ابراهيم درويش’التنقيب/البحث’ عن الطاقة ومصادرها كتاب حري بان يقرأه كل مسؤول وباحث مهتم في مصير بلاده ومصير الانسانية وما يترتب في النهاية عن السباق المحموم بين الدول الكبرى في تأمين مصادره والصراع على مناطق تركزه. ففيه يقدم الباحث دانيال يرغين سردا يمتد على اكثر من سبعمئة صفحة حول علاقة الانسان بالطاقة وتحوله من الاعتماد على الخشب في صناعة السفن وتسييرها الى الفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي المسال والرياح والشمس والمصادر الجديدة او ‘الطاقة المتجددة’ في توليد الطاقة الكهربائية وقبلها البخارية، وكيف شكل البحث عنها شكل العالم الحديث، ففي عصر تعتبر فيه الطاقة الكهربائية ضرورة حياتية للبشرية فإن تأمين مصادره صار جزءا مهما في سياسات الدول خاصة في زمن اندمج فيه السوق العالمي وتطورت فيه وسائل الاتصال واصبحت الامم والشعوب تعتمد في الاتصال على الهواتف النقالة والانترنت والاتصال الاجتماعي ـ فيسبوك وتوتير وسكايب فيما اندمجت فيه السوق العالمية ومؤسسات الدولة المصرفية والعسكرية في ثورة الاتصال الحديثة فان اي تلاعب او هجوم الكتروني- سايبري قادر على شل حياة الانسانية، ووقف تقدمها، واظهرت معارك على السايبر اهمية الامن للطاقة، فبدون تأمين مصادر الطاقة فانها تظل عرضة للتهديدات التي قد تعطل حياة مجتمعات ومشاريع، واظهرت عملية اطلاق فيروس سانتكس على اجهزة الكمبيوتر العاملة في مشروع ايران النووي الاثر الضار الذي لحق بأجهزة الطرد المركزية الايرانية، كما ان حظر تصدير النفط في السبعينات من القرن الماضي اصاب اوروبا بحالة من الاضطراب والهلع واثر على حياة الناس خاصة في شتاء قارس، كما ان كوارث طبيعية كفيلة بالتأثير على عملية تزويد الطاقة كما اثر اعصار كاترينا على تدفق النفط من خليج المكسيك، وتسونامي اليابان الاخير الذي اضر بالمفاعلات النووية هناك. وان كان امن المناطق التي تتركز فيها مصادر الطاقة فإن السياسة تعتبر عاملا مهما في التأثير عليها، فالثورة الايرانية عام 1979 ادت لارتفاع اسعار النفط العالمية، كما ان االحروب والثورات كفيلة بتهديد مسار مصادرها، فالثورات العربية الاخيرة تقود المنطقة التي تعتبر في مركز مصادر الطاقة من النفط والغاز الطبيعي، ففي قطر مثلا4.7 تريليون مكعب من الغاز حيث اصبحت قطر ثالث دولة مصدرة له وتفوقت على اندونيسيا وماليزيا والجزائر فيما اصبحت تنافس روسيا. وبالمثل فان توترات السوق العالمية من ناحية ازماته وركوده وتضخمه تؤثر على الطاقة، فانهيار السوق في جنوب شرق اسيا فيما عرف بنمور اسيا الجديدة والذي بدأ بتايلاند ادى الى انهيار الاسواق وارتفاع الاسهم في الاسواق المالية، وكذا ادى انهيار قطاع العقارات مثل تايلاند في امريكا الى انهيار مصارف وتعمق الازمة المالية التي لا تزال اوروبا تعاني منها وتهدد بسقوط منطقة اليورو.
