومن جهة أخري توقف سيل اعتقالات الأفراد، والمحاكمات التي لم ينقطع صبيبها في المحاكم علي مدار الثلاث سنوات التي خلت، وصولا الي تفريغ السجون، وتجنيب البلاد كوارث التصدع، ناهيك عن الآثار السلبية التي خلفها تصويت برلمانيي الحزب علي قانون الارهاب في تراجع مرتبك عن ما سلف لهم من موقف معارض.والدعم المعنوي لجماعة العدل والاحسان، الذي استفاد منه الحزب خلال الاستحقاقات السابقة، لم يعد في حكم الوارد، لما يستقبل من المحطات، بالنظر الي تفاقم اتساع الهوة بين الطرفين، وبالنظر الي تجذير جماعة العدل والاحسان موقفها الرافض من النسق السياسي العام، ومن المشاركة السياسية، واستهجانها لمواقف حزب العدالة والتنمية، وأيضا الي التنافس المحموم بين الطرفين، والتنازع علي موطئ قدم لدي المؤسسات الأمريكية. اضافة الي أن الميلاد الفجائي لأحزاب أخري تتخذ لها عناوين اسلامية، من شأنه أن يهيأ الملاذ المحتضن لانشقاقات فردية أو جماعية عن الحزب، حينما تستعر حمي الترشيح للانتخابات، وتندلع معها حرب التزكيات والتزكيات المضادة، مما ينتقص من القاعدة الانتخابية، ويقلص من حظوظ الفوز.واذا ما استحضرنا الي جانب هذه العوامل، حالة العقم والجمود التي منيت بها الحياة السياسية بالمغرب، واستحكام هذه الحالة الي الدرجة التي لم يستطع معها حزب العدالة والتنمية الخلاص من تيارها الجارف، فلم يلمس الرأي العام قيمة مضافة، أو تجديدا يتحدي الرتابة السياسية، مما يعمق من جديد النكوص الشعبي عن الأحزاب بما فيها الحزب الاسلامي الموعود.اذا ما استحضرنا ذلك، فان الواقع العنيد المعاكس للتيار، يكشف بأن قراءة المنجم الأمريكي لكف حزب العدالة والتنمية، الحزب الاسلامي المغربي، لا يثير سوي زوبعة في فنجان.ہ محام مغربي ـ الدار البيضاء8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية