الأردن: المعارضة تنتقد إستمرار ظاهرة التسمم الجماعي وتكرر الأزمات المعيشية
عمان ـ “القدس العربي”: ـ من بسام البدراين:
طالبت فاعليات حزبية ونقابية وبيئية أردنية بضرورة تكاتف الجهود الوطنية للتصدي للمخاطر التي تهدد صحة وحياة المواطنين أمام تكرار ظاهرة تسمم المواطنين. وقال نقيب الصيادلة طاهر الشخشير في مهرجان أقامته لجنة تنسيق احزاب المعارضة اول من امس في مقر حزب الوحدة الي متابعة النقابة لظاهرة الدواء المقلّد والمغشوش، الذي ضبطت كميات منه في السوق الأردني تم إدخالها عبر أناسٍ باعوا ضميرهم وأخلاقهم، بسبب غياب الرقابة الجدية من الأجهزة الحكومية وانتشار الفساد الذي منح بعض العارفين التلاعب بحياة المواطن. وقال الشخشير انه حتي الآن لم يتم إنتاج هذه الأدوية في الأردن، إلا أنه تم ضبط حالات شرعت في الإعداد لإنتاجه محليا، وهذا يشكل خطورة كبيرة علي حياة الناس يجب متابعتها من كل المهتمين وبشكل خاص من الأجهزة الرقابية الحكومية، لقطع الطريق علي كل من تسول له نفسه تحقيق الإثراء السريع علي حساب صحة المواطنين. واعتبر الخبير البيئي سفيان التل ان المخاطر التي تهدد حياة المواطن تتحدد في الفقر والماء الملوث والتسمم بالغذاء وحوادث المرور. وأشار التل إلي أن أعداداً كبيرة من المواطنين ونتيجة للأزمة المعيشية التي نمر بها انتشرت ظاهرة بيع الكلي، والسطو المسلح علي الخارجين من البنوك، واحتراف النصب والتزوير، والأعداد الهائلة من السيارات المسروقة.
وقال التل ان جميع الينابيع عندنا ملوثة، نتيجة انتشار الحفر الامتصاصية واهتراء المواسير وقرب هذه الحفر من الينابيع، معتبرا مياه بحيرة طبريا غير صالحة للشرب.
وفي القطاع الصحي أشار التل إلي ظاهرة الاعتداء علي الأطباء وتسرب الإشعاعات من أجهزة التصوير، والي حالات التسمم المتكررة وصولا إلي حادث التسمم بالشاورما. وقال امين عام حزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب إن هموم الحياة المعيشية تحولت إلي ظاهرة تؤرّق المجتمع والناس، وتنتقل من مدينة إلي أخري بدون ضوابط أو معالجات ناجعة، وذلك نتيجة لضعف الجهاز الرقابي الصحي الحكومي وغياب المحاسبة الجدية واستشراء الفساد. وشدد ذياب علي اهمية وجود الرقابة الصحية الحكومية الجدية والصارمة لوقف حالات التسمم وترويج الأدوية المقلدة الفاقدة لقيمتها العلاجية وتلوث المياه علي حساب هيمنة ثقافة الربح بأي ثمن ولا شيء غير الربح والإثراء السريع علي حساب صحة المواطن، بعد أن تقلّص دور الدولة الرقابي وعلي كل المستويات وسادت اقتصاديات السوق وثقافتها وطالب ذياب بإعادة النظر بالسياسات العامة والتشريعات والقوانين التي أوصلت البلاد إلي أزمة حقيقية علي كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإعادة النظر أيضاً بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة بخصخصة القطاع العام وبيع المؤسسات الوطنية، الأمر الذي أدي إلـي بطالـة تتجـاوز الـ 14 % من حجم القوي العاملة، وانتقال الفقر من بؤر محدودة ليشمل مساحات وشرائح اجتماعية كبيرة، وارتفاع جنوني بأسعار المواد الأساسية، والتوجه لخصخصة قطاعي الصحة والتعليم.
وبين ذياب ان قرار رفع أسعار المشتقات النفطية علي أبواب فصل الخريف واقتراب فصل الشتاء، سيترك تأثيرات وتداعيات جمة علي الأوضاع المعيشية للمواطنين، مطالبا الحكومة بعدم الإقدام علي اتخاذ هذا القرار، والتفكير ببدائل تخفف من الأعباء المعيشية التي يرزح تحتها المواطن وفي الإطار قالت لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الوطنية ان هناك حاجة ملحة لحكومة جديدة توفر مقومات النزاهة وتتجاوز آثار التدخل الحكومي الذي جري في الانتخابات البلدية حتي لا يتكرر ذلك في الانتخابات النيابية وطالبت في بيان لها رحب بحل مجلس النواب، تمهيدا لإجراء انتخابات نيابية بوقف الحملة التحريضية التي تقوم بها ضد احزاب المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني.
وطالبت اللجنة بإقرار قانون انتخاب ديمقراطي يعتمد مبدأ التمثيل النسبي، والذي قالت انه يشكل المدخل الحقيقي لأي عملية تغيير جدي في العملية السياسية، ولتجاوز مبدأ الصوت الواحد الذي لم ينتج سوي برلمان ضعيف فشل في الدفاع عن قضايا الناس وهمومهم المعيشية وتساوق مع الحكومات المتعاقبة في اصدار قوانين مقيدة للحريات العامة وغيب دوره الرقابي علي اداء الحكومة بل وشكل في بعض المحطات اداة طبيعية استقوت به الحكومات علي الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني. ودعت اللجنة الي تشكيل لجنة وطنية من القضاة وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني للإشراف علي الانتخابات النيابية لضمان الحيدة والنزاهة وتعزيز الثقة لدي الناخبين وتشجيعهم علي المشاركة.
وعبرت المعارضة عن القلق العميق، مما قالت إنه الارتفاع المتصاعد بأسعار المواد الأساسية. وحذرت الحكومة من الإقدام علي رفع اسعار المشتقات النفطية كسلعة ارتكازية لأن ذلك القرار سيترك تأثيرات سلبية كبيرة علي حياة الناس المعيشية مع اقتراب شهر رمضان المبارك وفصلي الخريف والشتاء. ودعت اللجنة الحكومة للبحث عن بدائل لسد العجز في الموازنة حتي لا تضيف اعباء جديدة علي المواطن الذي ما زال يعاني من رفع اسعار المحروقات لثلاث مرات آخرها تراوح بين 12% – 43% في شهر نيسان الماضي، والذي انعكس ارتفاعا في اسعار السلع الضرورية التي تعتبر من مكونات الرقم القياسي لأسعار المستهلك مثل الخضراوات التي ارتفعت بنسبة 63.7 %، واللحوم والدواجن بنسبة 21.8 % والوقود والإنارة بنسبة 16.8 %. والنقل بنسبة 9.6%، وكذلك ارتفاع اسعار السكن والطبابة والتعليم بالرغم من تدني وتآكل دخل المواطن وثبات الأجور والرواتب.