التأميم وادارة الثروات الوطنية وهناك عوامل اخرى تؤثر على الطاقة تتعلق بزيادة السكان مما يعني زيادة الطلب على مصادر الطاقة. وقد ادت عمليات التأميم الوطنية وامتلاك الدول المستقلة القرار في عملية ادارة مصادرها الطبيعية خاصة تلك المتعلقة بالطاقة الى تاُثر الدول الصناعية سلبا، ومن هنا فان مثال فنزويلا والثورة التي قادها هوغو شافيز من ناحية تأميم النفط اثرت على الدول التي تعتمد على نفط فنزويلا. ان ادارة النفط وغيره من مصادر الطاقة تمثل جزءا مهما من تشكل اقتصاديات الدول التي يقوم اقتصادها على النفط ويعتبر المصدر الرئيسي للدخل القومي، ونقرأ في كتاب يرغين قصة روسيا مع النفط التي تعتبر من الدول التي يعتمد دخلها القومي على عائداته. الثورات والارهاب والنفطتمثل الازمات السياسية والثورات والانتفاضات ومعها تهديد الارهاب، المتطرف منه والسايبري، وهجمات العصابات في دلتا نهر النيجر على شركات النفط وسرقة وتخريب انابيب النفط في نيجيريا وما حدث في العراق من اهم التحديات التي تواجهها الدول التي تعتبر من اكثر الدول المستوردة للنفط، ومن هنا فان الصراع بينها الخفي والجلي قاد الى الصراع على طرق نقله خاصة العقد الاستراتيجية اي المضائق من باب المندب الى هرمز ومالقة والبوسفور وقناة السويس وهي معابر مهمة تظل محل شد وجذب وتتاٌثر بتجادلات السياسة ورياح التغيير. وعليه فان من اهم الملامح التي تؤثر على تدفق النفط الذي يظل من اهم مصادر الطاقة التي تشغل مولدات الكهرباء التي تشغل كل ادوات الحياة الحديثة هي زيادة الطلب الصيني، ومشروع ايران النووي ودخول المنطقة العربية نفق المجهول بعد الثورات العربية التي قادت لسقوط انظمة قدمت في الماضي الاستقرار على حساب حرية شعوبها. وتظل قراءة المستقبل رهن التوقعات لان كل دولة لها ظروفها لكن ما يجمع الدول العربية هي نسبة الشباب خاصة دول الخليج، وتظل السعودية التي يعتبر نفطها الارخص كلفة من ناحية الانتاج والتي تعتبر المصدر الرئيسي للنفط في العالم من اهم الدول التي تحتاج الى حماية نفطها واباره قد اثبتت معركة السعودية مع القاعدة ان منشآت النفط تظل عرضة للهجمات مما ادى الى انشاء قوة خاصة لحماية المصافي ومناطق تدفق النفط، بحيث اصبت هذه مثل قلاع في اثناء الحروب الصليبية وجاء هذا ردا على الحرب الاقتصادية التي اعلنتها القاعدة على امريكا والدول التي تتحالف معها. لعبة الامم الجديدةفي قصة النفط ـ الطاقة حكاية عن تكالب الامم وصراعاتها حيث تعتبر المعركة على نفط بحر فزوين وما فيه من مصادر للطاقة قصة كلاسيكية في مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي السابق، وفي القصة محاولة الدول الجديدة او المستقلة للاستفادة من ثرواتها لتحديث دولها، من مثل اذربيجان وقازخستان وتركمانستان. وتثبت القصة ان مصالح الدول الكبرى او الشركات العملاقة لم تمنعها يوم من عقد صفقات مصلحة مع دول عدوة او جماعات تعتبرها متطرفة، كما حدث مع طالبان لمد انبوب نفط عبرها من تركمانستان الى شواطئ باكستان حيث تستفيد منها كل الدول المعنية وكذا الشركات التجارية. يعتبر امن النفط وتأمينه واستقرار الدول من اهم عوامل حماية المجتمعات التي اضحت تعتمد على النفط. روسيا تعودومن هنا فان امن النفط مرتبط بتحديث وسائل انتاجه، ففي دول تطفو على بحار من النفط لم تكن قادرة ابدا على زيادة انتاجها بسبب نقص المعدات الحديثة وقدم المتوفر منها، وهذا واضح في حالة روسيا التي ورثت معدات قديمة من العهد السوفييتي مما ادى الى ضعف قدرتها الانتاجية وكذا في الحالة العراقية التي تقول حكومة ما بعد نظام صدام انها تريد زيادة قدرتها النفطية لتصل الى 12 مليون برميل في اليوم وهو طموح يراه الكاتب مبالغ فيه، لان العامل الايراني في العراق يمنعه من ان يتجاوز القدرات النفطية الايرانية وينافسها في السوق العالمية. وعليه فان دولا تفتقر الى المعدات الحديثة في انتاج النفط اجبرت او اضطرت لدعوة الشركات العملاقة والتي تمتلك التكنولوجيا الحديثة كي تقوم باعادة برمجة وسائل الانتاج وتوفير التكنولوجيا المتطورة القادرة على الوصول الى مناطق النفط واستخراجه منها بطريقة جيدة، وتؤكد عدم تسربه.
