وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ علمت ‘القدس العربي’ من مصادر فلسطينية مطلعة الثلاثاء بأن قضية التنسيق الامني الذي تقوم به الاجهزة الامنية الفلسطينية مع اسرائيل باتت مثار خلاف حاد بين وفدي فتح وحماس المتحاورين لتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الرئيس محمود عباس لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية لانهاء الانقسام الداخلي المتواصل منذ منتصف 2007. وحسب المصادر فان وفد حركة حماس برئاسة الدكتور موسى ابو مرزوق الذي التقى وفد فتح برئاسة عزام الاحمد الاسبوع الماضي لاتمام المشاورات بشأن اسماء وزراء الحكومة المرتقبة طالب بضرورة وقف الحكومة المنتظرة التنسيق الامني الذي تقوم به الاجهزة الامنية الفلسطينية بالضفة الغربية مع اسرائيل، لان ذلك التنسيق يلحق الضرر الكبيرة بالفلسطينيين وقضيتهم.
وحسب المصادر فان حماس تصر على ضرورة التزام الحكومة القادمة برئاسة عباس بوقف التنسيق الامني مع الاحتلال الاسرائيلي الامر الذي رفضته حركة فتح، موضحة ان التنسيق الجاري مع اسرائيل هو في ادنى مستوياته ويجري لخدمة للمواطنين الفلسطينيين وتسهيل امور حياتهم اليومية تحت الاحتلال الاسرائيلي.
واشارت المصادر بأن موقف فتح الذي ابلغ لحماس هو بان التنسيق الامني هو اساس اتفاق اوسلو الذي قامت على اساسه السلطة الفلسطينية، وان ذلك التنسيق الجاري بين الاجهزة الامنية الفلسطينية واسرائيل في حدوده الدنيا ويتم لتسيير حياة الفلسطينيين، وانه يأتي في اطار التزامات السلطة وفق الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل والمبادرات الدولية المطروحة لانهاء الصراع مثل خطة خارطة الطريق. ومن جهتها أكدت حماس وعلى لسان احد قادتها بقطاع غزة الثلاثاء بأن هناك صعوبة في اتمام المصالحة الداخلية في ظل استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي في الضفة، نافية في الوقت ذاته اتفاق ‘فتح وحماس’ على أسماء الحكومة الجديدة برئاسة محمود عباس.’وقال القيادي في حماس د. صلاح البردويل في تصريح صحافي لصحيفة ‘الرسالة’ الموالية لحماس: ‘المصالحة لن تتم على أكمل وجه طالما استمر التنسيق الامني مع الاحتلال في الضفة’، داعيا حركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية لوقف هذا التنسيق، نظرا لضرره الكبير على الشعب الفلسطيني.’وأضاف ان ‘الربط ما بين المصالحة والتنسيق الامني سوف يفسد المصالحة’، منوها الى أن تفاهمات المصالحة تنص على تفكيك العلاقة مع ‘العدو’ الاسرائيلي، مبينا أن هذا الامر يحتاج الى عمل دؤوب حتى تتم المصالحة على أكمل وجه. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت قبل ايام عن تعيين منسقها الأمني الأميرال ‘بول بوشونغ’ بوشونغ منسقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ليحل محل الجنرال مايكل مولر.
وسيكمل الاميرال بوشونغ عمل مولر في متابعة الاشراف على بناء القوات الامنية التابعة للسلطة وسيزاول عمله من مقر القنصلية الامريكية العامة في مدينة القدس.
واعتبرت حماس أن تعيين منسق أمني امريكي جديد بين السلطة واسرائيل يعد ‘تدخلا سافرا’ في الشأن الفلسطيني، و’ابتزازا’. وقال فوزي برهوم الناطق باسم حماس في تصريح له إن تعيين المنسق الأمني الجديد ‘يهدف إلى خلق تعاون أمني جديد بين السلطة والولايات المتحدة وإسرائيل ويؤكد قدرات واشنطن على الاستمرار في حماية أمن إسرائيل وتعزيز الانقسام’، مطالبا بإنهاء كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال وإعطاء الأولوية لقضايا الشعب الفلسطيني الرئيسية وانجاز مشروع المصالحة. وكان الناطق باسم الاجهزة الامنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري صرح بأن التنسيق بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية في ‘أقل مستوياته’ منذ عامين، متهما إسرائيل بالعمل على تقويض العمل الأمني الفلسطيني.
وقال الضميري في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) الاثنين، إن الجمود الذي يعتري المحادثات السياسية بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل أثر بشكل كبير على العلاقات الثنائية في الملف الأمني.
وأضاف الضميري، أن القرار المتعلق بالأمن الفلسطيني هو ‘في النهاية قرار سياسي والأمن يترجم سياسية ولا يصنعها’. وقال الضميري، إن اللقاءات ذات الطابع الأمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ‘لم تعد تعقد بشكل دوري’ منذ فترة طويلة.’وأوضح أنه ‘أينما توجد مصلحة فلسطينية لقضية من القضايا بعينها سواء كانت تتعلق بالحياة اليومية للشعب الفلسطيني أو تتعلق بالوضع في المناطق الفلسطينية التي يتم التعدي عليها من قبل المستوطنين والاحتلال فهناك تتم اتصالات للتخفيف على الشعب الفلسطيني’.’وأضاف ‘ في الواقع فإنه لا يوجد هناك تعبير عن تنسيق أمني حقيقي، وإنما كل ما يوجد مصالح فلسطينية، الجهات الفلسطينية مدنية وأمنية تقوم بعمل تسهيل الحياة على الشعب الفلسطيني’. وسبق أن رفض عباس مطالبات متكررة من حماس وفصائل أخرى، بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل باعتباره ‘يستهدف القضاء على المقاومة وخدمة الاحتلال’. ويدافع عباس بأن التنسيق الأمني يتم لمصلحة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني معا.