كوارث النفط وتخريب البيئة وهنا وان كانت الشركات النفطية قادرة على تحديث القطاعات النفطية فانها قادرة على اعادة التأهيل والتصدي لما تركته الكوارث الطبيعية على البنية التحتية النفطية وكذا الحروب التي تترك اضرارها على ابار النفط كما حدث اثناء حرب الخليج التي قام بها صدام حسين باشعال النار في ابار نفط الكويت. لا ينفصل عمل الشركات النفطية في التحديث عن دورها في التسبب في كوارث طبيعية بسبب عدم خطأ في ادارة تكنولوجيا التنقيب عن النفط، كما حدث اخيرا مع شركة بي بي البريطانية في خليج المكسيك والتي هددت بكارثة طبيعية على الثروة السمكية، طبعا تم اكتشاف ان الاثر بعيد المدى سيكون قليلا مقارنة بما توقعته الادارة الامريكية حيث اكتشف العلماء ان الزيت النفطي يفرز فيروسا خاصا يذيبه في الماء مما يعني التقليل من اثاره. ومع ذلك تظل التكنولوجيا وتطورها ودقتها غير كافية لتجنب الكوارث وتدفق النفط من ابار تنفجر احيانا وتملأ الجو بغيوم سوداء محملة بالرائحة والسموم.
المناخ وقضاياه ومن هنا فان هناك علاقة بين النفط وقضايا البيئة التي دخلت بعد تردد طويل وجدال في السياسات الحكومية والعالمية والتي نتجت عن مؤتمرات عدة من مونتريال الى ميثاق كيوتو، كما ثقب الاوزون يعتقد انه جاء بسبب تسرب اشعاعات ثاني اوكسيد الكربون. ولهذا اصبحت قضايا التلوث والاشعاع الحراري والتغيرات المناخية عوامل مهمة في تقدير اثر التكالب على الطاقة على مصير الانسانية. واصبح الحديث عن التقلبات المناخية محلا للشد بين القوى التي ترى ان الحديث عن تغييرات مناخية بسبب الطاقة الكهربائية وعمليات التلوث التي تنجم عن استخراج النفط سابق لأوانه.
يبحثون دائما عن مصادر الطاقة والمهم في قصة البحث عن الطاقة التي يسردها يرغين هي ان كل ازمة عالمية تدفع الدول للتنقيب عن مصادر الطاقة في البر والبحر واجراء تجارب على امكانية استخراجها من الصخور- الزيت او من رمال النفط كما في كندا وتوليد الطاقة من القمامة وعجلات السيارات والذرة. في سباق البشر المحموم لتأمين الطاقة التي يتزايد الطلب عليها هناك مخاوف من ان تنفذ مصادرها، فآبار النفط قد تنضب وتجف وان جفت في مكان تبحث الشركات عن مناطق اخرى للتنقيب عنها. وعمليات البحث عن الطاقة خاصة النفط تتم الان من خلال تعاون شركات نفط او اندماج الشركات الكبيرة معا اما لكسر الاحتكار او لتوسيع مجالات البحث عن مناطق لها. بين السعودية والصينولعل من اهم القصص التي يسردها يرغين هي قصة النفط في السعودية ومنطقة الخليج ففي السعودية فان البحث الاولي اظهر ان المنطقة خالية من النفط والتنقيب عنه مضيعة للوقت لكن لم يمض زمن طويل حتى اكتشفت الدراسات المسحية الامريكية الامكانيات الهائلة التي تتوفر عليها الرمال العربية من نفط. وفي مقابل ما حدث في السعودية فان الصين التي لم يعثر الجيولوجيون على اي اثر له فقد اصر العلماء على البحث عنه حتى وجدوه في منشوريا في حقل داقينغ، والذي وان لم يرو عطش الصين ويدفعها للتخلي عن الفحم الحجري الا انه ‘العرض الصيني’ لن يتطور الا بعد عمليات الانفتاح التي قادها دينغ زياو دينغ وادت الى ولادة الصين الجديدة كقوة عالمية تنافس امريكا ومن هنا زاد عطشها للنفط الذي بحثت عنه في افريقيا ودخلت للتزود به في علاقات مع دول نفطية في شمال افريقيا خاصة ليبيا وعمليات تنقيب واعادة تأهيل لبناه في العراق، وغير ذلك ولعل العطش الصيني للنفط هو سبب للازمة في بحر الصين الجنوبي وسبب للبحث الدائم عن مصادر للطاقة اذ ان الصين ومعها الهند بكثافتهما السكانية وبتسارع عمليات التطور والتحديث تجعل من الطلب على ادوات الحياة العصرية كبيرا، فالصينيون باتوا يشترون سيارات اكثر من الامريكيين وظلوا يحبون سيارات بويك لان صان يت صان كان مولعا بها ودعا روكفلر التايكون الامريكي هنري فورد عام 1924 للاستثمار في الصين حيث كتب له ‘لقد قرأت عن عملك المثير في امريكا واعتقد انه بامكانك عمل الشيء نفسه على قاعدة اوسع’. تشرشل وهتلر يكتب يرغين عن علاقة الحروب بالبحث عن النفط خاصة الحروب الكبيرة ويقول ان الحرب العالمية الاولى لم يكن ليتم الانتصار بها لولا النفط الذي اكد على عمل العربات. وقد كان وينستون تشرشل الذي كان ادميرالا في البحرية الملكية البريطانية بعيد النظر عندما اتخذ عام 1911 قرارا تاريخيا بالانتقال من استخدام الوقود الحجري في السفن الحربية الى النفط. وعليه فان مصالح الامبراطوريات ارتبطت دائما بتأمين منابع النفط، فغزو العراق ليس ببعيد عنا، ولكن هتلر قبل امريكا عندما قام عام 1941 بشن هجوم على الاتحاد السوفييتي كانت عينه على اذربيجان التي كان يريد ان يضع يديه على نفطها لتزويد قواته بالوقود، وقبل ذلك قامت الثورة البلشفية بالتوسع في مناطق بحر قزوين من اجل النفط وفي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تحولت منطقة بحر قزوين الى الجبهة الخلفية للنفط السوفييتي وسيعود النفط ليكون اساس ازدهار روسيا في مرحلة ما بعد انهيار الحكم الشيوعي اذ تعاملت روسيا مع النفط كوسيلة لتحقيق القوة السياسية والمالية واعادة مركزها على المسرح العالمي.
خطوط نفط عملاقة وفي نفس الوقت عادت منطقة بحر قزوين كمنطقة دارت فيها ‘ لعبة الامم’ من جديد ودخلت فيها الصين كواحد من اللاعبين. في قصة التكالب على نفط بحر قزوين تجاذب السياسة ومصالح الشركات النفطية وصراع مع الطبيعة، فمن اجل تجنب النزاعات المحلية بين الدول المستقلة وايجاد طرق لمرور النفط فقد تم انشاء خطوط للنفط لعل اطولها هو خط النفط باكو- تبليسي- شيهان التركية الذي يعبر جبالا ووهادا ويمر تحت مياه وطوله 1768 كم. ويشير هذا الى ان المعركة التي دارت على نفط المنطقة الصفقات والمشاورات والزيارات الدبلوماسية كلها انتهت وتعلقت بقدرة العلم على حل مشكلة تدفق النفط ونقله وبناء خطوط كي يمر الى البحار وينقل الى العالم الصناعي المتعطش.
من بنسلفانيا الى غزو العراق لقد ادى اكتشاف حفر اول بئر نفط في بنسلفانيا عام 1859 تحت اشراف ‘العقيد’ ادوين دريك الى تثوير الطريقة التي يعتمد فيها الامريكيون على الطاقة، مثلما ادت تجارة الخشب والحصول عليه الى اندماج كل من النرويج والسويد، فيما ادى اشعال توماس اديسون عام 1882 مصابيح كهربائية في مكاتب جي بي مورغان ونيويورك تايمز الى دخول امريكا عصر الطاقة الكهربائية ومعه تعطشها للنفط. في قصة بحث الانسان عن الطاقة حكاية عن القنبلة النووية والبحث عن الطاقة النووية لاغراض نووية التي بدأت تتأكد في عهد باراك اوباما مع ان سلفه جورج بوش كان يريد ان يحقق الطاقة من خلال الريح. ويمزج الكاتب هنا التاريخ والسياسة والاقتصاد ويكتب عن منظمة الدول المصدرة للنفط والتي لعبت دورا هاما في السبعينات في تقرير اسعار النفط وحجم الانتاج، وفيه يكتب يرغين عن قصص الدول التي تعتمد على النفط وسياساتها الاقتصادية من فنزويلا ‘لا ابيرتورا’ وسياسات شافيز. ومع ان الحديث عن النفط العربي ومركزيته في سياسات الطاقة الا ان الفصل الذي يخصصه للمنطقة تحت عنوان ‘الرمال المتحركة’ يقدم تفاصيل مهمة عن 8 علاقة النفط بالامن، ويرى ان الجهود الايرانية لانتاج سلاح نووي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار في الحسابات المستقبلية عن النفط وامنه. وكذا الفصل الذي خصصه عن حرب العراق ووضع البنية التحتية للنفط فيه قبل وبعد الغزو ومهمة فيليب كارول المدير السابق لشيل الذي عينه دونالد رامسفيلد لاعادة تأهيل البنية التحتية للنفط العراقي، لكن كارول الذي وصل للعراق وجد ان الوضع في حالة من الفوضى وايقن انه بدون ‘امن وامن’ لن يتم اي عمل في مجال النفط واعادة مستوى انتاجه لما كان قبل الغزو 1.6 مليون برميل في اليوم، ويقول الكاتب ان كارول الذي ترك عمله في نفس العام من الغزو التقى في الخريف مع رامسفيلد الذي بادره بالسؤال، هل استمتعت برحلتك وهل عندك اخبار، يقول الكاتب ان كارول لم يكن لديه الكثير ليقوله. كتاب يرغين موسوعة من المعلومات ويهم من هو مهتم ليس بقضايا الطاقة لكن سياسة الطاقة واقتصادها وهو مكتوب بلغة سهلة وممتعة وعلى الرغم من كبر حجمه الا ان المؤلف الحائز على جائزة بوليتزر الامريكية المهمة، قسم كتابه الى محاور وفقراته قصيرة يسهل منها الانتقال من واحدة لاخرى. لا ازعم اني قرأت الكتاب بكامله لكن قرأت اكثر من نصفه وما امتعني هو تاريخ النفط اكثر مما وجدت في حديثه عن قضايا المناخ وثقب الاوزون وتآكل الكتل الجليدية وما الى ذلك وهي قضايا مهمة. وفي النهاية يظل النفط العربي في مركز صراع الامم وعطشها للطاقة وانضاف اليه الغاز الطبيعي. ولم يفت الكاتب ان يضم في سرده تغيرات العالم العربي وما اثاره محمد بوعزيزي من ثورات فيه. عنوان الكتاب قد يترجم الى ‘بحث او التنقيب: الطاقة والامن واعادة تشكيل العالم الحديث’. وقد اكتفيت بتقديم ملامح الكتاب العامة لان تفاصيله تحتاج الى مناسبة اخرى.The Quest: Energy, Security, and the Remaking of the Modern WorldDaniel YerginAllen Lane/2011.